الخميس - 05 شوّال 1446 هـ - 03 ابريل 2025 م

قصَّة بناء مسجِدٍ على قبرِ أبي بَصير في ميزان النّقدِ العلميّ

A A

من جملة ما استدل به مجيزو الصلاةَ في المساجد التي يوجد بها أضرحَة الأولياءِ والصالحين وأنها صحيحةٌ ومشروعة، بل تصِل إلى درجة الاستحباب([1]) =ما نُسب إلى أبي جندل رضي الله عنه: أنه بنى على قبر أبي بصير مسجدًا.

ولا شكَّ أنَّ الحكمَ بصحَّة العمل ومشروعيَّته -فضلًا عن استحبابه- حكم شرعيّ يلزم إثباتُه بالأدلة الشرعية الصحيحة؛ لذا كان من الواجب التثبّت من صحة هذه القصَّة -أعني: بناء المسجد على قبر أبي بصير-، ثم الاستدلال بها، هذا هو مقتضى المنهج العلمي السديد.

وهنا نناقش هذه القصة من جهة الثبوت، ثم من جهة الاستدلال بها على المطلوب.

أولًا: ذكر القصَّة:

أوردَ أصحابُ الشّبهة([2]) القصةَ هكذا: حديث أبي بصير رضي الله عنه الذي رواه عبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق في السيرة، وموسى بن عقبة في مغازيه -وهي أصحّ المغازي كما يقول الإمام مالك- ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم: أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو دفن أبا بصير رضي الله عنه لما مات، وبنى على قبره مسجدًا بسيف البَحر، وذلك بمحضر ثلاثمائة من الصحابة.

ثمّ قال بعضُهم: “وهذا إسنادٌ صَحيح، كلُّه أئمَّة ثقات، ومثل هذا الفِعل لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك فلم يرِد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه”([3]).

ثانيًا: نقد القصَّة من حيث الثبوتُ:

هذه القصَّة لا تثبت في ميزان النّقد العلمي؛ وذلك لعلَّتين، الأولى: الانقطاع، والثانية: النكارة، وسنبيِّن ذلك فيما يلي:

1- حاول أصحابُ الشّبهة أن يوهموا القارئ أن القصَّة بكاملها -وفيها دفن أبي جندل لأبي بصير والبناء على قبره مسجدًا- متصلةٌ من طريق الصحابيَّين المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم.

والجوابُ عن ذلك: أن موضعَ الشاهد من القصة -وهو بناء المسجد على قبر أبي بصير- غير متَّصل، وإنما هو معلول بالإِعضال([4])، فقد أوردها الحافظ ابن عبد البر عن موسى بن عقبة معضلًا، وفيها: “فدفَنه أبو جندل مكانه، وصلَّى عليه، وبنى على قبره مسجدًا([5]).

فمع أنَّ موسى بن عقبة إمام ثقة، عداده في صغار التابعين، إلا أنَّه لم يرو عن أحدٍ من الصحابة إلا أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص([6])؛ وعليه يكون حديثه مُعضلًا، فقد سقط من الإسناد هنا -على الأقل- الصحابيُّ والتابعيُّ الذي حدَّثه، وهذا يقتضي تضعيفَ الحديث.

أو يكون الحديث ضعيفًا بسبب الإرسال؛ فقد أسنده البيهقيّ عن موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا بلفظ: “فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا([7]).

والزّهريُّ فقيهٌ حافِظ، متَّفق على جلالته وإتقانه وثبته([8])، ولكن روايته هنا مرسَلة؛ فقد سقط من الرواية الصحابيُّ الذي حدَّثه، وقد تكونُ معضَلَة أيضًا.

ومع أن المرسَل من أنواع الحديث الضعيف، إلا أن مراسيل الزهري قد عدَّها كبار المحدثين من أردَأ أنواع المراسيل وشرِّها؛ فقد روى ابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال: “مرسَل الزهريِّ شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافِظ، وكل ما قدر أن يسمِّي سمى، وإنما يترك من لا يحسن -أو: يستجيز- أن يسمِّيَه”([9])، ويقول الحافظ الذهبي: “مراسيل الزهري كالمعضَل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظنَّ به أنه أسقط الصحابيَّ فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحَه، ولما عجز عن وصله”([10]).

وعليه فإنَّ الادِّعاء بأن موضعَ الشاهد متَّصل عن الصحابيين -المسور ومروان بن الحكم- ادعاءٌ باطل، غير صحيح في ميزان النقد العلميّ، وهو بعيد عن واقع الحال.

