الاثنين - 12 جمادى الآخر 1442 هـ - 25 يناير 2021 م

مفهوم الإلهام | مناقشة في الفكر الصوفي

A A

 

تَوَسَّعَ بعض الصوفية في اعتبار الإلهام حجة، وزعموا أن الدين قسمان: حقيقة وشريعة، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَلَّغَ الشريعة ولم يُبَلِّغِ الحقيقة، واعتبروا الإلهام أعلى سندًا من الوحي!! لأن الوحي بواسطة الملَك والرسول، أما الإلهام فهو من الله للولي مباشرة!! ومِن ثَمّ توسع كثير منهم في الأخذ به([1]) حتى مع ظهور مخالفته للشرع.

فاقرأ لابن عربي وهو يدَّعي أن كتابه “الفتوحات المكية” مع ما فيه من مخالفةٍ للشرع، وقولٍ بالحلول، إلا أنه لم يأت به من عند نفسه، بل كله إلهام من الله وهذا ما نص عليه حيث قال: “لم يكن لي من اختيار، ولا عن نظر فكري، وإنما الحق يُملي لنا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره “([2]). ويقول أيضا: “فو الله ما كتبت منه حرفًا إلا عن إملاء إلهي، وإلقاء رباني، أو نفث روحاني في روع كياني، هذا جملة الأمر مع كوننا لسنا برسل مشرّعين ولا أنبياء مكلفين”([3]). ويقول آخر: “الإلهام للعبد من الوجه الخاص الذي بين كل إنسان وربه: وذلك من خلال ارتفاع الوسائط -كما يقولون- فلا يعلم به أحد ولا ملك الإلهام أيضًا، وهذا عندهم أجَلّ وأرفع أنواع الإلهام والإلقاء إذا حصل الحفظ لصاحبه”([4])، ولم يزل القوم يخوضون في أمر الإلهام ويخفضون ويرفعون، حتى عُمِّيَ عليهم أمره، ولم يتبينوا شرعًا من وضع، ولا عقلًا من سفه.

ونحن بعون الله سنبين موقع هذا المفهوم من الشرع، ونحدد معالمه وموارده ومجالاته، ولنبدأ بتعريفه:

الإلهام لغةً: يأتي لمعان عدة، منها:

 

  • أ‌- إلقاء الشيء في الرُّوع: ومنه قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس:8]، وأصله من التهام الشيء وهو ابتلاعه([5]).
  • ب‌- إيقاع شيء في القلب يطمئن إليه الصدر([6]).
  • ت‌- الإلهام بمعنى التلقين، قال صاحب القاموس: “ألهمه الله خيرًا لقنه إياه”([7]).

أما في الاصطلاح: فإن الأصوليين قد تعدَّدت عباراتهم في تعريفه، ورغم ذلك التعدد والاختلاف لفظًا إلا أنها متحدة معنى، وتدور حول إلقاء معنى أو فكرة أو خبر أو حقيقة في النفس توجب علمًا ضروريًّا لا يستطيع الإنسان دفعه، وأحسن التعاريف وأجمعها لمعنى الإلهام عندهم ما عرَّفه به القاضي أبو زيد الدبوسي بأنه -أي الإلهام-: “مَا حَرَّكَ الْقلب بِعلم يدعوك إلى العمل به، من غير استدلال بآية ولا نظر في حجَّة “([8])، ويلاحظَ أن هذا التعريف يخصص الإلهام بالأولياء، وهذا يفيدنا في تبيين محل الاعتراض، وأن الإلهام الذي يقع للأنبياء ليس محل اعتراض فهو وحي ملزِم لهم ولغيرهم.

وأَمَّا إلهام الأولياء فقد اختلف الأصوليون في الاحتجاج به على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إثبات حُجِّيَّته مطلقًا، وهذا قول كثير من المتصوفة([9])، يقول أبو المواهب الشاذلي: “في جواب الاعتراض على قولهم (حدثني قلبي عن ربي): لا إنكار؛ لأن المراد: أخبرني قلبي عن ربي من طريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء”([10]).

