السبت - 08 جمادى الآخر 1447 هـ - 29 نوفمبر 2025 م

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

A A

 

تمهيد:

معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون على معايير وضعوها من عند أنفسهم، وربما يكون بعضها صحيحة لكن تطبيقات المنكرين لها تطبيقات خاطئة، فيردّون أحاديث رواها كبار أئمة الحديث ممن أن أفنوا أعمارهم في علم الحديث والرجال بحجَّة أنها أحاديث تخالف العقل، وأي عقل؟ عقل الحداثي فحسب، وكذلك لتنقُّصها من النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعمون، أو تنقّصها من المرأة كما في الحديث الذي بين أيدينا.

نصّ الحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» أخرجه البخاري([1]) ومسلم([2]).

فهو حديث متفق عليه، والحديث منقسم إلى شقّين، شقٌّ يتعلّق ببني إسرائيل، وشقٌّ يتعلق بأمّنا حواء، وهو المراد هنا في هذا المقال، وأما الشق المتعلّق ببني إسرائيل فقد كُتب فيه ورقة علمية تفنّد ما أثير حوله من شبهات([3]).

شبهاتهم:

هذا الحديث تعرض له كثير من الحداثيين، فضلا عن الشيعة([4])، ويمكن تلخيص شبههم في الآتي:

الشبهة الأولى: أن حواء خائنة، والخيانة هنا يفسّرها بعضهم بخيانة المرأة لزوجها خيانة الفراش، يقول بعضهم: “فكما أن اللحم ينتن فإن المرأة تخون، ومن هي الخائنة للزوج تحديدًا؟ من هي خائنة بيت الزوجية؟ أليست الزانية؟! فما رأيك سيدتي المرأة؟ وما هو مبرر صلاتك وصيامك وحجابك ما دمتِ خائنة لزوجك دوما؟!”([5]).

الشبهة الثانية: أنها زيّنت الغواية لآدم، وهذا يخالف القرآن، فالقرآن قد لام آدم عليه السلام، ولم يلم حواء.

الشبهة الثالثة: كيف يتحمّل بنات آدم إلى يوم القيامة عقوبة أمنا حواء؟! فالإسلام يقرر بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى!

مناقشة شبهاتهم:

في هذا المقال سنمرّ على هذه الشبهات الثلاث لنرى مقدار فهم الحداثيين ومن نحا نحوهم للحديث وصحة كلامهم من عدمه، وذلك في النقاط التالية:

أولا: مناقشة الشبهة الأولى:

والتي مفادها أن في الحديث وصفًا لحواء بالخيانة الزوجية، وهو ما قاله زكريا أوزون كما مرَّ بنا.

وهذا القول لا نقف عنده كثيرًا؛ لأنه لم يذكره أغلب من استنكر الحديث من الحداثيين والشيعة وغيرهم؛ وذلك لظهور بطلانه بداهة، فلا يوجد أحد مع آدم عليه السلام حتى تخونه حواء، فقطعًا ليس المراد بالخيانة هنا الخيانة الزوجية، وإنما المراد هنا: أنها زيَّنت لآدم الأكل من الشجرة، أو أنها سكتت حين أراد أن يأكل، ولم تذكّره بالعهد الذي قطعه بعدم الأكل من الشجرة، يقول ابن حجر (ت: 852هـ): “فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زيّن لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش؛ حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسّنت ذلك لآدم عُدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها”([6]).

وبناء عليه، فإنَّ خيانة النساء من بعد حواء إلى يوم القيامة يكون المراد منها: خيانة كل امرأة بحسبها، وليس المراد أن كل امرأة تحمل صفة الخيانة الزوجية، فلا داعي لأن يسرح زكريا أوزون بخياله بعيدًا، ويطلق مواعظه للنساء فيقول: “فما رأيكِ سيدتي المرأة؟ وما هو مبرر صلاتِكِ وصيامكِ وحجابك ما دمت خائنةً لزوجك دوما؟!”([7]).

ثانيا: مناقشة الشبهة الثانية:

وهي أن حواء لم تزيّن الأكل من الشجرة لآدم لأن هذا مناقض للقرآن الكريم الذي وجَّه اللوم لآدم عليه السلام، فيقال:

فسر كثير من العلماء الحديث بأن حواء قد زينت لآدم عليه السلام الأكل بعد أن وسوس الشيطان لهما، يقول القاضي عياض (ت: 544هـ): “وقوله: «لَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» يعنى: أنها أمّهن فأشبهنها بالولادة ونزع العرق، لما جرى لها فى قصة الشجرة مع إبليس، وأن إبليس إنما بدأ بحواء فأغواها وزيّن لها حتى جعلها تأكل من الشجرة، ثم أتت آدم فقالت له مثل ذلك حتى أكل أيضا هو”([8]).

