السبت - 07 شوّال 1441 هـ - 30 مايو 2020 م

المحبة الجبليّة والشرعيّة

A A

قد يتساءل الإنسان لماذا نؤمر بحب أشياء نحن نحبها جبلةً، ولو لم نؤمر بها، ونؤمر بحب أشياء ليس بمقدورنا حبها جبلّة؛ لأن الحب عمل قلبي لا يُدْخِلُهُ الإنسان على نفسه، وإذا أراد ذلك لحقه به عنت ومشقة!!

والحقيقة أن المحبة من الأوصاف المحمودة، بل من كمالات الأخلاق التي لا تدوم علاقةٌ دينية ولا اجتماعية إلا بوجودها، ولها حضورها في النصوص الشرعية؛ أمرًا ببعضها، ونهيًا عن بعضها الآخر.

ومن هنا تكمن الحاجة إلى التمييز بين أنواع المحبّة وما المحرَّم منها وما الجائز، وما النافع منها وما الضار؛ إذ لا يمكن الحكم عليها بالمدح أو الذم، ولا بالإنكار أو القبول على الإطلاق.

ولكي نقرب المسألة للقارئ الكريم، فإنه يمكن تقسيم المحبة باعتبار طبيعتها إلى طبعية وكسبية:

  • أ‌- أما الكَسْبِيِةٌ: فهي التي تدخل على الانسان بفعل ما يوجبها، وهذه محل المدح والذم، وتنقسم حسب الطلب الشرعي إلى أقسام:

  1. محبة الله عزوجل: وهذه يؤمر بها من جهة طلب تقديمها على ما سواها، وعدم مساواتها بغيرها، ومن أدلة ذلك قول الله عزوجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب} [سورة البقرة:165]. “أي: يسوون بين محبة الله ومحبة الأوثان، ثم أخبر أن المؤمنين أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لإخلاصهم وتيقنهم الحق”([1])، فالله امتدح المؤمنين بتقديمهم محبة الله على محبة غيره، وعدم تسويتها به كما يفعل المشركون.

  2. محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهي مطلوبة من حيث كونها داعية لاتِّباعه، وتقديم قوله على قول غيره، لا من حيث كونها طَبْعِيةً؛ مثل ما وقع لأبي طالب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن محبته له لم تستلزم اتباعه؛ ولذلك لم تنفعه.

ومن أدلة هذه المحبة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فو الذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)([2]).

قال الإمام أبو سليمان الخطابي: “لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار؛ لأن حب الإنسان نفسه طبع، ولا سبيل إلى قلبه، قال: فمعناه لا تَصْدُقُ في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكُك”([3]).

  1. محبة ما يحبه الله؛ كمحبة المؤمنين، والأعمال الصالحة، وهذه محبة تابعة للقسمين اللذين قبلها ومقيدة بهما؛ ولذلك ترد في النصوص مقيدة بالحب في الله، كما في الحديث: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ……ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه)([4]).

والذم يرد على المكلف فيها إما بسبب تقصيره فيها، أو تسويته لها بغيرها، وهذا الذم درجات بحسب درجات النهي من تحريم وكراهة.

  • ب‌- وأما الطَبْعِية؛ مثل: محبة القرابة، ومحبة التصاحب والمعرفة،ومحبة البر يضعه المرء عند أخيه، ومحبة الطمع في جاه المحبوب، ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره، ومحبة بلوغ اللذة وقضاء الوطر([5]).

وهذه المحبة تارة تكون شرعية محمودة، وتارة تكون غير شرعية بل مذمومة، والمدح والذم لا يتعلقان بذاتها، وإنما بما ينتج عنها، ومن هذا النوع محبة الوالدين وحب النساء والمال وغير ذلك، فهذه إذا مُدِحَت فالمدح يتعلق بها من جهة ما يترتب عليها كالبرِّ للوالدين، وحب النساء لكونه جالبا للعفة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة)([6])، فالنساء حببوا إليه من حيث كون ذلك جالبا للعفة؛ ولذلك ينص العلماء على ندبية النكاح وكونه من السنة استشهادا بمثل هذا الحديث([7])، ومحبة المال تمدح من حيث كونه يُنْفَقُ في سبيل الله، ويُتَصَدَّقُ به؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق) ([8]).

