السبت - 28 ربيع الأول 1439 هـ - 16 ديسمبر 2017 م

دليل الإبداع والاختراع | وجولة مع الملحدين

A A

 

يعتبر دليل الاختراع([1]) باكورة أدلة وجود الله تعالى، بل أقواها وأظهرها وأوسعها انتشارًا على مر التاريخ.

وخلاصته: أننا نرى الأشياء من حولنا كالسحاب والنبات والحيوانات وغيرها، تحدث بعد عدمٍ تباعًا، بل الإنسان نفسه يعلم أنه حادث بعد أن لم يكن([2])، فهذا أمر معلوم بالضرورة الحسية([3]).

وهنا يتساءل العقل: من الذي اخترعها وأحدثها بعد العدم؟

هل وُجد من العدم المحض؟ بالطبع لا؛ لأن العدم ليس بشيء حتى يوجد شيئًا([4]).

هل أوجد هو نفسه بنفسه؟ هذا أيضا باطل، فإن الإنسان وهو في أحسن مراحل الفتوة لا يمكنه استحداث شيء في نفسه، فكيف وهو معدوم!([5])

إذا بطل هذان، فالاحتمال الثالث والأخير  هو أنه أوجده غيره، وهذا هو الممكن عقلًا والمقبول فطرةً.

ولكن هذا الذي أوجده؛ إما أن يكون حادثا مثله، أو واجب الوجود بنفسه.

فإن كان حادثًا فيحتاج إلى مَن أحدثه، حتى تنتهي المخلوقات الحادثة إلى مُحدِثٍ وجوده من نفسه غير مسبوق بعدم ولا يلحقه الفناء([6])، وهذا هو الله سبحانه وتعالى الذي وصف نفسه بقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]([7]).

ويمكننا تلخيص هذا الدليل بالطريقة المنطقية المشهورة بقولنا:

(العالم حادث+ الحادث لا بد له من مُحدث وجوده من نفسه= الله هو المتصف بذلك سبحانه، فالله موجود)

وربُّنا -جلَّ وعلا- قد لخّصه بأوجز من هذا بقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35]([8]).

وهذا الدليل مع كونه من أقوى الأدلة العقلية، هو في ذات الوقت من أيسر الأدلة وأقربها إلى الفطر السَّوية؛ بحيث يستوعبه المبتدئ قبل المنتهي، والعالم والعامي؛ لأنه يعتمد على مبدأ السببية، وهو مبدأ عقلي عميق الغور في النفس البشرية([9]).

وحين نتأمل مناقشات رب العالمين سبحانه وتعالى لمنكري وجوده نجد هذا الدليل حاضرًا ومركزيًا فيها، فحين أنكر فرعون وجود الله تعالى بقوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23]، كان الجواب: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 24]، فاحتُجَّ على استنكاره بأنه أعرف من أن ينكر، وأظهر من أن يشك فيه، فكل مخلوق حادث يدل على محدثه سبحانه وتعالى([10]).

وتأمل قصة النمرود الذي اغتر بملكه، فجحد ربه سبحانه وتعالى، فاستدل عليه إبراهيم -عليه السلام- بأن حدوث المحدَثات دالٌ على محدِثها سبحانه بقوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258]، فكابر هذه الحجة وزعم أنه هو المدبر والمتصرف، فقال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]، فطلب منه إبراهيم عليه السلام إحداث وتصريف أمر أظهر من الإحياء، فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258]، وأُخرِس فلم يحر جوابًا([11]).

وغالب نصوص الخلق في القرآن تدور حول معنى هذا الدليل([12]).

ولسهولة هذا الدليل وقوته واهتمام القرآن به؛ تبوأ محل الصَّدارة بين أوساط المؤمنين، فهو من أكثر الأدلة انتشارًا، وعامة المسلمين يحتجون به فضلا عن العلماء.

