الأربعاء - 18 رجب 1447 هـ - 07 يناير 2026 م

كُفْرُ أهلِ الكتاب | مـُحْـكَمَةٌ يُراد العبثُ بها

A A

تمر الأمة بفتن لا حصر لها، وأعظم تلك الفتن تلك التي تكون بيد أبناء هذا الدين، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان»([1])؛ وذلك لأثره في تحريف الدين وتبديله.

ومن تلك القضايا – التي تقوم محاولات التحريف فيها على قدم وساق اليوم- قضية كفر اليهود والنصارى، وذلك بادعاء أنهم ليسوا بكافرين، وتنوعت شبهاتهم التي يروجون بها لباطلهم هذا، فأولوا صريح القرآن، وكذبوا بالسنة المتواترة فما دونها، وأنكروا المعلوم من الدين بالضرورة على أزمان متطاولة. وفي مقالنا هذا نبين الأدلة الثابتة الواضحة الدلالة على كفرهم، ثم ما تعلّقوا به لتأييد باطلهم: وقد جعلناه على قسمين:

أولا: الأدلة على كفر أهل الكتاب

الأدلة المتكاثرة على كفر أهل الكتاب، من القرآن الكريم، ومن السنة النبوية، والإجماع.

فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17]، وقوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة:73]، وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران:19]، وقوله تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85]، وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران:98].

ومن السنة النبوية: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» ([2]).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»([3]).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» ([4]).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»([5]).

أما الإجماع، فقال ابن تيمية: «والمقصود هنا أن الذي يدين به المسلمون من أن محمدًا رسولٌ إلى عموم الثقلين الإنس والجن، أهل الكتاب وغيرهم، وأن من لم يؤمن به فهو كافر، مستحق لعذاب الله، مستحق للجهاد، وهذا مما أجمع أهل الإيمان بالله ورسوله عليه»([6]).

ثانيًا: الشبهات والجواب عنها، وهي أنواع:

النوع الأول: زعموا أن الآيات الدالة على كفر النصارى إنما هي في النصارى الذين كانوا يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، أما النصارى اليوم فلا يقولون ذلك، بل يقولون: إنه إله واحد، ومن قال ذلك فهو مؤمن([7]).

والجواب عن هذه الشبهة: أن ما زعموه عن النصارى غير صحيح، فإن عقيدة النصارى اليوم قائمة على عقيدة التثليث، ومن نفى ذلك فقد كابر، وعلى فرض صحة ذلك، فإنهم كافرون أيضًا لنسبتهم الولد إلى الله، وقد قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} [مريم:88-91].

وعلى فرض أنهم يؤمنون بأن الله واحد لا شريك له، وأن عيسى عبد الله ورسوله؛ فلا يكونوا مؤمنين حتى يقروا بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الأحاديث السابقة، وهذا هو مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله.

النوع الثاني: التفريق بين أهل الكتاب والكافرين، فيقولون: إن الله خاطبهم بأهل الكتاب، ولم يخاطبهم بالكافرين، ولا يلزم من كونهم أهل كتاب أن يكونوا كافرين.

ويستدلون بقوله تعالى:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [ البينة:1] على أن أهل الكتاب منهم من كفر ومنهم من لم يكفر([8]).

والجواب عن هذا: أن أهل الكتاب منهم مؤمنون وكافرون قبل البعثة، فمن آمن أن عيسى عبد الله ورسوله من أهل الكتاب قبل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مؤمن، ومن زعم أنه إله يعبد من دون الله فهو كافر، أما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: فلا يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام.

وأمر آخر: وهو أن ما بعد هذه الآية من الآيات يرد عليهم، فقد قال تعالى عن أهل الكتاب: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [ البينة:5].

ثم إن دعواهم أن الله لم يخاطبهم بالكافرين غير صحيحة، فقد قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران:98].

النوع الثالث: زعمهم أن المراد بالكفر في الآيات الدالة على كفر اليهود والنصارى فيقولون: إنه كفر دون كفر([9]).

وهذا إذا ما عجزوا عن تحريف المراد بالآية؛ كما في الآية السابقة.

والجواب عن ذلك:

أولًا: أين الدليل على أن هذا كفر دون كفر؟

ثانيًا: ما بعد الآية من الآيات يرد عليهم، قال تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران:99-100].

ثالثًا: أنه يلزم من هذا الباطل أن من لم يؤمن بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم غير كافر، وهذا نقض لشهادة أن محمدًا رسول الله.

النوع الرابع: الاستدلال بآيات في كتاب الله ليس فيها دلالة لهم، لكن يلبّسون بها على السامعين([10]).

كقوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة:82].

فزعموا أنهم بذلك غير كافرين.

والجواب في الآية التي تليها مباشرة، وهو قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة:83].

إذن فهذه الآية في حق من آمن بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بنص الآية، فكيف يزعم أحد أن اليهود والنصارى بعد بعثة النبي ليسوا كفارًا ؟!([11])

كذلك زعموا أن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] دليلٌ على إيمانهم.

والجواب: أن هذا فهمٌ لا تدل عليه الآية مطلقًا، فإن معنى الآية أن هؤلاء الأصناف: اليهود والنصارى والصابئين إذا آمنوا بالله واليوم الآخر، وليس معناها أن اليهود والنصارى قد آمنوا بالله واليوم الآخر! ([12]).

واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136].

فزعم قائلهم أن كل من آمن بنبيٍ فليس بكافر، فكل اليهود ليسوا كفارًا، وكل النصارى ليسوا كفارًا.

والجواب: أن هذا ليس معنى الآية، ولفظ الآية لا يدل على هذا الفهم المعوج، وإنما معناها لا نفرق بينهم في الإيمان بهم، فيجب الإيمان بالأنبياء جميعًا، ومن كذّب نبيًا واحدًا فقد كذّب كل الأنبياء؛ لأنه يكون قد فرّق بينهم في الإيمان بهم، وهذا يقتضي كفر كل يهودي ونصراني لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم([13]).

الخلاصة أن وصف اليهود والنصارى بأنهم أهل كتاب ليس معناه أنهم ليسوا كافرين، فالكتاب والسنة والإجماع على أن من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من الكافرين، وليس في الكتاب والسنة خلاف ذلك، والحمد لله رب العالمين.


([1]) رواه أحمد (143) وصححه الألباني.

([2]) رواه مسلم (153).

([3]) رواه البخاري (328).

([4]) رواه البخاري (1425)، ومسلم (19).

([5]) رواه البخاري (25)، ومسلم (21).

([6]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (1/216).

([7]) مظهر شاهين في حوار تلفزيوني، انظر هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=lqMnldmxUew

([8]) إسلام البحيري في حلقة كاملة، انظر هذا الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=TNAChbtPsRs

([9]) المصدر السابق.

([10]) أحمد كريمة في تعليق تلفزيوني له، انظر هذا الرابط:

([11]) انظر تفسير ابن كثير لمعنى الآية (5/310-315).

([12]) انظر تفسير ابن كثير لمعنى الآية (1/430-434).

([13]) انظر تفسير ابن كثير (2/103).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017