الأربعاء - 02 رجب 1441 هـ - 26 فبراير 2020 م

تقنيات الحداثيين | 2 |

A A

13:37:32هذا المقال مرتبط بـتقنيات الحداثيين | الغموض أنموذجًا

 

2- الثوب الرقيق

في مقال سابق تحدثنا عن تقنية مهمة من التقنيات التي يستخدمها الحداثيون في التعامل مع النصوص وكذلك مع الجماهير، من خلال «تقنية الغموض»، وأشرنا حينها أن المقصود بالحداثيين هنا هم: مجموعة الكُتّاب المعاصرين الذين يشتركون في تبني عدة أفكار مثل: العقلانية ، والعلمانية ، ونسبية الحقيقة ، ونزع القداسة ، والتاريخية ، والدعوة للقطيعة مع الماضي ، وتجاوز ما قرَّرَه السابقون ، وفتح باب التأويل، وإعادة فهم النصوص فهمًا جديدًا، واستحداث مناهج جديدة للتعامل مع التراث ونصوص القرآن والسُّنة، وتكون هذه المناهج مأخوذة في الغالب من تراث الغرب النقدي.

وذكرنا أن علماء الإسلام قاموا برصد تلك الأساليب والتقنيات منذ وقت مبكر جدًّا، مستشهدين بما نُقِل عن «سلف الحداثيين» بشر المريسي (ت218) حين قال لأتباعه: «إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل, وإذا احتجوا بالأحاديث فادفعوها بالتكذيب»([1]).

وما أعدنا هذه الفقرة من قبيل التكرار المحض أو التذكير بما سبق بقدر أهمية ما نذكره هنا لأنه من النصوص المفتاحية لأغلب التقنيات المستخدمة من قبل الحداثيين التي مهما تعدّدت صورُها وتغيّرت أسماؤها فهي تقع تحت هذه الأفعال الخادشة للعلم والصدق، أي: التحريف والتكذيب.

وتقنية الثوب الرقيق، أشار إليها العالم الشامي الكبير، الدكتور مصطفى السباعي، رحمه الله (ت1384) في كتابه الشهير «السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، حين نقل حوارًا كان بين الأستاذ أحمد أمين (ت1954م)، والدكتور علي حسن عبد القادر([2])، و كان مما قاله الأستاذ أحمد أمين:

«إِنَّ الأزهر لا يقبل الأراء العلميَّة الحرة، فخير طريقة لبثِ ما تراه مناسبًا من أقوال المستشرقين ألاَّ تنسبها إليهم بصراحة، ولكن ادفعها إلى الأزهريِّين على أنها بحث منك، وألبسها ثوبًا رقيقًا لا يزعجهم مَسّها، كما فعلتُ أنا في فجر الإسلام وضُحَاهُ»([3]).

وفكرة الانتحال من المستشرقين وتصدير أفكارهم عبر مُستورِد محليّ لها شواهد كثيرة ليس هذا محل بسطها، وإنما يكفي أن نعرف أن أغلب – إن لم يكن كُلّ- الأفكار المحورية التي أحدثَت منعطفات فكرية وجلبة اجتماعية في العصر الحديث كان أساسها منحولا من أفكار غربية وافدة؛ فمن كتاب “الإسلام وأصول الحكم” (1925م) الذي قيل أن الشيخ علي عبد الرزاق قد أخذ فكرته من توماس أرنولد في كتابه الشهير عن الخلافة (1924م)، وما قيل في بعض العبارات الفجة التي أشير أنها كانت من وضع الدكتور طه حسين نفسه([4])، إضافة إلى ما كتبه هو نفسه في الأدب الجاهلي، والذي ثارت حوله قضية انتحال أفكاره من المستشرق مرجليوث، وكذلك ما كتبه محمود أبو رية (ت 1970م) بعنوان «أضواء على السُّنة النبوية»([5]) والذي أثار حينها ضجة كبيرة حتى قال أبو رية نفسه، وقد «بلغ ما صدر من نقد كتابنا إلى اليوم خمسة عشر كتابًا؛ في مصر، والحجار والشام، هذا عدا المجلات..»([6])، وكان أبو رية قد استقاها بنفس بتقنية «الثوب الرقيق» من كتب المستشرقين؛ مثل: (تاريخ الشعوب الإسلامية)، لبروكلمان، و(وجهة الإسلام) لجماعة من المستشرقين، و(العقيدة والشريعة في الإسلام) لجولدتسيهر، وغيرهم([7]).

