الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 م

شبهة سجود التحية وشرك الألوهية

A A

اتفقت كلمة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على دعوة الناس إلى عبادة الله وحده دون ما سواه، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }[الأنبياء: 25]، فما من رسول إلا قال لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[الأعراف: 59]، وهذا الذي كانت الخصومة فيه بالأساس بين الرسل وأقوامهم؛ إذ إن أكثر الأمم ما أنكروا كون الله خالقهم ولا رازقهم ولا كونه محييهم ومميتهم؛ إنما أنكروا أن يكون وحده المستحق للعبادة دون ما سواه؛ ولهذا لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش إلى ذلك المعنى: ما كان منهم إلا أن قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب}[ص: 5]، ولكن على الرغم من وضوح ذلك إلا أن أهل البدع يأبون إلا تحريف الكلم عن مواضعه، ولبس الحق بالباطل؛ ليخدعوا عوام المسلمين بإلقاء الشبهات، ويقللوا بها من شأن توحيد الألوهية، ويُهَوِّنوا من أمر الشرك فيه.

فمن شبهات أهل الضلال- التي يتناقلونها في هذا العصر الحديث- استدلالهم بأن الله سبحانه أمر الملائكة بالسجود لآدم، وكذلك بما ورد أن أبَوَي يوسف وإخوته سجدوا له؛ ومعلومٌ أن الشرك لم يُبَحْ في الشرائع كلها؛ فطالما أن الله أباح السجود لغيره في الشرائع السابقة؛ إذن فالسجود لغير الله لا يمكن أن يكون شركًا أبدًا، ولكن أقصى شيء فيه أنه لما نُسخ في شريعتنا صار حرامًا، فأقصى ما يُقال في السجود لغير الله أنه حرامٌ، ولا يمكن أن يكون شركًا؛ هذا محصلة شبهتهم.

وهذا نص كلام أحدهم:

“هنا نُنَوِّه إلى أن قولهم أن السجود لغير الله شركٌ= باطلٌ، بدليل سجود الملائكة لآدم عليه السلام، وسجود إخوة يوسف عليه السلام لأخيهم”([1]).

ويقول آخر: “إن كان السجود لغير الله شركًا، فإن النبي يعقوب عليه السلام وأبناءه وزوجته رأس المشركين { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا }[يوسف: 100] صدق الله العظيم.

نعم السجود لغير الله كان جائزًا في شريعة يعقوب عليه السلام، لكنه عند الشيعة نُسخ في شريعة الإسلام، أما عند السنة فما هو دليلهم على النسخ؟ إيتونا بدليل صحيح عندكم بأنه نُسخ !

مع العلم بأن الشرك حرامٌ منذ آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، فلو كان السجود لغير الله شركًا لحُرِّم في كل الشرائع”([2]).

فيقال لهم: غاية ما في كلامكم أن الله إنما أباح نوعًا من أنواع السجود في الشرائع السابقة لا كل أنواع السجود، فغاية ما هنالك أن السجود أنواعٌ كما أن الحب أنواعٌ والخوف أنواعٌ وغير ذلك، فكما أن هناك حبًّا مباحًا كحب الرجل لأهله وأولاده طالما أنه لم يُعِقْه عن طاعة الله، وهناك حبًّا محرمًا كحب المرء لمعصية من المعاصي مع اعتقاد أنها معصية وعدم استحلالها، وهناك حبٌّ شركيٌّ بنص القرآن الكريم قال سبحانه :{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}[البقرة: 165]، فكذلك هناك سجودٌ محرمٌ وهو ما كان على وجه التحية لا العبادة، وهناك سجودٌ شركيٌّ وهو سجود العبادة والتأله، لا أن كل سجودٍ لغير الله يكون محرمًا ولا يكون شركًا كما زعموا.