ومما يحكى أن أعرابيا من المسلمين سئل عن وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان الله!! إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟([13])

ويروى عن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه!!([14])

وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد:

تأمل في نبات الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات … بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك([15])

 

وهكذا تبين لنا أن الإيمان بوجود الله هي النتيجة العلمية المستخلصة من معطيات المبادئ العقلية الضرورية والمشاهدة الحسية لحدوث الكون، فالمؤمنون يعتمدون على فطرهم السويَّة وعقولهم السليمة لإثبات وجود الله، وليس اعتمادهم على مجرد ملء الفراغ العلمي أو الاستدلال بالمجهول أو مجرد العاطفة أو الحدس أو المنفعة أو عدم الدليل المعارض كما يزعم ذلك كثير من الملحدين([16]).


([1]) سُمِّي بهذا الاسم التفاتًا إلى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 1] فالخلق هنا بمعنى الإبداع والاختراع، وممّن سمّاه بهذا الاسم ابن رشد الحفيد في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة (ص119)، ومن أسمائه أيضا: دليل الخلق والإيجاد، ودليل الملك، ودليل الحدوث، والمحرك الأول، والدليل الكلامي، والدليل (الكوزمولوجي)= الكوني، وغيرها من الألقاب والأسماء، ينظر: شموع النهار للشيخ عبدالله العجيري (ص95).

([2]) الصحيح الثابت بنصوص القرآن أنَّ ثبوت حدوث بعض أجزاء الكون كافٍ لإثبات حدوث العالم، وذلك مدرك بالضرورة الحسية ؛ كما في قوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67]، فالإنسان يعلم من نفسه ضرورةً أنه حادث، وُجد بعد أن لم يكن، وأن الفناء مصيره لا محالة، وإثبات حدوثه كافٍ في إثبات حدوث العالم؛ قياسًا للغائب على الشاهد، ولعدم وجود المعارض الحقيقي لهذا الأمر خلافًا لرأي المتكلمين الذين حاولوا إثبات حدوث كل أجزاء الكون، فوقعوا في أغلاط وتناقضات واضطرابات كثيرة، وقد قرر هذا كثير من العلماء؛ كابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/63)، وكذلك ابن رشد الحفيد في الكشف عن مناهج الأدلة (119)، وأيضا ابن تيمية -رحمه الله- الذي أطال الحديث فيه، ينظر: مسألة حدوث العالم لابن تيمية (163-171)، منهاج السنة لابن تيمية (2/272- 282)، الصفدية لابن تيمية (1/20- 22) المعرفة في الإسلام لـ د. عبد الله القرني (ص507).

([3]) وحدوث الكون مع كونه من أظهر المعارف الضرورية، فقد كان في العصر الحاضر من يدعي قدم العالم، يقول (ستيفن هوكنج) في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص52): “ثمة أناس كثيرون لا يحبذون فكرة أن الزمان له بداية، وربما كان ذلك لأن فيه مجالا للتدخل ميتافيزيقي، وهكذا كان هناك عدد من المحاولات لتجنب استنتاج أنه كان ثمة انفجار كبير”.

غير أنها اليوم أضحت مسألة مسلَّمة لا نزاع فيها عند أرباب العلم التجريبي، وأعرض الملحدون المعاصرون عن المعارضة بها، كما قرره كثير منهم مثل: (برتراند رَسْل) و(ستيفن هوكنج) إذ يقول في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص7): “ومع تراكم الدليل التجريبي والنظري أصبح من الواضح أكثر وأكثر أن الكون لا بد له من بداية في الزمان، حتى تمت البرهنة على ذلك نهائيا في 1970م”، وكان لقانون الديناميكا الثاني ونظرية الانفجار العظيم أعظم الأثر في اعتناق هذا القول.

ينظر: نظرة علمية لـ(برتراند رسل) (ص107- 109)، الله يتجلى في عصر العلم لمجموعة من الباحثين (ص12)، وأيضا (ص91)، والإسلام يتحدى لوحيد الدين خان (ص55).

