الاثنين - 17 محرّم 1444 هـ - 15 أغسطس 2022 م

إجماع الأمة على صحة أحاديث الصحيحين | والردّ على المشكّكين

A A

من عظيم مِنَّة الله تعالى وتمام حفظه لدينه أن قيَّض لحفظ السنة رجالًا، هيّأهم لتحمّل تلك المهمة الجليلة الشاقة، فحرروا قواعد علوم الحديث دراية ورواية، وميزوا صحيح الحديث من ضعيفه، كما وضعوا معايير وقواعد يُعرف بها متى يكون الحديث مقبولا أو مردودا، بل أسسوا علوما مبتكرة برأسها كعلم المصطلح وعلم علل الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل.

فلم يكن الحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف أو على الرواة بالتعديل أو الجرح بالهوى أو بالتشهي، وإنما كان على أسس واضحة وقواعد راسخة، وضعها جهابذة هذا الشأن، ومن أبرز معالم منهجهم:

  • أنهم التزموا ذكر الأسانيد؛ إذ الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، كما قال ابن المبارك([1])، ويقول يحيى بن سعيد القطان: “لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد”([2]).

وفي هذا أبلغ الرد على من يرد أحاديث الصحيحين لمجرد مخالفتها لمعقوله، من غير الرجوع إلى أهل العلم بالحديث ليبينوا له صحة الحديث وموافقته للمعقول؛ إذ لا يتعارض المنقول الصحيح مع المعقول الصريح بحال، كما هو مقرر عند أهل العلم.

  • قبول رواية الثقات وردّ روايات الضعفاء والكذابين وأهل التهم والمعاندين من أهل البدع؛ واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6].
  • التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من يكذب علي يلج النار»([3]).
  • الكشف عن معايب رواة الحديث والكلام في درجاتهم قوة وضعفا، وأن هذا الأمانة وحفظ الدين وليس من الغيبة في شيء وإنما من النصيحة لدين الله تعالى.
  • مكانة صاحبي الصحيح

ومن جملة هؤلاء الجهابذة الذين حفظوا السنة وصانوها عن انتحال المبطلين وتجاسر الجاهلين الإمامان: البخاري (ت: 256هـ)، ومسلم (ت: 261هـ) -رحمهما الله- وقد اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز صحيحا البخاري ومسلم، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث([4]).

ولا يخفى على القاصي والداني مكانة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- وسعة اطلاعه ونفوذ بصيرته وشدة احتياطه في صحيحه، ويليه في تلك المكانة الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله-.

يقول إبراهيم بن معقل النسفي: “سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول”([5]).

ويقول مكي بن عبد الله: “سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا (يعني: الصحيح) على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته”([6]).

  • حكاية الإجماع على صحة أحاديثهما

حكى كثير من أهل العلم الإجماع على صحة أحاديث الصحيحين، والقطع بذلك؛ لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، وفيما يلي طائفة من أقوالهم:

  • يقول الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: “جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب (يعني: صحيح مسلم) فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه (يعني: صحيحه)؛ وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع”([7]).
  • وقال ابن القيسراني: “أجمع المسلمون على قبول ما أخرج في “الصحيحين” لأبي عبدالله البخاري، ولأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه”([8]) .
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن غالبه من هذا النحو، ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق، والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر، والأمة مصدقة له قابلة له لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على الخطأ، وذلك ممتنع”([9]).
  • وقال ابن القيم: “اعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب: كما ذكره الشيخ أبو عمرو، ومن قبله من العلماء: كالحافظ أبي طاهر السلفي وغيره؛ فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم، مفيد لليقين، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها، دون المتكلمين والنحاة والأطباء، وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم علماء الحديث، العالمون بأحوال نبيهم، الضابطون لأقواله وأفعاله، المعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم”([10]) .

ويُعدُّ هذا من قبيل التواتر الخاص المفيد للعلم اليقيني بشروطه التي ذكرها أهل العلم؛ فإن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة [كعلماء الحديث] ما لا يكون معلومًا لغيرهم، فضلًا أن يتواتر عندهم، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله يعلمون من ذلك علمًا لا يشكون فيه مما لا شعور لغيرهم به البتة([11]).

ومما يزيد الأمر وضوحًا ما تناقله أهل العلم – وقد ذكرنا بعض نقولهم – من إفادة أحاديث الصحيحين للقطع، بمعنى أنها تفيد العلم اليقيني كالمتواتر سواء.