بل إنه لما نُسخ في شريعتنا سجود التحية- كما دل على ذلك حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :”لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا يَسْجُدُ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا([3])– اختلف الفقهاء فيما بينهم هل بقي هذا التقسيم للسجود إلى تحية وعبادة؛ أم صار من يسجد لغير الله بعد النسخ لا يُتصوَّر منه التحية؛ ولا يكون إلا عبادةً، فمن العلماء من أطلق ورأى أن السجود لغير الله كفرٌ بإطلاق:

قال ابن عابدين رحمه الله: “قال القهستاني: وفي الظهيرية يكفر بالسجدة مطلقًا”([4])، وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: “(أو سجود لصنم أو شمس) أو مخلوق آخر([5]).

وهناك من العلماء من يُفصِّل فيُفرِّق بين أن يكون السجود لتحية وبين أن يكون للعبادة؛ فقد قال الرحيباني: “(ويتجه السجود للحكام والموتى بقصد العبادة كفر) قولًا واحدًا باتفاق المسلمين، (والتحية) لمخلوقٍ بالسجود له (كبيرةٌ) من الكبائر العظام”([6]).

والظاهر-والله أعلم- أن سجود التحية إنما يُتَصوَّر إذا كان هناك عرفٌ دارجٌ بذلك؛ أي أمرًا معتادًا يفعله الناس حين اللقاء، مع كون الفاعل يجهل كون الشرع قد نهى عن السجود لغير الله، وهو يقصد الإكرام لا التقرب، أما أن يعلم أن الشرع نهى عنه ويأتي إليه خاصةً ويسجد له دون غيره؛ فليس هذا من باب التحية بحال، وكذلك لو كان جاهلًا وسجد على جهة التقرب فهو كفرٌ، وإن كان المعيَّن لا يكفر حتى تقام عليه الحجة([7])، وذلك أن السجود عبادة كما سيأتي بيانه.

إذن فعلى أقصى تقديرٍ يكون هناك نوعان للسجود: تحيةٌ، وعبادةٌ، وصرف سجود العبادة لغير الله شركٌ باتفاق، وقد دل القرآن العظيم على أن هناك سجودًا شركيًا، فقد ذكر الله سبحانه في كتابه كفر قوم ملكة سبأ فقال سبحانه:{وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِين}[النمل: 43]، ولم يذكر سبحانه في كتابه سببًا لكفرهم إلا كونهم يسجدون للشمس كما قال سبحانه:{وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24]، ولعل هذا هو السبب في اتفاق العلماء على أن السجود للصنم، أو الكوكب كفر بإطلاق، وأنه لا يُتصوَّر فيه التحية.

والنقول على ذلك من مذاهب الفقهاء متعاضدة:

قال القاضي عياض رحمه الله: “وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحًا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل..كالسجود للصنم، وللشمس، والقمر، والصليب، والنار”([8]).

ولعل في ما تراه من نقول دليلٌ واضحٌ على نقض تلك الفرية الأخرى التي افتراها البعض، والبدعة التي اخترعوها، وهي أن صرف العبادة لا يكون شركًا إلا إذا اقترن به اعتقاد ٌخاطئٌ في الربوبية، فكما مر بك لم يُقيّد أحد منهم الأمر بذلك.

وأسوق هاهنا نقلين عن اثنين من العلماء -كل منهما له منزلته عند المخالفين-يصرِّحان بأن تعظيم المخلوق كتعظيم الله: كفرٌ وحده، دون اشتراط اعتقاد الربوبية فيه.

قال النووي رحمه الله: “أو عظَّم صنمًا بالسجود له، أو التقرب إليه بالذبح باسمه، فكل هذا كفرٌ”([9])، وقال ابن حجر الهيتمي: “لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظّم الله به فإنه لا شك في الكفر حينئذٍ”([10])، والتعظيم عمل قلبيٌّ محضٌ؛ فإذا وصل إلى أن يصرف له ما يصرفه لله فقد ضاهاه بالله، وأشركه مع الله سبحانه، فيكون شركًا في العبادة والعياذ بالله؛ تمامًا كالحب الشركي الذي سبقت الإشارة إليه، وكذلك الخوف الشركي.

