الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

دليل الإبداع والاختراع | وجولة مع الملحدين

A A

 

يعتبر دليل الاختراع([1]) باكورة أدلة وجود الله تعالى، بل أقواها وأظهرها وأوسعها انتشارًا على مر التاريخ.

وخلاصته: أننا نرى الأشياء من حولنا كالسحاب والنبات والحيوانات وغيرها، تحدث بعد عدمٍ تباعًا، بل الإنسان نفسه يعلم أنه حادث بعد أن لم يكن([2])، فهذا أمر معلوم بالضرورة الحسية([3]).

وهنا يتساءل العقل: من الذي اخترعها وأحدثها بعد العدم؟

هل وُجد من العدم المحض؟ بالطبع لا؛ لأن العدم ليس بشيء حتى يوجد شيئًا([4]).

هل أوجد هو نفسه بنفسه؟ هذا أيضا باطل، فإن الإنسان وهو في أحسن مراحل الفتوة لا يمكنه استحداث شيء في نفسه، فكيف وهو معدوم!([5])

إذا بطل هذان، فالاحتمال الثالث والأخير  هو أنه أوجده غيره، وهذا هو الممكن عقلًا والمقبول فطرةً.

ولكن هذا الذي أوجده؛ إما أن يكون حادثا مثله، أو واجب الوجود بنفسه.

فإن كان حادثًا فيحتاج إلى مَن أحدثه، حتى تنتهي المخلوقات الحادثة إلى مُحدِثٍ وجوده من نفسه غير مسبوق بعدم ولا يلحقه الفناء([6])، وهذا هو الله سبحانه وتعالى الذي وصف نفسه بقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]([7]).

ويمكننا تلخيص هذا الدليل بالطريقة المنطقية المشهورة بقولنا:

(العالم حادث+ الحادث لا بد له من مُحدث وجوده من نفسه= الله هو المتصف بذلك سبحانه، فالله موجود)

وربُّنا -جلَّ وعلا- قد لخّصه بأوجز من هذا بقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35]([8]).

وهذا الدليل مع كونه من أقوى الأدلة العقلية، هو في ذات الوقت من أيسر الأدلة وأقربها إلى الفطر السَّوية؛ بحيث يستوعبه المبتدئ قبل المنتهي، والعالم والعامي؛ لأنه يعتمد على مبدأ السببية، وهو مبدأ عقلي عميق الغور في النفس البشرية([9]).

وحين نتأمل مناقشات رب العالمين سبحانه وتعالى لمنكري وجوده نجد هذا الدليل حاضرًا ومركزيًا فيها، فحين أنكر فرعون وجود الله تعالى بقوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23]، كان الجواب: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 24]، فاحتُجَّ على استنكاره بأنه أعرف من أن ينكر، وأظهر من أن يشك فيه، فكل مخلوق حادث يدل على محدثه سبحانه وتعالى([10]).

وتأمل قصة النمرود الذي اغتر بملكه، فجحد ربه سبحانه وتعالى، فاستدل عليه إبراهيم -عليه السلام- بأن حدوث المحدَثات دالٌ على محدِثها سبحانه بقوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258]، فكابر هذه الحجة وزعم أنه هو المدبر والمتصرف، فقال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]، فطلب منه إبراهيم عليه السلام إحداث وتصريف أمر أظهر من الإحياء، فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258]، وأُخرِس فلم يحر جوابًا([11]).

وغالب نصوص الخلق في القرآن تدور حول معنى هذا الدليل([12]).

ولسهولة هذا الدليل وقوته واهتمام القرآن به؛ تبوأ محل الصَّدارة بين أوساط المؤمنين، فهو من أكثر الأدلة انتشارًا، وعامة المسلمين يحتجون به فضلا عن العلماء.

