الخميس - 19 جمادى الأول 1446 هـ - 21 نوفمبر 2024 م

حكم شد الرِّحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم

A A

ال#مركزسلفللبحوث_والدراسات

#إصداراتمركزسلف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وبعد:

فمن المعلوم أن زيارة القبور للعبرة والعظة أمرٌ مستحب، وكان قد نُهي عنه في أول الأمر؛ ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»([1]). وفي رواية عن أنس مرفوعًا: «ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»([2]). وهذا الحكم يشمل قبور المسلمين جميعًا، بما فيهم قبور الأنبياء والصحابة والصالحين.

ولأن زيارة القبور شيء، وشدّ الرِّحال إليها وإنشاء السفر لها شيءٌ آخر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدِ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»([3]). فلا يجوز إنشاء السفر إلى القبور لزيارتها؛ فإنها مثل باقي بقاع الأرض لا فضل لها، ولا تشد الرحال إلى بقعة لفضلها إلا إلى هذه البقاع الثلاثة المذكورة في الحديث، وهذا لا يعني تحريم السفر مطلقًا، بل تحريم قصد مكان لاعتقاد أفضليته إلا لهذه البقاع الثلاث، فلا يدخل في الحديث السفر لطلب العلم، ولا للتجارة، ولا للعمل؛ لأن المسافر في هذه الأمور، لا يقصد بقعة معينة لفضلها، فلا يدخل في الحديث.

لأجل هذا كان المشروع في حق المسلمين هو شدُّ الرَّحل إلى المسجد النبوي، وقصده بالزيارة، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فهما من جملة القبور التي تستحب زيارتها للعظة والاعتبار، وليس لأن لها فضلًا، أو أنها أماكن للعبادة، أو أماكن تجاب فيها الدعوات، فكل هذا من ذرائع الشرك؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من ذرائع الشرك: اتخاذ مواضع القبور مكانًا للعبادة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا([4]). وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»([5]).

إذن فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لها أحوال:

الأولى: أن تكون بغير شدِّ الرَّحل، فهذه جائزة، كزيارة سائر القبور، بل مندوبة إذا قصد بها تذكر الآخرة.

الثانية: أن تكون بشدِّ الرَّحل، وفي هذه الحالة ينظر إلى مقصود الزائر: إما أن يريد المسجد فقط، أو القبر فقط، أو المسجد والقبر معًا:

فأما إن أراد المسجد فقط، فالحديث يدل على استحباب ذلك، وله أن يزور القبر بعد ذلك إن شاء.

وإن أراد القبر فقط: فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز شدُّ الرَّحل إلى القبر.

وإن أرادهما معًا، فهو جائز؛ لأن المسجد هو الأصل، والقبر تبع له([6]).

وكثيرًا ما يُتهم السلفيون بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يُحرِّمون زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على كل أحد ولو كان بالمسجد النبوي، وهذا الاتهام قديم، اتُّهم به شيخ الإسلام ابن تيمية، وثار عليه صوفية عصره، وهُوجم هجومًا شديدًا([7])، وهذا هو دأب أهل البدع يتهمون مخالفيهم بما ليس فيهم.

والمخالفون في هذه القضية يدَّعون أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم القرب، وأجلِّ العبادات([8])، وفيما يأتي سنعرض لشبهاتهم، والرد عليها، ونبدأ أولًا بتقرير بعض الأمور:

1- لا بدَّ أن نقرر هنا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم ومسلمة، بل لا يكون المسلم كامل الإيمان إلا بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه والناس أجمعين([9]).

وأكمل الناس في تحصيل هذه المحبة هم أصحابه – رضوان الله عليهم – فهم خير هذه الأمة، وهم الذين نصروه وذبُّوا عنه، وهم أعلم الناس بشرع الله، ولذا كان فهمهم للدين هو الفهم الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه([10]).

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم الواجب على هذه الأمة لا يكون إلا بما شرع هو صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»([11]). فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بما هو محرم.