وهذا الذي ذكره هذان العالمان هو صريح القرآن؛ قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف:5 – 6]، فجعل الله مجرد دعائهم عبادةً، ولم يذكر اشتراط اعتقادهم الربوبية فيهم.

وقال عز وجل: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}[يس: 60]، فأين اشتراط اعتقاد الربوبية؟.

قال النووي رحمه الله -بعد أن ذكر أمثلةً للأفعال الكفرية ومنها السجود للصنم والشمس-: “قال الإمام: في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا، قال: وهذا زللٌ عظيمٌ من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر، سواء صدر عن اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاءٍ”([11])، فتأمل كيف جعل إمام الحرمين القول بأن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا زللًا وغلطًا، وتقرير النووي له، وهذا الذي أنكراه ينطبق على مقالة هؤلاء إذ لا بد عندهم من اعتقاد الربوبية.

بقيت هاهنا مسألةٌ وهي: السجود للقبر ما الأصل فيه؛ التحية أم العبادة؟

لا ريب أن الأصل فيه هو العبادة لا التحية؛ وقد دل على هذا الأصل أدلة:

أولها: قوله صلى الله عليه وسلم : “اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثنَاً يُعْبدُ([12]).

قال التوربــشتي رحمه الله: “معنى إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على اليهود والنصارى صنيعهم هذا([13]) مخرجٌ على وجهين: أحدهما: أنهم كانوا يسجدون لقبور الأنبياء؛ تعظيمًا لهم، والثاني: أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، … وكلا الطريقين غير مرضيةٍ، أما الأولى: فلأنها من الشرك الجلي، وأما الثانية: فلأنها متضمنة معنى الإشراك في عبادة الله؛ حيث أتى بها على صيغة الاشتراك والتبعية للمخلوق.

والدليل على تقرير الوجهين: قوله صلى الله عليه وسلم : (اللهم! لا تجعل قبري وثنًا يعبد؛ اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، والوجه الأول أشبه به([14]).

وقال ابن عبد البر رحمه الله: “فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يصلى إليه ويسجد نحوه ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله؛ الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم واتخذوها قبلة ومسجدًا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر([15]).

الدليل الثاني: ما هو معلوم من كتب التفسير وغيرها أن سبب البلاء ووقوع الشرك عبر العصور إنما كان من هذه الجهة- أعني الغلو في قبور الصالحين- كما ورد عن مجاهد في تفسير “اللاتَّ” قال: كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره([16]).

الدليل الثالث: أن السجود عبادة بالأساس، والدليل على كونه عبادة أنه شُرع لنا سجدة التلاوة، وسجود الشكر.

فإذا وضح هذا: علمنا لماذا أطلق بعض العلماء القول بكفر من سجد للقبور مطلقًا، وكم كانت نظرتهم صائبة! فمنهم ابن ضويان رحمه الله في شرح الردة التي تكون بالفعل: “(بالفعل: كالسجود للصنم ونحوه) كشمس وقمر وشجر وحجر وقبر، لأنه إشراكٌ بالله تعالى”([17]).

وقبله ابن القيم رحمه الله يقول: “فإن السجود لقبور الأنبياء وعبادتها شركٌ، بل من أعظم الشرك”([18]).

وإذا كان هذا في قبور الأنبياء فكيف بغيرها؟! -فضلًا عن النقول التي فيها تكفير من سجد لمخلوقٍ بإطلاقٍ- وذلك أن معنى التعظيم الزائد وإرادة التقرب واضحٌ تمامًا، حيث دل عليه تخصيصهم به دون غيرهم، والله أعلم.

