الثلاثاء - 09 رجب 1444 هـ - 31 يناير 2023 م

الردُّ على ثلاث من مطاعن المستشرقين في شخصيّة سَيِّد المرسلين

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

اشتدّت في زماننا هجمات أعداء الله على الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، محمد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، من شتى فئات الكفر، ليبثّوا الفتن والشبهات في أبناء المسلمين، وليصدّوا عن دين الله من يريد الإسلام من بني جلدتهم، وقد تنوَّعت أساليبهم في ذلك وتعدَّدت مطاعنهم في النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم، وسنستعرض في هذه الورقة العلمية مطاعن الملاحدة والمستشرقين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسقطها واحدة تلو الأخرى بأدلة واضحة وحجج دامغة -إن شاء الله تعالى-.

وقبل أن نورد تلك المطاعن والسهام التي وجّهت إلى شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نقف مع مصطلح مهمّ متعلّق بهذا الموضوع وهو مصطلح: (الشخصية).

فإنّ هذا اللفظ رغم شيوعه واشتهاره إلا أنّ انتشار هذا المصطلح في التراث العربي الإسلامي قد لا يتجاوز نصف قرن من الزمان، ولم يستعمله مفكرو الإسلام في مختلف العصور.

وأما في الثقافة الأوروبية فمصطلح (شخصية) كان له ماضٍ طويل أوصلها بعضهم إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ومع تطوّر العلوم الإنسانية في القرن التاسع عشر، بعد انفصالها عن الفلسفة، وظفته بعض هذه العلوم، وأصبح من مصطلحاتها الرئيسية، وفي طليعتها علم النفس الذي (نشأ في أخريات ما قبل القرن الماضي، ونشط في مطلع القرن الماضي “مختبر فونت سنة ١٨٧٩م”)([1])، فتأثر بعض المستشرقين بمناهجه واستخدموا مصطلحاته، وفي مقدمتها مصطلح (شخصية).

ومع ذلك فإنّ مفهوم الشخصية معقّد، فقد اختلفت وجهات نظر الغربيين في تحديده، على الرغم من انتمائهم لثقافة واحدة. فقد أحصى أحد علماء النفس حوالي خمسين تعريفًا للشخصية، ولعله غفل عن تعريفات أخرى([2]).

ويرجع أحمد محمد عبد الخالق سبب تعدد تعريفات الشخصية إلى كونها كلامًا معقّدًا متعدِّد الجنبات والسمات. وكل تعريف لها إنما يركز على واجهة أو جانب معين منها. فمن الدارسين من يركّز على المظهر الخارجي الموضوعيّ، أو على المفاهيم الدينامية، أو على الأساسيات العميقة والتكوين الداخلي. ومنهم من ينظر إلى الشخصية بوصفها منبّهًا أو مثيرًا، أو استجابة أو متغيرًا يتوسّط ما بين المثير والاستجابة، ومنهم من ينظر أو يركّز على غير ذلك من جنبات أو سمات الشخصية([3]).

وقد استعمَل هذا المصطلحَ المستشرقون فأعملوه في الإسلام، والأمر كما قال عبد الله العروي: (كلما ظهر مسلك جديد في العلوم الإنسانية، واتَّضحت فائدته في دراسة حقل معين، يفكّر أحد الباحثين في تطبيقه على الإسلام)([4]).

وقد كان Tor Andrae (١٨٨٥-١٩٤٧م) واحدًا من المستشرقين الذين استهواهم المنهج النفساني، فطبقه على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ثم استخدم مصطلح (شخصية) في كتابيه: (شخص محمد في تعليم أمته ومعتقداتها)، صدر باستوكهلم سنة 1918م؛ و(محمد حياته وعقيدته)، وصدر أيضًا باستوكهلم سنة 1930م([5]).

