السبت - 07 محرّم 1446 هـ - 13 يوليو 2024 م

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

A A

 

تمهيد:

معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون على معايير وضعوها من عند أنفسهم، وربما يكون بعضها صحيحة لكن تطبيقات المنكرين لها تطبيقات خاطئة، فيردّون أحاديث رواها كبار أئمة الحديث ممن أن أفنوا أعمارهم في علم الحديث والرجال بحجَّة أنها أحاديث تخالف العقل، وأي عقل؟ عقل الحداثي فحسب، وكذلك لتنقُّصها من النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعمون، أو تنقّصها من المرأة كما في الحديث الذي بين أيدينا.

نصّ الحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» أخرجه البخاري([1]) ومسلم([2]).

فهو حديث متفق عليه، والحديث منقسم إلى شقّين، شقٌّ يتعلّق ببني إسرائيل، وشقٌّ يتعلق بأمّنا حواء، وهو المراد هنا في هذا المقال، وأما الشق المتعلّق ببني إسرائيل فقد كُتب فيه ورقة علمية تفنّد ما أثير حوله من شبهات([3]).

شبهاتهم:

هذا الحديث تعرض له كثير من الحداثيين، فضلا عن الشيعة([4])، ويمكن تلخيص شبههم في الآتي:

الشبهة الأولى: أن حواء خائنة، والخيانة هنا يفسّرها بعضهم بخيانة المرأة لزوجها خيانة الفراش، يقول بعضهم: “فكما أن اللحم ينتن فإن المرأة تخون، ومن هي الخائنة للزوج تحديدًا؟ من هي خائنة بيت الزوجية؟ أليست الزانية؟! فما رأيك سيدتي المرأة؟ وما هو مبرر صلاتك وصيامك وحجابك ما دمتِ خائنة لزوجك دوما؟!”([5]).

الشبهة الثانية: أنها زيّنت الغواية لآدم، وهذا يخالف القرآن، فالقرآن قد لام آدم عليه السلام، ولم يلم حواء.

الشبهة الثالثة: كيف يتحمّل بنات آدم إلى يوم القيامة عقوبة أمنا حواء؟! فالإسلام يقرر بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى!

مناقشة شبهاتهم:

في هذا المقال سنمرّ على هذه الشبهات الثلاث لنرى مقدار فهم الحداثيين ومن نحا نحوهم للحديث وصحة كلامهم من عدمه، وذلك في النقاط التالية:

أولا: مناقشة الشبهة الأولى:

والتي مفادها أن في الحديث وصفًا لحواء بالخيانة الزوجية، وهو ما قاله زكريا أوزون كما مرَّ بنا.

وهذا القول لا نقف عنده كثيرًا؛ لأنه لم يذكره أغلب من استنكر الحديث من الحداثيين والشيعة وغيرهم؛ وذلك لظهور بطلانه بداهة، فلا يوجد أحد مع آدم عليه السلام حتى تخونه حواء، فقطعًا ليس المراد بالخيانة هنا الخيانة الزوجية، وإنما المراد هنا: أنها زيَّنت لآدم الأكل من الشجرة، أو أنها سكتت حين أراد أن يأكل، ولم تذكّره بالعهد الذي قطعه بعدم الأكل من الشجرة، يقول ابن حجر (ت: 852هـ): “فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زيّن لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش؛ حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسّنت ذلك لآدم عُدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها”([6]).

وبناء عليه، فإنَّ خيانة النساء من بعد حواء إلى يوم القيامة يكون المراد منها: خيانة كل امرأة بحسبها، وليس المراد أن كل امرأة تحمل صفة الخيانة الزوجية، فلا داعي لأن يسرح زكريا أوزون بخياله بعيدًا، ويطلق مواعظه للنساء فيقول: “فما رأيكِ سيدتي المرأة؟ وما هو مبرر صلاتِكِ وصيامكِ وحجابك ما دمت خائنةً لزوجك دوما؟!”([7]).