والسبب في وقوع هذا الوهم: هو أن عبد الرزاق روى القصةَ بسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم، وليس فيها ذكر لوفاةِ أبي بصير، ولا لدَفنه، ولا البناء على قبره مسجدًا([11]).

فأوردها ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق، ثم قال عقبها: “وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتمّ ألفاظ وأكمل سياقة”([12])، وفي آخره موضع الشاهد: “وبنى على قبره مسجدًا([13]).

فإذا بأصحاب الشبهةِ يُسقطون قولَ ابن عبد البر: “وذكر موسى بن عقبة…”، ويجعلون الكلامَ متَّصلًا من رواية عبد الرزاق، فتوهَّموا -أو أوهموا القارئ- أنَّ بناء المسجد على قبر أبي بصير موصولٌ من طريق عبد الرزاق عن الصحابيين الجليلين المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.

وبهذا يتَّضح جليًّا أن قصةَ دفن أبي جندل لأبي بصير وبنائه على قبره مسجدًا ليست موصولة، وإنما هي رواية ضعيفة ذكرها موسى بن عقبة معضلة، أو مرسلة عن الزهري.

أضِف إلى ذلك أنَّ في تلك الزيادةِ اختلافًا مؤثِّرًا في لفظِها، ففي بعضِها: “وبنى على قبره مسجدًا“، وفي أكثر الروايات التي ذكرت القصة: “وجعل عند قبره مسجدًا“، وبين اللفظين بونٌ كبير من جهة الدلالة؛ وسيأتي بيان ذلك.

2- أن قضيَّة بناء أبي جندل المسجدَ على قبر أبي بصير زيادةٌ منكرة في القصَّة؛ فإن القصةَ رواها الإمام البخاري في صحيحه وغيرُه([14]) مسندةً موصولةً عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم دون ذكر هذه الزيادة.

ومقتضى المنهج العلميّ في أصول الحديث أن تكون هذه الزيادة منكرة؛ إذ هي في ذاتها ضعيفة بسبب الإعضال أو الإرسال، إضافةً إلى أن الرواةَ الثقات لم يعتَمدوها، كما لم يروها أصحابُ الصّحاح والسنن في كتبهم؛ ولهذا يقول الشيخ الألباني: “فدلَّ ذلك كلُّه على أنها زيادةٌ منكرة؛ لإعضالها، وعدم رواية الثقات لها”([15]).

ثالثًا: نقدُ القصَّة من حيث الدلالة:

وعلى سبيل التنزُّل وفرض التَّسليم بثبوت تلك الزيادة فإنها مع ذلك لا تدلُّ على دعواهم: “أن الصلاة في المساجد التي يوجد بها أضرحة الأولياء والصالحين صحيحةٌ ومشروعة، بل إنها تصل إلى درجة الاستحباب”([16])، وبيان ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أنها معارَضة بالأدلة الصحيحة الثابتة في النهي عن بناء القبور على المساجد:

فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن بناء المساجد على القبور؛ ومنها:

  • عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا»، قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يُتَّخذ مسجدًا([17]).
  • وعن عائشة أم المؤمنين: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسةً رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصوَر، فأولئك شرارُ الخلق عند الله يوم القيامة»([18]).

قال الحافظ ابن رجب: “هذا الحديث يدلُّ على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى، ولا ريب أن كلَّ واحد منهما محرَّم على انفراد، فتصوير صوَر الآدميين محرَّم، وبناء القبور على المساجدِ بانفراده محرَّم، كما دلت عليه النصوص”([19]).

وقال الحافظ ابن حجر: “[قوله:] «أولئك شِرار الخلق عند الله» فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك جائزًا في ذلك الشرع ما أطلق عليه صلى الله عليه وسلم أنَّ الذي فعله شرُّ الخلق”([20]).

  • وأصرح مما تقدَّم ما رواه جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإنَّ من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تتَّخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك»([21]). وفيه أنه آخر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؛ وهو قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بخمس ليال فقط، كما أنَّ فيه التصريحَ بالنهي عن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم، وليس من تقريره، ومعلومٌ أنَّ القول أقوى منَ التقرير.

يقول النووي: “قال العلماء: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به، فربما أدَّى ذلك إلى الكفر، كما جرى لكثير من الأمم الخالية”([22]).