ولما غزت العلوم الإنسانية العالم الإسلامي (تناول الدارسون العرب المنهج النفساني وطبقوه على الدراسات الأدبية وعلى الأدب العربي قديمه وحديثه)([6])، ووظفوا مصطلحاته، وفي مقدّمتهم عباس محمود العقاد (۱۸۸۹-١٩٦٤م) وطه حسين (۱۸۸۹-۱۹۷۳م). ذلك أن العقّاد استعان بنتائج التحليل النفسي على نطاق واسع، فاعتبر مؤسّسًا للاتجاه النفسي، ودأب في انتقاداته وفي دراساته الأولى على الدعوة إلى الفحص الباطني. وليس غريبًا بعد هذا أن تطرد في كتاباته عدة اصطلاحات تنتمي كلها إلى مجال علم النفس، مثل مصطلح (شخصية) الذي وظفه في العديد من مؤلفاته([7]).

ولكن ينبغي التنبّه إلى الفارق بين مفهوم الشخصية المصطلح عليه في النظريات الغربية وبين الشخصية الإسلامية، فإنّ (غالبية النظريات في علم النفس حاولت فهم وتفسير وتقييم الشخصية انطلاقًا من معايير مادية: بيولوجية، حسية، فكرية، اجتماعية، ثقافية… أما الإسلام فإنه ينظر إلى الشخصية كوحدة متكاملة، على الصعيد الجسدي والفكري والنفسي والاجتماعي والانفعالي والروحي؛ الإسلام ركز على ركن أساسي من أركان الشخصية، ألا وهو الجانب الروحي. تتميز الشخصية الإسلامية بالتوازن، فلا يطغى جانب على جانب آخر، لقد جمع الإسلام بين الدنيا والآخرة في نظام الدين)([8]).

ونفس الشيء أكدته الدكتورة هناء متولي غنيمة، فقالت: (الشخصية في علم النفس لا تتطابق بصفة عامة مع الشخصية في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة)([9]). إلا أنها توصلت بعد ذلك إلى الكشف عن حقيقة مفادها: أن الشخصية السوية بمفهومها وسماتها ومكوناتها في علم النفس تتطابق بدرجة كبيرة مع الشخصية السوية في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من حيث هذه الجوانب([10]).

كلّ هذا يؤكّد لنا خللَ منهجيّتهم التي ينطلقون منها للطعن في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك للتشكيك في صحة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من دعوى النبوة والدعوة لتوحيد الله عز وجل، ولتصوير أنه غير مؤهل لحمل الرسالة وتبليغها، فأثاروا تلك الشبه، واتهموه بما ليس فيه كذبًا وافتراءً.

 

 

وفيما يلي جملة من تلك التهم مع تفنيدها:

التهمة الأولى: اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالصرع:

اتهم المستشرقون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مصاب بالصرع، وهو حالة مرضية يتصف المصاب بها بعدم التوازن العقلي.

وقد كان معتمد هؤلاء الذين أثاروا هذه التهمة هو زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم مصاب بالصرع وراثةً عن أمّه آمنة عندما كانت تنتابها هذه الحالة أثناء حملها، وأنه كان يصاب به قبل البعثة، وأن خديجة خشيت عليه وأرادت عرضَه على مشعوِذ يعالجه، ثم استمرّت معه هذه الحالة بعد البعثة، وممن قال بهذا القول المستشرق شبرنجر، والمستشرق واشنجتون آفنج في كتابه حياة محمد([11]).

كما يرون أن ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل به الوحي من الخوف والخلع هو نوع من الصرع، وكذلك ما يصاب به النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الوحي، قال هنري ماسيه في كتابه الإسلام: “ووفقا للتقاليد فإن محمدًا قد تلقى في بادئ الأمر نوعًا من الدويّ، فصار كأنه مصاب بالحمّى وشحب لونه وارتجف، وتدثّر بدثار، وهناك بعض المؤرخين والبيزنطيين منهم على الخصوص تحدثوا عن الصرع الذي يمكن أن يكون محمد مصابًا به، ومن المعلوم في القرون الوسطى في الشرق كما في الغرب أن هؤلاء المرضى كانوا يتخيلون كأن روحًا تمتلكهم، وقد أصبحت النوبات عند محمد مألوفة كثيرًا ابتداء من الوحي الأول الذي حدث في شهر رمضان”([12]).

