الخميس - 14 رجب 1440 هـ - 21 مارس 2019 م

رمضان وصفاء العبادات

A A

 

الحمد لله الذي شرع الدين وأكمله، وأسبغ علينا آلاءه ونعمه، والصلاة والسلام على من بعثه الله بالهدى وأكرمه، وجعله القدوة المتبوع وعظمه، وعلى آله وصحبه أولي التقى والـمَكرُمَة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد أظلّنا شهر رمضان الذي يتنافس في الظفر بأجوره المتنافسون، ويشمر على ساعد الجِدّ والاجتهاد فيه المتسابقون، فهو موسم القربات المتنوعة والطاعات الكثيرة: من صيام وقيام واعتكاف وتلاوة وذكر وصدقة وبِرّ ودعاء وتضرع وتوبة واستغفار، وغيرها من الأعمال الجليلة؛ غير أن بعض المسلمين تتجاذبهم البدع يمنة ويسرة؛ لتضيع عليهم أجور هذه العبادات، وتكدِّر صفوها بالمخالفات، فالأحرى بالمسلم أن يحتاط لدينه؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصًا صوابًا، فلا تكثيرُ الأعمال ينجيها، ولا تزيينُها بالبدع يبقيها، حتى تستوفي الشرطين.

ومصداق ذلك قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]. وكذلك ما صحَّ عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»([1]). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: “{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}، أي: ثوابه وجزاءه الصالح، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}، ما كان موافقًا لشرع الله؛ {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، وهو الذي يُراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبَّل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم”([2]).

وفي هذه الورقات سنذكر أهم ما يجتهد فيه المسلم خلال شهر رمضان، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الناس خصوصًا في عصرنا الحاضر.

أولًا: قربات في رمضان

  1. صيام النهار: لقوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([3]).
  2. قيام الليل: لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»([4]).
  3. الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه في هذا الشهر الذي أُنزل فيه، مع الحرص على خشوع القلب.
  4. الصدقة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة([5]).
  5. تفطير الصائمين: قال صلى الله عليه وسلم: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»([6]).
  6. الاعتكاف: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا([7]).
  7. العُمرة في رمضان: لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي» ([8]).
  8. تحرِّي ليلة القدر؛ لفضلها العظيم، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([9]).
  9. الحرص على الدعاء عند الإفطار، وقول الذكر المسنون بعد الإفطار: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»([10]).
  10. تعجيل الفطور وتأخير السحور. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([11]). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة»([12]). وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور بقوله: «تسحَّروا فإن في السحور بركة»([13]). وعن عمرو بن ميمون الأودي قال: “كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورًا”([14]).
  11. الحرص على الذكر المطلق والمقيَّد، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: مخالفات في رمضان

  1. الاعتماد على حساب الفلكيين في دخول رمضان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرى أو لا يُرى= لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة. وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يُعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمَّ الهلال، جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مُقيَّدًا بالإغمام ومختصًّا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه”([15]).

  1. بدعة التسحير: وهو تنبيه الناس على السحور، ففي بعض الديار يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك. وفي بعضها يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب. وفي بعضها يضربون بالنفير على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق سبعًا أو خمسًا، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم([16]).

والتسحير لم تدع ضرورة إلى فعله؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح للدلالة على جواز الأكل والشرب، والثاني للدلالة على تحريمهما، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت. قال ابن الحاج المالكي: “كانوا في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – يعرفون جواز الأكل بأذان بلال ومنعه بأذان ابن أم مكتوم. وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة تدعو إلى ما أحدثوه من التسحير، ثم مع ذلك فيه من المفاسد ما تقدم ذكره من التشويش على من في المسجد من المتهجدين”([17]).

  1. تعجيل السحور، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته الكرام كما تقدم في قربات رمضان برقم (10)، وقد شاعت ظاهرة تعجيل السحور في بعض الديار في الولائم والمناسبات، وفي بعض البلدان العربية يقسمون التراويح إلى قسمين من بداية رمضان إلى نهايته، بحيث يجعلون القسم الثاني منها من بعد السحور إلى وقت أذان الفجر، فيكون الوتر قبيل الأذان، وبفعلهم هذا يكون سحورهم قبل الفجر بوقت طويل، والله المستعان.
  2. ما يتخلل دعاء القنوت من مخالفات سواء لدى الإمام أو المأمومين: وسنشير إلى بعضها، ومن أراد التوسع فيرجع إلى مقالة بعنوان: “مخالفات في دعاء القنوت.. المبالغة والإطالة تجلبان التشويش والمشقة”([18]).
  • أ‌- رفع البصر إلى السماء أثناء الدعاء.
  • ب‌- المبالغة في رفع اليدين ظناً أن هذا أقرب للإجابة، وأبلغ في الخشوع.
  • ت‌- السجع المتكلف.
  • ث‌- رفع الصوت به.
  • ج‌- تلحينه والتعبد بذلك، حتى إنك تسمع تغنيه بالدعاء كتغنيه بالقرآن.
  • ح‌- الاعتداء في ألفاظ الدعاء ومعانيه، وتكثيرها بلا حاجة.
  • خ‌- ومن الأخطاء: التأمين على موضع من الدعاء ليس محلاً للتأمين، أو قول: سبحان الله، في موضع ليس محلًّا لها.
  1. دعاء ختم القرآن في الصلاة: وهذا لا أصل له، وأما خارج الصلاة فقد ورد فعله عن أنس رضي الله عنه. قال الشيخ ابن عثيمين: “لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة أيضًا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة “([19]).

