الخميس - 06 ربيع الآخر 1440 هـ - 13 ديسمبر 2018 م

رمضان وصفاء العبادات

A A

 

الحمد لله الذي شرع الدين وأكمله، وأسبغ علينا آلاءه ونعمه، والصلاة والسلام على من بعثه الله بالهدى وأكرمه، وجعله القدوة المتبوع وعظمه، وعلى آله وصحبه أولي التقى والـمَكرُمَة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد أظلّنا شهر رمضان الذي يتنافس في الظفر بأجوره المتنافسون، ويشمر على ساعد الجِدّ والاجتهاد فيه المتسابقون، فهو موسم القربات المتنوعة والطاعات الكثيرة: من صيام وقيام واعتكاف وتلاوة وذكر وصدقة وبِرّ ودعاء وتضرع وتوبة واستغفار، وغيرها من الأعمال الجليلة؛ غير أن بعض المسلمين تتجاذبهم البدع يمنة ويسرة؛ لتضيع عليهم أجور هذه العبادات، وتكدِّر صفوها بالمخالفات، فالأحرى بالمسلم أن يحتاط لدينه؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصًا صوابًا، فلا تكثيرُ الأعمال ينجيها، ولا تزيينُها بالبدع يبقيها، حتى تستوفي الشرطين.

ومصداق ذلك قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]. وكذلك ما صحَّ عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»([1]). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: “{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}، أي: ثوابه وجزاءه الصالح، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}، ما كان موافقًا لشرع الله؛ {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، وهو الذي يُراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبَّل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم”([2]).

وفي هذه الورقات سنذكر أهم ما يجتهد فيه المسلم خلال شهر رمضان، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الناس خصوصًا في عصرنا الحاضر.

أولًا: قربات في رمضان

  1. صيام النهار: لقوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([3]).
  2. قيام الليل: لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»([4]).
  3. الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه في هذا الشهر الذي أُنزل فيه، مع الحرص على خشوع القلب.
  4. الصدقة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة([5]).
  5. تفطير الصائمين: قال صلى الله عليه وسلم: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»([6]).
  6. الاعتكاف: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا([7]).
  7. العُمرة في رمضان: لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي» ([8]).
  8. تحرِّي ليلة القدر؛ لفضلها العظيم، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([9]).
  9. الحرص على الدعاء عند الإفطار، وقول الذكر المسنون بعد الإفطار: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»([10]).
  10. تعجيل الفطور وتأخير السحور. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([11]). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة»([12]). وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور بقوله: «تسحَّروا فإن في السحور بركة»([13]). وعن عمرو بن ميمون الأودي قال: “كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورًا”([14]).
  11. الحرص على الذكر المطلق والمقيَّد، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: مخالفات في رمضان

  1. الاعتماد على حساب الفلكيين في دخول رمضان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرى أو لا يُرى= لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة. وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يُعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمَّ الهلال، جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مُقيَّدًا بالإغمام ومختصًّا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه”([15]).

  1. بدعة التسحير: وهو تنبيه الناس على السحور، ففي بعض الديار يقول المؤذنون بالجامع: تسحروا كلوا واشربوا أو ما أشبه ذلك. وفي بعضها يسحرون بدق الطار والغناء والرقص واللهو واللعب. وفي بعضها يضربون بالنفير على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق سبعًا أو خمسًا، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم([16]).

والتسحير لم تدع ضرورة إلى فعله؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قد شرع الأذان الأول للصبح للدلالة على جواز الأكل والشرب، والثاني للدلالة على تحريمهما، فلم يبق أن يكون ما يعمل زيادة عليهما إلا بدعة؛ لأن المؤذنين إذا أذنوا مرتين انضبطت الأوقات وعلمت. قال ابن الحاج المالكي: “كانوا في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – يعرفون جواز الأكل بأذان بلال ومنعه بأذان ابن أم مكتوم. وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة تدعو إلى ما أحدثوه من التسحير، ثم مع ذلك فيه من المفاسد ما تقدم ذكره من التشويش على من في المسجد من المتهجدين”([17]).