وعلى هذا القول كثير من المستشرقين، منهم: بروكلمان، وغوستاف لوبون وغيرهما([13]).

الرد على الشبهة:

أولًا: لا بد أن يُعلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عاش زمنًا قبل البعثة، ولم يَروا أنه أتته هذه الحالة، ولم يتّهمه أحد من أعدائه بذلك، مع حرصهم الشديد على إبطال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأي سبب كان، ولو وجدوا سببًا وجيهًا كهذا لم يفلتوه يقينًا، فدعوى أن الصرع عنده وراثة وأنه كان يصرع قبل البعثة مناف للصحة والواقع.

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف في قريش قبل البعثة إلا برجاحة العقل وسرعة البديهة والخلق النبيل، حتى إنه استطاع حل تلك المشكلة التي كادت أن تحدث نزاعًا كبيرًا بين قبائل قريش، حين اختصموا في وضع الحجر الأسود بعد بناء الكعبة، فحل تلك المشكلة بما يرضي الأطراف جميعًا، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج، فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط، ثم ترفعه جميع القبائل كلها)([14])، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بالصرع لما رضوا به حَكَمًا في مسألة مهمة كهذه.

ثالثًا: أن الحالة التي أصيب بها النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الوحي هي حالة يصاب بها أي إنسان حينما يرى شيئًا خارجًا عن المألوف، وخاصة لو كان ذلك الشيء ضخمًا وكبيرًا، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وقد غطى الأفق، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ -أي: انقطاع- الْوَحْي، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِي بِحِرَاء جَالِسٌ عَلَى كُرْسِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إلى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}»([15])، فهذه حالة خوف وهلع، لا كما ادعى المستشرقون أنها حالة صرع.

رابعًا: قولهم: إن خديجة خافت عليه من الأرواح الشريرة، وأرادت أن تعرضه على أحد المشعوذين لفَحصه، فهذا قول باطل، بل الصحيح أن خديجة هدَّأت من روعه، وشدت من أزره وواسته، وقالت له: (كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)([16])، وأخذته إلى ورقة بن نوفل ابن عمها، وليس إلى مشعوذ كما يدّعون.

خامسًا: أن المصروع عادة بعد الصرع يهذي ويقول كلامًا غير واضح، بخلاف ما كان يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي، فهو كلام واضح بيّن لا يستطيع أن يأتي به أفصح البشر، وقد كانت قريش كذلك، ومع هذا لم تطعن فيما أتى به.

سادسًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي بعدة طرق، وكلها ثابتة صحيحة، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنَّ الحارِثَ بنَ هِشامٍ رضي الله عنه سَأَلَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أحْيانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ، فيُفْصَمُ عَنِّي وقدْ وعَيْتُ عنْه ما قالَ، وأَحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُنِي فأعِي ما يقولُ»([17]).

سابعًا: أكبر ردّ على هؤلاء المستشرقين المتعصّبين الرد بأقوال المنصفين من بني جلدتهم، فدونك نماذج من أقوالهم:

يقول أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف المستشرق إدوار مونتيه: “أما محمد فكان كريم الأخلاق، حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم، صادق اللفظ، وقد كانت الصفة الغالبة عليه هي صحة الحكم، وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يفعله ويقوله، إن طبيعة محمد الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه القصد، بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص، فقد كان محمد مصلحًا دينيًّا، ذا عقيدة راسخة، ولم ينهض إلا بعد أن تأمل كثيرًا، وبلغ سن الكمال بهاتيك الدعوة العظيمة، التي جعلته من أسطع أنوار الإنسانية، وهو في قتاله الشرك والعادات القبيحة التي كانت عند آباء زمنه كان في بلاد العرب أشبه بنبي من أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا كبارًا جدًّا في تاريخ قومهم، ولقد جهل كثير من الناس محمدًا فبخسوه حقه، وذلك لأنه من المصلحين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائقها”([18]).