وقريب من تصريح أحمد أمين، ما شهد به نصر أبو زيد على استغلال العلمانيين للتراث الإسلامي في صورة غطاء وسِتارٍ لتمرير مشاريعهم، أو بحسب تعبيره «الاستخدام النفعي الذرائعي للتراث»([8])، أو «التلوين الأيديولوجي النفعي»([9]) فيقول:

«اتجهت التيارات العلمانية إلى مواجهة الحاضر ومحاولة حل إشكالياته بآليات ذات طابع عصري في أغلب الأحيان، لكنها أحسّت بضرورة طرح الآليات طرحًا يسوّغ قبولها من الجماهير»!

كيف ذلك؟ 

يجيب أبو زيد: أنهم استعملوا التراث هم والسلفيون، حيث تحول التراث عند السلفين إلى إطار مرجعي، «بينما تحول عند العلمانيين إلى غطاء وسند»([10])

وليس القصد هنا بطبيعة الحال الاستفاضة في إثبات أمر أو نفيه، وإنما المقصود إيراد الدلائل على ذيوع ذلك الخُلُق عند المدارس المتأثرة بالغرب والتابعة لها.

ومن الجدير بالذكر أن علماء المسلمين قد ابتكروا تقنية كاشفة لهذا التلاعب منذ وقت مبكر جدًّا، تـمـتد من جيل الصحابة رضي الله عنهم، عبر ما أسـموه بـ «الاعتبار»([11])  حيث استطاعوا الكشف والتفتيش عن أحوال الأسانيد والمتون والمقالات للتفرقة بين ما هو أصيل في الفكر الإسلامي وبين ما هو وافد عليه، فإذا جاءت بعض الآراء والأفكار المشتبهة فمحلها أن توضع تحت المجهر البحثي لتُسبَر وتُعتبر حتى يتبين فيها الأصيل من الوافد الدخيل.

والاعتبار في أوجز عِبارة هو «التفتيش»([12]) و«تَطَلُّب المتابعة»([13])، فينظر العالم في القول وفيمن قاله وفي مخرجه وهل هناك متابع لهذا القول أم لا، وهل يجري على الأصول المحفوظة أو يخالفها، إلخ.

ومن الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها على تلك المهمة الأصيلة لدى علماء الإسلام ومفكريه نص بديع لابن تيمية (ت728) في تتبع الأفكار والمفاهيم وتوفيدها لأصحابها، حيث يقول:

«وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس– مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب “التأويلات” وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه (تأسيس التقديس)، ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل: أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم- هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه …، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنّفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري؛ صنف كتابًا سماه: رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التّوحيد، حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقْعَد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي= علم حقيقة ما كان عليه السلف وتبيَّن له ظهور الحجّة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم»([14]).

وهذا الاقتباس على طوله إلا أنه مثال خصب ملئ بالمعطيات، من أهمها ذلك الثراء المعرفي الذي تمتع به سلفنا الصالح في تتبع الآراء وسبرها مهما تشعبت طرقها وكثر القائلون بها، من خلال تلك التقنية التي ابتكرها علماء المسلمين وتفردت بها أُمّة الإسلام.

ولهذه التقنية عدة تجليات أخرى غير تلك الصورة الكلاسيكية أيضًا، يجدها الناظر مع بعض الكُتّاب العرب، من ذلك، ما نجده عند حسن حنفي من الازدواجية، أو فن «رقصة المتناقضات» بحسب تعبير طرابيشي([15])، أو كما يحكي هو عن تسميته بـ «المفكر الزئبقي»، فلا يُعلم له اتجاه، فالإسلاميون يرونه ماركسيًا، والشيوعيون يرونه أصوليًا، والحكومة تتعامل معه على أنه شيوعي إخواني!([16])، وقريب من هذا ما ذكره نصر أبو زيد عن حسن حنفي أنه يقوم بـ«تلوين النصوص وطلائها»([17]).

ومن الأمثلة القريبة في انتحال الأفكار وإعادة تدويرها وطرحها من جديد في ثوب رقيق يغطي به المنتحِل صاحبه الأصلي، ما قام به الدكتور يوسف زيدان، في هجومه الأخير على شخصية الناصر صلاح الدين الأيوبي، ووصفه له بأقذع الألفاظ، وجمع العديد من الأغاليط التاريخية وصاغها في قالب إثاري، وعرضها في برنامج تلفزيوني كحقائق تاريخية يكشفها المحقق الجريء!

