الأربعاء - 12 ربيع الآخر 1440 هـ - 19 ديسمبر 2018 م

إِذَا كَانَ اللهُ غَنيٌّ عَنَّا؛ فَلِمَ يأمُرُنَا بِعِبَادَتِه؟

A A

لماذا وُجدنا؟!

وما الغاية من وجودنا في الدنيا؟!

هذه من الأسئلة الملحَّة على النفس البشرية، والتي حيَّرت الألبّاء وشغلت الأذكياء في كل مراحل التاريخ، وهو في ذات الوقت من أخطر الأسئلة الوجودية على الإنسان؛ فكل إرادات الإنسان وحركاته وأفكاره وسلوكياته ستتحوَّر وفقًا للغاية التي يُحددها لوجوده بطبيعة الحال.

ولذا فصَلَ سبحانه وتعالى وفصَّلَ القول في الغاية من خلْق الخلْق، قال عزَّ من قائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فالغاية التي خلق الله من أجلها الخلق، هي عبادته سبحانه وتعالى([1]).

وهنا يعترض بعضهم فيقول: أليس الله غنيٌّ عنَّا فلِمَ يأمرنا بعبادته سبحانه؟

نقول: ليس معنى خلقِنا لعبادته أنه سبحانه وتعالى محتاج إلى عبادتنا جلَّ وعلا، بل نحن المحتاجون إليه سبحانه، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15].

فالله سبحانه وتعالى لا تزيده طاعة الطائعين ولا تنقصه معصية العاصين، كما في الحديث القدسي «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا»([2]).

فليست عبادته سبحانه لحاجته إلى العبادة، وإنما لحاجتنا إليه سبحانه وتعالى.

وتوضيح ذلك مثلًا: ماذا لو كنت بحاجة إلى مهندس معماري لبناء بيتك، وكنت قد عرفت أن في منطقتك مهندسًا معماريًّا بارعًا لا يُعلى عليه، وآخر مهارته محدودة في الهندسة، وكلاهما يعملان بنفس التكلفة، فأيهما ستختار؟

حتمًا ستقول الأول لأنه أكمل، وتسلِّم لقوله وتستجيب لطلباته وإن كلَّفك وقتًا ومالًا وجهدًا؛ ذلك أن البحث عن الكمال غريزة بشرية وركيزة أساسية في النفوس.

فكيف بالله سبحانه وتعالى الذي له الكمال المطلق، في أسمائه وأوصافه وأفعاله سبحانه، فنحن نسلِّم لربنا ومولانا بما اختار لنا، وبالغاية التي بيَّن أنها الحكمة من خلقِه لنا؛ لأنه سبحانه وتعالى الأكمل، بل له الكمال المطلق في كل شيء، في العلم والقدرة والحكمة، وفي الرحمة والرأفة سبحانه، أفلا نسلِّم لقوله ونذعن لأمره سبحانه وتعالى؟!

وتأمل قولل.. ()ه المطلق في كل شيء،ه سبحانه وتعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]، كيف نبَّه على كمال ربوبيته وألوهيته، ثم أمر بعبادته سبحانه.

هذا من جهة، ولو نظرنا من جهة أخرى، فإن من الكمال أن يَظهر أثر صفاته وأفعاله وكمالاته على الخلق سبحانه وتعالى، ولو كانت المخلوقات كلها تخضع له دون اختيارٍ منها ورغبة لم يظهر ذلك الأثر، فكيف يظهر لنا أثر كمال فضله وكرمه ومحبته إن لم يكن ثمَّة من يُحسن طوعًا من نفسه ويستحق الكرم والفضل؟!

أم كيف يظهر كمال رحمته وحِلمه ومغفرته إن لم يكن ثمَّة من يذنب ويتوب؟!

أم كيف يظهر كمال عدله إن لم يكن ثمَّة من يخطئ؟!