(1) منتديات تونزياسيات، وهذا رابطها:

https://www.tunisia-sat.com/forums/threads/3152467/page-17

(2) شبكة هجر الثقافية، المنتدى، وهذا رابطها:

http://hajrcom.com/hajrvb/showthread.php?t=402799108

(3) رواه أحمد (21986)، وصححه لغيره الأرناؤوط وغيره.

(4) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 383).

(5) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 91)، وقد أورده في معرض أمثلة الفعل المكفِّر.

(6) مطالب أولي النهى (6/ 278 – 288).

(7)  كتاب الاستغاثة والرد على البكري (1 /411).

(8) الشفا (2/ 611).

(9) روضة الطالبين (10/ 65).

(10) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 91).

(11) روضة الطالبين (10/ 64).

(12) رواه مالك (475)، وصححه الألباني.

(13) أي اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد.

(14) الميسر في شرح مصابيح السنة (1/ 204).

(15) التمهيد (5/ 45).

(16) تفسير الطبري، ت شاكر (22/ 523).

(17) منار السبيل (2/ 405).

(18) إغاثة اللهفان (2/ 286).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

هَل غَلِط السَّلفيُّون في مفهوم العبادة؟ -مناقشة للأشاعرة والمتصوِّفة في مفهوم العبادة-

الخلاف في مفهوم العبادة: الخلافُ في مفهومِ العبادة خلافٌ في أصلٍ كبير، وينبَني عليه كثيرٌ منَ الأحكام، ومن ثَمَّ حرِص علماءُ الملَّة على تحرير مفهوم العبادة؛ لأنَّ به يتَّضح ما كان حقًّا لله عز وجل وما هو من خصائص المعبود، وما هو حقٌّ للعبد يمكن أن يُصرَف له تبعًا لعبادةٍ أو خاصًّا به، وتحريرُ هذا […]

حديث: «أنّي لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه» ودعوى رد الاحتجاج بالسنة

من الأحاديث التي حاول منكرو الاحتجاج بالسنة الاستدلال بها على عدم حجية السنة حديث: «إني لا أحل إلا ما أحلَّ الله في كتابه»([1]) وقديمًا قالوا: “ثبِّت العرش ثم انقُش”، فلا بدَّ من صحّة الأصل قبل بناء الأحكام عليه؛ لذا كان العلماء يوجّهون الناس ويرشدونهم إلى الاهتمام بالإسناد أولًا، وأنه هو طريق المتن؛ وفي هذا يقول […]

قصَّة بناء مسجِدٍ على قبرِ أبي بَصير في ميزان النّقدِ العلميّ

من جملة ما استدل به مجيزو الصلاةَ في المساجد التي يوجد بها أضرحَة الأولياءِ والصالحين وأنها صحيحةٌ ومشروعة، بل تصِل إلى درجة الاستحباب([1]) =ما نُسب إلى أبي جندل رضي الله عنه: أنه بنى على قبر أبي بصير مسجدًا. ولا شكَّ أنَّ الحكمَ بصحَّة العمل ومشروعيَّته -فضلًا عن استحبابه- حكم شرعيّ يلزم إثباتُه بالأدلة الشرعية الصحيحة؛ […]

ذمُّ الشِّرك والتحذير منه من خلال تفسير الطّبريّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقَدّمَة: من أخطر الأشياء على العبد أن يُحرَم من رضوان الله تعالى ومغفرته، ويزجَّ به في دار الهلاك والعذاب السرمديِّ، فبدلًا من أن يكونَ مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين يساقُ إلى جهنَّم سَوقًا مع الكافرين والمشركين والمنافقين، وأعظم ما يسبِّب ذلك الشركُ بالله تعالى، يقول المسيح عيسى -عليه السلام- […]

حديث: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض» ودفع شبهة الطعن في الصحابة

تمهيد: اشتَدَّ حنَقُ بعض المبتدِعة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبدلًا من مراعاة حقِّهم، والالتزامِ بوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والانتهاء عند تحذيره من سبِّهم والطعن فيهم، راحوا يطلقون ألسنتهم الحداد عليهم بالسبِّ والطعن، والشتم واللَّعن؛ وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: […]