ثانيا: مناقشة الشبهة الثانية:

وهي أن حواء لم تزيّن الأكل من الشجرة لآدم لأن هذا مناقض للقرآن الكريم الذي وجَّه اللوم لآدم عليه السلام، فيقال:

فسر كثير من العلماء الحديث بأن حواء قد زينت لآدم عليه السلام الأكل بعد أن وسوس الشيطان لهما، يقول القاضي عياض (ت: 544هـ): “وقوله: «لَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» يعنى: أنها أمّهن فأشبهنها بالولادة ونزع العرق، لما جرى لها فى قصة الشجرة مع إبليس، وأن إبليس إنما بدأ بحواء فأغواها وزيّن لها حتى جعلها تأكل من الشجرة، ثم أتت آدم فقالت له مثل ذلك حتى أكل أيضا هو”([8]).

وقال ابن حجر (ت: 852هـ): “وقوله: «لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم”([9]).

إلا أنه ليس هذا هو المعنى المتفق عليه، فقد ذكر علماء آخرون أن حواء لم تزين لآدم الأكل من الشجرة، وإنما سكتت حين أكل آدم، ولأن الله كما خص آدم عليه السلام برسالة فقد خصها كذلك، ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعُدَّ ذلك السكوت منها خيانة لهذا الأمر، يقول ابن الجوزي (ت: 597هـ): “وأما خيانة حواء زوجها فإنها كانت في ترك النصيحة في أمر الشجرة، لا في غير ذلك”([10]).

أما الاستشكال بآيات القرآن الكريم وبيان أن الحديث يعارضها فغير مسلّم، نعم الآيات قد دلت على أنهما أكلا من الشجرة، كما في قوله تعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: 19-22]، فكان الخطاب القرآني موجَّها للاثنين، كما كان اللوم للاثنين في هذه الآيات الكريمة، بل بعض الآيات تدلّ على أن التزيين كان من إبليس لآدم عليه السلام كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 120-122]، يقول ابن عاشور (ت: 1393هـ): “أي: فعمل آدم بوسوسة الشيطان، فأكل من الشجرة، وأكلت حواء معه. واقتصار الشيطان على التسويل لآدم وهو يريد أن يأكل آدم وحواء لعلمه بأن اقتداء المرأة بزوجها مركوز في الجبلة”([11]).

ولا يعارض الحديث توجيه اللوم لآدم عليه السلام، فإنه أولا كان اللوم للاثنين، ثم إنه يمكن أن يوجّه اللوم لمن نهي أولا وهو آدم عليه السلام، فقد قال تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] إلى آخر الآيات، فمن قال: إن حواء هي من زينت الأكل لآدم عليه السلام لا تعارض عندهم بين هذا وبين أن يوجه اللوم لكليهما أو لآدم عليه السلام وحده.

أما من قال بالقول الآخر -وهو ما قاله ابن الجوزي كما مرَّ بنا- فلا تعارض عنده إطلاقًا، وقد قال به عدد من العلماء، منهم قبل ابن الجوزي: يحيى ابن هبيرة (ت: 560هـ)، فقد قال: “فقد قيل: إن خيانتها لزوجها أنها لما رأت آدم قد عزم على الأكل من الشجرة تركت نصحه في النهي له؛ لأن ذلك كان ترك النصح له خيانة؛ فعلى هذا كل من رأى أخاه المؤمن على سبيل ذلك فترك نصحه بالنهي عن ذلك النهي فقد خانه”([12]).

ويقول ابن الأثير (ت: 606هـ): “«لَمْ تَخُنْ أُنْثَى» خيانة حواء آدم هي: ترك النصيحة له في أمر الشجرة، لا في غيرها”([13]).

ثانيا: مناقشة الشبهة الثالثة:

وهي: كيف يحمل بنات آدم خطيئة حواء؟! فيقال:

من المقرر في الدين الإسلامي أنه لا يحمل أحد خطيئة أحد، بل كل إنسان يحاسب على عمله، وتدل عليه آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] وغير ذلك من الآيات.

أما الحديث فإنه لا يعارض هذا الأصل الذي قررته الآيات؛ لأن هذه الصفة عند بنات آدم جبلة وطبع لا ذنب بمجرده، فإن الخيانة قد تكون بالقول أو الفعل كما بيّنَا، يقول ابن حجر (ت: 852هـ): “ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول”([14])، فهو طبع وراثي ورثته بنات آدم عن أمهن حواء، وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته»([15])، وهذا النسيان والخطأ ليس ذنبا ولا عقوبة تحمّله بنو آدم، وإنما طبع انتقل من أبيهم آدم عليه السلام إلى أبنائه إلى يوم الدين، ولذلك جاء في الحديث: «إن اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»([16]).

