الأحد - 07 رجب 1444 هـ - 29 يناير 2023 م

السلفيون وأصول الفقه

A A

أول من ألف في أصول الفقه كما لا يخفى على أحد هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهو إمام على منهج السلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين كان كثير منهم من طبقة شيوخه ، وقد رصد فيه رحمه الله كثيراً من قواعد ومعالم منهج السلف في فهم الكتاب والسنة في عدد من أشهر كتبه وأخص الرسالة واختلاف أهل الحديث وجماع العلم وإبطال الاستحسان وغيرها ، وقد نقل في هذه الكتب وغيرها جماً غفيراً مما أُثر عن السلف من قواعد في هذا الفن كانت أصل ما كُتب بعد ذلك في مدونات أصول الفقه .

وأصبح التأليف في هذا العلم بعد الشافعي غزيراً في المذاهب الأربعة ، وربما كان الشافعيون هم الأكثر تأليفاً فيه ، إلا أن هذه الكثافة لا تعني أبداً أن علم الأصول أصبح شديد التأثير في الفقه ، بل على العكس فقد عاش العِلمان فيما يُشبه العزلة عن بعضهما قرونًا طويلة ، وتسبب في هذه العزلة أمران مهمان :
الأول : المذهبية التي أخذت مكان الدليل من الكتاب والسنة ، ولذلك لم يعد للبحث في الأصول حاجة ، فالفقيه من يحفظ أقوال المذهب والأشد فقهاً هو من يحفظ أقوال المذهب بأدلتها ، وحين يستخدم بعض الفقهاء في مطولاتهم قواعد أصولية فليس ذلك إلا حكاية عن الإمام أو تم استحضارها لنصرة المذهب وليس استدلالاً مستقلاً ، تشترك في ذلك مدرستا التأليف الأصولي ، مدرسةُ الحنفية ومدرسة المتكلمين ؛ هذا بالطبع من حيث الغالب وإلا فعند التفصيل ستجد شيئاً مما تحب أن تراه من الاستدلال الأصولي المستقل هنا وهناك ،كما في معرفة السنن والآثار للبيهقي والتمهيد لابن عبد البر ، فهذان الكتابان قائمان على الاستدلال النصي المبني على طُرُق الاستنباط الأصولية ؛وإن لم يكن ذلك استدلالَ المؤلِّفَين ، وإنما استدلالُ إمامي مذهبيهما الشافعي ومالك رحمهم الله جميعاً ، والحقيقةُ أن وُجود مثل هذين الإمامين أعني البيهقيَ وابنَ عبدالبر في سلك المُقَلِّدة مع مالهما من الشأن الجليل في الفقه والأصول والحديث شاهد على سطوة فكرة التقليد على الأوساط العلمية ، وإلا فمثلهما قد استكملا شرائط الاجتهاد التي يذكرها الأصوليون بل تجاوزوها ؛ ومع ذلك فمثل كتابيهما ليس هو الغالب ، وإنما الغالب سيادة المذهبية لدرجة استغناء كثير من المؤلفين حتى في الكتب المطولة عن ذكر الدليل كنهاية المطلب للجويني والبيان والتحصيل لابن رشد فمع ضخامة الكتابين إلا أنهما لا يغلب عليها الاعتماد على الدليل ، وبذلك فهذه الكتب التي تستغني عن الدليل أشد استغناءً عن ذكر القاعدة الأصولية التي فُهِم الدليل بموجبها .