  • يقول الحافظ ابن كثير – مبينًا هذا المعنى -: “ثم حكى ابن الصلاح: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط [يعني: ابن الصلاح] من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث؛ لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به، لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر، وهذا جيد” ثم أعلن الحافظ ابن كثير عن موافقته لابن الصلاح، فقال: “وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه وأرشد إليه”([12]) . كما وافقه أيضًا الحافظ السيوطي بقوله: “وهو الذي أختاره، ولا أعتقد سواه”([13]) .

واستقصاء القول في هذا ومن قال به من العلماء يطول به المقام جدًّا، وحسبنا من ذلك ما سبق، وفيه غُنية للمستفيد([14]) .

وخلاصة القول أن ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ حد التواتر، قد احتفت به قرائن، منها:

  • جلالتهما في هذا الشأن.
  • وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.

  • وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.

ويستثنى من هذا الحكم قسمان:

  • ما انتقده أحد الحفاظ، وسيأتي الجواب عنه.
  • ما وقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين، حيث لا ترجيح؛ استحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، [وهذا خارج عن حديثنا؛ إذ هو داخل في الدلالة، وكلامنا عن الثبوت].

يقول الحافظ ابن حجر: وما عدا ذلك [يعني: ما استثني] فالإجماع حاصل على تسليم صحته([15]) .

  • الجواب عما انتقد من أحاديثهما

قد تقرر عند علماء الحديث أنهما -أعني: البخاري ومسلمًا- لا يخرجان في صحيحيهما من الحديث إلا ما لا علة له أصلًا، أو له علة انتقدها بعض الحفاظ عليهما إلا أنها غير مؤثرة عندهما في صحة الحديث، وعلى فرض توجيه كلام من انتقد عليهما فإن قوله يكون معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن، في معرفة الصحيح والمعلل([16]). وبهذا يندفع الاعتراض عليهما من حيث الجملة.

والأحاديث التي انتقدها بعض الحفاظ ليس فيها ما يخل بشرطهما، وقد أجاب عنها الحفّاظ حديثًا حديثًا -كما فعل الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، وغيره- وبينوا ترجيح صحتها، وذكروا لهذه الأحاديث المنتقدة عدة وجوه من الأجوبة:

الوجه الأول: أنها مع صحتها مستثناة من الإجماع على تلقي أحاديثهما بالقبول؛ يقول ابن الصلاح -في مقدمة شرحه على صحيح مسلم-: “ما أُخذ عليهما [يعني على البخاري ومسلم] وقدح فيه معتمدٌ من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول”([17]). اهـ. واستحسنه الحافظ في الفتح بقوله: “وهو احتراز حسن”([18]). والمعنى: أنهم سلموا لهذه الأحاديث بالصحة لكنها لم تبلغ درجة ما أُجمع عليه؛ لذا يقول الحافظ ابن حجر: “فإن هذه المواضع [يعني: التي انتقدوها] متنازع في صحتها، فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب”([19]).

الوجه الثاني: أن يكون النقد موجهًا إلى عدم اكتمال شروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، وليس إلى صحة الحديث؛ يقول الشيخ أحمد شاكر: “الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، وممن اهتدى بهديهم، وتبعهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث، على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه، وأما صحة الحديث نفسه، فلم يخالف أحد فيها”([20]).

الوجه الثالث: أنه مبني على قواعد ضعيفة مخالفة لما عليه جمهور العلماء؛ يقول ابن الصلاح -في مقدمة شرحه على صحيح البخاري-: “قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًّا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، فلا تغتر بذلك”([21]).

ومع هذه الاحتمالات فلا مجال لمن يرد أحاديث الصحيحين بمجرد التشهي أو مخالفة العقل أو التذرع بذلك لرد الاحتكام إلى السنة النبوية بأكملها؛ إذ العبرة في كل فن بأهله؛ لذا كان العبرة في هذا الباب بأهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين وغيرهم، فضلًا عمن لم يشتغل بالعلم الشرعي أصلًا؛ يقول أبو إسحاق الإسفراييني: “أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها… فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه؛ لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول”([22]).

وقد عدَّ بعض العلماء من يقلل من شأن الصحيحين من المبتدعة؛ يقول ولي الله الدهلوي: “أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يُهوِّن أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين”([23]).

فليحذر المؤمن من مسالك أهل البدع والغواية من الطعن في الصحيحين، والتهوين من شأنهما؛ يتوسلون بذلك إلى هدم أحكام السنة النبوية وترك الاهتداء بنورها؛ يقول تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. وأمره صلى الله عليه وسلم: هو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله([24]).


([1]) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 15).

([2]) ينظر: سير أعلام النبلاء (9/ 188).