وقال المؤرخ والمستشرق الأميركي أورينج: “كان النبي الأخير بسيطًا خلوقًا ومفكرًا عظيمًا، ذا آراء عالية، وإن أحاديثه القصيرة جميلة ذات معان كبيرة، فهو إذًا مقدس كريم”([19]).

وقال هيكل وهو يفرق بين الصرع والوحي: “الصرع يعطل الإدراك الإنساني وينزل بالإنسان إلى مرتبة آلية يفقد أثناءها الشعور والحس، وأما الوحي فسمو روحي اختص الله به أنبياءه ليلقي إليهم بحقائق الكون اليقينية العليا كي يبلغوها للناس”([20]).

فمعرفة أن ما كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وحي وليس بصرع أمر واضح لمن لديه أدنى عقل، لكنهم يطغون ويصرون على كذبهم وعنادهم، ومن استطاع منهم أن يحرر عقله من الطغيان والجبروت دله ذلك إلى صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا كارلايل نجده يقول: “هل رأيتم رجلًا كاذبًا يستطيع أن يخلق دينًا ويتعهده بالنشر بهذه الصورة؟! إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يبني بيتًا من الطوب لجهله بخصائص مواد البناء، وإذا بناه فما ذلك الذي بناه إلا كومة من أخلاط هذه المواد، فما بالك بالذي يبني بيتًا دعائمه هذه القرون العديد، وتسكنه هذه الملايين من الناس؟!”([21]).

 

التهمة الثانية: التهمة بنفي الأمية:

فقد ذهب كثير من المستشرقين إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف القراءة والكتابة قبل البعثة، وأنه لم يكن أميًّا، وغرضهم من ذلك: يريدون الوصول إلى أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معجزًا، واستدلوا لتأييد ما ذهبوا إليه بعدة أمور:

1- استدل المستشرق وليام منتغمري وات لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتغل في التجارة، فقد رافق أبا طالب في تجارته عدة مرات، ثم تاجر لخديجة حينما أصبح شابًّا، والتجارة تستلزم القراءة والكتابة، فقال عن ذلك: “إن الإسلام التقليدي يقول بأن محمدًا لم يقرأ ولم يكتب، ولكن هذا الزعم مما يرتاب فيه الباحث الغربي الحديث؛ لأنه يقال لتأكيد الاعتقاد بأن إخراجه للقرآن كان معجزًا، وبالعكس فلقد كان كثير من المكيين يقرؤون ويكتبون، ولذلك يفترض أن تاجرًا ناجحًا كمحمد لا بد أن يكون قد عرف شيئًا من هذه الفنون”([22]).

2- واستدلوا كذلك ببعض الآثار التي فهموا منها أنه كان يعرف القراءة والكتابة، ومن ذلك: الحديث الذي روي عن بدء الوحي، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم -بعدما قال له جبريل عليه السلام: اقرأ-: «ما أقرأ؟»([23])، يعني: ماذا أتلو؟ ولم ينف عن نفسه معرفة القراءة. وكذلك حديث: «ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا»([24]).

3- واستدلوا كذلك بأنه كان يكرر ما ينزل عليه من الكتاب حتى يستوثق من حفظه، قال المستشرق الفرنسي فرانك فوستر: “لم يكن محمد أميًّا؛ لأنه كان في حاجة لأن يكرر قراءة كتابه ليستظهره ويستوثق من حفظه”([25]).

الرد على هذه الشبهة:

أولًا: دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف القراءة والكتابة لكونه تاجرًا دعوى باطلة، فليس كل التجار متعلمين يقرؤون ويكتبون، وخاصة أن التجارة في ذلك الزمن لا تستلزم كل تلك المهارات، بل المؤكّد أن تعلّم القراءة والكتابة لم يكن شائعًا بينهم، والروايات التاريخية تثبت أن من كان يعرف القراءة والكتاب في الحجاز أثناء البعثة عددهم قليل جدًّا، وهم معروفون ومحصورون، وقد عدّهم ابن قتيبة في كتابه “تأويل مختلف الحديث”([26])، ولم يكن من بينهم النبي صلى الله عليه وسلم.