الثاني : تَلَبُسُ الفقهاء والأصوليون بعلم الكلام الذي صرف أصول الفقه عن مقصده الأساس وهو فهم الأدلة إلى أن يكون عِلمًا من علوم الجدل  يَطلب فيه أصحابُه المغالبة في مناظرة أصحاب المذاهب الفروعية الأخرى ؛ حتى إن المحاولات القليلة التي أُلِّف فيها في تخريج الفروع على الأصول كانت لبيان ما يقوله المُنَاضر في المغالبة التي كانت تقع بين علماء المذاهب للانتصار لمذاهبهم وليس للدليل ، ككتاب الدرة المُضية للجويني والمعونة في الجدل للشيرازي والمنهاج في ترتيب الحِجَاج للباجي ، فكلها جَدَل من نحو إذا قال الشافعي كذا تجيبه بكذا وإذا قال المالكي كذا فجوابه كذا  ؛ لكن لم تكن مهمتها إعمالًا حقيقيًا لأصول الفقه بحيث يكون قاعدة لفن الاستنباط .

كما أدَّى الانشغال بعلم الكلام إلى عزل الأدلة العقدية عن دائرة إعمال القواعد الأصولية ، فالمعلوم أن لغة العرب واحدة والقواعد الأصولية التي هي سبيل فهمها لا يمكن التفريق فيها بين ما جاء في فقه العبادات أو فقه المعاملات أو فقه الجنايات أو فقه النكاح ، فهذا لا خلاف فيه ، فكذلك لا يمكن التفريق بين هذه كلها وبين فقه العقائد ؛ لكن إعمال علم الكلام في العقائد أدى إلى إسقاط أصول الفقه عند النظر إلى أحكامها ، فجماهير الفقهاء والأصوليين اعتمدوا قواعد علم الكلام لفحص أدلة العقائد فأدى ذلك إلى القول بمجازية صفات الله الواردة في كتابه مع أن قواعد أصول الفقه تأبى ذلك ، وأنكروا الاستدلال بأخبار الآحاد في العقائد مع أن قواعد أصول الفقه تأبى ذلك ، وهم في الأصول يُقرِّرُون أنها تُفيد القطع إن احتَفَّتْ بها القرائن ، ومع ذلك لا يُعملونها في العقائد ؛ وكذلك لا يُعملون قواعد العام والخاص والمطلق والمقيد حين تكون في جانب العقيدة ، كقوله صلى الله عليه وسلم :(كل بدعة ضلالة) فإن “كل” من ألفاظ العموم التي لا مُخصص لها ومع ذلك يتوسع أكثرهم في تجويز أصناف من البدع حتى غلبت البدع على السنن في جميع العالم الإسلامي ، والذين أعملوا أصول الفقه في العقائد ، ولم تستهوهم مناهج المتكلمين ،هم من كانت لهم الصولة في إنكار البدع كالطرطوشي صاحب الحوادث والبدع والشاطبي صاحب الاعتصام بالسنة .

وظلت العلاقة بين العِلمين الجليلين، الفقه وأصول الفقه علاقة عزلة لكل منهما عن الآخر إلا في شروح بعض المبدعين كابن دقيق في شرحيه على الإلمام وعلى عمدة الأحكام .

حتى ظهر ابن تيمية أحمد بن عبدالحليم ، وكان ظهوره في أجواء نهضة في علم الحديث ساعدته على إحداث نقلة أيضاً في ربط علمي الفقه والأصول ببعضهما ، فلم يكن ما فعله تكراراً للاستدلال بأحاديث المذهب كما فعل سَلَفه الموفق بن قدامة أو جده عبدالسلام بن تيمية ؛ وإنما نظراً جديداً في الأدلة ألجأه إلى استخدام القواعد الأصولية لتجديد الاستنباط من الأدلة ، لذلك خالف مذهب الحنابلة في مسائل كثيرة وافق فيها الحنفيةَ طوراً كمسألة اشتراط الطهارة في الطواف أو المالكية طوراً كمسألة الاستدلال بعمل أهل المدينة ، أو الشافعية طوراً كمسألة تخيير المحضونة .