وهي _أي المحبة الطَّبْعِيَةُ_ لا تُذَم لذاتها وإنما تذم من جهتين:

الجهة الأولى: تقديمها على ما هو أفضل منها.

والجهة الثانية: تسويتها بما هو أفضل منها.

فمن أمثلة ذمها بسبب تقديمها على ما هو أفضل منها: قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين} [سورة التوبة:24]. “ففي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله، ولا خلاف في ذلك بين الأمة، وأن ذلك مقدم على كل محبوب”([9]). فالذم ورد في الآية لتفضيل محبة الوالدين والأبناء وغيرهما على محبة الله.

ومن أمثلة ذمها بسبب تَسْوِيــــتِــــــــــــهَا بما هو أفضل منها: قوله عليه الصلاة والسلام: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)([10]). فالهجرة من أجل المال أو الزوجة جائزة ولا محظور فيها شرعا، لكنها ذكرت هنا في مقام الذم من جهة تشريكها في النية مع الهجرة إلى الله ورسوله، والهجرة إلى الله ورسوله أفضل.

وقد لخص الشاطبي -رحمه الله- الأوامر والنواهي التي ترد على الأوصاف الجبلية بكلام جيد مفاده: أن الحب وما في معناه من الأوصاف الجبلية، ينبغي للناظر فيها أن ينظر في حقائقها، والذي يظهر من أمر الحب والبغض وغيرهما من الأوصاف أن في دخولها على الإنسان حالتان:

-إما أن توجد من أصل الخلقة فلا يطالب إلا بتوابعها، فإنَّ ما في فطرة الإنسان من الأوصاف ينتج عنها أفعال مكتسبة، والطلب وارد على تلك الأفعال، لا على ما نشأت عنه، فالحب ينتج عنه عمل هو الولاء، والبغض ينتج عنه عمل هو البراء، فالطلب متجه إلى ما ينتج عنهما من هذه الأعمال.

-وإما أن ينتج الوصف عن عمل يسبقه ويبعث عليه، فالطلب الشرعي موجه إلى ذلك العمل الذي يسبقه؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا)([11]). وكذلك نهيه عن النظر المثير للشهوة الداعية إلى ما لا يحل، وأما عين الشهوة فلم ينه عنها([12]).

وخلاصة الأمر: أن المحبة وإن كانت جبلّية في الانسان؛ فإنها تزداد وتتجدد بحسب ما يطرأ على الإنسان من علم ومن أوصاف تزيدها، فالطلب وارد عليها من هذه الجهة.

أما من حيث كونها طَبْعِيِةً؛ فإن النهي لا يرد عليها من حيث وجودها؛ كحب الانسان لولده، ولمن أحسن إليه ولو كان كافرا، وإنما يرد من حيث تقديم هذه المحبة على ما هو أفضل منها؛ ولذلك لم يذم الله عز وجل محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، وإنما نفى كونها سَبَبًا في الهداية: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين} [سورة القصص:56].

وهذا باب يلزم على المسلم فقهه وتعلمه؛ لدقة معانيه وبعد مراميه؛ ولأنه يندر التفريق بين الأخلاق التي هي كسب للإنسان، والأخلاق التي هي طبع له، ولو عرف الفرق فربما لا يعرف وجه التكليف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تفسير ابن عطية (1/235).
([2]) البخاري (14) ومسلم (44).
([3]) شرح مسلم للإمام النووي(2/15).
([4]) البخاري (629) ومسلم (1031).
([5]) ينظر: طوق الحمامة لابن حزم (ص 94 وما بعدها).
([6]) السنن الكبرى للبيهقي (13454).
([7]) ينظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري(23/48)
([8]) البخاري (6805) ومسلم (815).
([9]) تفسير القرطبي (8/95).
([10]) البخاري (54) ومسلم (1907)
([11]) رواه مالك في الموطأ (2/908) مرسلا والبخاري في الأدب (594) وحسنه ابن حجر ينظر فيض القدير (3/271).
([12]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/106و107).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017