إذا تدبرت هذا جيدًا، ثم علمت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين عاشوا معه ورأوه ونصروه، وفدَوه بأنفسهم، وبالغوا في تعظيمه في حياته بكل أمر مشروع لهم، لم ينقل عن واحد منهم – على عظيم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم إليه – أنه شد الرَّحل إلى القبر، أو أنه قال: إن ذلك مستحب، وأن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مماته كزيارته صلى الله عليه وسلم في حياته، وكذلك التابعين من بعدهم، ولا ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا في فضل قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر القبور، أو أنه موضع للدعاء([12])، علمت أن من يقول هذا متَّهِم للصحابة في دينهم، مبالغٌ في ذمهم، ومدعٍ لنفسه أنه أعلم بالحق منهم.

2- لم يكن ابن تيمية أول من قال بهذا القول، بل صرح به قبله: أبو محمد الجويني من الشافعية ([13])، والقاضي عياض من المالكية ([14])، وابن بطة([15])، وابن عقيل([16]) من الحنابلة، وابن الأثير من الشافعية، والصنعاني، والقنوجي، والسقاف، وغيرهم، فادِّعاء حصول الإجماع على خلاف هذا القول مجازفة.

3- هذا كله فيما إذا خلت زيارة القبر من المنكرات الفعلية والاعتقادات الكفرية، فمن الشرك الأكبر اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يرزق وينفع ويضر وهو في قبره.

ومن ذرائع الشرك: اعتقاد أن الدعاء عند قبره خير من الدعاء في مكان غيره، أو التمسح بالقبر، أو تقبيله؛ لأن تعظيم القبر من ذرائع الشرك ([17]).

ثانيًا: أدلة المخالفين والجواب عنها

1- قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64]. والمجيء إليه بعد وفاته يكون بالذهاب إلى قبره([18]).

والجواب: أن المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غيبته ومماته هو الرجوع إلى ما أمر به، فالمجيء إليه كالدعاء إليه، والردِّ إليه، كما في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

أما مجيء الإنسان عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: استغفر لي. فلم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا واحد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة، ولو كان ذلك معروفًا بينهم لنقل إلينا([19]).

قال ابن تيمية: «ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته، فهو مصاب في عقله ودينه»([20]).

2- ما روي من الأحاديث في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

  • «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([21]).

  • «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ولَمْ يَزُرْنِي فقَدْ جَفَانِي»([22]).

  • «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي»([23]).

والجواب عن هذه الأحاديث: أنها كلها بين ضعيفة وموضوعة، فلا يثبت بها حكم شرعي([24]).

وعلى فرض صحتها فلا دليل فيها على جواز إنشاء السفر إلى القبر؛ فإن غايتها استحباب المجيء إلى القبر، وهذا خارج عن محل النزاع ؛ إذ النزاع ليس في مجرد المجيء، وإنما في إنشاء السفر للمجيء.

3- أن حديث النهي عن شد الرِّحال المراد به المساجد، فالمعنى: لا تشد الرِّحال إلى مسجد إلا ثلاثة مساجد. وعليه فشد الرَّحل إلى القبر غير داخل في المنع من شد الرِّحال.

وقالوا: هذا التأويل متعين؛ لأن تأويله بالمكان يقتضي تحريم السفر لطلب العلم والتجارة، وهذا لا يقوله أحد([25]).

والجواب: يلزم من هذا التقدير جواز شد الرَّحل إلى البقعة التي بجوار مسجد غير المساجد الثلاثة، ولا يجوز ذلك إلى المسجد الذي بجوارها. وهو باطل.

  • وعلى فرض صحة ذلك التقدير، فالمساجد هي أفضل البقاع، فإذا منع من السفر لأفضل البقاع فيما عدا هذه الثلاثة، فما دونها يدخل بطريق الأولى.

  • ولا يلزم من تقدير المستثنى منه بأنه المكان تحريم السفر مطلقًا؛ إذ المقصود منع قصد المكان بالسفر، فلا يدخل فيه السفر لطلب العلم أو التجارة؛ لأن المقصود من السفر لذلك ليس المكان لذاته، بل المقصود هو طلب العلم أو التجارة([26]).

ويدل عليه استدلال ابن عمر بهذا الحديث عندما سأله قزعة وقال: آتي الطور؟ فقال له: دع الطور ولا تأتها، واستدل بالحديث([27]).