وقد ألف العلامة بكر أبو زيد رسالة بعنوان (جزء في مرويات دعاء ختم القرآن وحكمه داخل الصلاة وخارجها)، وخلاصتها: أن ما تقدم مرفوعًا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن لا يثبت منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر. ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي، وابن كثير، والقرطبي، والسيوطي، لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسنادًا لذكروه. أما الموقوف فقد صح من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك، وأنه قد تابعه على ذلك جماعة من التابعين([20]).

وأما عن دعاء الختم في الصلاة فقال رحمه الله: “ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده، لإمام أو منفرد([21]).

ومن الملاحظ أن العامة من الناس يحرصون حرصًا شديدًا على حضور (ليلة الختمة) مع إهمال كثيرين لصلاة التراويح في كل أو بعض الليالي الفاضلة!

  1. رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن، ويكون هذا الدعاء جماعياً، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال.
  2. تعمُّد تأخير أذان المغرب بدعوى الاحتياط.
  3. التلفظ بالنية عند السحور، كأن يقول القائل: اللهم إني نويت أن أصوم.
  4. الإمساك قبل أذان الفجر بعشر دقائق.
  5. تخصيص اليوم السابع والعشرين من رمضان بعُمرة، وهذا التخصيص لم يأت دليل عليه، فيكون من البدع.
  6. الاحتفال بذكرى غزوة بدر.
  7. الصمت وعدم الكلام في حال الصوم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أما الصمت عن الكلام مطلقًا في الصوم أو الاعتكاف أو غيرهما فبدعة مكروهة باتفاق أهل العلم”([22]).

  1. قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة، أو في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها.

وقد سُئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: هل هي بدعة أو لا؟ فأجاب: “نعم بدعة، فإنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحرَّوا ذلك، وإنما عُمدة من يفعله: ما نُقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيَّعة بسبعين ألف ملك، فاقرؤوها جُملة؛ لأنها نزلت جُملة. وهذا استدلال ضعيف، وفي قراءتها جُملة من الوجوه المكروهة أمور، منها: أن فاعل ذلك يطوِّل الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلًا فاحشًا، والسُّنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: تطويل آخر قيام الليل على أوّله، وهو خلاف السنة فإنه كان يُطوِّل أوائل ما كان يصلِّيه من الركعات على أواخرها والله أعلم”([23]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

([1]) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. صحيح البخاري (ح 2697)، صحيح مسلم (ح 1718).

([2]) تفسير القرآن العظيم 5/205.

([3]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 38)، صحيح مسلم (ح 760).

([4]) متفق عليه -أيضًا- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 37)، صحيح مسلم (ح 759).

([5]) كما في المتفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 6)، (ح 2308).

([6]) رواه الترمذي (ح 807)، وابن ماجه (ح 1746)، وأحمد (ح 17074)، وغيرهم، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. وصححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه 1/291.

([7]) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا عند البخاري في صحيحه (ح 2044).

([8]) متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1782)، صحيح مسلم (ح 1256).

([9]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1901)، صحيح مسلم (ح 760).

([10]) رواه أبو داود (ح 2359)، والدارقطني 3/156، والحاكم 1/584، وغيرهم، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا.

([11]) متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1957)، صحيح مسلم (ح 1098).

([12]) رواه الدارقطني 2/30، والبيهقي في الكبرى 2/29، وابن المنذر في الأوسط 3/92. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/125) للطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الموقوف. وانظر: صحيح الجامع 1/583.

([13]) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1923)، صحيح مسلم (ح1095).

([14]) رواه عبدالرزاق في مصنفه (ح 7591)، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في الفتح 4/199.

([15]) مجموع الفتاوى 25/132 – 133.

([16]) المدخل 2/255.

([17]) المدخل 2/254.

([18]) نشرتها جريدة الرياض، بقلم د. محمد بن فهد الفريح عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد أفاد الكاتب وأجاد بجلب الأدلة والتعليلات على هذه المخالفات، ولولا الإطالة لنقلنا ذلك.

([19]) فتاوى أركان الإسلام (ص 354).

([20]) جزء في مرويات ختم القرآن (ص 31).

([21]) المصدر السابق (ص 32).

([22]) مجموع الفتاوى 25/292.

([23]) مجموع الفتاوى 23/121.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (4)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا آثار الطُّرُق السَّيِّئة في المسلمين خُذ ما تراهُ ودَع شيئًا سمعتَ به([1]) لِيعذُرنا الشاعرُ الميِّت أو أَنصاره مِنَ الأحياء إذا استَعمَلنا مصراعَ بيتِه في ضدِّ قَصدِه، فهو يريد أنَّ المشهودَ أكملُ منَ المفقودَ، ونحن نريدُ العكسَ. فإِن أبَوا أن يعذرونا احتَججنا بأنَّ الشاعرَ المرحومَ هو الذي جنَى على مِصراعِه، فقد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017