وتأمَّل قول الإمام الشافعي: “وأكره أن يُبنى على القبر مسجدٌ، وأن يسوّى أو يصلّى عليه، وهو غير مسوّى، أو يصلّى إليه”([23])، وقال أيضًا: “وأكره هذا للسنة والآثار، وأنه كره -والله تعالى أعلم- أن يعظَّم أحد من المسلمين –يعني: يتَّخذ قبره مسجدًا- ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعد”([24]).

فتأمَّل -يا رعاك الله -كلامَ هؤلاء العلماء المعتبرين في تحريم بناء المساجد على القبور وكراهته، وقارنه بما زعمه هؤلاء من مشروعيَّة الصلاة أو استحبابها في المساجد التي يوجَد بها أضرحةُ الأولياء والصالحين؛ لتقف على الصواب، وتعلم بطلان تلك الدعاوى وزيفها.

الوجه الثاني: اعتمادُهم على اللَّفظ الأضعف:

المنهج العلمي يقتضي الاعتمادَ على أصحِّ الألفاظ في الرواية؛ وذلك بعد جمع الطرق وسبرها؛ وبالنظر إلى ألفاظ تلك الزيادة نجد أنها جاءَت بلفظَين مختلِفين في المعنى والدلالة:

اللفظ الأول: “وبنى على قبره مسجدًا”، وهذا اللفظُ هو الذي نقله ابن عبد البر عن موسى بن عقبة معضلًا، كما نقله ابن الأثير عن ابن عبد البر -مصدِّرًا له بما يفيد تضعيفه- فقال: “وقيل: إن أبا جندل بن سهيل بن عمرو كان ممن لحق بأبي بصير، وكان عنده”، وفي آخره: “فمات، فدفنه أبو جندل وصلَّى عليه، وبنى على قبره مسجدًا”([25])، كما ذكره الواقدي في المغازي بلا إسناد، ولم يعزه إلى موسى بن عقبة([26]).

اللفظ الثاني: “وجعل عند قبره مسجدًا”، وهذا اللفظ هو الوارد في أكثر الكتب التي ذكرت تلك الزيادة، وهو اللفظ المثبت في الرواية المسندَة عند البيهقي وابن عساكر من طريق موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا، وفيه: “فدفنه أبو جندل مكانَه، وجعل عند قبره مسجدًا”([27]).

وهو الذي اعتمده الحفاظ وأصحاب السير -ابن سيِّد الناس([28])، والذهبي([29])، وابن حجر([30])، وغيرهم([31])– في نقلهم لتلك الواقعة.

وبين العبارتين بون كبير من جهة الدلالة؛ ففي العبارة الأولى دلالةٌ على بناء المسجد على القبر، بينما العبارة الثانية لا تدلّ على ذلك، بل غاية ما تدلّ عليه هو بناء المسجد قرب القبر لا فوقه.

ومما سبق نخلُص إلى: أنَّ قصة بناء المسجد على قبر أبي بصير ضعيفةٌ لا تثبت في ميزان النقد العلمي؛ وذلك لضعفِها من جهة السند؛ لعِلَّتَي الانقطاع والنكارة، كما أنها مردودة أيضًا من جهة الدلالة؛ لمخالفتها ما ثبت من نهيه صلى الله عليه وسلم على بناء القبور على المساجد.

فاللهم اهدِنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: موسوعة الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (28/ 232-233).

([2]) ومنهم د. علي جمعة في الموسوعة السابقة.

([3]) إلى هنا انتهى محلّ استدلال د. علي جمعة من هذه القصة.

([4]) الإعضال: ما كان السقطُ في إسناده باثنين فصاعدًا مع التوالي. ينظر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر لابن حجر (ص: 102).

([5]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1614).

([6]) ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (29/ 115)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (10/ 362).

([7]) دلائل النبوة (4/ 172-175).

([8]) ينظر: تقريب التهذيب لابن حجر (ص: 506).

([9]) تاريخ دمشق (55/ 368).

([10]) سير أعلام النبلاء (5/ 339).

([11]) مصنف عبد الرزاق (9720).

([12]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1613).

([13]) المرجع السابق (4/ 1614).

([14]) أخرجها البخاري (2731)، وأبو داود (2765)، وعبد الرزاق (9720)، وأحمد (31/ 257)، وابن حبان (4872).

([15]) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (ص: 70)، وفيه توسّع في تخريج تلك الزيادة.

([16]) هكذا قال أصحاب الشبهة، كما تقدم.

([17]) أخرجه البخاري (1330)، ومسلم (529).