كما أن الكفار كانوا يبحثون عن أي زلة يعارضون بها ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في عدة مواطن من كتاب الله أنه كان أميًّا، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، ولو لم يكن أميًّا لكان هذا أعظم فرصة لهم لانتقاد النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، ولم يرو أنهم فعلوا ذلك طوال مدة الوحي.

ثانيًا: يُردّ على استشهادهم بحديث بدء الوحي: «ما أقرأ» بأن هذا للنفي، وليس للاستفهام كما ادَّعى وات، ودليل ذلك الرواية الصريحة التي في صحيح البخاري، وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بقارئ»، أي: لا أعرف القراءة، فدلّت هذه الرواية على النفي صراحة.

ثالثًا: ويرد على استشهادهم بحديث: «ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا» بأنه لا يلزم منه أنه يكتب هو بنفسه، بل يأمر من يكتب عنه، وهذا من باب: بنى الأمير القصر، فالأمير لم يبن القصر، وإنما أمر ببنائه.

رابعًا: ويرد على استشهادهم بأنه يكرّر ما ينزل عليه من كتابه حتى يستوثق من حفظه بأن هذا لا يلزم، بل يمكن أن يملي من يكتب عنه ثم يستوثق حفظه من هذه الكتابة، وهذا تنزلًا، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى قد تكفل له بحفظه، فقد كان في أول الوحي يكرر مع جبريل ليحفظ ما يوحى إليه، فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 16-18].

خامسًا: أن الوحي ظلّ يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم مدّة ثلاث وعشرين سنة، ولم يثبت عنه أنه كتب شيئًا بيده، بل كان هناك من يُعرف بكتاب الوحي، وهم الذين كانوا يكتبون للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان له كُتّاب يكتبون له العهود والمواثيق والمراسلات التي كانت بينه وبين الدول، ولم ينقل عنه أنه كتب شيئًا من ذلك، ولا أنه مارس الكتابة أصلًا، فلو لم يكن أميًّا أما كان يثبت أنه مارس الكتابة ولو مرة واحدة؟!

سادسًا: وكما قلنا في المبحث السابق بأن أفضل رد على هؤلاء المستشرقين هو الرد عليهم بأقوال المنصفين من بني جلدتهم، فإن من كان منصفًا منهم، وكان جريئًا في إظهار ما توصل إليه من خلال بحثه واستقرائه لتاريخ النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يخرج قوله عن تقرير أميته، فقد صرح هنري دي كاستري برأيه هذا قائلا: “ولا شك أنه يستحيل على رجل في الشرق أن يتلقى العلم بحيث لا يعلمه الناس؛ لأن حياة الشرقيين كلها ظاهرة للعيان، على أن القراءة والكتابة كانت معدومة في ذلك الحين من تلك الأقطار”([27]).

التهمة الثالثة: الزعم بأنه ميَّال إلى النساء:

وهذه تهمة ثالثة ألصقها المستشرقون بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، فاتهموه بأنه ميال إلى النساء، وذلك لتعدّد زوجاته، ولزواجه من عائشة وهي صغيرة. وغرضهم من هذه التهمة: إسقاط النبي صلى الله عليه وسلم من أعين الناس بوصفه بأشنع العبارات وأبشعها، ودونك خلاصة تهمهم في هذا الموضوع:

1- المستشرقون يرون بأن أمر التعدد كان شائعًا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنه أفرط في التعدد بزواجه بعدد كبير من النساء.

2- وأن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم كان مفرطًا جنسيًّا وغير قادر على ضبط نفسه -حاشاه صلى الله عليه وسلم-، وأنه صرَّح بذلك في حديث: «حبِّب إليَّ من دنياكم: الطيب والنساء»([28])، وأنه عوّض عن مشقة الرسالة بإعطائه قوة ثلاثين رجلًا([29]).

3- وأنه أباح لنفسه من النساء عددًا أكبر، بخلاف غيره من الرجال.