ولذا فإن الله تعالى خلق الخلق لا ينفكُّون عن عبادته وطاعته، بل {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44]، فهم لا يستطيعون غيرها ولا يملكون إلا الانقياد لله تعالى، ولكن الله ميَّز الثقلين عن كل خلائقه، وكرَّمهم بأن أعطاهم حرية الاختيار بين أن يطيعوه أو يعصوه؛ فيعبده الصالحون طوعًا من أنفسهم وطمعًا في فضله وكرمه، ويعصيه غيرهم فيحكم فيهم بعدله سبحانه، فهذا أحد أهمّ مظاهر الكمالات الإلهية.

وهذه الحرية في الاختيار هي الأمانة التي عرضها على كل المخلوقات فلم تُطق تحمُّلها، وتفرَّد الإنسان بتحمّلها كما أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72]، يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه: “الطاعة عرضها عليها قبل أن يعرضها على آدم، فلم تطقها، فقال لآدم: يا آدم إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ فقال: يا رب: وما فيها؟ قال: إن أحسنت جُزيت، وإن أسأت عُوقبت، فأخذها آدم فتحمّلها…”([3]).

ولِمَ لا يتحمَّل الإنسان تلك الأمانة وهو يدرك عظيمَ فضلِ الله تعالى وجزيلَ ثوابه وشرفِ من تحمَّلها عنده سبحانه؟! وهذا ما يظهره لِحاق الآية: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 73].

وسُئل جعفر الصادق: لِمَ خلق الله الخلق؟ فقال: “لأنّ الله سبحانه كان محسنًا بما لم يزل فيما لم يزل، إلى ما لم يزل، فأراد سبحانه وتعالى أن يفوّض إحسانه إلى خلقه وكان غنيًّا عنهم، لم يخلقهم لجرّ منفعة، ولا لدفع مضرّة، ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتّى يفصلوا بين الحق والباطل، فمن أحسن كافأه بالجنة، ومن عصى كافأه بالنار”([4]).

وهذا غايةٌ في الكمال أن يعطي خلقًا من خلقه القدرة والاختيار بين الطاعة والمعصية، فيختاروا هم عبادته سبحانه وينالوا عظيم فضله وكرمه عز وجل، دون جبر منه أو إكراه على عبادته؛ فإن “أمر الله أعظم من أن يُجبِر ويقهَر، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب“([5]).

ولأجل تحمّل الإنسانُ الأمانةَ كرّمه الله على خلائقه، وفضَّله عليهم، وأسجد له ملائكته، وخصّه بدخول جنته سبحانه، بل وجعله خليفة يخلفه في الأرض بذلك. يقول ابن جرير رحمه الله في تأويل قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]: “إني جاعل في الأرض خليفةً منّي يخلفني في الحكم بين خلقي، وذلك الخليفة هو آدمُ ومن قام مقامه في طاعة الله … وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقّها فمِن غَير خُلفائِه، ومن غير آدم…لأنه أضاف الإفساد وسفك الدماء بغير حقّها إلى ذُرّية خليفته دونه، وأخرج منه خليفته”([6]).

وظهور هذا الكمال لله تعالى ليس مفتقرًا إلى وجود الإنسان أو محتاجًا إليه، ولكن كمال المولى سبحانه وتعالى يترتب عليه ظهور آثار كمالاته على الإنسان من غير حاجة لذلك الإنسان، ألا ترى إلى الشمس كيف يظهر أثر نورها على الخلق دون حاجة منها لتلك الخلائق؟ ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى([7]).

وقد يقول قائل: أنا لا أتذكر أني وافقت على تحمّل هذه الأمانة التي تزعمها!!