([18]) أخرجه البخاري (427)، ومسلم (528).

([19]) فتح الباري (3/ 202).

([20]) فتح الباري (10/ 382).

([21]) أخرجه مسلم (532).

([22]) شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 13).

([23]) الأم (1/ 317).

([24]) المرجع السابق.

([25]) أسد الغابة (6/ 32).

([26]) المغازي (2/ 629).

([27]) دلائل النبوة (4/ 172-175)، تاريخ دمشق (25/ 299-300).

([28]) عيون الأثر (2/ 170)، ذكره عن موسى بن عقبة معضلًا.

([29]) تاريخ الإسلام (1/ 269)، نقله عن موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا.

([30]) فتح الباري (5/ 351)، عن موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا.

([31]) كالكلاعي في الاكتفاء (1/ 476)، والصالحي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (5/ 63)، وابن طولون في إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين (ص: 145)، والديار بكري في تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس (2/ 25).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

القواعد الأصولية لفهم إطلاقات السلف والتوفيق بينها وبين تطبيقاتهم العملية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُعدّ مسألة التعامل مع أقوال السلَف الصالح من أهمّ القضايا التي أُثيرت في سياق دراسة الفكر الإسلامي، خاصةً في موضوع التكفير والتبديع والأحكام الشرعية المتعلقة بهما؛ وذلك لارتباطها الوثيق بالحكم على الأفراد والمجتمعات بالانحراف عن الدين، مما يترتب عليه آثار جسيمة على المستوى الفردي والجماعي. وقد تعامل العلماء […]

التدرج في تطبيق الشريعة.. ضوابط وتطبيقات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس الناس بالقسط، قال تعالى: ﴿‌لَقَدۡ ‌أَرۡسَلۡنَا ‌رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ [الحديد: 25] أي: “ليعمل الناس بينهم بالعدل”[1]. والكتاب هو النقل المُصَدَّق، والميزان هو: “العدل. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما”[2]، أو “ما يعرف به العدل”[3]. وهذا […]

تأطير المسائل العقدية وبيان مراتبها وتعدّد أحكامها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ علمَ العقيدة يُعدُّ من أهم العلوم الإسلامية التي ينبغي أن تُعنى بالبحث والتحرير، وقد شهدت الساحة العلمية في العقود الأخيرة تزايدًا في الاهتمام بمسائل العقيدة، إلا أن هذا الاهتمام لم يكن دائمًا مصحوبًا بالتحقيق العلمي المنهجي، مما أدى إلى تداخل المفاهيم وغموض الأحكام؛ فاختلطت القضايا الجوهرية مع […]

توظيف التاريخ في تعزيز مسائل العقيدة والحاضر العقدي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ دراسةَ التاريخ الإسلاميِّ ليست مجرَّدَ استعراضٍ للأحداث ومراحل التطور؛ بل هي رحلة فكرية وروحية تستكشف أعماقَ العقيدة وتجلّياتها في حياة الأمة، فإنَّ التاريخ الإسلاميَّ يحمل بين طياته دروسًا وعبرًا نادرة، تمثل نورًا يُضيء الدروب ويعزز الإيمان في قلوب المؤمنين. وقد اهتم القرآن الكريم بمسألة التاريخ اهتمامًا بالغًا […]

تصفيد الشياطين في رمضان (كشف المعنى، وبحثٌ في المعارضات)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد يشكِّل النصُّ الشرعي في المنظومة الفكرية الإسلامية مرتكزًا أساسيًّا للتشريع وبناء التصورات العقدية، إلا أن بعض الاتجاهات الفكرية الحديثة -ولا سيما تلك المتبنِّية للنزعة العقلانية- سعت إلى إخضاع النصوص الشرعية لمنطق النقد العقلي المجرد، محاولةً بذلك التوفيق بين النصوص الدينية وما تصفه بالواقع المادي أو مقتضيات المنطق الحديث، […]

رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك

المقدمة: من أهم ما يختصّ به الدين الإسلامي عن غيره من الأديان والملل والنحل أنه دين كامل بعقيدته وشريعته وما فرضه من أخلاق وأحكام، وإلى جانب هذا الكمال نجد أنه يمتاز أيضا بالشمول والتكامل والتضافر بين كلياته وجزئياته؛ فهو يشمل العقائد والشرائع والأخلاق؛ ويشمل حاجات الروح والنفس وحاجات الجسد والجوارح، وينظم علاقات الإنسان كلها، وهو […]

