الأربعاء - 12 رجب 1442 هـ - 24 فبراير 2021 م

تواتر نزول عيسى عليه السلام | والرد على من أنكره

A A

 

 

قرأنا وسمعنا من يطعن في الأحاديث الصحيحة بحجة أنها أحاديث آحاد، وأنها ظنية لا تفيد اليقين!

والأغرب من هذا أن تجد من يطعن في أحاديثَ صحيحةٍ متواترةٍ، محتجين مرة بأنها مخالفة للقرآن الكريم حسب فهمهم، ومرة بأنها مخالفة لعقولهم.

ومن هذه الأحاديث الصحيحة المتواترة أحاديث نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وقد شكك فيها بعض الناس بردّ الأحاديث الثابتة، أو بتأويلات لا تثبت أمام النقد العلمي، وسنسوق في هذه المقالة الآيات الدالة على نزوله مع بعض الأحاديث الصحيحة لكثرتها، ثم نذكر أهم شبه المشككين مع الرد عليها وإبطالها بإذن الله تعالى.

أولًا: الآيات الدالة على نزول عيسى عليه السلام

  • قال الله سبحانه وتعالى: ]وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)[ [الزخرف].

قال ابن كثير: “قال مجاهد: {وإنه لعلم للساعة} أي: آية للساعة خروج عيسى ابنِ مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسن وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا”([1]).

  • وقال سبحانه وتعالى: ]وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)[ [النساء]. يعنى: قبل موت عيسى-يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم، عليه السلام([2]).

وقال ابن كثير: “والضمير في قوله: {قبل موته} عائد على عيسى عليه السلام، أي: وإنْ من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم؛ لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام”([3]). وقال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) الآية. بعد ذكره الحديث المرفوع: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم… » الحديث وسيأتي.

ثانيًا: الأحاديث الدالة على نزول عيسى عليه السلام

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»([4]).

  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟»([5]).

  • وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ»([6]).

  • وفي حديث فتح القسطنطينية عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ»([7]).

  • وعن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ – فَذَكَرَ- الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ»([8]).

  • وجاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى عليه السلام كما في حديث المسيح الدجال الطويل، وفيه: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ…» الحديث([9]).

فهذه أحاديث في غاية الصحة تفيد بمجموعها التواتر الذي يفيد اليقين بأن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان، وأن نزوله علامة من علامات الساعة الكبرى، إضافة إلى الآيات الدالة على ذلك وما جاء في تفسيرها، ومع هذا كله نجد من يشكك في هذه العلامة بشُبه لا تعدو أن تكون تشويشًا على المسلمين وتشكيكًا لهم.

ثالثًا: أهم شبه المشككين والرد عليها

  • يزعمون أن نزول عيسى عليه السلام ينفي ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون محمد خاتم الأنبياء ثم يأتي بعده نبي؟

والجواب: أنه عليه السلام لا ينزل بشريعة جديدة، وإنما يحكم بشريعة النبي صلى الله علية وسلم، ويكون من أتباعه، لأن شريعة النبي صلى الله علية وسلم باقية إلى يوم القيامة.

  • ويزعمون أن نزوله ورفضه للجزية وعدم قبوله لليهودية والنصرانية، متعارض مع نصوص قرآنية قطعية الدلالة تمنع إكراه الناس على الإسلام، وتقرر حرية الإنسان في ذلك وتقر أهل الكتاب على دفع الجزية.

والجواب: أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إقرار له، فتكون من شرعه ويكون نسخًا لما سبق من حكم الإسلام الأول؛ فقبول الجزية في الإسلام له وقت سينتهي إليه وهو نزول عيسى عليه السلام، فإذا نزل لم تبق جزية حينئذ.

  • وزعموا أن نزوله عليه السلام معارض لقوله تعالى: ]إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ[ [آل عمران: 55]، فالآية تنص على أن عيسى عليه السلام توفاه ورفعه كما هو الشأن لغيره من الأنبياء عليهم السلام.

والجواب على هذا من ثلاثة أوجه نلخصها من كلام العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

الوجه الأول: أنّ قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ} لا يدل على تعيين الوقت، ولا يدل على كونه قد مضى، وهو مُتَوَفّيه قطعًا يومًا ما، ولكن لا دليل على أنّ ذلك اليوم قد مضى، وأما عطفه {وَرَافِعُكَ إِلَيّ} على قوله: {مُتَوَفِّيكَ} فلا دليل عليه؛ لإطباق جمهور اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع، وإنما تقتضي مطلق التشريك.

الوجه الثاني: أنّ معنى {مُتَوَفِّيكَ}، أي: مُنيمك، {ورافعك إليّ}، أي في تلك النومة، وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}[الأنعام: 60]، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42]، وفي قولِه صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا..» الحديث.

الوجه الثالث: أنّ {مُتَوَفِّيكَ} اسم فاعل توفاه إذا قبضه وحازه إليه ومنه قولهم: “توفّى فلان دينه” إذا قبضه إليه.. فيكون معنى {مُتَوَفِّيكَ} على هذا: قابضك منهم إليَّ حيًّا، وهذا القول هو اختيار ابن جرير.

والخلاصة أن الأحاديث التي أخبرت بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان أحاديث متواترة قطعية الثبوت والدلالة، وليست آحاد مع العلم أن أحاديث الآحاد إن صحت وجب تصديقها؛ لذلك فهي تفيد اليقين لا الظن، وبهذا فلا حجة لهم في ردها.


([1]) تفسير ابن كثير 7/236.

([2]) تفسير الطبري 9/379.

([3]) تفسير ابن كثير 2/47.

([4]) متفق عليه، صحيح البخاري (2222)، صحيح مسلم (155).

([5]) صحيح البخاري (3449)، صحيح مسلم (155).

([6]) رواه مسلم (156).

([7]) رواه مسلم (2897).

([8]) مسلم (2901).

([9]) رواه مسلم في صحيحه (2937)، من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه مرفوعًا.

رد واحد على “تواتر نزول عيسى عليه السلام | والرد على من أنكره”

  1. يقول أرقم علي احمد:

    جزآك آلله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017