فالجواب أن هذا هو سرُّ الامتحان، فإننا لو كنَّا نتذكَّر ذلك العهد والميثاق المبرم مع ربنا سبحانه لم نكن لنُعرض عن عبادته، ولا فائدة حينئذ من حرية الاختيار، ولم يكن ثمَّة امتحان واختبار؛ لأن حقيقة الاختبار هو في الإيمان بالغيب، فالمتقون هم {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3]، ولو لم يكن الأمر غيبًا لاستجاب الناس كلُّهم لأمر الله ولم يتخلف أحد. تمامًا كما لو كان هناك اختبار من اختبارات الدِّراسة، وسُمح للطلاب بالكشف عن مصدر المعلومات، فسيُجيب الجميع، وأيُّ معنًى للاختبار حينئذ؟!

وعرض تحمِّل الأمانة ذاتُه مظهر من مظاهر كمال رحمته ومغفرته وعفوه سبحانه وتعالى؛ ذلك أن المخلوق الناقص وإن قَبِل تحمُّل الأمانة فلا شكَّ أنه لن يستطيع أداءها على وجه الكمال والتمام، بل لا محالة سيحصل منه التقصير ما دام أنه مخلوق ناقص، وهذا ما حصل بالفعل لأبينا آدم عليه السلام بعد تحمِّل الأمانة، يقول عن ابن عباس رضي الله عنه: “عُرضت على آدم [أي الأمانة]، فقال: خذها بما فيها، فإن أطعت غفرت لك، وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة”([8]).

وإذا كان التقصير لا محالة حاصل، فإن المؤمن منهم بربِّه والمؤمِّل لعفوه سيتَّجه إليه بالاستغفار والتوبة، فيغفر الله له ويتوب عليه ويحيب دعوته فيظهر كمال عفوه ورحمته، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم»([9]).

ومن جهة ثالثة، قل لي بربِّك، ربٌّ هو الملك الخالق الرازق المدبر، بل وخالقنا وموجدنا من العدم. ونحن مخلوقون له ضعفاء فقراء، هذا حالنا وتلك حاله سبحانه، فما هي العلاقة المثلى بيننا وبينه عزَّ وجلَّ؟

لا شكَّ أن الخضوع له والانقياد لأمره هو حيلتنا وهو أفضل حال بيننا وبينه.

ينجلي لنا الأمر أكثر بهذا المثل {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60].

لو أن ملكًا من ملوك الأرض أحسن إلى أهل مِصره وعدَل في حكمه وملكه، فماذا ينبغي أن تكون العلاقة بينه وبينهم؟

إن أقلَّ ما يقدَّر هنا هو التقدير والحمد والثناء والتعظيم لهذا الملك، فكيف الحال بالملك الخالق الرازق المدبِّر؟ أليس من المنطقيِّ أن يُؤلَّه ويُعبد ويُذلَّ له ويُخضع؟ وهذا ما يردده القرآن كثيرًا، بل هي فاتحته كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 2 – 5]، فالخالق الرازق المدبر هو المستحق للعبادة.

فالله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بالعبادة لحاجته إليها، بل لأن طبيعة العلاقة بيننا وبينه تقتضي ذلك، وبهذا تستوعب معنى كونه غنيٌّ عن عباده، وكونه لا يرضى لهم الكفر في قوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7]، فالله غنيٌّ عنا ولا يحتاج لعبادتنا، بل نحن من نحتاج عبادته.

وهل حقًّا نحتاج إلى العبادة؟

دعنا في هذه المرَّة نترك الجواب للعلم الحديث المادي وملاحظاته.

فإن كثيرًا من أرباب العلم التجريبي يقرُّ بأن التعبُّد والتديُّن خاصية أساسية في الإنسان، وبهذا يصرِّح المؤرخون، ومن ذلك المقولة الشهيرة للمؤرخ الإغريقي بلوتارك: “لقد وجدنا في التاريخ مُدُنًا بلا مدارس، ووجدنا في التاريخ مُدُنًا بلا حصون، ووجدنا في التاريخ مُدُنًا بلا مستشفيات، ولكن ما وجدنا في التاريخ مُدُنًا بلا معابد”([10]).

ولم يقتصر الأمر في الأمم الغابرة، بل بات فرعًا من فروع علم الأعصاب والذي أصبح يعرف باسم (Neurotheology) أي أعصاب علم اللاهوت!! وهو يسعى للكشف عن حقيقة العلاقة بين الجهاز العصبى وظاهرة التعبُّد!!

