الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

رمضان وصفاء العبادات

A A

 

الحمد لله الذي شرع الدين وأكمله، وأسبغ علينا آلاءه ونعمه، والصلاة والسلام على من بعثه الله بالهدى وأكرمه، وجعله القدوة المتبوع وعظمه، وعلى آله وصحبه أولي التقى والـمَكرُمَة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد أظلّنا شهر رمضان الذي يتنافس في الظفر بأجوره المتنافسون، ويشمر على ساعد الجِدّ والاجتهاد فيه المتسابقون، فهو موسم القربات المتنوعة والطاعات الكثيرة: من صيام وقيام واعتكاف وتلاوة وذكر وصدقة وبِرّ ودعاء وتضرع وتوبة واستغفار، وغيرها من الأعمال الجليلة؛ غير أن بعض المسلمين تتجاذبهم البدع يمنة ويسرة؛ لتضيع عليهم أجور هذه العبادات، وتكدِّر صفوها بالمخالفات، فالأحرى بالمسلم أن يحتاط لدينه؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصًا صوابًا، فلا تكثيرُ الأعمال ينجيها، ولا تزيينُها بالبدع يبقيها، حتى تستوفي الشرطين.

ومصداق ذلك قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]. وكذلك ما صحَّ عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»([1]). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: “{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}، أي: ثوابه وجزاءه الصالح، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}، ما كان موافقًا لشرع الله؛ {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، وهو الذي يُراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبَّل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم”([2]).

وفي هذه الورقات سنذكر أهم ما يجتهد فيه المسلم خلال شهر رمضان، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الناس خصوصًا في عصرنا الحاضر.

أولًا: قربات في رمضان

  1. صيام النهار: لقوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([3]).
  2. قيام الليل: لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»([4]).
  3. الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه في هذا الشهر الذي أُنزل فيه، مع الحرص على خشوع القلب.
  4. الصدقة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة([5]).
  5. تفطير الصائمين: قال صلى الله عليه وسلم: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»([6]).
  6. الاعتكاف: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا([7]).
  7. العُمرة في رمضان: لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي» ([8]).
  8. تحرِّي ليلة القدر؛ لفضلها العظيم، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([9]).
  9. الحرص على الدعاء عند الإفطار، وقول الذكر المسنون بعد الإفطار: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»([10]).
  10. تعجيل الفطور وتأخير السحور. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([11]). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة»([12]). وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور بقوله: «تسحَّروا فإن في السحور بركة»([13]). وعن عمرو بن ميمون الأودي قال: “كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورًا”([14]).
  11. الحرص على الذكر المطلق والمقيَّد، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: مخالفات في رمضان

  1. الاعتماد على حساب الفلكيين في دخول رمضان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرى أو لا يُرى= لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة. وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يُعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمَّ الهلال، جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مُقيَّدًا بالإغمام ومختصًّا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه”([15]).

  1. بدعة التسحير: وهو تنبيه الناس على السحور، ففي بعض الديار يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك. وفي بعضها يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب. وفي بعضها يضربون بالنفير على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق سبعًا أو خمسًا، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم([16]).

والتسحير لم تدع ضرورة إلى فعله؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح للدلالة على جواز الأكل والشرب، والثاني للدلالة على تحريمهما، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت. قال ابن الحاج المالكي: “كانوا في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – يعرفون جواز الأكل بأذان بلال ومنعه بأذان ابن أم مكتوم. وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة تدعو إلى ما أحدثوه من التسحير، ثم مع ذلك فيه من المفاسد ما تقدم ذكره من التشويش على من في المسجد من المتهجدين”([17]).

  1. تعجيل السحور، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته الكرام كما تقدم في قربات رمضان برقم (10)، وقد شاعت ظاهرة تعجيل السحور في بعض الديار في الولائم والمناسبات، وفي بعض البلدان العربية يقسمون التراويح إلى قسمين من بداية رمضان إلى نهايته، بحيث يجعلون القسم الثاني منها من بعد السحور إلى وقت أذان الفجر، فيكون الوتر قبيل الأذان، وبفعلهم هذا يكون سحورهم قبل الفجر بوقت طويل، والله المستعان.
  2. ما يتخلل دعاء القنوت من مخالفات سواء لدى الإمام أو المأمومين: وسنشير إلى بعضها، ومن أراد التوسع فيرجع إلى مقالة بعنوان: “مخالفات في دعاء القنوت.. المبالغة والإطالة تجلبان التشويش والمشقة”([18]).
  • أ‌- رفع البصر إلى السماء أثناء الدعاء.
  • ب‌- المبالغة في رفع اليدين ظناً أن هذا أقرب للإجابة، وأبلغ في الخشوع.
  • ت‌- السجع المتكلف.
  • ث‌- رفع الصوت به.
  • ج‌- تلحينه والتعبد بذلك، حتى إنك تسمع تغنيه بالدعاء كتغنيه بالقرآن.
  • ح‌- الاعتداء في ألفاظ الدعاء ومعانيه، وتكثيرها بلا حاجة.
  • خ‌- ومن الأخطاء: التأمين على موضع من الدعاء ليس محلاً للتأمين، أو قول: سبحان الله، في موضع ليس محلًّا لها.
  1. دعاء ختم القرآن في الصلاة: وهذا لا أصل له، وأما خارج الصلاة فقد ورد فعله عن أنس رضي الله عنه. قال الشيخ ابن عثيمين: “لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة أيضًا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة “([19]).

