الثلاثاء - 15 شوّال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 م

حجّك.. من النيّة إلى قضاء النسك؟

A A

الحمد لله.

أيام قلائل وتمتلئ المشاعر المقدسة بالحجاج محرمين لله تعالى ملبين، متلبسين بركن عظيم من أركان الإسلام، وشعيرة عظمى من شعائره، ولا يصح عبادة المسلم إلا بالإخلاص والمتابعة، والإخلاص معلوم، والمتابعة أن يعمله كما شرعه الله ورسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم»، فمن الواجب على المسلم قبل الدخول في أي عبادة أن يتعلم أحكامها وآدابها، لتكون كما أمر الله ورسوله، ولا يقع في أخطاء فادحة بسبب جهله قد تفسد له العبادة، وقد يتحمّل بسبب إهماله التعلّمَ مشاق ومفاسد كثيرة.

وعليه سنذكر بإذن الله تعالى ما يشرع للحاج أن يعلمه قبل أن يدخل في النسك  وبعد الدخول وأثناء الدخول وصفة الحج مختصرة، حتى يكون الحج وفق الشريعة الغراء.

الأنساك المشروعة ثلاثة: تمتّع، وقِران، وإفراد.

أولًا: التمتع، وهو أن تحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج([1]) من الميقات([2]) الذي تمر عليه وأنت في طريقك إلى مكة، بعد أن تغتسل وتتطيب في بدنك ورأسك وتلبس لباس الإحرام وهو رداء وإزار للرجل، والمرأة تحرم في لباسها المحتشم، ولا تتطيب، فتقول: (لبيك الله بعمرة).

وإذا كنت خائفًا من عائق يعوقك عن إتمام نسكه: كمرض أو غيره، فإنه يشرع لك أن تشترط عند الإحرام قائلًا: (فإن حبسني حابس فمَحِلِّي حيث حبستني).

فتشتغل بالتلبية وهي: (لبيك اللهم لبيك ،لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك)، ويسن الاغتسال قبل دخول مكة.

فإذا وصلت المسجد الحرام قطعت التلبية ودخلت بالرجل اليمنى قائلًا: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)، وقبل أن تبدأ طوافك يسن لك أن تضطبع بأن تُدخل وسط ردائك تحت كتفك الأيمن وترده على كتفك الشمال، فتخرج كتفك الأيمن، ثم تستقبل الحجر الأسود مقبلًا له أو مستلمًا له أو مشيرًا بيدك قائلًا: (بسم والله أكبر)، ويشرع الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى للرجال دون النساء، وتستلم الركن اليماني إن استطعت من غير تقبيل ودون مزاحمة أو إذاية مسلم، وإلا فلا تشر إليه وتقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، ثم تدعو بما شئت وتذكر الله تعالى بأنواع الذكر دون تخصيص شوط عن شوط بذكر أو دعاء مخصوص، فتطوف بالبيت سبعة أشواط.

ثم تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، وإلا ففي أي مكان في المسجد، تقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون، وفي الثانية بالفاتحة والإخلاص، ثم تشرب من ماء زمزم، ثم ترجع للحجر الأسود فتقبله أو تستلمه أو تشير إليه، ثم تتوجه إلى الصفا، فإذا دنوت منه قرأت قول الله تعالى: “إن الصفا والمروة من شعائر الله” قائلًا: “أبدأ بما بدأ الله به”.

فتقف على الصفا متجهًا إلى القبلة رافعًا يديك فتكبر ثلاثًا وتوحد الله تعالى ويُسن أن تقول: ” الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، وصدق عبده، وهزم الأحزاب وحده“، ثم تدعو الله تعالى بما شئت من خيري الدنيا والآخرة؛ ثم توحد الله تعالى ثانية، ثم تدعو ثانية ، ثم توحد الله تعالى الثالثة.

ثم تنزل المسعى ذاكرًا الله تعالى بأنواع الذكر والدعاء، فإذا وصلت عند العلم وهو الضوء الأخضر الأول ركضت شديدًا إلى العلم الثاني، ثم تمشي، ولا تفعله النساء، فإذا جئت المروة فعلت كما فعلت على الصفا، فيكون ذهابك من الصفا إلى المروة شوطًا ورجوعك من المروة إلى الصفا شوطًا ثانيًا، فإذا أتممت السابع عند المروة تحلق شعرك أو تقصر، وتتحلل من عمرتك، فإذا جاء يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرمت بالحج وحده وأتيت بأعمال الحج التي سيأتي ذكرها إن شاء الله، فالمتمتع يأتي بعمرة كاملة وحج كامل منفصلين بتحلل.