وقد كان من ضمن هؤلاء الذين أثاروا هذه التهمة المستشرق ألويس شبرنجر حيث قال: “برغم أن تعدد الزوجات بين العرب قبل محمد كان شائعًا، إلا أن الإفراط فيه كان يعد غير أخلاقي”([30])، وقال أيضًا: “ولذلك فإن الهدف الوحيد من وراء الإفراط في عدد الزوجات هو ما أوضحه محمد بنفسه في حديث صحيح، حيث يقول: «حبب إلى من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»“([31]).

وقال المستشرق تور أندريه: “إن السمة التي نفّرت المسيحيين الغربيين من سلوك محمد هي بلا أدنى شك إفراطه الجنسي وافتقاده لضبط نفسه”([32]).

وقال المستشرق فرانتس بول: “إن محمدًا يبدو لنا بصورة مثيرة للاشمئزاز حين يجعل الوحي في خدمة شبقه الجنسي، ومحاولة نفي التهمة عنه هو مشروع جريء لكنه بلا أمل”، وقال أيضًا: “فسمح لنفسه دون الباقين بنكاح من شاء من النساء حسب الرخصة الإلهية المذكورة في آية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ…} [الأحزاب: 50]”([33]).

الرد على هذه الشبهة:

أولا: إن سنة التعدد كانت معروفة بين الأنبياء، ومنهم سليمان عليه السلام، فقد قال يومًا: «لأطوفن الليلة على مائة امرأة كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله»([34]).

كما أنه كان في بيئة تعترف بهذا الأمر؛ لذلك لم يذمَّه أحد من المشركين آنذاك بهذا الأمر؛ لأنه كان أمرًا سائغًا.

ثانيًا: دعوى أنه كان مفرطًا جنسيًّا باطل وكذب وافتراء، فلم يثبت عنه أنه منشغل بالنساء ومفرط في الجلوس معهنّ، وأن ذلك كان مؤثرًا عليه في حياته اليومية، ولا في دعوته إلى الله، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج خديجة رضي الله عنها وهو ابن خمس وعشرين، وكانت ثيّبا في الأربعين، ولو كان كما يدَّعون لما رضي بها زوجة، كما أنه لم يتزوج إلى أن ماتت، ولم يعدّد إلا بعد أن تجاوز الخمسين، ولو كان الجنس شيئًا هامًّا في حياته لأكثر من الزواج وهو شابٌّ، لا بعد أن شابَ.

ثالثًا: وأما استشهادهم بحديث: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب»، وحديث: (أعطي طاقة ثلاثين رجل)، فحبّه ليس لذاتهنّ، وإنما لأنهن يستطعن النقل عنه من بواطن الشريعة وظواهرها، فقد نقلن عنه ما لم ينقله غيرهن مما رأينه في منامه وخلواته واجتهاده في العبادة، ولأنه أعطي قوة جسدية تتناسب مع ثقل نزول الوحي عليه، وكان لا بد من ظهور هذه القوة في معاشرته لزوجاته، لكن هذا الجانب من حياته لم يكن يطغى على الجوانب الأخرى، ولذلك قال في نفس الحديث: «وجعلت قرة عيني في الصلاة».

رابعًا: وأما دعوى أنه أباح لنفسه أكثر مما أباح لغيره، فلأن أمر الاقتصار على أربع نسوة نزل بعدما تزوج جميع نسائه، فكان الأمر بالاقتصار على أربع وتسريح الباقي، بينما لم يسرح النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته مجازاة لهن ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيّرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28، 29].

وفي المقابل حرّم الله عليه الزواج من امرأة أخرى غيرهن، قال الله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52]، ثم أحلّ الله له ذلك ومع هذا لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم، فأين الشهوانية وعدم ضبط النفس؟!

خامسًا: أن زواجه صلى الله عليه وسلم بكل واحدة من زوجاته لحكمة أرادها الله، إما مواساة لأرملة، أو عطفًا على أيتام، أو لتوثيق العلاقة بينه وبين قبيلتها.