القول الثاني: نفيُه مطلقًا، وممّن نفاه مطلقًا ابن السبكي([11])، وابن الهمام([12])، والألوسي([13]).

القول الثالث: التفصيل: وهو قول الجمهور([14])، وهؤلاء لا ينكرون أصل الإلهام، ولكن أجازوا العمل به بثلاثة شروط:

الأول: ألا يوجد دليل شرعي في المسألة من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، ولا غيرها من الأدلة المختلف فيها.

الثاني: أن يكون ذلك في باب المباح دون غيره من الأحكام الشرعية.

الثالث: أن يكون ذلك خاصًّا بِالْمُلْهَمِ ولا يدعو إليه([15]).

قال ابن النجار وهو يبيِّن ذلك: “خيال لا يجوز العمل به إلا عند فقْد الحجج كلها، ولا حجة في شيء مما تقدم؛ لأنه ليس المراد الإيقاع في القلب بلا دليل، بل الهداية إلى الحق بالدليل”([16]).

وهذا القول الأخير هو الصواب لجمعه بين الأدلة الشرعية كلها.

وأما المذهب الأول وهو اعتماده مطلقًا، فلا وجه له؛ وذلك لعدة أدلة منها:

أولًا: أن الإلهام منقوض بالمعارضة بالمثل، وذلك “أن كل إنسان في دعوى الإلهام مثل صاحبه، فإنْ قال: أُلْهِمْتُ أن ما أقوله حق وصواب، فيقول الآخر: إن ما تقوله خطأ وباطل، ونحن نقول لهؤلاء: إنا أُلهمنا أن ما تقولونه خطأ وباطل.

فإن قالوا: هذا دعوى منكم.

نقول: ما تقولونه أيضًا دعوى.

فإن قالوا: إنكم لستم من أهل الإلهام.

نقول أيضا لهم: إنكم لستم من أهل الإلهام، وبأي دليل صرتم من أهل الإلهام دوننا؟”([17]).

وهذا الاضطراب الذي لا يتميز به حق من باطل لا يصلح في الشرع، فالشرع جاء للحكم بين المختلفين، وتَبيِين الحق لا لِتَعْمِيَتِهِ، فما لا يرتفع به الخلاف لا يقبل أن يكون من الشريعة مطلقًا.

ثانيًا: وجود الاحتمال بدون مرجح، فهو مُحْتَمِلٌ لأن يكون من الله أو من الشيطان، وما كان هذا شأنه في الاحتمال فلا يصلح دليلًا قائمًا بنفسه([18])، فما يُلقى في قلب الْمُلْهَمِ ليس محقّقًا من كونه من عند الله، “فمِن أَين للمخاطب أن هذا خطاب رحماني أو ملكي؟ بأي برهان أو بأي دليل؟ والشيطان يقذف في النفس وحيه، ويلقي في السمع خطابه، فيقول المغرور المخدوع: “قيل لي وخوطبت”، صدقت لكن الشأن في القائل لك، وَالْمُخَاطِبِ”([19]).

ويشهد لهذا ما جاء في المسند “أن غَيْلاَنَ بن سلمة الثقفي: أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اختر منهن أربعًا»، فلما كان في عهد عمر طلّق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: “إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سَمِعَ بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلًا، وايم الله؛ لتراجعن نساءك، ولترجعن في مالك، أو لَأَوَرِّثَهُنَّ منك، ولَآمُرُنَّ بقبرك فَيُرْجَمَ كما رُجِمَ قبر أبي رغال”([20]).

ثالثًا: مخالفته لهدي الصحابة، فهذا عمر كان مُحدَّثًا بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم مُحَدَّثُونَ، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب»([21])، وقد اختلف عمر مع أبي بكر في مانعي الزكاة، فاحتجَّ عليه أبوبكر بما ورد عن رسول الله، ولم يعارض عمر ذلك بأنه محدَّث أو مُلهم.