ثانيًا: القِران، وهو أن تُحرِم بالعمرة والحج جميعًا، فتقول: (لبيك اللهم بحجة وعمرة)، أو تحرم بالعمرة أولًا ثم تُدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها، فتقوم بما تقدم في نسك المتمتع غير أنك لا تحلق ولا تقصر ولا تتحلل، وإنما تبقى محرمًا حتى ترمي جمرة العقبة يوم العيد، ويكون طوافك طواف قدوم وسعيك بعده سعي حج، وهذا السعي يجوز تأخيره بعد طواف الإفاضة.

ثالثًا: الإفراد، وهو أن تحرم بالحج وحده، فتقول: (لبيك اللهم حجة)، فإذا وصلت مكة طفت طواف القدوم وإن شئت سعيت سعي الحج بعد هذا الطواف، وإن شئت أخرت السعي بعد طواف الإفاضة، ولا تحلق ولا تقصر ولا تتحلل من إحرامك بل تبقى محرمًا حتى ترمي جمرة العقبة يوم العيد.

أعمال اليوم الثامن (يوم التروية):

يشرع للمتمتع أن يحرم بالحج في هذا اليوم، وأما المفرد والقارن فمازالا على إحرامهما، ويسن للحاج أن يكون بمنى ذلك اليوم فيصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء يقصر الرباعية دون أن يجمع، ويُسن له المبيت بمنى، ويجتهد في الذكر والدعاء ويحافظ على وقته بالطاعات.

أعمال اليوم التاسع (يوم عرفة):

فإذا أصبحت يوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة صليت في منى الفجر، ثم تمكث قليلًا حتى تطلع الشمس، ثم تنطلق إلى عرفة ملبيًا ذاكرا لله تعالى، فتمكث فيها ، فتجمع الظهر والعصر في وقت الظهر مع القصر بأذان واحد وإقامة لكل صلاة، وتحرص على الدعاء والذكر والاستغفار في أعظم يوم طلعت عليه الشمس، ولا تُضيع وقتك بالقيل والقال، وابق فيها إلى غروب الشمس، فإذا تحققت غروب الشمس فاذهب إلى مزدلفة بسكينة، فإذا وصلتها جمعت المغرب والعشاء ، ثم أوترت ونمت لتستعد لأعمال يوم العاشر وهو يوم النحر.

أعمال اليوم العاشر (يوم النحر):

فإذا أصبحت يوم العاشر وهو يوم النحر صليت الفجر في مزدلفة، ثم تفرغت للدعاء والاستغفار حتى تسفر جدًّا، وتنطلق قبل طلوع الشمس إلى منى ملبيًا، وترمي جمرة العقبة الكبرى فقط بعد طلوع الشمس بسبع حصيات صغيرات بحجم الحمصة مكبرًا مع كل حصاة، ويشرع للضعفة ومن معهم من الأقوياء أن ينفروا من مزدلفة بعد منتصف الليل.

ثم تذهب لتنحر هديك في منى أو مكة إن استطعت بيدك، وإلا وكلت من تثق به لينوب عنك؛ ثم تحلق شعرك، والمرأة تأخذ من شعرها قدر أنملة، وبهذا تكون أيها أخي الحاج قد تحللت التحلل الأول، فيجوز لك كل شيء يحرم على الحاج ما عدا النساء اثنين من الثلاثة الرمي والحلق والطواف ومعه السعي الحاج التحلل الأول إذا كان متمتعًا أومفردًا وقارناً ولم يسع قبل ، فيحل له كل شيء مما يحرم على الحاج

وتنطلق لتطوف طواف الإضافة وهو طواف الركن، وتسعى بعده إن كنت متمتعًا، أما إذا كنت قارنًا أو مفردًا وسعيت من قبلُ بعد طواف القدوم فلا سعي عليك، وبعد ذلك تعود إلى منى لتبيت بها.

أعمال أيام التشريق:

فإذا كان يوم الحادي العشر وهو يوم القَرِّ([3])، رميت الجمرات الثلاثة: الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، كل واحدة بسبع حصيات مكبرا مع كل حصاة وذلك بعد الزوال وهو وقت صلاة الظهر، ويمتد الرمي إلى الليل، ويسن أن تقف بعد الصغرى وتدعو دعاء طويلًا قائمًا، وتقف بعد الوسطى بعد رميك وتدعو دعاء طويلًا، ولا يشرع الوقوف للدعاء بعد الكبرى، ثم تبيت هذا اليوم في منى مكثرًا من ذكر الله تعالى والتكبير.