سادسًا: وفي إبطال هذه التهمة كذلك نورد بعض أقوال المنصفين من المستشرقين الذين نزهوا النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الاتهامات الباطلة:

يقول مونتجمري وات: “وهناك اتهام أوروبي مسيحي لمحمد بأنه شهواني، أو أنه -بلغة القرن السابع عشر الفظّة- فحاشٌ مُسِنّ، غير أن هذه التهمة تسقط إذا فحصناها على ضوء الأفكار السائدة في عصر محمد، كان الفكر الإسلامي في أول ظهور الإسلام يميل إلى تضخيم شخصية النبي ورفعها فوق مستوى البشر، ويوجد حديث يقول: (إن محمدًا قد أعطي من قوة الرجولة ما يجعله يستطيع أن يقسم ليلته بين جميع نسائه)، ولا شك أننا هنا بصدد حديث موضوع؛ لأن الحديث العادي يقول بأن محمدًا كان يخصّص ليلة لكل واحدة من نسائه، ونستطيع على كل حال أن نحكم من وراء ذلك على موقف بعض أتباع محمد منه. كان المسلمون الأول سيِّئي الظن بالعزوبية، وكانوا يعارضونها في كل مناسبة، حتى الزهاد في الإسلام كانوا عادة متزوجين”([35]).

وقال الباحث الفرنسي المستشرق إتيين دينيه: “كان محمد يحب النساء، وقد عاب عليه الكثير من الأعداء ذلك، وحقًّا كان محمد رجلًا بكل ما في الكلمة من معانٍ خلقية ومادية، ورجولته امتازت بالعفة التي لا تتعارض مع أسباب اللذة البريئة المجردة من الدنس، وعلى منواله سلك العرب الذين يمتازون حتى أيامنا هذه بالعفة والحياء الخاليتين من كل تكلف ورياء، لا كحياء المغالين في الدين وعفتهم المصطنعة المدعاة.

وإذا كان محمد قد عقد على ثلاث وعشرين زوجة فإنه لم يتصل إلا باثنتي عشرة منهن، أما الأخريات فتزوجهن لأسباب سياسية محضة، إذ كانت كل القبائل ترغب في شرف مصاهرته. وقد كثرت عليه الطلبات في شأن ذلك، ويروى أن عزة أخت دحية الكلبي ماتت من شدة الفرحة عندما نبئت أن الرسول قبل الزواج بها، وقد كان الرسول يعطف على النساء جميعًا، وحاول في كل مناسبة إنصافهنَّ، فحرم أول ما حرم وأد البنات، تلك العادة القبيحة القاسية التي تحدثنا عنها فيما سبق”([36]).

ختامًا: إن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم شخصية على مر التاريخ؛ لذلك يكثر الحديث عنها سلبًا أو إيجابًا، وإن المستشرقين اهتموا بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم للنقد والطعن، وغالبهم ليسوا متجردين من دوافعهم، لذلك انحرفت انتقاداتهم على الموضوعية والحياد، ومن التزم بالحياد منهم انبهر بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من الناحية الإنسانية، وإن نفى النبوة والرسالة الإلهية.

ومن الخلل المنهجي لدى المستشرقين تركهم الاستناد على الروايات الإسلامية الصحيحة حول بداية الوحي، واعتمدوا على الروايات الضعيفة لتزييف الحقيقة والواقع.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مدارس علم النفس، فاخر عاقل (ص: 12).

([2]) أصول علم النفس، أحمد عزت راجح (ص: 460).

([3]) الأبعاد الأساسية الشخصية، أحمد عبد الخالق (ص: 38-41).

([4]) مفهوم التاريخ (2/ 206).

([5]) ينظر: شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بين تصوير الوحي وتصوّرات الدارسين، سعيد المغناوي (ص: 42).

([6]) مناهج الدراسات الأدبية الحديثة، عمر محمد الطالب (ص: 79).

([7]) ينظر: النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته، أحمد كمال زكي (ص: 174).