وقال ابن حجر (ت: 852هـ): “وقوله: «لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم”([9]).

إلا أنه ليس هذا هو المعنى المتفق عليه، فقد ذكر علماء آخرون أن حواء لم تزين لآدم الأكل من الشجرة، وإنما سكتت حين أكل آدم، ولأن الله كما خص آدم عليه السلام برسالة فقد خصها كذلك، ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعُدَّ ذلك السكوت منها خيانة لهذا الأمر، يقول ابن الجوزي (ت: 597هـ): “وأما خيانة حواء زوجها فإنها كانت في ترك النصيحة في أمر الشجرة، لا في غير ذلك”([10]).

أما الاستشكال بآيات القرآن الكريم وبيان أن الحديث يعارضها فغير مسلّم، نعم الآيات قد دلت على أنهما أكلا من الشجرة، كما في قوله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: 19-22]، فكان الخطاب القرآني موجَّها للاثنين، كما كان اللوم للاثنين في هذه الآيات الكريمة، بل بعض الآيات تدلّ على أن التزيين كان من إبليس لآدم عليه السلام كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 120-122]، يقول ابن عاشور (ت: 1393هـ): “أي: فعمل آدم بوسوسة الشيطان، فأكل من الشجرة، وأكلت حواء معه. واقتصار الشيطان على التسويل لآدم وهو يريد أن يأكل آدم وحواء لعلمه بأن اقتداء المرأة بزوجها مركوز في الجبلة”([11]).

ولا يعارض الحديث توجيه اللوم لآدم عليه السلام، فإنه أولا كان اللوم للاثنين، ثم إنه يمكن أن يوجّه اللوم لمن نهي أولا وهو آدم عليه السلام، فقد قال تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] إلى آخر الآيات، فمن قال: إن حواء هي من زينت الأكل لآدم عليه السلام لا تعارض عندهم بين هذا وبين أن يوجه اللوم لكليهما أو لآدم عليه السلام وحده.

أما من قال بالقول الآخر -وهو ما قاله ابن الجوزي كما مرَّ بنا- فلا تعارض عنده إطلاقًا، وقد قال به عدد من العلماء، منهم قبل ابن الجوزي: يحيى ابن هبيرة (ت: 560هـ)، فقد قال: “فقد قيل: إن خيانتها لزوجها أنها لما رأت آدم قد عزم على الأكل من الشجرة تركت نصحه في النهي له؛ لأن ذلك كان ترك النصح له خيانة؛ فعلى هذا كل من رأى أخاه المؤمن على سبيل ذلك فترك نصحه بالنهي عن ذلك النهي فقد خانه”([12]).

ويقول ابن الأثير (ت: 606هـ): “«لَمْ تَخُنْ أُنْثَى» خيانة حواء آدم هي: ترك النصيحة له في أمر الشجرة، لا في غيرها”([13]).

ثانيا: مناقشة الشبهة الثالثة:

وهي: كيف يحمل بنات آدم خطيئة حواء؟! فيقال:

من المقرر في الدين الإسلامي أنه لا يحمل أحد خطيئة أحد، بل كل إنسان يحاسب على عمله، وتدل عليه آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] وغير ذلك من الآيات.

أما الحديث فإنه لا يعارض هذا الأصل الذي قررته الآيات؛ لأن هذه الصفة عند بنات آدم جبلة وطبع لا ذنب بمجرده، فإن الخيانة قد تكون بالقول أو الفعل كما بيّنَا، يقول ابن حجر (ت: 852هـ): “ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول”([14])، فهو طبع وراثي ورثته بنات آدم عن أمهن حواء، وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته»([15])، وهذا النسيان والخطأ ليس ذنبا ولا عقوبة تحمّله بنو آدم، وإنما طبع انتقل من أبيهم آدم عليه السلام إلى أبنائه إلى يوم الدين، ولذلك جاء في الحديث: «إن اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»([16]).

وأخيرا: نجد أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق على صحته لا يعارض عقلا ولا نقلا، وإنما يعارض أهواء بعض الحداثيين فأنكروه، وفهمه بعضهم فهمًا خاطئًا، ومن يتأمل فيه يجد أنه خال من المطاعن كلها.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (3330).

([2]) صحيح مسلم (1470).

([3]) وهي في موقع مركز سلف على الرابط التالي:

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

([4]) كتب عنه زكريا أوزون في “جناية البخاري” (ص: 58)، كما كتب عنه عبد الحكيم الفيتوري أربع مقالات في “الحوار المتمدن”، وكذا الشيعة، وقد أُفرد الحديث ببحث في مؤتمر الانتصار للصحيحين للدكتورة: نماء محمد البنا، وقد خلصت في الأخير إلى ترجيح القول بأن حواء لم تخبر آدم عليه السلام بالأكل من الشجرة، وإنما سكتت عن نصيحته، وعدَّته التفسيرَ الأليق بالنص.