  1. تعجيل السحور، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته الكرام كما تقدم في قربات رمضان برقم (10)، وقد شاعت ظاهرة تعجيل السحور في بعض الديار في الولائم والمناسبات، وفي بعض البلدان العربية يقسمون التراويح إلى قسمين من بداية رمضان إلى نهايته، بحيث يجعلون القسم الثاني منها من بعد السحور إلى وقت أذان الفجر، فيكون الوتر قبيل الأذان، وبفعلهم هذا يكون سحورهم قبل الفجر بوقت طويل، والله المستعان.
  2. ما يتخلل دعاء القنوت من مخالفات سواء لدى الإمام أو المأمومين: وسنشير إلى بعضها، ومن أراد التوسع فيرجع إلى مقالة بعنوان: “مخالفات في دعاء القنوت.. المبالغة والإطالة تجلبان التشويش والمشقة”([18]).
  • أ‌- رفع البصر إلى السماء أثناء الدعاء.
  • ب‌- المبالغة في رفع اليدين ظناً أن هذا أقرب للإجابة، وأبلغ في الخشوع.
  • ت‌- السجع المتكلف.
  • ث‌- رفع الصوت به.
  • ج‌- تلحينه والتعبد بذلك، حتى إنك تسمع تغنيه بالدعاء كتغنيه بالقرآن.
  • ح‌- الاعتداء في ألفاظ الدعاء ومعانيه، وتكثيرها بلا حاجة.
  • خ‌- ومن الأخطاء: التأمين على موضع من الدعاء ليس محلاً للتأمين، أو قول: سبحان الله، في موضع ليس محلًّا لها.
  1. دعاء ختم القرآن في الصلاة: وهذا لا أصل له، وأما خارج الصلاة فقد ورد فعله عن أنس رضي الله عنه. قال الشيخ ابن عثيمين: “لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة أيضًا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة “([19]).

وقد ألف العلامة بكر أبو زيد رسالة بعنوان (جزء في مرويات دعاء ختم القرآن وحكمه داخل الصلاة وخارجها)، وخلاصتها: أن ما تقدم مرفوعًا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن لا يثبت منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر. ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي، وابن كثير، والقرطبي، والسيوطي، لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسنادًا لذكروه. أما الموقوف فقد صح من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك، وأنه قد تابعه على ذلك جماعة من التابعين([20]).

وأما عن دعاء الختم في الصلاة فقال رحمه الله: “ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده، لإمام أو منفرد([21]).

ومن الملاحظ أن العامة من الناس يحرصون حرصًا شديدًا على حضور (ليلة الختمة) مع إهمال كثيرين لصلاة التراويح في كل أو بعض الليالي الفاضلة!

  1. رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن، ويكون هذا الدعاء جماعياً، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال.
  2. تعمُّد تأخير أذان المغرب بدعوى الاحتياط.
  3. التلفظ بالنية عند السحور، كأن يقول القائل: اللهم إني نويت أن أصوم.
  4. الإمساك قبل أذان الفجر بعشر دقائق.
  5. تخصيص اليوم السابع والعشرين من رمضان بعُمرة، وهذا التخصيص لم يأت دليل عليه، فيكون من البدع.
  6. الاحتفال بذكرى غزوة بدر.
  7. الصمت وعدم الكلام في حال الصوم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أما الصمت عن الكلام مطلقًا في الصوم أو الاعتكاف أو غيرهما فبدعة مكروهة باتفاق أهل العلم”([22]).

  1. قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة، أو في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها.

وقد سُئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: هل هي بدعة أو لا؟ فأجاب: “نعم بدعة، فإنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحرَّوا ذلك، وإنما عُمدة من يفعله: ما نُقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيَّعة بسبعين ألف ملك، فاقرؤوها جُملة؛ لأنها نزلت جُملة. وهذا استدلال ضعيف، وفي قراءتها جُملة من الوجوه المكروهة أمور، منها: أن فاعل ذلك يطوِّل الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلًا فاحشًا، والسُّنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: تطويل آخر قيام الليل على أوّله، وهو خلاف السنة فإنه كان يُطوِّل أوائل ما كان يصلِّيه من الركعات على أواخرها والله أعلم”([23]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

([1]) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. صحيح البخاري (ح 2697)، صحيح مسلم (ح 1718).