مَن هُم أهلُ السُّنَّةِ والجَماعَة؟

الحمدُ للهِ وكفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النبيِّ المصطفَى، وعلى آلِه وأصحابِه ومَن لهَدْيِهم اقْتفَى. أمَّا بَعدُ، فإنَّ مِن المعلومِ أنَّ النَّجاةَ والسَّعادةَ في الدُّنيا والآخِرَةِ مَنوطةٌ باتِّباعِ الحَقِّ وسُلوكِ طَريقةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة؛ ولَمَّا أصْبحَ كلٌّ يَدَّعي أنَّه مِن أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة، وقام أناسٌ يُطالِبون باستِردادِ هذا اللَّقبِ الشَّريفِ، زاعِمين أنَّه اختُطِفَ منهم منذُ قرون؛ […]

أثر ابن تيمية في مخالفيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: شيخ الإسلام ابن تيمية هو البحرُ من أيِّ النواحِي جِئتَه والبدرُ من أيّ الضَّواحِي أتيتَه جَرَتْ آباؤُه لشأْو ما قَنِعَ به، ولا وقفَ عنده طليحًا مريحًا من تَعَبِه، طلبًا لا يَرضَى بِغاية، ولا يُقضَى له بِنهايَة. رَضَعَ ثَدْيَ العلمِ مُنذُ فُطِم، وطَلعَ وجهُ الصباحِ ليُحاكِيَهُ فَلُطِم، وقَطَعَ الليلَ […]

عرض وتعريف بكتاب (نقض كتاب: مفهوم شرك العبادة لحاتم بن عارف العوني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: إنَّ أعظمَ قضية جاءت بها الرسل جميعًا هي توحيد الله سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، حيث أُرسلت الرسل برسالة الإخلاص والتوحيد، وقد أكَّد الله عز وجل ذلك في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. […]

عبادة السلف في رمضان وأين نحن منها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لا يخفى أن السلف الصالح -رضوان الله عليهم- كانوا يحرصون كل الحرص على كثرة التعبد لله سبحانه وتعالى بما ورد من فضائل الأعمال، وبما ثبت من الصالحات الباقيات التي تعبَّد بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنهم كانوا يتهيؤون للمواسم – ومنها شهر رمضان – بالدعاء والتضرع […]

النصيرية.. نشأتهم – عقائدهم – خطرهم على الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، وقد أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ بحبِّ […]

موقف الإمامية الاثني عشرية من خالد بن الوليد -قراءة نقدية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله أعزّ الأمة، ووجّهها نحو الطريق المستقيم، وفتح لها أبواب الخير بدين الإسلام، هذا الدين العظيم اصطفى الله له محمدَ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، واصطفى له من بين أهل الأرض رجالًا عظماء صحبوه فأحسنوا الصحبة، وسخروا كل طاقاتهم في نشر دين الله مع نبي […]

التلازم بين العقيدة والشريعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من تأمل وتتبَّع أسفار العهدين القديم والحديث يدرك أنهما لا يتَّسمان بالشمول والكمال الذي يتَّسم به الوحي الإسلامي؛ ذلك أن الدين الإسلامي جاء كاملا شاملا للفكر والسلوك، وشاملا للعقيدة والشريعة والأخلاق، وإن شئت فقل: لأعمال القلوب وأعمال الجوارح واللسان، كما جاء شاملا لقول القلب واللسان، وهذا بخلاف غيره […]

إنكار ابن مسعود للمعوذتين لا طعن فيه في القرآن ولا في الصحابة

يعمد كثير من الملاحدة إلى إثارة التشكيك في الإسلام ومصادره، ليس تقويةً لإلحاده، ولكن محاولة لتضعيف الإسلام نفسه، ولا شك أن مثل هذا التشكيك فيه الكثير من النقاش حول قبوله من الملاحدة، أعني: أن الملحد لا يؤمن أساسًا بالنص القرآني ولا بالسنة النبوية، ومع ذلك فإنه في سبيل زرع التشكيك بالإسلام يستخدم هذه النصوص ضد […]

دعاوى المناوئين لفتاوى ابن باز وابن عثيمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُثار بين الحين والآخر نقاشات حول فتاوى علماء العصر الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين. ويطغى على هذه النقاشات اتهام المخالف لهما بالتشدد والتطرف بل والتكفير، لا سيما فيما يتعلق بمواقفهما من المخالفين لهما في العقيدة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017