([3]) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1).

([4]) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 14).

([5]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 7).

([6]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 347).

([7]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 19).

([8]) “صفوة التصوف”  نقلا عن أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين للشيخ ثناء الله الزاهدي (18/ 294- ضمن مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد).

([9]) مجموع الفتاوى (13/ 350- 351).

([10])  مختصر الصواعق المرسلة (ص: 562- 563).

([11]) ينظر: المرجع السابق.

([12]) اختصار علوم الحديث (ص: 35).

([13]) تدريب الراوي (1/ 145).

([14]) قام الشيخ ثناء الله الزاهدي بذكر طائفة كبيرة ممن وافق هذا القول من العلماء والمحدثين، فليراجع في مجلة البحوث الإسلامية (18/ 293- 303).

([15]) ينظر: نزهة النظر (ص: 60- 61).

([16]) مقدمة فتح الباري (1/ 346- 347).

([17])  ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([18]) المرجع السابق.

([19]) مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([20]) الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث (ص35).

([21]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([22]) ينظر: فتح المغيث (1/ 72- 73).

([23]) حجة الله البالغة (1/ 232).

([24])  ينظر: تفسير ابن كثير (6/ 89- 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

شيعة المدينة المنورة في عهد الملك عبد العزيز (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حال الشيعة في المدينة في عهد الدولة العثمانية: يذكر المؤرخون أن الأتراك في سياستهم المتَّبعة كانوا قد اضطهدوا الشيعة، ومارسوا سياسة التمييز العنصري حتى في كتابة الصكوك الشرعية الرسمية، وكذا التمييز المذهبي، وخصوصًا تجاه شيعة المدينة. وفي إطار المواجهة بين العثمانيين والصفويين الشيعة -كما قيل- ألّف ابن حجر المكي […]

حديثُ الوصيَّة وشبهات الطاعنين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من الأحاديث التي تناولها الشيعة فبثّوا شبهاتهم، وكثرت حوله افتراءاتهم، وانتهزوها فرصة للطعن في خير سلفٍ لهذه الأمّة، وجعلوه مغمزًا متى سنحت لهم المناسبة في ذلك: حديثُ الوصيّة التي قال النبيّ صلى الله عليه وسلم فيها: «هلمُّوا أكتبْ لَكُم كتابًا لا تضلوا بعده»، فسموه حديث الرزيّة. وسنعرض في هذه […]

لَمحات من حياة الشيخ صالح الفوزان

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هذه ورقة مورقة من حياة فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان -متَّع الله به- تتحدث عن لمحات من حياته الطويلة في درب العلم وطريق الدعوة. نسبه: هو فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، من أهل الشماسية، من عشيرة آل شماس الوداعين، من قبيلة الدواسر، في جنوب […]

مكانة السلفية في استراتيجية المواجهة في الشرق الأوسط

في المقالين السابقين تحدثت عن استخدام التصوف كاستراتيجية سياسية، ليس من قِبَل المشروع الباطني الذي كان أولَ بروز له هو في الدول الباطنية كالقرامطة في هَجَر والعراق والصليحيين في اليمن والعبيديين في المغرب ومصر ؛بل استمر كذلك عبر الدول المنتسبة للسنة والتي كانت تتغلب على ضعف أهليتها للبقاء عبر إشاعة روح الخنوع والانكماش الصوفية في […]

العلمانيّون ودِثارُ الحداثة الإسلاميّة

ما حقيقةُ حاملي شِعار الحداثة في البلاد الإسلاميّة؟ هل يصحُّ ما يفعله بعضُهم من حشرِ رموز الحداثة ضمنَ قائمة المفكِّرين الإسلاميّين؟ إلامَ يهدِف هؤلاء بهذا الصَّنيع؟ وكيف تتمَّ مواجتهم؟ هذه جملةٌ منَ التساؤلات التي نحاول معالجتها في هذا المقال بالوصفِ والتحليل الذي عنوانه: “العلمانيون ودِثار الحداثة الإسلامية”. فأقول مفتتِحًا بحمد الإله جلّ وعلا، ومستعينًا به […]

بَعث القبورية، والاستراتيجيات السياسية 

  ١/ ٢ يلحظ المتابع أن هناك عملاً جاداً لتنشيط بِدَع القبوريين المخالفة للإسلام الصحيح ، من بناء المساجد على القبور ، ودعاء المقبورين من دون الله تعالى ، وتلفيق الذرائع والتأويلات لهذه البدع المحرمة لإقناع الناس أنها من الدين، فما هو سبب هذا النشاط الجديد ؟ هذا ما سوف أحاول الوصول إليه في هذا […]