([8]) الشخصية في الإسلام وفي الفكر الغربي، فؤاد حيدر (ص: ۷۰).

([9]) انظر: علم النفس الديني، لرشاد علي عبد العزيز موسى وآخرين (ص: 316).

([10]) المصدر السابق (ص: ٣٣٤). وانظر: شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بين تصوير الوحي وتصوّرات الدارسين، سعيد المغناوي (ص: 39-53).

([11]) صور افتراءات المستشرقين حول الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان بطلانها، بهجة كامل عبد اللطيف، مجلة كلية العلوم الإسلامية، إصدار 1430هـ (ص: 727-730).

([12]) نقله عنه د. علي علي شاهين، في كتاب: دراسات في الاستشراق ورد شبهة المستشرقين حول الإسلام (ص: 124-125).

([13]) صور افتراءات المستشرقين حول الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان بطلانها، بهجة كامل عبد اللطيف، مجلة كلية العلوم الإسلامية، إصدار 1430هـ (ص: 730).

([14]) رواه ابن أبي شيبة (6/ 11)، والبيهقي في شعب الإيمان (5/ 452)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (2/ 63) برقم (439).

([15]) رواه البخاري (4925).

([16]) رواه البخاري (3).

([17]) رواه البخاري (2).

([18]) ذكره في كتابه: حاضر الإسلام ومستقبله، ينظر: بحث أخلاق الرسول ومناقبه في عيون بعض المستشرقين المنصفين.

([19]) ذكره في كتابه: الحياة والإسلام، ينظر: أخلاق الرسول ومناقبه في عيون بعض المستشرقين المنصفين.

([20]) صور افتراءات المستشرقين حول الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان بطلانها، بهجة كامل عبد اللطيف، مجلة كلية العلوم الإسلامية، إصدار 1430هـ (ص: 730).

([21]) عبد الحليم محمود، أوروبا والإسلام (ص: 46).

([22]) نقله عنه د. عبد الله النعيمي في كتابه الاستشراق في السيرة النبوية -دراسة تاريخية- (ص: 63).

([23]) رواه البخاري (4955).

([24]) رواه البخاري (3054)، ومسلم (1637).

([25]) نقله عنه عبد المتعال محمد الجبري، في كتاب السيرة النبوية وأوهام المستشرقين (ص: 150).

([26]) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص: 366).

([27]) عبد الحليم محمود، أوروبا والإسلام (ص: 41).

([28]) رواه النسائي (٣٩٣٩)، وأحمد (١٤٠٦٩)، وجوَّد إسناده العراقي في تخريج الإحياء (2/ 40).

([29]) رواه ابن حبان في صحيحه (1208).

([30]) ذكره في كتابه: حياة محمد وثقافته، نقله عنه د. عبد الرحمن بدوي في كتابه: دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم ضد المنتقصين من قدره (ص: 72).

([31]) رواه النسائي (٣٩٣٩)، وأحمد (١٤٠٦٩) باختلاف يسير، والبيهقي (١٣٨٣٦) واللفظ له، وصحح إسناده ابن الملقن في البدر المنير (1/ 501).

([32]) محمد.. حياته ومذهبه، تور أندريه، الترجمة الفرنسية (ص: 187).

([33]) نقله عنه د. عبد الرحمن بدوي في كتابه: دفاع عن محمد ضد المنتقصين من قدره (ص: 73).

([34]) رواه البخاري (2819).

([35]) في كتابه: محمد في المدينة، ينظر: بحث أخلاق الرسول ومناقبه في عيون بعض المستشرقين.

([36]) في كتابه: محمد رسول الله، ينظر: بحث أخلاق الرسول ومناقبه في عيون بعض المستشرقين.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

البحث في مدى صحة نِسْبة ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي (734) إلى القول بوحدة الوجود

  من ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي؟ الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي رحمه الله هو أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية القدماء، من الذين سماهم الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته (التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار) وحلَّاه فيها بقوله: (السيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين، عبد الرحمن بن محمود […]

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي صلى الله عليه وسلم  لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017