الثلاثاء - 15 محرّم 1440 هـ - 25 سبتمبر 2018 م

إجماع الأمة على صحة أحاديث الصحيحين | والردّ على المشكّكين

A A

من عظيم مِنَّة الله تعالى وتمام حفظه لدينه أن قيَّض لحفظ السنة رجالًا، هيّأهم لتحمّل تلك المهمة الجليلة الشاقة، فحرروا قواعد علوم الحديث دراية ورواية، وميزوا صحيح الحديث من ضعيفه، كما وضعوا معايير وقواعد يُعرف بها متى يكون الحديث مقبولا أو مردودا، بل أسسوا علوما مبتكرة برأسها كعلم المصطلح وعلم علل الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل.

فلم يكن الحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف أو على الرواة بالتعديل أو الجرح بالهوى أو بالتشهي، وإنما كان على أسس واضحة وقواعد راسخة، وضعها جهابذة هذا الشأن، ومن أبرز معالم منهجهم:

  • أنهم التزموا ذكر الأسانيد؛ إذ الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، كما قال ابن المبارك([1])، ويقول يحيى بن سعيد القطان: “لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد”([2]).

وفي هذا أبلغ الرد على من يرد أحاديث الصحيحين لمجرد مخالفتها لمعقوله، من غير الرجوع إلى أهل العلم بالحديث ليبينوا له صحة الحديث وموافقته للمعقول؛ إذ لا يتعارض المنقول الصحيح مع المعقول الصريح بحال، كما هو مقرر عند أهل العلم.

  • قبول رواية الثقات وردّ روايات الضعفاء والكذابين وأهل التهم والمعاندين من أهل البدع؛ واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6].
  • التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من يكذب علي يلج النار»([3]).
  • الكشف عن معايب رواة الحديث والكلام في درجاتهم قوة وضعفا، وأن هذا الأمانة وحفظ الدين وليس من الغيبة في شيء وإنما من النصيحة لدين الله تعالى.
  • مكانة صاحبي الصحيح

ومن جملة هؤلاء الجهابذة الذين حفظوا السنة وصانوها عن انتحال المبطلين وتجاسر الجاهلين الإمامان: البخاري (ت: 256هـ)، ومسلم (ت: 261هـ) -رحمهما الله- وقد اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز صحيحا البخاري ومسلم، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث([4]).

ولا يخفى على القاصي والداني مكانة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- وسعة اطلاعه ونفوذ بصيرته وشدة احتياطه في صحيحه، ويليه في تلك المكانة الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله-.

يقول إبراهيم بن معقل النسفي: “سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول”([5]).

ويقول مكي بن عبد الله: “سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا (يعني: الصحيح) على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته”([6]).

  • حكاية الإجماع على صحة أحاديثهما

حكى كثير من أهل العلم الإجماع على صحة أحاديث الصحيحين، والقطع بذلك؛ لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، وفيما يلي طائفة من أقوالهم:

  • يقول الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: “جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب (يعني: صحيح مسلم) فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه (يعني: صحيحه)؛ وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع”([7]).
  • وقال ابن القيسراني: “أجمع المسلمون على قبول ما أخرج في “الصحيحين” لأبي عبدالله البخاري، ولأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه”([8]) .
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن غالبه من هذا النحو، ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق، والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان الحديث كذبًا في نفس الأمر، والأمة مصدقة له قابلة له لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على الخطأ، وذلك ممتنع”([9]).
  • وقال ابن القيم: “اعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب: كما ذكره الشيخ أبو عمرو، ومن قبله من العلماء: كالحافظ أبي طاهر السلفي وغيره؛ فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم، مفيد لليقين، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم، كما لم يعتبر في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها، دون المتكلمين والنحاة والأطباء، وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، وهم علماء الحديث، العالمون بأحوال نبيهم، الضابطون لأقواله وأفعاله، المعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم”([10]) .