بل بلغ الحال ببعضهم إلى البحث عن الجين المسؤول عن التعبُّد!! وألّف في ذلك العالم الأمريكي (دين هامر) كتابًا سمَّاه (الجين الإلهي: كيف ضمّن الإيمان في جيناتنا؟)، وبعضهم يبحث عن سرِّ هذا التديُّن في العقل، كما فعل البروفيسور (كفن نيلسون) المختص في علم الأعصاب، وألّف كتابًا سمَّاه (الدافع لله.. هل تم تسليك الدين في عقولنا؟)!!

ومهما يكن من أمرٍ، فإن وجود هذه الدراسات دليل على إيمانهم بتجذُّر وأصالة التعبُّد في الإنسان([11]).

فالتعبُّد في الحقيقة حاجة إنسانية ملحَّة، وليس لله حاجة في ذلك، {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]

ختامًا أيها الإنسان: التعبُّد لله تعالى من مقتضيات الكمال الإلهي أوَّلًا، فضلًا عن كونه مقتضى من مقتضيات خلقه وإيجاده لك، بل أنت أحوج ما يكون إلى عبادته، فهي غريزة في نفسك وفطرتك، فما لك بعيد عن أبواب رحمته وهو يناديك سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]؟!

 


([1]) فعبادة الله غاية لخلقه لهم وليست علة كما يخطئ بعضهم في التعبير عنه، ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم د.محمد عبدالخالق عضيمة (2/472).

([2]) صحيح مسلم (2577).

([3]) تفسير الطبري (20/ 338).

([4]) تفسير الثعلبي (7/ 60).

([5]) مقولة للإمام الزُّبَيدي، رواها الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4/ 775).

([6]) تفسير الطبري (1/ 452).

([7]) شاهد أيضا محاورات ذاكر نايك: https://www.youtube.com/watch?v=vxTnPvwOP7Y ، https://www.youtube.com/watch?v=a1Z6wErpmHc .

([8]) تفسير الطبري (19/ 197).

([9]) صحيح مسلم (2749).

([10]) ولذا تجد في تاريخ البشر تنوع هائل في أنواع المعبودات، حتى إن بعضهم يعبد الحجر والبقر والجرذان!

([11]) ينظر: شموع النهار، للشيخ عبد الله العجيري (ص 32).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

السلفية والشُّروخُ التي لا تُسد -هل أشعلتِ السَّلَفية فتيلَ الفتنةِ في الأُمَّة وفرَّقت بينَ المسلمين؟!-

لا يخفى على أحدٍ ما تعيشُه الأمّة الإسلاميةُ من حالةٍ بائسةٍ لا تسرُّ صديقًا ولا تغيظ عدوًّا، فالخلافات بين النُّخب الفكرية في الأمة بلغت أوجَها حتى صارت سفينة الأمَّة تتلاعب بها الرياحُ وسط أمواجٍ عاتيةٍ في بحر متلاطم، وليس هناك من يقود هذه السفينة إلى بَرِّ الأمان، وكلّ من يمرِّرُ بصره على حال الأمة لن […]

نظَّارات الحداثة: من تقنيات الحداثيين في قراءة النصوص الشرعية والتراثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة المتابع للمنتَج الفكري الحداثي يستطيع بسهولةٍ ملاحظةَ المحاولات الدؤوبة التي يبذلها الحداثيون العرب؛ للولوج عبر الكتابات الفكرية بحمولة مصطلحية ومجموعة مفاهيم خاصّة لكل واحد منهم، والعمل على اصطحاب تلك المفاهيم وضخِّها في مصنفاتهم بشكلٍ استعراضي خاصّ، وبشكل ربما يخالف قواعد اللغة والمعاني الأساسية المعروفة من تلك الكلمات؛ لخَلْق […]

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا […]

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017