ومما يحكى أن أعرابيا من المسلمين سئل عن وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان الله!! إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟([13])

ويروى عن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه!!([14])

وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد:

تأمل في نبات الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات … بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك([15])

 

وهكذا تبين لنا أن الإيمان بوجود الله هي النتيجة العلمية المستخلصة من معطيات المبادئ العقلية الضرورية والمشاهدة الحسية لحدوث الكون، فالمؤمنون يعتمدون على فطرهم السويَّة وعقولهم السليمة لإثبات وجود الله، وليس اعتمادهم على مجرد ملء الفراغ العلمي أو الاستدلال بالمجهول أو مجرد العاطفة أو الحدس أو المنفعة أو عدم الدليل المعارض كما يزعم ذلك كثير من الملحدين([16]).


([1]) سُمِّي بهذا الاسم التفاتًا إلى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 1] فالخلق هنا بمعنى الإبداع والاختراع، وممّن سمّاه بهذا الاسم ابن رشد الحفيد في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة (ص119)، ومن أسمائه أيضا: دليل الخلق والإيجاد، ودليل الملك، ودليل الحدوث، والمحرك الأول، والدليل الكلامي، والدليل (الكوزمولوجي)= الكوني، وغيرها من الألقاب والأسماء، ينظر: شموع النهار للشيخ عبدالله العجيري (ص95).

([2]) الصحيح الثابت بنصوص القرآن أنَّ ثبوت حدوث بعض أجزاء الكون كافٍ لإثبات حدوث العالم، وذلك مدرك بالضرورة الحسية ؛ كما في قوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67]، فالإنسان يعلم من نفسه ضرورةً أنه حادث، وُجد بعد أن لم يكن، وأن الفناء مصيره لا محالة، وإثبات حدوثه كافٍ في إثبات حدوث العالم؛ قياسًا للغائب على الشاهد، ولعدم وجود المعارض الحقيقي لهذا الأمر خلافًا لرأي المتكلمين الذين حاولوا إثبات حدوث كل أجزاء الكون، فوقعوا في أغلاط وتناقضات واضطرابات كثيرة، وقد قرر هذا كثير من العلماء؛ كابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/63)، وكذلك ابن رشد الحفيد في الكشف عن مناهج الأدلة (119)، وأيضا ابن تيمية -رحمه الله- الذي أطال الحديث فيه، ينظر: مسألة حدوث العالم لابن تيمية (163-171)، منهاج السنة لابن تيمية (2/272- 282)، الصفدية لابن تيمية (1/20- 22) المعرفة في الإسلام لـ د. عبد الله القرني (ص507).

([3]) وحدوث الكون مع كونه من أظهر المعارف الضرورية، فقد كان في العصر الحاضر من يدعي قدم العالم، يقول (ستيفن هوكنج) في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص52): “ثمة أناس كثيرون لا يحبذون فكرة أن الزمان له بداية، وربما كان ذلك لأن فيه مجالا للتدخل ميتافيزيقي، وهكذا كان هناك عدد من المحاولات لتجنب استنتاج أنه كان ثمة انفجار كبير”.

غير أنها اليوم أضحت مسألة مسلَّمة لا نزاع فيها عند أرباب العلم التجريبي، وأعرض الملحدون المعاصرون عن المعارضة بها، كما قرره كثير منهم مثل: (برتراند رَسْل) و(ستيفن هوكنج) إذ يقول في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص7): “ومع تراكم الدليل التجريبي والنظري أصبح من الواضح أكثر وأكثر أن الكون لا بد له من بداية في الزمان، حتى تمت البرهنة على ذلك نهائيا في 1970م”، وكان لقانون الديناميكا الثاني ونظرية الانفجار العظيم أعظم الأثر في اعتناق هذا القول.

ينظر: نظرة علمية لـ(برتراند رسل) (ص107- 109)، الله يتجلى في عصر العلم لمجموعة من الباحثين (ص12)، وأيضا (ص91)، والإسلام يتحدى لوحيد الدين خان (ص55).