ويُعدُّ هذا من قبيل التواتر الخاص المفيد للعلم اليقيني بشروطه التي ذكرها أهل العلم؛ فإن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة [كعلماء الحديث] ما لا يكون معلومًا لغيرهم، فضلًا أن يتواتر عندهم، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم وضبطهم لأقواله وأفعاله وأحواله يعلمون من ذلك علمًا لا يشكون فيه مما لا شعور لغيرهم به البتة([11]).

ومما يزيد الأمر وضوحًا ما تناقله أهل العلم – وقد ذكرنا بعض نقولهم – من إفادة أحاديث الصحيحين للقطع، بمعنى أنها تفيد العلم اليقيني كالمتواتر سواء.

  • يقول الحافظ ابن كثير – مبينًا هذا المعنى -: “ثم حكى ابن الصلاح: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط [يعني: ابن الصلاح] من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث؛ لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به، لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر، وهذا جيد” ثم أعلن الحافظ ابن كثير عن موافقته لابن الصلاح، فقال: “وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه وأرشد إليه”([12]) . كما وافقه أيضًا الحافظ السيوطي بقوله: “وهو الذي أختاره، ولا أعتقد سواه”([13]) .

واستقصاء القول في هذا ومن قال به من العلماء يطول به المقام جدًّا، وحسبنا من ذلك ما سبق، وفيه غُنية للمستفيد([14]) .

وخلاصة القول أن ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ حد التواتر، قد احتفت به قرائن، منها:

  • جلالتهما في هذا الشأن.
  • وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.

  • وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.

ويستثنى من هذا الحكم قسمان:

  • ما انتقده أحد الحفاظ، وسيأتي الجواب عنه.
  • ما وقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين، حيث لا ترجيح؛ استحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، [وهذا خارج عن حديثنا؛ إذ هو داخل في الدلالة، وكلامنا عن الثبوت].

يقول الحافظ ابن حجر: وما عدا ذلك [يعني: ما استثني] فالإجماع حاصل على تسليم صحته([15]) .

  • الجواب عما انتقد من أحاديثهما

قد تقرر عند علماء الحديث أنهما -أعني: البخاري ومسلمًا- لا يخرجان في صحيحيهما من الحديث إلا ما لا علة له أصلًا، أو له علة انتقدها بعض الحفاظ عليهما إلا أنها غير مؤثرة عندهما في صحة الحديث، وعلى فرض توجيه كلام من انتقد عليهما فإن قوله يكون معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن، في معرفة الصحيح والمعلل([16]). وبهذا يندفع الاعتراض عليهما من حيث الجملة.

والأحاديث التي انتقدها بعض الحفاظ ليس فيها ما يخل بشرطهما، وقد أجاب عنها الحفّاظ حديثًا حديثًا -كما فعل الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، وغيره- وبينوا ترجيح صحتها، وذكروا لهذه الأحاديث المنتقدة عدة وجوه من الأجوبة:

الوجه الأول: أنها مع صحتها مستثناة من الإجماع على تلقي أحاديثهما بالقبول؛ يقول ابن الصلاح -في مقدمة شرحه على صحيح مسلم-: “ما أُخذ عليهما [يعني على البخاري ومسلم] وقدح فيه معتمدٌ من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول”([17]). اهـ. واستحسنه الحافظ في الفتح بقوله: “وهو احتراز حسن”([18]). والمعنى: أنهم سلموا لهذه الأحاديث بالصحة لكنها لم تبلغ درجة ما أُجمع عليه؛ لذا يقول الحافظ ابن حجر: “فإن هذه المواضع [يعني: التي انتقدوها] متنازع في صحتها، فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب”([19]).

الوجه الثاني: أن يكون النقد موجهًا إلى عدم اكتمال شروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، وليس إلى صحة الحديث؛ يقول الشيخ أحمد شاكر: “الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، وممن اهتدى بهديهم، وتبعهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث، على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه، وأما صحة الحديث نفسه، فلم يخالف أحد فيها”([20]).

