الأحد - 24 ذو الحجة 1440 هـ - 25 أغسطس 2019 م

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} | دفعٌ للتوهّم والتعارض

A A

 

دأب بعض الناس على اقتطاع أجزاء من الآيات القرآنية من سياقها، ومحاولة تطويعها قسرًا على ما يفهمونه بعقولهم القاصرة دون الرجوع إلى أهل العلم لاستيضاح فهم السلف فيها، فلا يكلف نفسه عناء السؤال عن تفسيرها ومعناها الصحيح، ومثلهم في ذلك كمثل من أعمل ذهنه في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: 4]، من غير أن ينظر إلى ما بعدها، ولو أنه أكمل الآية التي بعدها {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] لظهر له المعنى واضحًا.

ومن شبهاتهم: توهم التعارض بين قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، وحدِّ الردة؛ بدعوى أن الآية جاءت لبيان حرية الاختيار بين الإيمان والكفر، وحدَّ الردة فيه إكراه للناس على عدم الخروج من الإسلام، وفيما يلي تفنيد لتلك الشبهة من طريقين: بيان الفهم الصحيح للآية الكريمة في سياقها القرآني، ودفع توهم تعارضها مع حد الردة المقرر بالسنة.

التفسير الصحيح للآية:

ظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} – بحسب الوضع اللغوي – التخيير بين الإيمان والكفر، ولكن المراد من الآية الكريمة ليس هو التخيير، وإنما المراد بها التهديد والتخويف، ومثله قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]، والتهديد بمثل هذه الصيغة التي ظاهرها التخيير أسلوب من أساليب اللغة العربية، كما يدل على ذلك عدة أمور:

أولًا – سبب النزول:

نزلت الآيات في جماعة من عظماء المشركين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم رائحة الضأن، وهم موالٍ وليسوا بأشراف؛ لنجالسك ونفهم عنك، يعنون بذلك: خبابًا وصهيبًا وعمارًا وبلالًا – رضي الله عنهم – ومن أشبههم، فأمره الله – عز وجل – ألا يفعل ذلك، وأن يُقبل عليهم، ولا يلتفت إلى غيرهم من المشركين([1]).

ثانيًا – سياق الآيات قبلها:

بما أن السباق واللحاق محكَّم في فهم كتاب الله تعالى – كما هو مقتضى القاعدة المقررة عند علماء التفسير – لذا كان لا بد من فهم الآيات السابقة عليها، وكذا فهم الآيات التابعة لها، ومن ثم يتضح المراد من الآية الكريمة الواقعة بينهما؛ يقول الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]. وفي الآية أمر ونهيان للنبي صلى الله عليه وسلم:

  • أمر له صلى الله عليه وسلم بالصبر مع أصحابه {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} بذكرهم إياه، بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء، والأعمال الصالحة من الصلوات المفروضة وغيرها؛ وهم يريدون بفعلهم ذلك وجه الله تعالى، ولا يريدون عرضًا من عرَضِ الدنيا([2]).
  • نهيه صلى الله عليه وسلم عن صرف عيناه عن الذين يدعون ربهم، الذين أمره الله تعالى أن يصبر نفسه معهم إلى غيرهم من الكفار، ولا يجاوزهم إليه([3]).
  • نهيه صلى الله عليه وسلم عن طاعة من ختم الله تعالى على قلبه عن التوحيد، واتبع الشرك([4]).

وبناء عليه: فسياق الآية لبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له طرد الذين يدعون ربهم، بل يجالسهم ويوافقهم ويعظم شأنهم، ولا يلتفت إلى أقوال أولئك الكفار، ولا يقيم لهم في نظره وزنًا، سواء غابوا أو حضروا([5]).

ثالثًا – معنى الآية في سياقها:

جاء بعد ذلك قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}، وفيها أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما فيه نقض ما يفتله المشركون من مقترحاتهم، وتعريض بتأييسهم من ذلك، أمره الله تعالى في الآية الكريمة بأن يصارحهم، بأنه لا يعدل عن الحق الذي جاءه من الله تعالى، وأنه مبلغه بدون هوادة، وأنه لا يرغب في إيمانهم ببعضه دون بعض، ولا يتنازل إلى مشاطرتهم في رغباتهم بشطر الحق الذي جاء به، وأن إيمانهم وكفرهم موكول إلى أنفسهم، لا يحسبون أنهم بوعد الإيمان يستنزلون النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ما أوحي إليه([6]).

وعليه: يكون هناك احتمالان في قوله تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}:

  • أنه من تمام القول الذي أُمر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله للمشركين، والفاء لترتيب ما قبلها على ما بعدها([7]).
  • يجوز أن يكون من كلام الله سبحانه، لا من القول الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه تهديد شديد، ويكون المعنى: قل لهم يا محمد الحق من ربكم، وبعد أن تقول لهم هذا القول، من شاء أن يؤمن بالله ويصدّقك فليؤمن، ومن شاء أن يكفر به ويكذبك فليكفر، ثم أكد الوعيد وشدَّده في الآية التالية([8]). ويؤكده – أيضًا – تفسير ترجمان القرآن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – لقوله تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} قال: هذا تهديد ووعيد([9]).