4- أن وسيلة القربة قربة بالاتفاق، وزيارة القبر مندوب إليها، فوسيلتها وهي السفر من القربات كذلك([28]).

والجواب: أن هذه دعوى لا تستقيم، فلا بد للوسيلة التي يتوسل بها إلى تحصيل الواجب أن تكون مباحة في الأصل، ثم إن كونها وسيلة للقربة لا يجعلها قربة بذاتها، وإطلاق هذه الدَّعوى باطل؛ فإن الوسائل المحرمة يحرم التوصل بها إلى الواجبات والمستحبات، كالاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، فإنه يحرم السفر إليه بنص الحديث وهو مستحب([29]).

هذا هو مجمل ما استدلوا به والجواب عنه، ومن أراد تفصيل القول أكثر من ذلك فليراجع كتاب ابن عبد الهادي: “الصارم المنكي في الرد على السبكي”، ورسالة شيخ الإسلام ابن تيمية المسماة بـ “الإخنائية” أو “الرد على الإخنائي”، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه مسلم (977) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

([2]) رواه أحمد في المسند (13487).

([3]) متفق عليه: رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) متفق عليه: رواه البخاري (435)، ومسلم (531)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([5]) رواه أحمد (7358) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([6]) الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص242).

([7]) هوجم شيخ الإسلام بسبب هذه المسألة هجومًا شديدًا، وافتُري عليه في نسبة أقوال له، وتفصيل ذلك تجده في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، فقد تتبع السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ورد عليه فيما زعم، وكتب ابن حجر الهيتمي الجوهر المنظم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرم، وافترى فيه على ابن تيمية، وسبَّه سبًّا مقذعًا.

([8]) الجوهر المنظم (ص42).

([9]) لحديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». رواه البخاري (15)، ومسلم (44).

([10]) راجع مقال: معيارية فهم الصحابة، وهو من إصدار مركز سلف.

([11]) رواه البخاري (3445) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([12]) سيأتي بيان أن كل هذه الأحاديث بين ضعيفة وموضوعة.

([13]) نقله النووي في شرح صحيح مسلم (9/106- إحياء التراث).

([14]) المصدر السابق

([15]) الإبانة الصغرى (ص366)، وذكره ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص251).

([16]) نقله ابن قدامة في المغني (2/100).

([17]) انظر: فتح المجيد (1/401 وما بعدها) باب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.

([18]) الجوهر المنظم (ص12)، بل جعل قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100]. دال على أن زيارته بعد وفاته كزيارته في حياته (ص17)!!.

([19]) انظر: جامع الرسائل لابن تيمية (2/376).

([20]) الرد على الإخنائي (ص150)

([21]) رواه الدارقطني (2695) وغيره، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وضعفه ابن حجر، ونقل عن العقيلي والذهبي وابن خزيمة وغيرهم ما يقتضي تضعيفه جدًّا. انظر: التلخيص الحبير (4/1638)، وقال ابن عبد الهادي: لم يصححه أحد من الأئمة المشهورين. انظر: الصارم المنكي (ص20).

([22]) رواه ابن عدي في الكامل (7/ 2480)، وابن حبان في المجروحين (2 / 73)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحافظ الذهبي في الميزان (3 / 237): موضوع، وأورده الصغاني في الأحاديث الموضوعة (ص 6)، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص 42)، وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع. انظر: السلسلة الضعيفة (1/ 119).

([23]) رواه الدارقطني (2693) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه راو مجهول ، وانظر : الصارم المنكي (ص62).

([24]) كما في الهوامش السابقة، وانظر الكلام عليها تفصيلًا في الصارم المنكي.

([25]) الجوهر المنظم (ص31).

([26]) انظر: قاعدة عظيمة (ص94).

([27]) رواه ابن أبي شيبة (7539)، وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص127).

([28]) ذكره شيخ الإسلام في الإخنائية (ص427) عن الإخنائي.

