الثلاثاء - 13 جمادى الآخر 1442 هـ - 26 يناير 2021 م

نعيم الرؤية | بين إجماع السلف وتأويل الخلف

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة، وأن رؤيتهم لربهم من أعظم أنواع النعيم في الجنة، وقد نقل أبو الحسن الأشعري([1]) والنووي([2]) وغيرهم([3]) إجماع السلف على أن المؤمنين يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر.

والدليل على أن المؤمنين يرون ربهم من القرآن: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[القيامة: 22-23]، وقال تعالى }لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ{ [يونس: 26]، وفسرت الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم([4]).

ومن السنة: ما في الصحيحين من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامُّون في رؤيته»([5]).

وما في الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس قالوا: «يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟» قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: «لا يا رسول الله»، قال: «فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: «لا»، قال: «فإنكم ترونه كذلك»([6]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([7]) عن حديث جابر: “وهذا الحديث من أصح الأحاديث على وجه الأرض المتلقاة بالقبول المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنة”.

 وأما الدليل على كونه من أعظم أنواع النعيم فما ورد عن صهيب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة: إن لكم عند الله موعدًا يريد أن يُنْجِزَكُمُوهُ، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟». قال: «فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه» قال: «فوالله ما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم»([8]).

  • المخالفون لأهل السنة ومناقشتهم

الذين انشغلوا بعلم الكلام من أهل البدع حاولوا أن يفهموا هذه الأدلة وفق أصولهم الكلامية، فأداهم ذلك إلى أن يردوا بعضها، وأن يخالفوا إجماع الصحابة، وتعذر عليهم أن يفهموا هذه الآيات والأحاديث على ما تقتضيه اللغة السليمة.

فالمعتزلة؛ زعموا أن الله لا يُرى في الآخرة. وأما الأشاعرة؛ فقد أثبوا لفظ الرؤية لكنهم جعلوها بمعنى العلم أو الإدراك، ونفوا الرؤية البصرية، وفي ما يلي نعرض لبيان مذهب الفريقين والجواب عن أهم شبهاتهم.

  • المعتزلة:

المعتزلة ومن وافقهم ينفون الرؤية مطلقًا؛ لأنهم يقولون باستحالة رؤية الله تعالى عقلًا، وسبب ذلك أن لازم القول بجواز الرؤية: يعود على مذهبهم بالإبطال، ولم يجدوا بدًا من التخلص منه إلا بالتخلص من الملزوم، فنفوا الرؤية لأجل التخلص من تلك اللوازم.

أما هذا اللازم فهو أن القول بجواز الرؤية يقتضي إثبات صفة العلو التي ينفونها، وذهبوا إلى أن مقتضى العقل امتناع الرؤية، فهم يرون أن الرؤية لا تكون إلا للماديات، وذات الله غير مادية، فلا يمكن رؤيتها، ويظنون أن القول بامتناع الرؤية هو مقتضى التنزيه عن التشبيه؛ لأن الرؤية لا تحصل إلا بانطباع صورة المرئي في الحدقة، ومن شرط ذلك انحصار المرئي في جهة معينة من المكان حتى يمكن اتجاه الحدقة إليه، والله تعالى ليس بجسم ولا تحده جهة من الجهات، ثم إنه لو جاز أن يُرى في الآخرة لجازت رؤيته الآن.

ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [ الأنعام : 103]، وقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [ طه : 110]، وقوله تعالى لموسى عليه السلام {لَنْ تَرَانِي}[ الأعراف : 143] و”لَنْ” تفيد التأبيد([9]).

أما أحاديث البخاري ومسلم الصريحة في إثبات الرؤية فهم يقطعون بردها([10]).

والجواب عن هذه الشبهات ما يلي:

أما ما ذكروه من جهة العقل: فغير صحيح؛ لأنه بناءٌ على أصل فاسد، وهو نفيهم صفة العلو، وطلب معرفة كنه ذاته تعالى، وسر امتناع تصور جواز الرؤية في عقولهم هو أنهم طلبوا معرفة الكيفية، وهو أمر لا سبيل إلى علمه، فكما أننا نثبت أن الله عليمٌ سميعٌ بصير، وندرك معناها، ولا نتكلف معرفة كيفياتها، ولا طاقة لنا بذلك، فكذلك القول في رؤية الله سواء بسواء، وقد غلطوا بطلبهم معرفة الكيفية، وكل ما ذكروه من لوازمَ عقليةٍ للرؤية إنما هي لوازم لمن يثبت كيفية الرؤية على وفق ما يعرفه في الدنيا.

وأما الجواب عن نفيهم الجهة فيقال لهم: لفظ الجهة من الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة، فهو لفظ مجمل، فلا يُنفى بإطلاقٍ، ولا يُثبت بإطلاق، وإنما نتبين ما المعنى المقصود من لفظ الجهة؟

فإن كان المقصود: نفي علو الله تعالى على عرشه، ونفي أنه بائن عن خلقه، فهذا قولٌ باطلٌ، قد دل الدليل على خلافه.

