السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

أشنع الجرائم تستدعي أكبر العقوبات مناقشة لشبهة كيف يعذب الكافر أبدا وجرمه محدود؟!

A A

الخيانة العظمى جريمة كبيرة فُرضت عليها أشدّ العقوبات وأقسى أنواع الجزاءات، فإنهاء حياة الإنسان هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخون دولته خيانةً عظمى. ولستُ هنا أتكلم عن الدول الإسلامية، بل هذا هو القانون حتى عند كثير من الأمم غير المسلمة، بل حتى عند الأمم التي تتفاخر بأنها الأكثر ديمقراطية والأكثر محافظة على حقوق الإنسان نجد أن مصير الخيانة العظمى عندهم هو الإعدام.

إنَّ هذا لشيء عجاب!! عجيبٌ أن يُحكم بإنهاء حياة الإنسان وتخريب بيته وتدمير أسرته والإضرار بهم وإنهاء كامل منافعه والتغاضي عن كل جوانب الخير الذي فيه لأجل تجسُّسِه أو نقله لمعلومة أو إفشاء سر للدولة!!

ولكني لا إخالك هنا تتعجَّب من تعجُّبي من هذه الأحكام!! وستردِّد: إن الجرائم التي ارتكبوها كبيرة في معناها وحقيقتها ومخبرها، وإن كانت سهلة صغيرة في مبناها وصورتها ومظهرها؛ فعلى سبيل المثال قد يؤدي نقل معلومة من أسرار الدولة إلى دمار البلد وإهلاك الحرث والنسل!

إذا تبين هذا فإننا -والله- نعجب ممن يدَّعي العقل أو العقلانية ثم هو يصرخ: لماذا يعذّب الله الكافر أبد الآبدين مع أن جريمته لم تستغرق سوى سنوات عمره القليلة؟!

يا سبحان الله! أي جناية وأي ظلم أقبح من أن يتنكر الإنسان لمن خلقه وأوجده وتفضَّل عليه ورعاه؟! ليس تنكُّرًا فحسب، بل وصل به الأمر إلى التكبُّر عليه والعناد!

أي جريرة وأي عناد أشد من أن يكذِّب الإنسان بحقيقة الحقائق في الوجود؟!

أي إثم أشنع من أن يُعرض الإنسان عن خالقه والمنعم عليه، ثم هو يخضع ويُطيع لمن لا يملك نفعا ولا ضرّا؟!

أي خطيئة أكبر من أن يسوِّي الإنسان بين من خلقه وأنعم عليه ويستحق العبادة والخضوع، وبين من لا قدرة له على مصالح نفسه فضلا عن أن ينفع غيره؟!

أي أمر أشنع من أن يخلق الله الإنسان ويربيه وينعم عليه، ثم يفطره على الأخذ بالحق والخير، ثم يرسل إليه رسولا من جنسه من البشر يتلو عليه الآيات ويزكيه ويعلمه، وينزل له الكتب تهديه وترشده، ثم بعد ذلك كله يتجاوزها الإنسان في لمحة أو غمضة دون أن يلقي لها بالًا؟!

لا أدري، إن لم يكن هذا هو الظلم والجناية فما الجناية؟!

أي جرم أبشع من أن تتضافر البراهين والدلائل وتتواتر الأخبار والرسائل على ضرورة الإيمان بالله تعالى، وتتكاثر الإنذارات والتحذيرات من الكفر به سبحانه، ثم يرتكب الإنسان هذا الجرم؟! أفلا يستحق أقسى أنواع العقوبات؟!

بلى، فالكفر والشرك أعظم الظلم، قالها ربنا تبارك تعالى وهو يحكي وصية لقمان لابنه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، “وأصل العدل العدل في حق الله تعالى، وهو عبادته وحده لا شريك له”([1]).

ولم يترك الله تعالى سبيلًا أو حجةً للكافر حتى يحتج به على الله تعالى، بل إنه سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفطره على معرفة الله والإيمان به، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]، وزوَّده بكافة وسائل العلم والمعرفة، وسوَّى بين البشر فيها، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأحقاف: 26]. ثم هو سبحانه وتعالى أنار السبل وأضاء الطرق للحق، فأرسل الرسل وأنزل الكتب، وبشَّر وأنذر ووعد وتوعَّد، قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [هود: 1، 2]، وقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 163-165].