وقد ألف العلامة بكر أبو زيد رسالة بعنوان (جزء في مرويات دعاء ختم القرآن وحكمه داخل الصلاة وخارجها)، وخلاصتها: أن ما تقدم مرفوعًا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن لا يثبت منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر. ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي، وابن كثير، والقرطبي، والسيوطي، لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسنادًا لذكروه. أما الموقوف فقد صح من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك، وأنه قد تابعه على ذلك جماعة من التابعين([20]).

وأما عن دعاء الختم في الصلاة فقال رحمه الله: “ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده، لإمام أو منفرد([21]).

ومن الملاحظ أن العامة من الناس يحرصون حرصًا شديدًا على حضور (ليلة الختمة) مع إهمال كثيرين لصلاة التراويح في كل أو بعض الليالي الفاضلة!

  1. رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن، ويكون هذا الدعاء جماعياً، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال.
  2. تعمُّد تأخير أذان المغرب بدعوى الاحتياط.
  3. التلفظ بالنية عند السحور، كأن يقول القائل: اللهم إني نويت أن أصوم.
  4. الإمساك قبل أذان الفجر بعشر دقائق.
  5. تخصيص اليوم السابع والعشرين من رمضان بعُمرة، وهذا التخصيص لم يأت دليل عليه، فيكون من البدع.
  6. الاحتفال بذكرى غزوة بدر.
  7. الصمت وعدم الكلام في حال الصوم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أما الصمت عن الكلام مطلقًا في الصوم أو الاعتكاف أو غيرهما فبدعة مكروهة باتفاق أهل العلم”([22]).

  1. قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة، أو في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها.

وقد سُئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: هل هي بدعة أو لا؟ فأجاب: “نعم بدعة، فإنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحرَّوا ذلك، وإنما عُمدة من يفعله: ما نُقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيَّعة بسبعين ألف ملك، فاقرؤوها جُملة؛ لأنها نزلت جُملة. وهذا استدلال ضعيف، وفي قراءتها جُملة من الوجوه المكروهة أمور، منها: أن فاعل ذلك يطوِّل الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلًا فاحشًا، والسُّنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: تطويل آخر قيام الليل على أوّله، وهو خلاف السنة فإنه كان يُطوِّل أوائل ما كان يصلِّيه من الركعات على أواخرها والله أعلم”([23]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

([1]) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. صحيح البخاري (ح 2697)، صحيح مسلم (ح 1718).

([2]) تفسير القرآن العظيم 5/205.

([3]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 38)، صحيح مسلم (ح 760).

([4]) متفق عليه -أيضًا- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 37)، صحيح مسلم (ح 759).

([5]) كما في المتفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 6)، (ح 2308).

([6]) رواه الترمذي (ح 807)، وابن ماجه (ح 1746)، وأحمد (ح 17074)، وغيرهم، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. وصححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه 1/291.

([7]) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا عند البخاري في صحيحه (ح 2044).

([8]) متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1782)، صحيح مسلم (ح 1256).

([9]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1901)، صحيح مسلم (ح 760).

([10]) رواه أبو داود (ح 2359)، والدارقطني 3/156، والحاكم 1/584، وغيرهم، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا.

([11]) متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1957)، صحيح مسلم (ح 1098).

([12]) رواه الدارقطني 2/30، والبيهقي في الكبرى 2/29، وابن المنذر في الأوسط 3/92. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/125) للطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الموقوف. وانظر: صحيح الجامع 1/583.

([13]) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1923)، صحيح مسلم (ح1095).

([14]) رواه عبدالرزاق في مصنفه (ح 7591)، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في الفتح 4/199.

([15]) مجموع الفتاوى 25/132 – 133.

([16]) المدخل 2/255.

([17]) المدخل 2/254.

([18]) نشرتها جريدة الرياض، بقلم د. محمد بن فهد الفريح عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد أفاد الكاتب وأجاد بجلب الأدلة والتعليلات على هذه المخالفات، ولولا الإطالة لنقلنا ذلك.

([19]) فتاوى أركان الإسلام (ص 354).

([20]) جزء في مرويات ختم القرآن (ص 31).

([21]) المصدر السابق (ص 32).

([22]) مجموع الفتاوى 25/292.

([23]) مجموع الفتاوى 23/121.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017