والحقيقة أن هذه الطريقة ليست جديدة، فعادة الحداثيين العرب كما مر، أنهم ينتحلون كلام المخالفين والمستشرقين ثم يخرجونه كمنتج فكري خاص بالمفكر الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، ويستعلمون هذه الإثارة الإعلامية في إلهاء المشاهد عن تتبع أصول تلك المقالات والانشغال بالرد على المستورد المحلي الذي يظهر كأنه صاحب المادة الخام والمنتج الرئيسي لهذه الأطروحات.

والسؤال الآن: إن لم يكن زيدان هو صاحب هذه الشحنة البغيضة من الكراهية لشخصية بحجم صلاح الدين، فمن هو منشئ هذا الطرح؟!

لا يكاد الناظر يجد هذه التوليفة المكتظة بالكذب والافتراء وتلفيق الأحداث للحط على رمز سُنـّي والنيل من شخصيته إلّا عند القوم الذين تدينوا بالسباحة ضد التيار السُّنـي؛ فكل جميل نصنعه، هو قبيح عندهم، وكل حسن عندنا هو سيء عندهم، وكل ما نراه بياضا يرونه هم سوادا!

إن المنتج الرئيسي لهذا هو المؤرخ الشيعي اللبناني المعاصر: حسن الأمين (ت 2002 م)، وهو ابن المرجع الموسوعي الشهير محسن الأمين العاملي (1952م)، الذي أكثر من الكتابة حول صلاح الدين رحمه الله، في الجرائد ثم جمع ذلك في كتاب غير مُحرَّر بعنوان: «صلاح الدين الأيوبي: بين العباسيين والفاطميين والصليبين»، صدر في بيروت، وطبعته الأولى في عام (1995م)، وقال في مقدمته: « إننا لم نقصد في الأصل كتابة بحوث مستقلة عن صلاح الدين وإنما جمعنا ما كنا قد نشرناه مقالات متفرقة في الجرائد إما عرضًا لبعض أحداثه، أو ردًا على دعاوي مناصريه، لذلك قد يتكرر ذكر الأمر الواحد أكثر من مرة بحسب ما يقتضيه العرض أو الرد، ثم أضفنا إلى تلك المقالات بحوثًا كان لا بد منها»([18])

ولا عجب من فعل المؤرخ الشيعي إذا ما صب جام غضبه على مَن قوّض الدولة الشيعية في مصر بعد قرابة قرنين ونصف من الزمان وإنما العجب من الدكتور يوسف زيدان أن يتبنى هذا الطرح الطائفي، وغالب الظن أن الدكتور زيدان لم يتعَنّى قراءة الكتاب أو تَعَنَّى التثبت من صحة تلك المعلومات والتلفيقات التي ضخها فيه حسن (الأمين) وما هو بأمين! والظاهر أنه قد استفاد من الدراسة المكثفة التي قام بها باحث عراقي في مجلة المنهاج الشيعية، والتي تصدر في بيروت، عن مركز الغدير للدراسات، وقد جاءت الدراسة بعنوان: (حسن الإمام مؤرخًا؛ معالم منهج وملامح قراءة متوازنة)([19]).

وليس الغرض هنا تفنيد شُبه هذا أو ذاك([20])، وإنما سقنا هذا المثال القريب للدلالة على استمرار تلك التقنية ضمن التقنيات التي يستخدمها الحداثيون ويطورونها باستمرار مع بقائها تحت الأصل المريسي: (المغالطة بالتأويل، والمدافعة بالتكذيب).

والحاصل: أن أساليبهم وحيلهم ليست حقائق بل أباطيل، وإنها مهما تبدو لمن لا دراية له أنها تشبه الحقيقة= إلا أن هذا لا يعدو أن يكون لونًا من التخييل!

فعندما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم فتحولت إلى ثعابين، فلا يعني هذا أنها أصبحت ثعابين على الحقيقة، بل خُيّل من سحرهم ومكرهم أنها تسعى، ولنا في قول الله تعالى آية، حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: ٨١]

والحمد لله رب العالمين.