وقفات مع انتشار المذهب الأشعري وأسبابه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: ظهرت أفكار أبي الحسن الأشعري في القرن الرابع، إذ إن حياته في أواخر القرن الثالث قد أمضاها معتزليّا تابعًا للجبائي المعتزلي، إلى أن ثار على أفكاره وأعلن توبته من الاعتزال، وقال مقولته الشهيرة: “معاشر الناس، إني إنما تغيّبت عنكم في هذه المدّة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم […]

علمانيو العرب ومشروع الدفاع الخاطئ

يعتمد علمانيو العرب سياسة الأرض المحروقة؛ ببث طوفان الشبهات للإجهاز على من ألقى إليهم سمعه واقترب من ناديهم، ومع أي فرصة حالية أو قادمة يغتنمون الفرصة لمحاولة التشكيك في العقائد والثوابت الدينية. حتى وصل الأمر إلى أن المتابِع يتنبّأ بموعد هجمتهم التالية وموسم الإنكار على المنكرين وتسفيه الثابتين! مستغلين أيّ مشهد ديني أو حدثٍ، كحادثة […]

نظرةٌ في الفلسفة ومدى الحاجة إليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين. وبعد، فإنَّك حين تريد الحديثَ عن قضايا الفلسفة، وترغب في التَّقديم بين يدي ذلك بتعريفٍ علمي لها، فالغالب أنَّ كتب الفلسفة لن تساعدَك في ذلك، بل حتى الكتب المدرسيَّة التي تُؤلَّف كمدخل أو مبادئ […]

هل الحكم على “دعاء غير الله” بأنه شرك، بدعةٌ وهابيَّة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أمر الله سبحانه وتعالى بدعائه والتوجُّه إليه والتَّعلق به، وبيَّن أنَّه هو وحده قاضي الحاجات ومالك الخزائن كلها، والدعاء في الشريعة الإسلاميَّة عبادة من أرقى العبادات وأجلِّها، وهو جزء لا يتجزَّأ من عبودية الإنسان لخالقه وافتقاره إليه وتذلُّلِـهِ له، وقد ذكر الله الدعاء في آيات كثيرة من كتابه فقال: […]

طرق غلاة الصوفية في الدفاع عن مذهبهم ومكامن الخلل فيها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا تزال الصوفية الأولى منذ نشأتها تعاني مشكلةَ الاستدلال وشرعية التصرفات، ظهر هذا مع خيارهم وفضلائهم من الزهاد والعباد، وظلّت الفجوة تزداد بين التصوّف والشرع حتى انتقلوا من مرحلة الاستدلال لمذهبهم إلى مرحلة التأويل والاستقلال بالأدلّة في الترتيب والاعتبار، وكلما واجه المتصوفةَ سيلٌ من البيّنات الشرعية التي تُدين بعض […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

هل ذبح الحيوانات في عيد الأضحى منافٍ للرحمة؟ وهل ذلك يرضي الله تعالى؟

شبهة تقبيح ذبح الحيوان: انتشرت شبهة تقبيح ذبح الحيوان لدى بعض أهل الهند ممن يحرّم ذبحَ الحيوان، وخصوصًا الهندوس، ومنهم أخذَها كثير من الناس لانتشار الهندوس في كثير من بلدان العالم. وكثيرٌ منهم يظنون أن الإنسانَ الجيّد ينبغي أن يكون نباتيًّا، مع أن في النصوص المقدّسة لدى الهندوس -مثل كتاب الفيدا- ما يبيح ذبحَ الحيوانات. […]

الأشهر الحرم.. حقيقتها وتعظيمها والأعمال المحرمة فيها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: مِن أجَلِّ نِعَم الله تعالى على المسلم أن شرَع له دينًا متنوِّع العبادات؛ فهو يتنقّل بين العبادات البدنيّة كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات البدنية المالية كالحجّ والعمرة، والعبادات القلبية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات وخصَّص أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزوَّد فيها […]

ترجمة الشيخ محمد بن ناصر العبودي رحمه الله (١٣٤٥ هـ – 1443هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هذه ترجمة موجزة لعميد الرحالة، الذي فاق ابن بطوطة في رحلاته، بل وفي نتاجه العلمي، فهو الأديب والعالم الموسوعي المعجمي، كان لمؤلفاته انتشار واسع، يتنقل في موضوعاتها بين البلدان والأسر والأنساب واللغة والأدب؛ حدائق ذات بهجة، وثمار غرس قرابة قرن من الزمان، جاب البلدان، ورأى حضارات الأمم من ثقافات […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017