([29]) انظر: الإخنائية (ص 427- 433).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صيانة الشريعة لحق الحياة وحقوق القتلى، ودفع إشكال حول حديث قاتل المئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إنّ أهلَ الأهواء حين لا يجدون إشكالًا حقيقيًّا أو تناقضًا -كما قد يُتوهَّم- أقاموا سوق الأَشْكَلة، وافترضوا هم إشكالا هشًّا أو مُتخيَّلًا، ونحن نهتبل فرصة ورود هذا الإشكال لنقرر فيه ولنثبت ونبرز تلك الصفحة البيضاء لصون الدماء ورعاية حقّ الحياة وحقوق القتلى، سدًّا لأبواب الغواية والإضلال المشرَعَة، وإن […]

برهان الأخلاق ودلالته على وجود الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ قضيةَ الاستدلال على وجود الله تعالى، وأنه الربّ الذي لا ربّ سواه، وأنه المعبود الذي استحقَّ جميع أنواع العبادة قضية ضرورية في حياة البشر؛ ولذا فطر الله سبحانه وتعالى الخلق كلَّهم على معرفتها، وجعل معرفته سبحانه وتعالى أمرًا ضروريًّا فطريًّا شديدَ العمق في وجدان الإنسان وفي عقله. […]

التوظيف العلماني للقرائن.. المنهجية العلمية في مواجهة العبث الفكري الهدّام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     مقدمة: حاول أصحاب الفكر الحداثي ومراكزُهم توظيفَ بعض القضايا الأصولية في الترويج لقضاياهم العلمانية الهادفة لتقويض الشريعة، وترويج الفكر التاريخي في تفسير النصّ، ونسبية الحقيقة، وفتح النص على كلّ المعاني، وتحميل النص الشرعي شططَهم الفكري وزيفَهم المروَّج له، ومن ذلك محاولتُهم اجترار القواعد الأصولية التي يظنون فيها […]

بين عُذوبة الأعمال القلبية وعَذاب القسوة والمادية.. إطلالة على أهمية أعمال القلوب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعاظمت وطغت المادية اليوم على حياة المسلمين حتى إن قلب الإنسان لا يكاد يحس بطعم الحياة وطعم العبادة إلا وتأتيه القسوة من كل مكان، فكثيرا ما تصطفُّ الجوارح بين يدي الله للصلاة ولا يحضر القلب في ذلك الصف إلا قليلا. والقلب وإن كان بحاجة ماسة إلى تعاهُدٍ […]

الإسهامات العلمية لعلماء نجد في علم الحديث.. واقع يتجاوز الشائعات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يخلو زمن من الأزمان من الاهتمام بالعلوم وطلبها وتعليمها، فتنشط الحركة التعليمية وتزدهر، وربما نشط علم معين على بقية العلوم نتيجة لاحتياج الناس إليه، أو خوفًا من اندثاره. وقد اهتم علماء منطقة نجد في حقبهم التاريخية المختلفة بعلوم الشريعة، يتعلمونها ويعلِّمونها ويرحلون لطلبها وينسخون كتبها، فكان أول […]

عرض وتعريف بكتاب: المسائل العقدية التي خالف فيها بعضُ الحنابلة اعتقاد السّلف.. أسبابُها، ومظاهرُها، والموقف منها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أن جعلها أمةً معصومة؛ لا تجتمع على ضلالة، فهي معصومة بكلِّيّتها من الانحراف والوقوع في الزّلل والخطأ، أمّا أفراد العلماء فلم يضمن لهم العِصمة، وهذا من حكمته سبحانه ومن رحمته بالأُمّة وبالعالـِم كذلك، وزلّة العالـِم لا تنقص من قدره، فإنه ما […]

قياس الغائب على الشاهد.. هل هي قاعِدةٌ تَيْمِيَّة؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القياس بمفهومه العام يُقصد به: إعطاء حُكم شيء لشيء آخر لاشتراكهما في عِلته([1])، وهو بهذا المعنى مفهوم أصولي فقهي جرى عليه العمل لدى كافة الأئمة المجتهدين -عدا أهل الظاهر- طريقا لاستنباط الأحكام الشرعية العملية من مصادرها المعتبرة([2])، وقد استعار الأشاعرة معنى هذا الأصل لإثبات الأحكام العقدية المتعلقة بالله […]