رابعًا – تأكيد التهديد والتخويف:

من أوضح الأدلة على أن المراد في الآية – التي معنا – التهديد والتخويف: أن الله سبحانه أتبع ذلك بقوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}، وهذا أصرح دليل على أن المراد بالآية التهديد والتخويف؛ إذ لو كان التخيير على بابه لما توعد فاعل أحد الطرفين المخير بينهما بهذا العذاب الأليم، وهذا واضح كما ترى… والمراد بالظالمين هنا: الكفار؛ بدليل قوله قبله: {وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}، وقد كثر إطلاق الظلم على الكفر في القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]([10]).

الرد على فهمهم بفرض التسليم له:

على طريق التنزل والتسليم بفهمهم – الخاطئ – بأن الآية سيقت لبيان حرية الاختيار بين الإيمان والكفر، فإن هذه الحرية لا تكون إلا بعد الدعوة إلى الله تعالى، وإظهار حقائق الإسلام ومحاسنه للناس؛ لأنها صدرت بقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ}، والمعنى: قل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك([11]). أمَّا أن يحتج بالآية لمنع الدعوة إلى الله تعالى وإظهار الحقائق التي تتفق مع الفطرة السليمة، فهذا تأويل للآية الكريمة بما لا تحتمل.

أضف إلى هذا أن الخطاب في الآية الكريمة للكفار، وليس لمن أسلم ثم ارتد – والعياذ بالله تعالى – وفرق كبير بين الحالين، وهو ما يقودنا إلى دفع هذا التوهم.

دفع توهم التعارض بين الآية وحد الردة:

مما سبق يتضح جليًّا أن الآية سيقت في سياق التهديد والوعيد الشديد لمن تخلف عن الإيمان بالله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لذا فلا يوجد إشكال ولا تعارض بين الآية الكريمة وتطبيق حد الردة الثابت بالسنة النبوية، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ”([12]).

وعلى جهة التنزل وبفرض صحة الفهم الذي ذهبوا إليه – وهو أن المراد بالآية التخيير بين الإيمان والكفر – فإن الآية خطاب للكفار قبل الدخول في الإسلام، وأما حد الردة فهو خطاب لمن دخل الإسلام ثمَّ ارتد عنه – والعياذ بالله تعالى -.

فللآية والحديث مناطان مختلفان في الحكم:

  • المناط الأول: قبل الدخول في الإسلام، فالإنسان له اختيار كامل، وهو غير مكرهٍ على الدخول في الإسلام؛ فإن دين الإسلام هو في غاية الوضوح والكمال، والواقع يشهد بأن من يدخل في الإسلام إنما يدخله عن قناعة كاملة دون إكراه، ومصداق ذلك قوله تباركت أسماؤه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، والمعنى: قد تبين أن الإسلام رُشد، وأن الكفر غيٌّ، فلا يفتقر بعد بيانه إلى إكراه([13]).
  • المناط الثاني: بعد الدخول في الإسلام، فإنه يجب على المسلم أن يلتزم أحكام الإسلام وشرائعه، ومن يخالفها يعرض نفسه للعقوبة التي التزمها بالتزامه عقد الإسلام أولًا، فمن سرق قطعت يده، ومن شرب الخمر أقيم عليه الحد، ومن ارتد عن الإسلام – والعياذ بالله تعالى – أقيم عليه حد الردة، وهكذا.

فالآية الكريمة خطاب للكفار، وحديث الردة خاص بالمسلمين، ولكل واحد منهما أحكام تخصه، فاللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبِّتنا على الإسلام حتى نلقاك به.


([1]) ينظر: الهداية الى بلوغ النهاية (6/ 4365)، وأسباب النزول للواحدي (ص: 298).

([2]) (تفسير الطبري (18/ 5).

([3]) ينظر: تفسير الطبري (18/ 6)، وتفسير البغوي (5/ 166).

([4]) تفسير القرطبي (10/ 392).

([5]) ينظر: مفاتيح الغيب (21/ 455).

([6]) ينظر: التحرير والتنوير (15/ 307).

([7]) ينظر: فتح القدير للشوكاني (4/ 385).

([8]) ينظر: فتح القدير للشوكاني (4/ 385).

([9]) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (7/ 2358).

([10]) ينظر: أضواء البيان (3/ 266).

([11]) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 154).

([12]) رواه البخاري (3017) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

([13]) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (1/ 132)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دحض شبهة إخراج معاوية بن أبي سفيان من الصحابة

الانتقائيةُ وازدواجيةُ المعايير من أهمِّ سمات أصحابِ الأهواء؛ لا تكاد تخطئ لك عينٌ في ملاحظةِ هذا من كلامهم وما يطرحونه من شبهاتٍ؛ فلا تراهم يلتزمون المنهجَ العلميَّ الصحيح من التدليل والتعليل لما يقولون، وإن استدلُّوا فإنهم يضعون الدليلَ في غير موضِعه؛ وهم مع هذا كلِّه يفترضون في غيرهم أن يصدِّقوهم فيما يقولون، ويسلِّموا لهم فيما […]

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017