فوا عجبًا ممن توفَّرت له كل تلك الموارد والسبل المعرفية، ولم يمنعه مانع صحيح، ثم هو يعاند ويتكبر عن اتباع الحق وقبول البينات، وينكر تلك الحقيقة العظمى!

أفي الوجود جرم أبشع من هذا الجرم؟! أفي الكون جور أشنع من هذا الجور يستحق العقاب؟!

ثم إن هذا المعاند لو قُدِّر له وعُمِّر أكثر من عمره ذاك الذي يدَّعي أنه لا يكافئ العقاب المحدد له، فإنه سيستمر في كفره ويتمادى ولو عاش ملايين السنين؛ لأنه معاند متبع هواه، معرض عن دلائل العقل والسمع والبصر، فلماذا لا يستشنع عناده وجرمه وتماديه أبد الآباد ثم هو يستكثر جزاء جرمه، وقد أخبرنا الله تعالى عن هذا الصنف من البشر فقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 27، 28]. أفلا يستحق من هذا حاله أشد العقوبات وأقسى الجزاءات؟!

عجبًا ممن تلطخت يديه -بل إزاره وشحمه ولحمه- بأشنع الظلم والجرم، ثم لا يستحي ولا يتحاشى عن أن يبحث عن العدل!!

وليته فعلها مع من كان مثله، يظلم دهرًا ويبحث عن العدل يومًا من الأيام، ولكنه في الحقيقة هنا يحاكم أفعال الحكيم إلى نفسه القاصرة، ويقيس أعمال الخبير الذي يضع الأمور في مواضعها بأعمال البشر أمثاله، ويقارن بين أفعال الله سبحانه وتعالى الغني عن كل أحد بأحكام البشر الذين تتحكم فيهم الأهواء ويحابون من أجل الأعراف والشفاعات.

وإلا فانظر هل ترى من فطور في الوسائل المعرفية التي وهبها لكل إنسان وعليه كان التكليف؟! وانظر هل ترى من قصور في التبليغ والإنذار والتبشير؟! وانظر في الرسل والكتب التي أقام بها الحجة هل فرَّقت بين فقير وأمير؟!

إنه لمن البشاعة بمكان أن نرى الإنسان يستشكل على خالقه في الحكمة، وهو سبحانه واهب الحكمة!!

وإمرار العين على سياق تلك الآية التي أخبر الله فيها بحال المعاندين والتفكر فيها يبيِّن لنا أنه لا جرم أعظم من جرمهم، ولا حال أبشع وأشنع من حالهم، ألا وهو الكفر بالله تعالى وإشراك غيره به؛ يقول الله تعالى بعد ذكر تواتر الآيات والدلائل على وجوب الإيمان: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21]، فلا أحد أظلم ممن كفر بالله تعالى وكابر رغم تضافر الدلائل، يقول ابن جرير رحمه الله تعالى: “ومن أشدُّ اعتداءً وأخطأ فعلا وأخطأ قولا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}، يعني: ممن اختلق على الله قيلَ باطل، واخترق من نفسه عليه كذبًا، فزعم أن له شريكًا من خلقه، وإلهًا يعبد من دونه كما قاله المشركون من عبدة الأوثان، أو ادعى له ولدًا أو صاحبةً، كما قالته النصارى، {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ}، يقول: أو كذب بحججه وأعلامه وأدلته التي أعطاها رسله على حقيقة نبوتهم كما كذّبت بها اليهود، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}، يقول: إنه لا يفلح القائلون على الله الباطل، ولا يدركون البقاءَ في الجنان، والمفترون عليه الكذب، والجاحدون بنبوة أنبيائه”([2]).

ثم أخبر سبحانه وتعالى عن حالهم مع الآيات والدلائل فقال تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنعام: 25]، قال ابن جرير: “وإن ير هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، الذين جعلت على قلوبهم أكنة أن يفقهوا عنك ما يسمعون منك {كُلَّ آيَةٍ}، يقول: كل حجة وعلامة تدلُّ أهل الحجَا والفهم على توحيد الله وصدق قولك وحقيقة نبوتك {لَا يُؤْمِنُوا بِهَا}، يقول: لا يصدّقون بها، ولا يقرّون بأنها دالّة على ما هي عليه دالة، {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ}، يقول: حتى إذا صاروا إليك بعد معاينتهم الآيات الدالة على حقيقة ما جئتهم به {يُجَادِلُونَكَ}، يقول: يخاصمونك {يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا}، يعنى بذلك: الذين جحدوا آيات الله وأنكروا حقيقتها، يقولون لنبيِّ الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا حجج الله التي احتجَّ بها عليهم، وبيانَه الذي بيَّنه لهم: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}، أي: ما هذا إلا أساطير الأوّلين”([3]).