فَقْدُ زيدِ بنِ ثابتٍ لآيات من القرآن عند جمع المصحف (إشكال وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: القرآن الكريم وحي الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، المعجزة الخالدة، تتأمله العقول والأفهام، وتَتَعرَّفُه المدارك البشرية في كل الأزمان، وحجته قائمة، وتقف عندها القدرة البشرية، فتعجز عن الإتيان بمثلها، وتحمل من أنار الله بصيرته على الإذعان والتسليم والإيمان والاطمئنان. فهو دستور الخالق لإصلاح الخلق، وقانون […]

إرث الجهم والجهميّة .. قراءة في الإعلاء المعاصر للفكر الجهمي ومحاولات توظيفه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إذا كان لكلِّ ساقطة لاقطة، ولكل سلعة كاسدة يومًا سوقٌ؛ فإن ريح (الجهم) ساقطة وجدت لها لاقطة، مستفيدة منها ومستمدّة، ورافعة لها ومُعليَة، وفي زماننا الحاضر نجد محاولاتِ بعثٍ لأفكارٍ منبوذة ضالّة تواترت جهود السلف على ذمّها وقدحها، والحط منها ومن معتنقها وناشرها([1]). وقد يتعجَّب البعض أَنَّى لهذا […]

شبهات العقلانيين حول حديث: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يزال العقلانيون يحكِّمون كلامَ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إلى عقولهم القاصرة، فينكِرون بذلك السنةَ النبوية ويردُّونها، ومن جملة تشغيباتهم في ذلك شبهاتُهم المثارَة حول حديث: «الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم» الذي يعتبرونه مجردَ مجاز أو رمزية للإشارة إلى سُرعة وقوع الإنسان في الهوى […]

شُبهة في فهم حديث الثقلين.. وهل ترك أهل السنة العترة واتَّبعوا الأئمة الأربعة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حديث الثقلين يعتبر من أهمّ سرديات الخطاب الديني عند الشيعة بكافّة طوائفهم، وهو حديث معروف عند أهل العلم، تمسَّك بها طوائف الشيعة وفق عادة تلك الطوائف من الاجتزاء في فهم الإسلام، وعدم قراءة الإسلام قراءة صحيحة وفق منظورٍ شمولي. ولقد ورد الحديث بعدد من الألفاظ، أصحها ما رواه مسلم […]

المهدي بين الحقيقة والخرافة والرد على دعاوى المشككين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ»([1]). ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بالأمه أنه أخبر بأمور كثيرة واقعة بعده، وهي من الغيب الذي أطلعه الله عليه، وهو صلى الله عليه وسلم لا […]

قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كان الإيمان منوطًا بالثريا، لتناوله رجال من فارس) شبهة وجواب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  يقول بعض المنتصرين لإيران: لا إشكالَ عند أحدٍ من أهل العلم أنّ العربَ وغيرَهم من المسلمين في عصرنا قد أعرَضوا وتولَّوا عن الإسلام، وبذلك يكون وقع فعلُ الشرط: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ}، ويبقى جوابه، وهو الوعد الإلهيُّ باستبدال الفرس بهم، كما لا إشكال عند المنصفين أن هذا الوعدَ الإلهيَّ بدأ يتحقَّق([1]). […]

دعوى العلمانيين أن علماء الإسلام يكفرون العباقرة والمفكرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرفت الحضارة الإسلامية ازدهارًا كبيرًا في كافة الأصعدة العلمية والاجتماعية والثقافية والفكرية، ولقد كان للإسلام اللبنة الأولى لهذه الانطلاقة من خلال مبادئه التي تحثّ على العلم والمعرفة والتفكر في الكون، والعمل إلى آخر نفَسٍ للإنسان، حتى أوصى الإنسان أنَّه إذا قامت عليه الساعة وفي يده فسيلة فليغرسها. ولقد كان […]

حديث: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ» شبهة ونقاش

من أكثر الإشكالات التي يمكن أن تؤثِّرَ على الشباب وتفكيرهم: الشبهات المتعلِّقة بالغيب والقدر، فهما بابان مهمّان يحرص أعداء الدين على الدخول منهما إلى قلوب المسلمين وعقولهم لزرع الشبهات التي كثيرًا ما تصادف هوى في النفس، فيتبعها فئام من المسلمين. وفي هذا المقال عرضٌ ونقاشٌ لشبهة واردة على حديثٍ من أحاديث النبي صلى الله عليه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017