([2]) تفسير القرآن العظيم 5/205.

([3]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 38)، صحيح مسلم (ح 760).

([4]) متفق عليه -أيضًا- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 37)، صحيح مسلم (ح 759).

([5]) كما في المتفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 6)، (ح 2308).

([6]) رواه الترمذي (ح 807)، وابن ماجه (ح 1746)، وأحمد (ح 17074)، وغيرهم، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. وصححه الألباني كما في صحيح ابن ماجه 1/291.

([7]) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا عند البخاري في صحيحه (ح 2044).

([8]) متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1782)، صحيح مسلم (ح 1256).

([9]) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1901)، صحيح مسلم (ح 760).

([10]) رواه أبو داود (ح 2359)، والدارقطني 3/156، والحاكم 1/584، وغيرهم، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا.

([11]) متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1957)، صحيح مسلم (ح 1098).

([12]) رواه الدارقطني 2/30، والبيهقي في الكبرى 2/29، وابن المنذر في الأوسط 3/92. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (2/125) للطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الموقوف. وانظر: صحيح الجامع 1/583.

([13]) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح البخاري (ح 1923)، صحيح مسلم (ح1095).

([14]) رواه عبدالرزاق في مصنفه (ح 7591)، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في الفتح 4/199.

([15]) مجموع الفتاوى 25/132 – 133.

([16]) المدخل 2/255.

([17]) المدخل 2/254.

([18]) نشرتها جريدة الرياض، بقلم د. محمد بن فهد الفريح عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد أفاد الكاتب وأجاد بجلب الأدلة والتعليلات على هذه المخالفات، ولولا الإطالة لنقلنا ذلك.

([19]) فتاوى أركان الإسلام (ص 354).

([20]) جزء في مرويات ختم القرآن (ص 31).

([21]) المصدر السابق (ص 32).

([22]) مجموع الفتاوى 25/292.

([23]) مجموع الفتاوى 23/121.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

أشنع الجرائم تستدعي أكبر العقوبات مناقشة لشبهة كيف يعذب الكافر أبدا وجرمه محدود؟!

الخيانة العظمى جريمة كبيرة فُرضت عليها أشدّ العقوبات وأقسى أنواع الجزاءات، فإنهاء حياة الإنسان هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخون دولته خيانةً عظمى. ولستُ هنا أتكلم عن الدول الإسلامية، بل هذا هو القانون حتى عند كثير من الأمم غير المسلمة، بل حتى عند الأمم التي تتفاخر بأنها الأكثر ديمقراطية والأكثر محافظة على حقوق الإنسان […]

الوهابية أو عقيدة السلف

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فهذه مسودة رسالة بخط مؤرخ العراق عباس العزاوي ت 1391 رحمه الله تعالى، تكلم فيها عن تاريخ العقيدة السلفية، والتي نُبزت في وقت متأخر بالوهابية تنفيرا للناس منها وتشويها لها… بدأ بانتشار العقيدة السلفية زمانا ومكانا […]

وظيفةُ الإنسانِ في الكونِ بين الوحي والرؤية الحداثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يخفى على قارئٍ لأي موضوع من الموضوعات -دينيًّا كان أو غير دينيٍّ- محورية الإنسان ومركزيته بوصفه المنتج للفكرة إن كانت بشرية أو المؤمن بها إن كانت دينية إلهية، ومن هنا كان تحديد الموقف من الإنسان وعلاقته بالكون والحياة يعدُّ السؤال الأكثر إقلاقًا لجميع الأطروحات الفكرية والدينية، وكان من […]

إن رحمتي سبقت غضبي مناقشة لشبهة: لماذا يدخل أكثر الناس النار؟!

القدر سرُّ الله في الكون، وليس لأحد أن يطلب معرفة كلّ شيء طوعًا أو كرهًا، اعترف الإنسان بعجزه أو أصرَّ على إحاطته علمًا بكل شيء، فالإنسان عاجز عن الإحاطة بأي شيء علمًا، فضلًا عن أن يحيط بكل شيء علمًا. فعلينا أن ننظر أولًا في الإنسان نفسِه، أليس هو عاجزًا عن إدراك كل شيءٍ في نفسه؟! […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017