ولذا أخبر أنهم يتمنون الخروج من النار والعودة للعمل الصالح عند رؤيتهم العذاب، ولكنهم لعنادهم وكبرهم سيكفرون وإن عادوا.

والنصوص في هذا كثيرة جدا، فبيان شناعة الكفر بالله تعالى والتكذيب بآياته وحججه تواتر في الآيات والأحاديث، ودعنا هنا نأخذ آية أخرى من تلك الآيات وهو قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 153-157].

فالله تعالى بيَّن أن صراطه هو الصراط المستقيم، ودينه هو الدين القويم، وأن الأدلة عليه كثيرة واضحة، وأنه أرسل الرسل معهم الحجج والبراهين؛ قطعًا لاحتجاجات الكافرين المعاندين، ثم أخبر تعالى أنه لا أحد أظلم من المعاند الكافر، ولا جريمة أشنع من جريمة الكفر، يقول أبو جعفر: “يقول جل ثناؤه: فمن أخطأ فعلا وأشدّ عدوانًا منكم أيها المشركون المكذبون بحجج الله وأدلته وهي آياته. {وَصَدَفَ عَنْهَا} يقول: وأعرض عنها بعد ما أتته، فلم يؤمن بها، ولم يصدِّق بحقيقتها”([4])؛ ولذا كان جزاؤهم وعقابهم أسوأ الجزاء وأخزى العقوبات، كما قال تعالى: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 157]، قال أبو جعفر: “سيثيب الله الذين يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبرونها، ولا يتعرفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلتهم عليه من توحيد الله، وحقيقة نبوة نبيه، وصدق ما جاءهم به من عند ربهم {سُوءَ الْعَذَابِ}، يقول: شديد العقاب، وذلك عذاب النار التي أعدَّها الله لكفرة خلقه به؛ {بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}، يقول: يفعل الله ذلك بهم جزاء بما كانوا يعرضون عن آياته في الدنيا، فلا يقبلون ما جاءهم به نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم”([5]).

ودعنا بعد هذا نسلط الضوء على دائرة المخالفين العاصين لله تعالى؛ لنعرف مدى رحمة الله تعالى بمن عصاه وخالف أمره؛ فإنه ليس كل عاص يخلد في النار مباشرة، بل كثير منهم يغفر الله سبحانه وتعالى لهم، وما أكثر المكفرات للذنوب في الإسلام، ومرتكب الكبيرة كما هو معروف عند أهل السنة والجماعة تحت مشيئته سبحانه وتعالى، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له، ومن يعذَّب في النار من العصاة ليسوا صنفًا واحدًا، بل منهم من يدخلها فيُطهَّر من ذنوبه ثم يخرج منها ثم يدخل الجنة، وأقل هؤلاء حالا من يعطى أضعاف أضعاف نعيم الدنيا وما فيها، ومنهم أهل الأعراف، والله سبحانه وتعالى لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وإنما من عاند الحق وكابر الحجة مع ظهورها له كالشمس في وضح النهار وتوفّر الأسباب وانتفاء الموانع، فهذا ليس في قلبه ولا ذرة من إيمان بالله سبحانه وتعالى، أفلا يستحق من بلغ هذه الفظاعة من الشناعة والانحطاط ذلك العقاب؟!

ختامًا: الله سبحانه وتعالى أرحم بنا من الوالدة بولدها، بل وسع كل شيء رحمةً وعلمًا، وهو أرحم الراحمين، وأعظم الغافرين، وأحكم الحاكمين، وهو سبحانه وَاسِعٌ عَلِيمٌ، يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ، وعلى من يشكك في حكمتِه أن يفكر في حكمتِه من أين اكتسبها ومن وهبه إياها؟!

 ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

([1]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (1/ 106).

([2]) جامع البيان، ت. شاكر (11/ 296).

([3]) المرجع نفسه (11/ 308).

([4]) المرجع نفسه (12/ 243).

([5]) المرجع نفسه (12/ 244).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017