فرية تَكفير الصَّحابة لعُثمان بن عفَّان رَضِي الله عَنه ودفنه في مقبرةِ يهوديّ

تعدَّدَت الطُّعون الكاذبة التي يوجِّهها أهلُ الأهواء والبدع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الشيعةُ الذين يطعنُون في أبي بكرٍ وعمر وعثمان، بل وجلِّ الصَّحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولا شكَّ أنَّ الطَّعن في الصَّحابة طعنٌ في النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، بل يقول النسائي رحمه الله: “إنَّما الإسلام كدارٍ لها باب، […]

صلاةُ الجماعةِ والقولُ بوجوبها عند السلف وجمهور الفقه

أهمية صلاة الجماعة: اشتدَّ حِرصُ السلف على صلاةِ الجماعة، وبالَغوا في الاهتمام بها والعنايةِ بأدائها في المساجد، حيث جعلوها من سنن الهداية، وعدُّوا من تخلَّف عنها في وقتهم منافقًا مَعلومَ النِّفاق؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ […]

معَاييرُ نقدِ المتن عند المُحدِّثين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يعدُّ ما بينَ القرن الثَّاني إلى الرَّابع عصرًا ذهبيًا للسنة النبوية، فقد جُمعت المتون ودونت المدونات، وبرزت علوم الحديث الكثيرة، وسطع نجم كثيرٍ من المحدثين والنقاد مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس ويحيى القطان، ومن جاء بعدهم من أمثال يحيى بن معين وعلي بن المديني […]

حديث شقّ الصدر ودعوَى مخالفة العقل!

ما بال أهل الأهواء يردُّون بعضَ الأحاديث الصحيحةِ الصريحة بحجَّة مخالفتها لعقولهم القاصرة، حتى ولو شهِد الواقع بموافقتها؟! أليس هذا تناقضًا يبرهن على ضلال مسلكهم وبطلان شبهاتهم؟! ولعل من أبرز الأمثلة على مسلكهم الفاسد هذا: ما فعله كبراؤهم مع حادثة شقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنجد أحدَهم يشكِّك في أحاديث شقِّ الصدر، ويستعمل […]

ثقوب في الفكر الحداثي: الموقف من الحضارة نموذجًا

لم يكن الفكر الحداثيّ متماسكًا، لا على مستوى الأدوات المعرفيَّة، ولا على مستوى الطرح العلميّ، يعرف ذلك كلُّ من اختبر الجدِّيَّة العلمية لدى القوم، فغالب ما عندهم ذوقٌ واستحسانٌ، يخرجونه مخرجَ التجديد، وبلغةٍ انفعاليَّة ثائرة على الشَّرع، محبَطَة من الواقع، مستسلِمة لثقافات أجنبيَّة وافِدة، ولو أنها استسلمت لها في مصدرِ قوَّتها لكان الأمر هيِّنًا وفي […]

هل الخلاف شرّ أو رحمة؟ نصوص وتخريجات

تخريج حديث اختلاف أمتي رحمة: قال التاج السبكي: “ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع”([1]). وقال السخاوي: “ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء، وجويبر ضعيف جدًّا، والضحاك عن ابن عباس منقطِع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعًا من غير بيانٍ لسنده، […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

شبهات حول الإسراء والمعراج

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: الشبهات حول الدِّين بعدَد مواضيعه، فما من موضوع من موضوعات الإسلام إلا وقد حاول الأعداء والسَّمَّاعون لهم أن يثيروا شبهاتٍ حوله، ويلبِّسوا أمره على الناس. ومن القضايا التي احتدَّ النقاش حولها منذ حدوثها إلى يومنا هذا قضيةُ الإسراء والمعراج، حيث أنكَرها من أدركها من الكفَّار، وورث هذا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017