([5]) جناية البخاري (ص: 58) أوزون.

([6]) فتح الباري (6/ 368).

([7]) جناية البخاري (ص: 58).

([8]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 682).

([9]) فتح الباري (6/ 368).

([10]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 504).

([11]) التحرير والتنوير (16/ 326).

([12]) الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 230).

([13]) جامع الأصول (10/ 326).

([14]) فتح الباري (6/ 368).

([15]) أخرجه الترمذي (3076)، وقال: “هذا حديث حسن صحيح”، والحاكم (4132).

([16]) أخرجه ابن ماجه (2043)، وابن حبان في صحيحه (7219).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

علم الكلام السلفي الأصول والآليات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: اختلف العلماء في الموقف من علم الكلام، فمنهم المادح الممارس، ومنهم الذامّ المحترس، ومنهم المتوسّط الذي يرى أن علم الكلام نوعان: نوع مذموم وآخر محمود، فما حقيقة علم الكلام؟ وما الذي يفصِل بين النوعين؟ وهل يمكن أن يكون هناك علم كلام سلفيّ؟ وللجواب عن هذه الأسئلة وغيرها رأى […]

بين المعجزة والتكامل المعرفي.. الإيمان بالمعجزة وأثره على تكامل المعرفة الإنسانية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد جاء القرآن الكريم شاهدًا على صدق نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بل وعلى صدق الأنبياء كلهم من قبله؛ مصدقًا لما معهم من الكتب، وشاهدا لما جاؤوا به من الآيات البينات والمعجزات الباهرات. وهذا وجه من أوجه التكامل المعرفي الإسلامي؛ فالقرآن مادّة غزيرة للمصدر الخبري، وهو […]

قواعد علمية للتعامل مع قضية الإمام أبي حنيفة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من القضايا التي عملت على إثراء التراث الفقهي الإسلامي: قضية الخلاف بين مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، وهذا وإن كان يُرى من جانبه الإيجابي، إلا أنه تمخَّض عن جوانب سلبية أيضًا، فاحتدام الصراع بين الفريقين مع ما كان يرجّحه أبو حنيفة من مذهب الإرجاء نتج عنه روايات كثيرة […]

كيف نُؤمِن بعذاب القبر مع عدم إدراكنا له بحواسِّنا؟

مقدمة: إن الإيمان بعذاب القبر من أصول أهل السنة والجماعة، وقد خالفهم في ذلك من خالفهم من الخوارج والقدرية، ومن ينكر الشرائع والمعاد من الفلاسفة والملاحدة. وجاءت في الدلالة على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: {ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 46]. وقد تواترت الأحاديث […]

موقف الحنابلةِ من الفكر الأشعريِّ من خلال “طبقات الحنابلة” و”ذيله”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تحتوي كتبُ التراجم العامّة والخاصّة على مضمَرَاتٍ ودفائنَ من العلم، فهي مظنَّةٌ لمسائلَ من فنون من المعرفة مختلفة، تتجاوز ما يتعلَّق بالمترجم له، خاصَّة ما تعلَّق بطبقات فقهاء مذهب ما، والتي تعدُّ جزءًا من مصادر تاريخ المذهب، يُذكر فيها ظهوره وتطوُّره، وأعلامه ومؤلفاته، وأفكاره ومواقفه، ومن المواقف التي […]

مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السنة والمتكلمين -الجزء الثالث- (أخطاء المخالفين في محل الإجماع)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الفصل الثالث: أخطاء المخالفين في محل الإجماع: ذكر الرازي ومن تبعه أن إطلاق الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة وبمعنى الكمال والنقصان محلّ إجماع بينهم وبين المعتزلة، كما تقدّم كلامه. فأما الإطلاق الأول وهو كون الشيء ملائمًا للطبع أو منافرًا: فقد مثَّلُوا لذلك بإنقاذِ الغَرقى واتهامِ الأبرياء، وبحسن الشيء الحلو […]

مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السنة والمتكلمين -الجزء الثاني- (أخطاء المخالفين في محل النزاع)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الفصل الثاني: أخطاء المخالفين في محل النزاع: ابتكر الفخر الرازيُّ تحريرًا لمحل الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة في المسألة فقال في (المحصل): “مسألة: الحُسنُ والقبح‌ قد يُراد بهما ملاءمةُ الطبع ومنافرَتُه، وكون‌ُ الشي‌ء صفةَ كمال أو نقصان، وهما بهذين المعنيين عقليان. وقد يُراد بهما كونُ الفعل موجبًا للثوابِ والعقابِ والمدحِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017