فإذا كان اليوم الثاني عشر وهو يوم النَّفْر الأول([4])، رميت بعد الزوال كما رميت يوم الحادي عشر، ثم إن شئت تعجلت وخرجت من منى قبل غروب الشمس، وإلا تأخرت وهو سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فتبيت ليلة الثالث عشر، فتصبح فيه واسمه يوم النفر الثاني([5])، وترمي كما رميت في يوم القر ويوم النفر الأول.

وبهذا تكون قد انتهيت من حجك، ولم يبق عليك إلا طواف الوداع، فمتى عزمت على السفر إلى موطنك طفت طواف الوداع سبعة أشواط، وصليت ركعتين، فيكون آخر عهدك بالبيت الطواف، ويسقط هذا الطواف على الحائض والنفساء تخفيفا.

وبه يكمل الحج، فاسألِ اللهَ القبول.


([1]) أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

([2]) المواقيت خمسة: ذو الحليفة لأهل المدينة ومن يمر عليها، والجحفة لأهل الشام والمغرب ومن في طريقهم، وقرن المنازل لأهل نجد، ويلملم لأهل اليمن، وذات عرق لأهل العراق.

([3]) كما ثبت من حديث عبدالله بن قرط رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر». رواه أبو داود في سننه (1767)، وابن خزيمة في صحيحه (2866)، والبيهقي في الكبرى (5/237)، وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم والألباني، انظر صحيح أبي داود 6/14. وسمي يوم القَرِّ؛ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى. لسان العرب 5/82.

([4]) انظر لسان العرب 5/224.

([5]) المصدر السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغريدات مقالة: حديث قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن- والكيف مجهول!!

  حاجة العباد إلى توحيد الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظم من كل حاجة؛ فإنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا بذلك، وأن يكون الله وحده هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرة عيونهم.   الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله -عز وجل- وكذلك كل ما جاء به الكتاب، أو […]

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ […]

“يُستتاب وإلا قتل” معناها، وهل تكرّس للعنف؟

كثيرٌ ممن يقدِّمون أنفسهم لمناقشة ما يسمُّونه الآراء الفقهيّة المتطرِّفة والتفسير الأحادي للدين يخلطون بين المصطلحات متعدِّدة المعاني في الحقول المعرفية، كما يقعون في مغالطة علمية وهي نزع الأولويات، ففقيه متديِّن ملتزم بالفقه يرى أن الأولوية للنصوص، وأن مقصد حفظ الدين مقصد شرعيّ أصيل لا يمكن تجاهُله ولا إغفاله، وهو في تقرير الأحكام ينطلق من […]

فريضة صيام رمضان…بين القطع والتشغيب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يُطلُّ عَلينا في هذا الزَّمان بين الفينةِ والأخرى عبر شاشات التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعيِّ بعضُ من ليس لهم همٌّ ولا شغلٌ ولا مشروعٌ إلا تشكيك المسلمين في عقيدتهم وحضارتهم وثوابت دينهم، وقد طالت سهامُهم المسمومةُ -ردَّها الله في نحورهم- كلَّ مقدَّسات الإسلام؛ فشكَّكوا في القرآنِ الكريم، وطعنوا […]

رمضان وحماية المسلم من الشهوات والشبهات

رمضان شهرُ خيرٍ وبركةٍ، وهو من مواسم الخير التي امتنَّ الله بها على المؤمنين؛ ليزيدوا في أعمال البرِّ، ويصحِّحوا علاقتِهم بالله سبحانه وتعالى. وللمؤمن مع هذا الشهرِ علاقةٌ لا يمكن التعبيرُ عنها إلا بحمد الله والثناء عليه؛ ذلك أنَّ بلوغَ الشهر هو زيادةٌ في العمر، وزيادةٌ في الطاعة لله سبحانه، فعن طلحة بن عبيد الله […]

الأمانة العلمية لدى السلفيين.. نشر كتب المخالفين نموذجًا

يتعامَل السلفيّون مع ما يصدُر من أيِّ مسلم -وخصوصًا من العلماء- تعاملًا شرعيًّا، فلا يوجَد لدَيهم موقفُ رفضٍ مطلَق أو قبول مطلَق، وإنما المعامَلة مع الأقوال -سواء كانت للسَّلفيين أو مخالفيهم- تخضَع لقانون الشَّرع الذي يقِرُّ مبدأ الحقّ ويردُّ الباطل؛ ولذلك تعاملوا مع الإنتاج الفقهي بنظرةِ تحكيمِ الدليل وتقويم المنتَج، فما كان مِن هَذا التراثِ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017