رابعًا: أن الإلهام لو كان دليلًا لقامت به الحجة وانقطع به العذر، وقد شهدت النصوص أنه لا حجة إلا بما جاءت به الرسل، فمن ادعى أنه غنيٌّ في الوصول إلى ما يُرضي ربه عن الرسل وما جاؤوا به ولو في مسألة واحدة؛ فلا شك في زندقته، والآيات والأحاديث الدالة على هذا لا تحصى، قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء:15]. ولم يقل حتى نلقي في القلوب إلهامًا، وقال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:165]. وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى} [سورة طه: 134].والآيات والأحاديث بمثل هذا كثيرة جدًّا.

وبهذا يتبين أن الإلهام ليس دليلًا مستقلًّا ولا مُرَجِّحًا؛ بل هو معروض على الشرع مُحاكَم إليه، فإن وافقه فهو من الله، وإن خالفه فهو من الشيطان، ولا يجوز للولي، ولا لقاضٍ ولا لمفتٍ أن يخرج أَحَدٌ منهم عن مقتضى ظاهر الشريعة إلا بدليل معتبر في بابه، وتجويز ذلك نقضٌ لعموم الشريعة للمكلفين وإبطالٌ لحجيتها؛ فضلًا عن كونه خروجًا عن سبيل المؤمنين، ومن نظر فيما جناه الاستدلال بالإلهام وجَعْله نظيرًا للأدلة على من قال به؛ عَلِمَ عِلْمَ يقين بطلان ذلك القول، فها هي كتب القائلين به تعجّ بالشرك وبتحليل ما حرمته جميع الشرائع، مع ما فيها من الخرافات التي تنكرها العقول، وتعافها الفطر والنفوس، وهذا أكبر دليل على بطلان الأصل الذي تفرعت عنه، فلم يبق من ملجأ للمسلم الطالب للحق إلا الاعتصام بالكتاب والسنة والتمسك بهما، مع اعتبار الأدلة الأخرى التي اعتبرها الكتاب والسنة من إجماع وقياس واستحسان وقول بالمصلحة، وغير ذلك، هذا بشرط مراعاة ترتيبها والاستدلال بها في مواردها ممن هو مؤهل لذلك.


([1]) وللتوسع فيه ينظر أمثلة معاصرة: كتاب جواهر المعاني، للشيخ أحمد التجاني (1/150)، وجواهر الرسائل، للشيخ إبراهيم النيص السينغالي (ص40)، ولازال كثير من صوفية المغرب يتبنون نظرية الإلهام ويبنون عليها الأحكام.

([2]) الفتوحات المكية، لمحي الدين بن عربي الطائي (1/87).

([3]) المصدر السابق (1/455).

([4]) اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، لعبد الوهاب الشعراني (2/84).

([5]) المفردات في غريب القرآن، للأصفهاني (ص455)، وتاج العروس، للزبيدي(ص55).

([6]) لسان العرب، لابن منظور (1/410).

([7]) القاموس المحيط، للفيروز آبادي (2/255).

([8]) تقويم الأدلة، للدبوسي (ص 392).

([9]) ينظر: ميزان الأصول في نتاج العقول، لأبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي (ص 619).

([10]) طبقات الأولياء، للشعراني(18/2).

([11]) جمع الجوامع، للسبكي (ص 356).

([12]) تيسير التحرير، لمحمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير بادشاه الحنفي (4/158).

([13]) روح المعاني، للآلوسي (16/18).

([14]) ينظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع، للزركشي (3/456).

([15]) تقويم الأدلة، للدَّبوسِيِّ (ص 392)، وينظر: الفتاوى (17/529).

([16]) شرح الكوكب المنير، ابن النجار (1/331).

([17]) قواطع الأدلة، للسمعاني (2/351).

([18]) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (1/171).

([19]) مدراج السالكين، لابن القيم (1/114).

([20]) مسند أحمد (4631).

([21]) البخاري (3469).

رد واحد على “مفهوم الإلهام | مناقشة في الفكر الصوفي”

  1. يقول ارجست السماء:

    نسأل الله الثبات على الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017