صحيح أننا لا نجد له كتاباً مفرداً في أصول الفقه سوى مُسَوَّدَة آل تيمية، لكننا نجد مسائل الأصول مبثوثة في معظم فتاواه يستدل بها وينصرها بشكل لا تراه عند من قبله ومن بعده ، وله رسائل في مسائل أصولية مفردة مما كان فيها خلاف كبير بين العلماء كمسألة الاحتجاج بعمل أهل المدينة ومسألة انعقاد الإجماع ومسألة رد الحديث فيما تعم به البلوى وغيرها .

وكان لظهوره رحمه الله الأثر البالغ في إحياء الاجتهاد وظهور أئمة بعده ، يجتهدون في المسائل ويعتمدون على الأدلة ويستعينون على فهمها بقواعد أصول الفقه كتلميذه ابن القيم من الحنابلة وابن كثير وابن حجر العسقلاني من الشافعية وكابن أبي العز وابن الهمام من الحنفية ؛ وكان من سِمَات حركة التصحيح التيمية أنها لم تقتصر على إعمال الأصول في مسائل الفروع ؛ بل وأعملها في مسائل الاعتقاد ، فتجده في كثير من فتاواه وهو يرد على جميع المخالفين أو يقرر مسائل العقيدة يستخدم القواعد الأصولية في استدلالاته ؛ وفي الجملة نتج عن حركة التصحيح التيمية انفتاح كبير على الاجتهاد وعودة كبيرة إلى إعمال أصول الفقه بانت معالمها من خلال كتب شروح الحديث كفتح الباري لابن حجر العسقلاني وعمدة القاري للعيني وطرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ؛ لكن عاد التقليد في مسائل الاعتقاد بسبب القمع الذي يلاقيه أتباع منهج السلف في الاعتقاد ؛ وحال دون أن يحصل انفراج تام للاجتهاد وإعمال لأصول الفقه، دخول الدولة العثمانية حيث حالت دون  ذلك بإغلاقهم باب الاجتهاد ونجاحهم في محاربتهم حركات الدعوة إليه كحركات كل من البركوي وقاضي زادة وسليمان الروداني ، وضعف التأليف في أصول الفقه أو كاد ينعدم سوى حواشي وتقريرات على الكتب القديمة كحاشيتي العطار والبناني على شرح جمع الجوامع ، إلى أن أحيا الله تعالى الاجتهاد مع انطلاق الدولة السعودية الأولى ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فكان في ذلك إعزازًا لعلاقة الفقه بالأصول عملياً ، وعدم تأليف علماء الدعوة في الأصول لم يكن زهداً به وإنما لكونهم يتواضعون عن التأليف مطلقاً كما أنهم منشغلون بالتصحيح العقدي الذي بذلوا في سبيله أعمارهم ، ودعوتهم للاجتهاد وإعمال الأدلة في وقتٍ عَمَّ فيه التعصب المذهبي وطَمَّ ، كان كافياً لِيُعَدَّ دعوةً لإعمال قواعد الأصول في فهم الأدلة لاسيما أدلة العقيدة التي أعملوا عموماتها ومطلقاتها وعيَّنوا مخصِّصَاتها ومقيِّداتها بشكل لم يسبقوا إليه بعد ابن تيمية؛وحديثنا عن أثر الدعوة النجدية لإعمال الادلة لا يغضُ من قدر أئمةٍ دعو الى الاستدلال وترك التقليد بقوة وكانو هم ايضا من آثار حركة ابن تيمية مع انهم في كتابات المؤرخين لا يحسبون عليها بسبب بعدهم المكاني عن الشام،وبعدهم الزماني اذ اثنين منهم من علماء القرن الثاني عشر،وبعدهم العقدي اذ إنهم في أصل تعلمهم وتعليمهم من اتباع المذهب الزيدي،وأعني بهم ابن الوزير والصنعاني والشوكاني.