 


([1]) انظر: ابن تيمية، «درء تعارض العقل والنقل»، (5/218), وابن القيم، «الصواعق المرسلة»، (3/1038).

([2]) هو من قام بتعريب كتاب جولدتسيهر: المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن، ط1 (1363-1944م).

([3]) ينظر: مصطفى السباعي، السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (ص:238).

([4]) ينظر: محمد عمارة، طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام، وقد رجّح الدكتور عمارة أن طه حسين هو مَن أغرى عبد الرزاق بذكر العبارات المخالفة التي أثارت الضجة وقتها، وأنه أضاف وعدل في عبارة الكتاب كما أشار هو نفسه لذلك. راجع: (ص 47: 55)، نشر مجلة الأزهر مع عدد ذي القعدة، 1435ه.

([5]) طبع عدة طبعات، وقفت على الطبعة السادسة، كتب في داخلها العنوان كالتالي: “أضواء على السنة المحمدية أو دفاع عن الحديث”!، دار المعارف، بدون تاريخ نشر.

([6]) ذكره في حاشية كتابه: شيخ المضيرة (ص 10).

([7]) ينظر: السباعي، مصطفى السنة ومكانتها في التشريع، (ص 19، 20).

([8]) نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، دار سينا للنشر، ط2، (1994م)، (ص202).

([9]) نقد الخطاب الديني  (ص154).

([10]) نقد الخطاب الديني (ص154)، وهو هنا بطبيعة الحال لا يثني على أي من الفريقين، بل يردف بعدها بقوله: (وفشل كلا الاتجاهين في تأسيس معرفة علمية بالواقع أو بالتراث).

([11]) ينظر: منصور محمود الشرايدي، نظرية الاعتبار عند المحدثين، الدار الأثرية، عمان، ط1، (1429-2008)،

([12]) هذه عبارة السخاوي، التوضيح الأبهر، (1/72)، وينظر:  نظرية الاعتبار، الشرايدي، (ص59).

([13]) عبارة ابن جماعة، المنهل الروي، (1/59)، وينظر:  نظرية الاعتبار، الشرايدي، (ص59).

([14]) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (5/23).

([15]) ينظر: جورج طرابيشي، ازدواجية العقل: دراسة تحليلية نفسية لكتابات حسن حنفي، سلسلة المرض بالغرب2، دار بتـرا، دمشق، ورابطة العقلانيين العرب، ط1 (2005)، (ص10).

([16]) ينظر: جاء التصريح بمقال للأستاذ ممدوح الشيخ في جريدة الشعب بتاريخ (16/1/2004)، عن (الجمعية الفلسفية المصرية)، وعزاه لجريدة أخبار الأدب، بتاريخ (28 / 12 / 2003م)، وقد استفدته من التأويل الحداثي للتراث، (ص 65) للسكران.

([17]) ينظر: إبراهيم السكران، التأويل الحداثي للتراث (ص66).

([18]) ينظر: حسن الأمين، صلاح الدين الأيوبي: بين العباسيين والفاطميين والصليبين، دار الجديد، بيروت، ط1(1995م)، (ص5).

([19]) ينظر:  مجلة المنهاج، العدد (32)، (1424-2004م)، (ص127: 153)، للأستاذ/ صائب عبد الحميد.

([20]) انبرى للرد على أكاذيب الأمين وزيدان مجموعة من الباحثين، منهم: المؤرخ السوري شاكر مصطفى، بعنوان (صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد المفترى عليه)، وينظر أيضًا مقال الأستاذ أحمد الظرافي، «المؤرخ الشيعي حسن الأمين ونظرته للناصر صلاح الدين»، منشور على موقع البينة (http://www.albainah.net)، بتاريخ (19 من شوال 1431هـ / 28 من سبتمبر 2010م)، كما قام ببيان انتحال الدكتور زيدان، الكثير مثل: الدكتور أيمن فؤاد سيد، ومحمد إلهامي وآخرون.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

ترجمة فقيد أفريقيا الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ – رحمه الله –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ترجمة فقيد أفريقيا   الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ نسبه: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. مولده ونشأته: ولد عام ١٣٥٩ه بمدينة الرياض في منزل والده بحي دخنه، وكان لوالدته أثر بالغ في تربيته ووسم شخصيته، […]