وإن كان المراد أن الجهة شيء مخلوق، وأن المقصود هو أن الله تعالى مباين لخلقه فهذا معنىً صحيح ([11])، ولا يلزم منه نفي الرؤية.

وأما الجواب عن استدلالهم بالآيات: فهو أن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية، ونفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي الرؤية كذلك، فنحن نرى الشمس والقمر ولا ندركهما ولا نحيط بهما علمًا، وأما قوله تعالى لموسى لن تراني، فهو دليل عليهم، إذ إن موسى سأل ربه أن يراه فلم يقل له إني لا أُرى، وإنما قال له لن تراني، ثم علق إمكانها على أمر غير مستحيل، فقال: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [ الأعراف :143].

وأما نفيهم الأحاديث الثابتة وردها: فهي مكابرة بلا دليل فلا يُلتفت لمثلها.

  • الأشاعرة:

الأشاعرة يثبتون رؤية الله تعالى في الآخرة([12])، لكنهم يقولون: الرؤية ليست إلى جهة([13])؛ وذلك لأنهم ينفون صفة العلو، وألزمهم المعتزلة بأنهم إذا قالوا بجواز الرؤية أن يكون ذلك إلى جهة، وقالوا لهم: إذا كان يُرى، فهل يُرى كله أم بعضه؟ فرؤيته كله هي: الإحاطة به، وهي ممتنعة، ورؤية بعضه فيها تبعيض وتجزئة له، فهذا تشبيه له بالحوادث([14]).

وهذ الإلزام حَدَا بالأشاعرة إلى تأويل معنى الرؤية، فأثبتوا لفظها ثم اختلفوا في تفسيرها، فمنهم من فسّرها بمجرد الإدراك([15])، ومنهم مَن جعله إدراكًا زائدًا بمعنى العلم([16])، وهذا في الحقيقة نفي لها، بل إن بعض المعتزلة لا يخالفونهم في هذا([17]).

وهذا على الرغم من أن الأشعري لا يقول بذلك، بل يقول بمذهب السلف في إثبات الرؤية([18]).

وكان ينجي الأشاعرة من إلزامات المعتزلة أن يقولوا كما قال السلف: إن الله يُرى بكيفية لا نعلمها نحن، والله أعلم بنفسه من كل أحد، وهو سبحانه أخبر عن نفسه، وأخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه يُرى بالأبصار يوم القيامة، فهذا القدر كافٍ في فهم معناها، وطلب كيفيتها لا معرفة لنا به، ولا نتكلفه.

أما تأويل الرؤية لأن إثباتها يقتضي إثبات الجهة له تعالى؛ فقد قدمنا أن هذا المعنى لا يثبت بإطلاق ولا يُنفى بإطلاق.

مما سبق يتبين جليًّا أن أهل الكلام قد أدت بهم أصولهم الكلامية المبتدعة إلى أن يؤولوا الآيات القرآنية والسنن الثابتة ويردوا الأحاديث الصحيحة، فجرّتهم بدعتهم إلى بدعة أخرى، وهذه نتيجة حتمية لكل من يقحم العقل في غير مجاله، فلا نقل صحيح قبلوا، ولا عقل صريح وافقوا.

أما أهل السنة فهم أسعد الناس بالعقل وبالنقل؛ إذ وافقوا النقل الصحيح ولم يتكلفوا تأويله بما يخالف اللغة، ووافقوا العقل الصريح فأثبتوا المعنى ووكلوا معرفة الكيفية إلى الله تعالى، نسأل الله تعالى أن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم وجميع المسلمين.

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري (ص 202)، مقالات الإسلاميين للأشعري (ص 227).

([2]) شرح صحيح مسلم للنووي (3/15).

([3]) ينظر حادي الأرواح (196).

([4]) انظر: تفسير ابن كثير (4/262).

([5]) رواه البخاري (529)، ومسلم (633).

([6]) رواه البخاري (773)، ومسلم (182).

([7]) مجموع الفتاوى (6/ 421).

([8]) رواه الترمذي (3105)، والنسائي في الكبرى (11170)، وابن ماجه (187)، وأحمد (18941)، وصححه الألباني في تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية (ص 206).

([9]) انظر في بيان مذهب المعتزلة وأدلتهم: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار (ص 232-277).

([10]) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار (ص 268).

([11]) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/14).

([12]) انظر: الإنصاف للباقلاني (ص 48)، غاية المرام للآمدي (159).

([13]) انظر: غاية المرام للآمدي (ص 181).

([14]) انظر في إلزامات المعتزلة للأشاعرة وجوابهم عنها: الإرشاد للجويني (ص 168-181).

([15]) انظر: حاشية العطار على شرح جمع الجوامع  (2/463)، شرح المقاصد للتفتازاني (2/118).

([16]) انظر: غاية المرام للآمدي (ص 169).

([17]) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص 173).

([18]) انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري (ص 202-204).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017