الوجه الثالث: أنه مبني على قواعد ضعيفة مخالفة لما عليه جمهور العلماء؛ يقول ابن الصلاح -في مقدمة شرحه على صحيح البخاري-: “قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًّا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم، فلا تغتر بذلك”([21]).

ومع هذه الاحتمالات فلا مجال لمن يرد أحاديث الصحيحين بمجرد التشهي أو مخالفة العقل أو التذرع بذلك لرد الاحتكام إلى السنة النبوية بأكملها؛ إذ العبرة في كل فن بأهله؛ لذا كان العبرة في هذا الباب بأهل العلم بالحديث وطرقه وعلله، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين وغيرهم، فضلًا عمن لم يشتغل بالعلم الشرعي أصلًا؛ يقول أبو إسحاق الإسفراييني: “أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها… فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه؛ لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول”([22]).

وقد عدَّ بعض العلماء من يقلل من شأن الصحيحين من المبتدعة؛ يقول ولي الله الدهلوي: “أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأن كل من يُهوِّن أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين”([23]).

فليحذر المؤمن من مسالك أهل البدع والغواية من الطعن في الصحيحين، والتهوين من شأنهما؛ يتوسلون بذلك إلى هدم أحكام السنة النبوية وترك الاهتداء بنورها؛ يقول تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. وأمره صلى الله عليه وسلم: هو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله([24]).


([1]) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 15).

([2]) ينظر: سير أعلام النبلاء (9/ 188).

([3]) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1).

([4]) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 14).

([5]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 7).

([6]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 347).

([7]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 19).

([8]) “صفوة التصوف”  نقلا عن أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين للشيخ ثناء الله الزاهدي (18/ 294- ضمن مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد).

([9]) مجموع الفتاوى (13/ 350- 351).

([10])  مختصر الصواعق المرسلة (ص: 562- 563).

([11]) ينظر: المرجع السابق.

([12]) اختصار علوم الحديث (ص: 35).

([13]) تدريب الراوي (1/ 145).

([14]) قام الشيخ ثناء الله الزاهدي بذكر طائفة كبيرة ممن وافق هذا القول من العلماء والمحدثين، فليراجع في مجلة البحوث الإسلامية (18/ 293- 303).

([15]) ينظر: نزهة النظر (ص: 60- 61).

([16]) مقدمة فتح الباري (1/ 346- 347).

([17])  ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([18]) المرجع السابق.

([19]) مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([20]) الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث (ص35).

([21]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 346).

([22]) ينظر: فتح المغيث (1/ 72- 73).

([23]) حجة الله البالغة (1/ 232).

([24])  ينظر: تفسير ابن كثير (6/ 89- 90).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

شيوع الفعل لا يدل على جوازه

لأهل العلم مقالات سارت مسار الأمثال، واتخذها أهل الحق مِن بعدهم قواعدَ يسترشدون بها في ضبط ما يحلّ وما يحرم من أفعال العباد، وفي هذه المقالة عرض لأصلٍ وبيان لقاعدة قررها الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه “الحوادث والبدع”، ووافقه عليها علماء أهل السنة والجماعة؛ حتى جعلوها فارقة بين أهل الحق وأهل الباطل. نص القاعدة: […]

مناقشة دعوى تأويل صفة الضحك لدى الأئمة (البخاري والخطابي وابن عبد البر)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كم من دعاوى مفتريات وُجِّهت إلى أئمة الإسلام وعلمائه!! وكلها -بحمد الله تعالى- مدفوعة ومردودة غير مقبولة، وليس ذلك الرد والدفع بالصدر، وإنما على بساط العلم والبحث. ومن تلك الدعاوى: دعوى وقوع بعض السلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى!! وصفة الضحك ثابته لله تعالى على الوجه اللائق به […]

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى […]

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017