السبت - 15 رجب 1442 هـ - 27 فبراير 2021 م

يَومٌ رَمضَانِيٌّ مَعَ السَّلَف

A A

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

فقد أظلَّنا رمضان سيدُ الشُّهور، بحلوله يبتهج الفؤاد ويحلّ السرور، فأيامه شامة في جبين الدهور، ولياليه غُرَّة في العصور، فبالقرآن يزهو وتئوب النفوس فيه وتحور، وبالصوم يزدان وأُعْطيات الخير تدور، ويُدحض الشيطان وأهل الباطل والزور، والناس فيه بين عكوفٍ في المساجد ومرور، وحتى مطاعمه بركات ما بين فطور وسحور.

بيد أن في أفئدة الأوابين تشوُّف يحور ويدور، كيف كان السلف في ليله والبكُور؟

فدونك حال السلف يا قارئ هذه السطور.

لنبدأ أوَّلا بما قبل الفجر، وهو وقت السَّحر.

فلو قلَّبنا النظر إلى السلف في ذلك الوقت رأيناهم منشغلين بأعمالٍ جليلة.

فقد كانوا لا يتركون أكلة السَّحر، وكيف يتركونها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها: «تسحَّروا فإن في السحور بركة»([1])، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحضُّ أصحابه إليه ويقول لهم: «هلمُّوا إلى الغداء المبارك»([2])، وفي يوم من الأيام دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحَّر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «إنها بركةٌ أعطاكم الله إياها، فلا تدَعوه» ([3]، فقمِنٌ بالمسلمين أن يقتفوا آثارهم.

وكان سحورهم قبيل الفجر كما ورد ذلك عن أنس بن مالك أن زيد بن ثابتٍ حدَّثه: “أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين”، يعني آية([4])، وخير السحور هو التمر كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم سحور المؤمن التمر»([5]).

وإن كان التسحُّر بالتمر من السنة المطهَّرة إلا أنَّ السحور مشروع بأي طعام مطلقًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «السّحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن اللّه وملائِكته يصلّون على المتسحِّرِين»([6]).

ثم لا يكادون ينتهون منه حتى يبادروا إلى مسجدهم يلجؤون إلى ربِّهم ويدعون، كيف لا؟ وربُّهم ينزل إلى السماء الدنيا في تلك اللحظات الفاضلة ويناديهم، «فيقول: هل من مستغفرٍ؟ هل من تائبٍ؟ هل من سائلٍ؟ هل من داعٍ؟ حتى ينفجر الفجر»([7])، وكانوا على كل أحيانهم لا يتركون الذكر والدُّعاء خاصة في رمضان حيث تكثر فيه الرحمات وأوقات الإجابات؛ سواء عند الإفطار أو في الأسحار وبين الأذان والإقامة.

ثم ماذا لو انبلج الفجر؟

فإذا انبلج الفجر، وأذَّن المؤذِّن: حيَّ على الصلاة، هبُّوا وانطلقوا يلبُّون نداء الرحمن، ويقتدون بنبيِّهم ويركعون نافلة الفجر في حجورهم، تلك النافلة التي قالت عائشة فيها رضي الله عنها: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر»([8])، ثم ينطلقون ويؤدون صلاة الفجر ويقيمونها كما أمر الله تعالى.

وبعد صلاة الفجر كانوا يجلسون في مصلَّاهم حتى تطلع الشمس مُقتفين في ذلك أثر النبي صلى الله عليه وسلم حيث “كان إذا صلى الغداة -أي الفجر- جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس”([9])، وكيف لا يحرصون على ذلك وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة»، ولما فيه من التعجُّب أتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «تامة تامة تامة»([10]). فكانوا يفتتحون يومهم بالصَّلاة والصَّوم والذكر وقراءة القرآن والمكث في المساجد.

وفضائل الصيام مشهورة ولكن حسبنا من الحديث عن الصيام أن الله سبحانه وتعالى تكفَّل بجزائه كما في الحديث القدسي: «قال الله عزَّ وجل: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به»([11])، وكانوا لا يؤثرون أزمان رمضان لشيءٍ كما يؤثرونه للقرآن، فقد كانوا يكثرون فيه من قراءة القرآن، وكيف لا يُكثرون منه وهو الشهر الذي أنزل فيه! وكيف لا يُكثرون منه وجبريل كان يدارس فيه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة([12])! وكان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام، وكان مالك والثوري رحمهما الله إذا دخل رمضان تركا جميع العبادة وأقبلا على قراءة القرآن([13])، وكان منهم من يختم في كل يوم كعثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وسعيد بن جبير والإمام الشافعي رحمهما الله وغيرهما، ناهيك عمَّن كان يختم في كل يومين أو ثلاث أو كل أسبوع([14]).

وليست قراءة القرآن لدى السلف مقتصرٌ على النهار كما يظن البعض! بل للَّيل حظُّه ونصيبه، فقد كانت مدارسةُ جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ليليَّة ولم تكن نهاريَّة([15])، ومنه ومن قول الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] أخذَ العلماء استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا، إذ الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر([16]).

فإذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا أفطر الصائم منهم، وكانوا يفطرون على الرطب والتمر والماء كما ورد ذلك عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام([17]).

وكانوا يغتنمون أجر إفطار الصائمين وإطعام الطعام، فكثير من السلف كان لا يُفطر إلا مع اليتامى والمحتاجين([18])، ومنهم من عُرف عنه أنه لا يفطر على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه([19])، وكان ذوو السعة والخير منهم من يطعم ويجود على الناس في رمضان خاصة، فيفطِّر المئات والألوف من الناس؛ كحماد بن أبي سليمان الذي ورد أنه كان يفطِّر في شهر رمضان خمسمائة إنسان([20]).

فإطعام الطعام له مكانة لدى السَّلف في رمضان، ولذا كانوا يقولون: “إذا دخل رمضان: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام”([21]).

وكيف لا يكون للإطعام مكانته وهو من الصدقة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم أجوَد ما يكون بها في رمضان([22]).

ثم إذا دخل وقت العشاء تأهَّبوا للقيام.

وكفاهم فيه مرغِّبًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»([23])، وقد كان خير قدوة وأُسوة، فقد كان صلى الله عليه وسلم  يطيل القيام في الليل، وقد صلَّى معه حذيفة رضي الله عنه ليلة فوصف حاله، فقال: “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه([24]).

وكان الصحابة أحرص ما يكونون على قيام الليل والإطالة فيه، ففي إحدى ليالي رمضان قام بهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى شطر الليل، فقال الصحابة: يا رسول الله، لو نفَّلْتنا قيامَ هذه الليلة، فقال: «إن الرجُلَ إذا صَلَّى مع الإمام حتى يَنصِرِفَ حُسِبَ له قيامُ ليلة»([25]).

وهذا من منن الله الكريم سبحانه وتعالى أن المسلم يُكتب له قيام ليلة إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، فحريٌّ بنا نحن المسلمين أن نغتنمَ هذه الفرصة.

والسلف رضوان الله عليهم ما حادُوا عن هذا حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر([26]).

ومن إطالتهم للقيام لا يكادون ينصرفون حتى يستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر([27])، وقد يقوم أحدهم بسورة البقرة في اثنتي عشرة ركعة فيرى الناس أنه قد خفّف عنهم([28])، وكان كثير منهم يصلي مع الناس العشاء، ثم يرجع إلى بيته فيصلي فيه القيام ثم يخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يغادره حتى يصلي فيه الصبح([29]).

هكذا كان يوم رمضان عند السلف، مضمارًا للتنافس في الطاعات، والمسارعة إلى الخيرات، وحرصٍ على اللحظات، خوف الحرمان والفوات، فلنُشمِّر عن سواعدنا ولنقْفُ آثارهم قبل الآهات والحسرات.

([1]) صحيح البخاري (1923).

([2]) رواه أبو داود (2344) والنسائي (2163) وصححه الألباني.

([3]) رواه النسائي (2162) وصححه الألباني.

([4]) صحيح البخاري (575).

([5]) رواه أبو داوود (2345) وصححه الألباني.

([6]) رواه أحمد (11003)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3683).

([7]) صحيح مسلم (172).

([8]) صحيح البخاري (1169).

([9]) صحيح مسلم (287).

([10]) سنن الترمذي (586)، وفيه كلام ولكن حسَّنه الألباني في صحيح الجامع (6346)، وأصل العمل ثابت في مسلم كما سبق.

([11]) صحيح البخاري (1904).

([12]) صحيح البخاري (6).

([13]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 111)، لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171).

([14]) ينظر: التبيان في آداب حملة القرآن (ص: 61)، ثم علَّق الإمام النووي قائلًا: “والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه، وكذا من كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة”.

([15]) ينظر: صحيح البخاري (3220).

([16]) ينظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: 169).

([17]) أبو داود (2356)، الترمذي (703)، وحسنه الألباني في الإرواء (922).

([18]) ينظر: لطائف المعارف (ص 178).

([19]) ينظر: الكرم والجود للبرجلاني (ص: 53).

([20]) سير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 530).

([21]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 111)، لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171).

([22]) صحيح البخاري (6).

([23]) صحيح البخاري (37).

([24]) صحيح مسلم (772).

([25]) سنن أبي داود (1375)، وصححه الألباني.

([26]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 698) برقم (4287)، وصحح إسناده الألباني في صلاة التراويح.

([27]) موطأ مالك (2/ 160) برقم (382)، وصححه الألباني في هداية الرواة.

([28]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 701) برقم (4296).

([29]) السنن الكبرى للبيهقي (2/ 696) برقم (4280)، وانظر: مختصر قيام الليل، وقيام رمضان وكتاب الوتر لأحمد بن علي المقريزي (ص: 230).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017