([4]) وعجبًا لبعض الملحدين يتمسكون بدعاوى تُناقض عقولهم وفطرهم من أن هذه المخلوقات يمكن أن تنشأ من العدم؛ كدعوى الملحد (لورانس كراوس) الذي يدعي أن الفيزياء الحديثة يمكن أن تدلنا على كيفية نشوء الكون من لا شيء، مع أن هذه الدعوى ما زالت مجرد فرضية يبطلها الفيزيائيون أنفسهم ويختلفون فيها اختلافًا شديدًا، وحقيقة دعواهم أنه يمكن أن ينشأ الكون من فراغ كمي يمور بالنشاط والطاقة، تظهر فيه الجسيمات الدقيقة وتختفي.

إذن ليس المقصود وجود الكون من العدم المحض وإنما من جسيمات دقيقة ونحوها.

ويكفي في ردها أنها ما زالت مجرد فرضية لا دليل علمي عليها، وعلى فرض صحتها، نتساءل عمن أحدث هذه القوانين؟ وهذه الجسيمات من العدم؟ فالسؤال لا يزال قائما. ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص147).

([5]) ينظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (2/494).

([6]) ولو استمررنا في افتراض ذلك بحيث يكون لكل فاعل فاعل، وهكذا إلى ما لا نهاية، فإنه يؤدي إلى عدم حدوث شيء في الواقع، وهو ممتنع؛ وتوضيح ذلك: لو افترضنا أن مجرما حكم عليه بالقتل، فقال الجندي: لا يمكن أن أضرب عنقه حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، وقال من فوقه لا أفعل ذلك حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، فإما أن تنتهي إلى قائد يأمر بالقتل وإلا لم يقع الفعل، وهذه المسألة هي التي تسمى عند أهل العلم بالتسلسل في الفاعلين المؤثرين، ولتوضيح أكثر شاهد: https://www.youtube.com/watch?v=e99el1gavJs.

ينظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمة (3/149) وبعض الملحدين لا يستوعب هذا المعنى، فيورد سؤالا ساذجا وهو (فمن خلق الله) ولعلنا نناقشه في مقال لاحق بإذن الله تعالى.

([7]) ونحن لا ندعي أننا نعرف كنه ذات الله وحقيقته بمجرد حدوث الكون، وإنما ضرورة وجود الله تعالى وبعض كمالاته سبحانه وعدم التفريق بين هاتين النقطتين كان أحد أهم الدوافع لإنكار( كانت) إمكانية الاستدلال بمبدأ السببية على الغيبيات؛ لأن العقل لا يتجاوز معطيات الحس بزعمه، إضافة إلى قياسه الوجود الذهني بالوجود الخارجي، ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص91)، ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي الحديث لـ د. سلطان العميري (2/ 163).

([8]) ينظر: تفسير ابن كثير (7/437)، أضواء البيان للشنقيطي (3/494)، وانظر أيضا: الرد على المنطقيين لابن تيمية (253)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/11).

([9]) ومبدأ السببية أحد المقدمات العقلية الضرورية، وقد سبق الحديث عنها ومناقشة منكريها، ينظر مقال: دلالة المقدمات الأولية على وجود الله https://salafcenter.org/522/.

([10]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/334).

([11]) تفسير ابن كثير (1/686).

([12]) وتلك النصوص في الغالب تستدل بالخلق على مسألة أعظم من مسألة وجود الله، وهو استحقاقه سبحانه للعبادة وحده لا شريك له، وتأمل قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21]، وقوله: { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } [الحج: 73].

([13]) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197).

([14]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ت: الأرنؤوط (1/ 35)، وقد ذكرها أيضا الإمام ابن كثير، ثم أورد استدلال كثير من علماء المسلمين بها على تنوع أماكنهم واختلاف عصورهم، ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197- 198).

([15]) أورده أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي في كتابه (أحسن ما سمعت) (ص: 10).

([16]) والأدهى والأمر أنه وجد في الفكر الغربي من يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى، ويدعي أنها ليست مسألة عقلية بحيث يمكن الاستدلال عليها بالعقل، ومن أشهرهم: (كانت) و(جون لوك) و(برجسون) و(باسكال) وممن تأثر بهم من العرب (زكي نجيب محمود)، ينظر: ظاهرة نقد الدين في الفكر الحداثي الغربي لـ د. سلطان العميري (ص31 وما بعدها).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017