نعود الى الاثر السلفي في اصول الفقه في العصر الحديث فإنه منذ إنشاء أول جامعة سعودية ، أُحدِث فيها تخصص أصول الفقه وكان له قبول عظيم عند الدارسين والباحثين ، وأصبحت الجامعات السعودية مركزاً لإعادة تحقيق ونشر أكبر الكتب الأصولية في جميع المذاهب ، وسوق الكتب السعودية من أكبر الأسواق التي ترُوج فيها كُتُب الأصول ، والقواعد الأصولية مُرَاعاة في فتاوى العلماء المعتبرين وفي هيئات الإفتاء الرسمية ، وحسبك بمؤلفات الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وفتاواه وأخص منها تفسيره أضواء البيان التي ملئت بالبناء على القواعد الأصولية وهو سلفي سعودي موريتاني الأصل كان في حياته عضواً في هيئة كبار العلماء السعودية؛هذه الهيئة التي تزخر فتاوها المجموعة في اكثر من عشرينَ مجلداً بالاستدلال المستقل عن المذهب والمبني على قواعد اصول الفقه.

وقد ظهرت فئة ممن انتسب للعلم ليست في السعودية وحدها بل في عدد من البلدان الإسلامية لا يُقيمون لعلم الأصول وزنا ، لكنهم لا يمثلون الاتجاه السلفي المنضبطة فتاواه بضوابط الدليل والقواعد الأصولية .

وقد حظي تخريج الفروع على الأصول بعناية فائقة لدى الباحثين السعوديين حتى إنك لا تكاد تجد قاعدة أصولية إلا وقد تم تخريج الفروع عليها في رسالة علمية أو بحث مستقل ، وظهر علماء سلفيون كتبوا موسوعات في أصول الفقه كالشيخ عبدالكريم النملة والشيخ يعقوب الباحسين رحمهما الله تعالى .

ويميز منهج السلفيين في الاستنباط الأصولي أنهم لا تناقض لديهم بين الاستنباط الأصولي في الفقه والاستنباط الأصولي في العقيدة ، بينما غير السلفيين لديهم هذا التناقض بشكل غزير ، ومثال ذلك قاعدتا: أن النفي في المنهيات أبلغ من النهي وأن النهي يفيد التحريم إلا بقرينة ، يعملها غير السلفيين في الفروع كحديث (لا نكاح إلا بولي)فيجعلون الولي شرطاً  لصحة النكاح  ولا يعملونها في العقيدة كقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فيجيزون شد الرحال إلى القبور والمساجد المبنية عليها على خلاف الأمر الشرعي أيضا ، هذا إضافة إلى أن غرق غير السلفيين في اعتبار المذهبية يجعل أصول الفقه عندهم كما هو عند أسلافهم علماً نظرياً لا تطبيقياً.

وهذا المقال ما هو إلا عُجالة وإلا فإن الحديث في هذا يطول ويتفرع ؛ وزبدته أن من يتطاولون على أتباع منهج السلف مُدلين عليهم بأصول الفقه أقل الناس حظاً من الأصول الذي هو برمته علم سلفي ، وحسب السلفيين اليوم أن يصلحوا منه ما أفسده غيرهم بخلطه بعلم الكلام الذي يعد الشافعي وهو مؤسس العلم من أكثر من حذر منه ومن أهله ، فليته رحمه الله اطلع على ما أفسد أصحابه بعده.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي صلى الله عليه وسلم  لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

ورقة في الجواب عن شبهة عدم الإلزام بفهم الصحابة في فهم نصوص الوحي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لم يعد العقلانيون المعاصرون يصادمون النَّص، ولم يعودوا يناقضون الإجماع؛ لأنهم علموا أنها معركة خسر فيها مرارًا وتكرارًا أسلافُهم ممن يريدون اتباع الهوى وإشباع الشهوة وتحريف الدين الإسلامي، فاتخذوا وسيلةً أخرى لاستهداف النصوص الشرعية، فصاروا يقدِّمون أفكارهم المخالفة للشرع في قالب شرعيّ بتوظيف النصوص لترسيخ أفكارهم الهدّامة للدين الإسلامي، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017