وأخيرا: نجد أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق على صحته لا يعارض عقلا ولا نقلا، وإنما يعارض أهواء بعض الحداثيين فأنكروه، وفهمه بعضهم فهمًا خاطئًا، ومن يتأمل فيه يجد أنه خال من المطاعن كلها.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

([1]) صحيح البخاري (3330).

([2]) صحيح مسلم (1470).

([3]) وهي في موقع مركز سلف على الرابط التالي:

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

([4]) كتب عنه زكريا أوزون في “جناية البخاري” (ص: 58)، كما كتب عنه عبد الحكيم الفيتوري أربع مقالات في “الحوار المتمدن”، وكذا الشيعة، وقد أُفرد الحديث ببحث في مؤتمر الانتصار للصحيحين للدكتورة: نماء محمد البنا، وقد خلصت في الأخير إلى ترجيح القول بأن حواء لم تخبر آدم عليه السلام بالأكل من الشجرة، وإنما سكتت عن نصيحته، وعدَّته التفسيرَ الأليق بالنص.

([5]) جناية البخاري (ص: 58) أوزون.

([6]) فتح الباري (6/ 368).

([7]) جناية البخاري (ص: 58).

([8]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 682).

([9]) فتح الباري (6/ 368).

([10]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 504).

([11]) التحرير والتنوير (16/ 326).

([12]) الإفصاح عن معاني الصحاح (7/ 230).

([13]) جامع الأصول (10/ 326).

([14]) فتح الباري (6/ 368).

([15]) أخرجه الترمذي (3076)، وقال: “هذا حديث حسن صحيح”، والحاكم (4132).

([16]) أخرجه ابن ماجه (2043)، وابن حبان في صحيحه (7219).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

المحرم وعاشوراء.. شبهات ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: هذا الدين العظيم يجعل الإنسان دائمًا مرتبطًا بالله سبحانه وتعالى، فلا يخرج الإنسان من عبادة إلَّا ويتعلَّق بعبادة أخرى؛ لتكون حياته كلُّها كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فلا يكاد […]

فتاوى الدكتور علي جمعة المثيرة للجدل – في ميزان الشرع-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في الآونة الأخيرة اشتهرت بعض الفتاوى للدكتور علي جمعة، التي يظهر مخالفتُها للكتاب والسنة ولعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين، كما أنها مخالفة لما أجمع عليه علماء الأمة في كل عصر. ولا يخفى ما للدكتور من مكانة رسمية، وما قد ينجرّ عنها من تأثير في كثير من المسلمين، […]

هل يُمكِن الاستغناءُ عن النُّبوات ببدائلَ أُخرى كالعقل والضمير؟

هذه شبهة من الشبهات المثارة على النبوّات، وهي مَبنيَّة على سوء فَهمٍ لطبيعة النُّبوة، ولوظيفتها الأساسية، وكشف هذه الشُّبهة يحتاج إلى تَجْلية أوجه الاحتياج إلى النُّبوة والوحي. وحاصل هذه الشبهة: أنَّ البَشَر ليسوا في حاجة إلى النُّبوة في إصلاح حالهم وعَلاقتهم مع الله، ويُمكِن تحقيقُ أعلى مراتب الصلاح والاستقامة من غير أنْ يَنزِل إليهم وحيٌ […]

هل يرى ابن تيمية أن مصر وموطن بني إسرائيل جنوب غرب الجزيرة العربية؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة (تَنتقِل مصر من أفريقيا إلى غرب جزيرة العرب وسط أوديتها وجبالها، فهي إما قرية “المصرمة” في مرتفعات عسير بين أبها وخميس مشيط، أو قرية “مصر” في وادي بيشة في عسير، أو “آل مصري” في منطقة الطائف). هذا ما تقوله كثيرٌ من الكتابات المعاصرة التي ترى أنها تسلُك منهجًا حديثًا […]

هل يُمكن أن يغفرَ الله تعالى لأبي لهب؟

من المعلوم أن أهل السنة لا يشهَدون لمعيَّن بجنة ولا نار إلا مَن شهد له الوحي بذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكننا نقطع بأن من مات على التوحيد والإيمان فهو من أهل الجنة، ومن مات على الكفر والشرك فهو مخلَّد في النار لا يخرج منها أبدًا، وأدلة ذلك مشهورة […]

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017