هَل ظاهرُ القرآن والسنةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شكَّ في شيء منَ الدّين؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدِّمة: أحيانًا يُضطرُّ الإنسان للكتابةِ في موضوعٍ ما، لا حبًّا فيه، ولكن مضايِق الجدال والشُّبه المتناثرة بعدَد أنفس المعاندين للحق وأنفاسهم توجب على الشخصِ حميةً دينيةً وقَوْمَة لله عز وجل ونصرةً لدينه، ومحاولة لغلق بعض أبواب الشرِّ وردِّ بعض الواردين إلى النار عنها. ومن الشبَه التي ما فتئ […]

هل السنة مثل القرآن؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: كانت طفلةٌ صغيرةٌ لم تبلغ الثالثةَ من العمر تقرأ سورة الفاتحة، فقالت بعدها: آمين، فقيل لها: اقْرئِي بدون آمين، فجعلت تقرأ الفاتحة وتقول بعدها: بدون آمين! إنَّ هذا الفهم السّطحيَّ مقبولٌ لو كان من عقل لم يبلغِ الثالثةَ من العمر، ولكن العجب من بلغ مبلغَ العقلاء وهو على […]

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

مقدمة: الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع […]

تقسيمُ السنةِ إلى سنةٍ تشريعيَّة وسنة غيرِ تشريعيَّة بين تقرير الأصوليِّين واحتيال المعاصرين

تمهيد: في عصر الأنوار والرقيِّ والازدهار كان من المناسِب ظهورُ حركةٍ دينيَّة زاهِدة تحاول صدَّ الناس أو تهذيب توجُّههم نحو المادَّة؛ حتى لا ينسَوا الشرعَ، لكن طغيان المادَّة وعلوّ صوت الرفضِ للوحي أتى بنتيجةٍ عكسية، فظهرت حركاتٌ تصالحية مع الواقعِ تسعَى إلى إيجاد ملاءمة بين الشرع والواقع، تمنع اصطدامَهما، وتوقف الشرعَ عند حدِّ التأقلُم مع […]

عرض وتحليل لكتاب : السعودية والحرب على داعش – الفصل الخامس –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة موضوع كتاب (السعودية والحرب على داعش) إجمالًا: كتاب (السعودية والحرب على داعش) لمؤلفه: حسن سالم بن سالم، وهو من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يضع النقاطَ على الحروف في قصَّة هذا التنظيم، ويجيب عن الكثير من التساؤلات، إلا أن الجانب الأهمَّ الذي تناوله الكتاب هو: مِن أين […]

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة. وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في […]

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى. وفي هذه المقالة مدارسة […]

المنهج السلفيُّ وتجديد الفِقه

منَ الدعواتِ التي قامَت على قدمٍ وساقٍ في العصر الحديث منذ بداية القرن المنصَرم الدعوةُ إلى تجديد الفقه الإسلاميِّ، وعلى الرغم من كون التجديد مصطلحًا شرعيًّا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أن الدعواتِ التي نادت بتجديد الفقه كان أغلبُها في حقيقتها تجاوزًا لثوابت الدين([1])؛ ولذا تباينت المواقف تجاهَ هذه القضيةِ بين القبول والرد([2])، […]

ثناء الشيخ أحمد حماني على محمد ابن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل مَن تقحَّم بعقله فيما لا يُحسنه أتى بالغرائب ولحقَتهُ المعايب، وقد يورد العقلُ صاحبَه المهاوي ويودِي به إلى المهالك والمساوي، فالطَّعن في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بدعوى عدمِ قبولِ العقول لها ضربٌ من جعل العقل حَكَمًا على […]

ترجمة الشيخ محمد الأمين بوخبزة – رحمه الله-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه: هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن […]

منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة

ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعَن الله الواشماتِ والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله؟! فقال عبد الله: وما لي […]

الاحتجاجُ بما عليه الجمهور

للأدلَّة الشرعيَّة طريقتُها الخاصَّة، والتي يجب على الباحثِ في القضايا الشرعيَّة -إذا أراد أن يكون موضوعيًّا- أن يلتزم بها التزاما تامًّا، حتى يتمكَّن من التنزُّل على المراد، ومتى كسِل الإنسان معرفيًّا فقد يجرُّه كسلُه إلى استعمال تلك الأدلةِ استعمالًا مضِرًّا بالفهم والتأويل. ومن النماذج المريبَة التي يتداخل فيها الكسَل المعرفي مع اتِّباع الهوى تبنِّي الجمهور […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017