الثلاثاء - 25 رجب 1442 هـ - 09 مارس 2021 م

ألا إنهم من إفكهم ليقولون: اعمل صالحا، ولا يهم أن تكون يهوديا أو نصرانيا أو مسلما!!

A A

يعمد بعض أصحاب الهوى إلى اجتزاء آيات القرآن الكريم أو عبارات من السنة النبوية، وذلك باقتطاعها من سياقها؛ بغية الوصول إلى ما يؤيد هواه، وتلبيسًا على أهل الإيمان، وقد حذرنا الله تعالى من اتباع الهوى؛ فقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43]. وليس لصاحب الهوى قاعدة يسير عليها أو منهج يتبعه.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على آية في كتاب الله تعالى، وهي قوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123]. حيث عمد أحدُ كبار الملفّقين([1]) إلى اجتزائها من سياقها؛ لتأييد فكرته حيث يرى: التسوية بين المسلمين وغيرهم في الحساب يوم القيامة، فسواء جئت إلى الله تعالى مسلمًا أو يهوديًّا أو نصرانيًّا، لا فرق، طالما أنك تعمل صالحًا، هذه ملخص الشبهة، وهو كلام باطل مخالف لنصوص القرآن الكريم وصريح السنة النبوية. كما سيتبين لنا من خلال سبب نزول الآية وتفسيرها في سياقها.

المعنى الإجمالي للآية الكريمة:

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} اسم “ليس” في الآية مضمر، تقديره: ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، ويدل على هذا التقدير الآية السابقة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا}([2])، قال ابن كثير: “والمعنى في هذه الآية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: “إنه هو الـمُحِقّ” سُمِع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان؛ ولهذا قال تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب}، أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله، واتباع ما شرعه على ألسنة رسله الكرام؛ ولهذا قال بعده: {من يعمل سوءا يجز به}”([3]).

ومما يزيد هذا المعنى وضوحًا، وترَدُّ به الشبهة تمامًا أمور:

  • معرفة سبب النزول: فهو مما يعين على فهم المراد منها.
  • فهم الآية في سياقها: بأن تربط الآية الكريمة بما قبلها وما بعدها من الآيات؛ إذ السباق واللحاق محكَّمٌ في فهم كلام الله تعالى، كما هو مقرر عند علماء التفسير.
  • الجمع بين الآيات والأحاديث التي تتناول نفس القضية.

أولًا: سبب النزول

روى ابن جرير الطبري في “تفسيره” عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: “تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام. وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأُمِرتم وأُمِرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}، وخيَّر بين الأديان فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا}”، وكذا أسند عن مسروق، والضحاك، وأبي صالح، وقتادة، والسدِّي وغيرهم، بنحو هذا المعنى، وأسند عن مجاهد قوله: “قالت العرب: لن نُبعث ولن نُعذَّب. وقالت اليهود والنصارى: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] أو قالوا {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة: 80]([4]).

ثانيًا: سياق الآيات

يقول الله – عز وجل -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 122 – 125]. وبيان دلالات الآيات من وجوه:

  • لما بيَّن الله تعالى مآل الأشقياء أولياء الشيطان ذكر مآل السعداء أوليائه، فقال تعالى ذكره: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي: آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقَدَر خيره وشره على الوجه الذي أمروا به، علمًا وتصديقًا وإقرارًا. {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الناشئة عن الإيمان، وهذا يشمل سائر المأمورات من واجب ومستحب، الذي على القلب، والذي على اللسان، والذي على بقية الجوارح([5]).
  • إذن سياق الآيات من أولها يقرر بوضوح أن دخول الجنة إنما هو للمؤمنين العاملين للصالحات دون غيرهم.
  • يبين ذلك ويؤكده ما جاء في الآية عقبها: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}. وفيها أظهر الله تعالى حجة المسلمين بإشارة قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}. فإن كان إيمان اختل منه بعض ما جاء به الدين الحق، فهو كالعدم([6]).
  • ومما يزيد المعنى وضوحًا قوله تعالى – في الآية التي تعقبها -: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}. والمعنى: أن الفوز في جانب المسلمين، لا لأن أمانيهم كذلك، بل لأن أسباب الفوز والنجاة متوفرة في دينهم([7]).

ثالثًا: الجمع بين النصوص

شبهة مساواة غير المسلمين للمسلمين في دخولهم الجنة، وأن الجنة ليست حكرًا على المسلمين دون غيرهم، ساقطة بنص القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.

فمن نصوص القرآن الكريم التي ترد الشبهة:

  • {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].
  • {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]
  • {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116].

ومن نصوص السنة التي تدفعها:

  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»، قال ابن مسعود: وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة([8]).
  • وعن جابر، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»([9]).
  • وعن معاذ بن جبل، قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار، يقال له: عُفَير، قال: فقال: «يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذِّب من لا يشرك به شيئا»، قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس، قال: «لا تبشرهم فيتَّكلوا»([10]).
  • عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار»([11]).

وعليه فالواجب على المسلمين أن لا يستمعوا إلى مثل هذه الشبهات، وأن يَحذروها ويُحذِّروا منها غيرهم؛ حفاظًا على دينهم، ولا أدلَّ على فسادها من قول كبير ملفّقيهم: “وسيبك من كتب التفسير والحديث والكلام ده! شوف كتاب الله”([12]).

فإذا ترك المسلم كتب التفسير والحديث فبماذا سيأخذ بكلام المدلفّقين المدلسين؟! وكيف نفهم ما جاء في كتاب الله تعالى إذن؟! أبهاوائه وأدوائه وشذوذاته؟ لا شك أن هذه دعوات للانسلاخ من الدين فليحذرها كل مسلم، نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يعصمنا من الزلل.

 

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) من أمثال عدنان إبراهيم في إحدى خطبه.

([2]) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 111)، و تفسير العز بن عبد السلام (1/ 354).

([3]) تفسير ابن كثير (2/ 417).

([4])  تفسير الطبري (7/ 508-514)، وينظر تفسير ابن كثير (2/ 417). ومن هذه الروايات أورد الطبري أن المفسرين اختلفوا في المخاطبين في الآية على أقوال:

القول الأول: عني بها أهل الإسلام.

القول الثاني: عني بها أهل الشرك من عبدة الأوثان.

والثالث: عني بها أهل الكتاب خاصة.

ثم رجَّح الطبري القول الثاني؛ لأن المسلمين لم يَجرِ لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبلُ؛ فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} بما قد جرى ذكره قبلُ أحق وأولى من ادعاء تأويل فيه لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من أهل التأويل.

([5]) ينظر: تفسير السعدي (ص: 204- 205)، وتفسير ابن كثير (2/ 416).

([6]) ينظر: التحرير والتنوير (5/ 209).

([7]) ينظر: التحرير والتنوير (5/ 209).

([8]) رواه البخاري (1238)، ومسلم (92)، واللفظ لمسلم.

([9]) رواه مسلم (93).

([10]) رواه البخاري (6267)، ومسلم (30)، واللفظ لمسلم.

([11]) رواه مسلم (153).

([12]) قاله عدنان إبراهيم في خطبته.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017