([4]) وعجبًا لبعض الملحدين يتمسكون بدعاوى تُناقض عقولهم وفطرهم من أن هذه المخلوقات يمكن أن تنشأ من العدم؛ كدعوى الملحد (لورانس كراوس) الذي يدعي أن الفيزياء الحديثة يمكن أن تدلنا على كيفية نشوء الكون من لا شيء، مع أن هذه الدعوى ما زالت مجرد فرضية يبطلها الفيزيائيون أنفسهم ويختلفون فيها اختلافًا شديدًا، وحقيقة دعواهم أنه يمكن أن ينشأ الكون من فراغ كمي يمور بالنشاط والطاقة، تظهر فيه الجسيمات الدقيقة وتختفي.

إذن ليس المقصود وجود الكون من العدم المحض وإنما من جسيمات دقيقة ونحوها.

ويكفي في ردها أنها ما زالت مجرد فرضية لا دليل علمي عليها، وعلى فرض صحتها، نتساءل عمن أحدث هذه القوانين؟ وهذه الجسيمات من العدم؟ فالسؤال لا يزال قائما. ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص147).

([5]) ينظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (2/494).

([6]) ولو استمررنا في افتراض ذلك بحيث يكون لكل فاعل فاعل، وهكذا إلى ما لا نهاية، فإنه يؤدي إلى عدم حدوث شيء في الواقع، وهو ممتنع؛ وتوضيح ذلك: لو افترضنا أن مجرما حكم عليه بالقتل، فقال الجندي: لا يمكن أن أضرب عنقه حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، وقال من فوقه لا أفعل ذلك حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، فإما أن تنتهي إلى قائد يأمر بالقتل وإلا لم يقع الفعل، وهذه المسألة هي التي تسمى عند أهل العلم بالتسلسل في الفاعلين المؤثرين، ولتوضيح أكثر شاهد: https://www.youtube.com/watch?v=e99el1gavJs.

ينظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمة (3/149) وبعض الملحدين لا يستوعب هذا المعنى، فيورد سؤالا ساذجا وهو (فمن خلق الله) ولعلنا نناقشه في مقال لاحق بإذن الله تعالى.

([7]) ونحن لا ندعي أننا نعرف كنه ذات الله وحقيقته بمجرد حدوث الكون، وإنما ضرورة وجود الله تعالى وبعض كمالاته سبحانه وعدم التفريق بين هاتين النقطتين كان أحد أهم الدوافع لإنكار( كانت) إمكانية الاستدلال بمبدأ السببية على الغيبيات؛ لأن العقل لا يتجاوز معطيات الحس بزعمه، إضافة إلى قياسه الوجود الذهني بالوجود الخارجي، ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص91)، ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي الحديث لـ د. سلطان العميري (2/ 163).

([8]) ينظر: تفسير ابن كثير (7/437)، أضواء البيان للشنقيطي (3/494)، وانظر أيضا: الرد على المنطقيين لابن تيمية (253)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/11).

([9]) ومبدأ السببية أحد المقدمات العقلية الضرورية، وقد سبق الحديث عنها ومناقشة منكريها، ينظر مقال: دلالة المقدمات الأولية على وجود الله http://salafcenter.org/522/.

([10]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/334).

([11]) تفسير ابن كثير (1/686).

([12]) وتلك النصوص في الغالب تستدل بالخلق على مسألة أعظم من مسألة وجود الله، وهو استحقاقه سبحانه للعبادة وحده لا شريك له، وتأمل قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21]، وقوله: { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } [الحج: 73].

([13]) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197).

([14]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ت: الأرنؤوط (1/ 35)، وقد ذكرها أيضا الإمام ابن كثير، ثم أورد استدلال كثير من علماء المسلمين بها على تنوع أماكنهم واختلاف عصورهم، ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197- 198).

([15]) أورده أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي في كتابه (أحسن ما سمعت) (ص: 10).

([16]) والأدهى والأمر أنه وجد في الفكر الغربي من يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى، ويدعي أنها ليست مسألة عقلية بحيث يمكن الاستدلال عليها بالعقل، ومن أشهرهم: (كانت) و(جون لوك) و(برجسون) و(باسكال) وممن تأثر بهم من العرب (زكي نجيب محمود)، ينظر: ظاهرة نقد الدين في الفكر الحداثي الغربي لـ د. سلطان العميري (ص31 وما بعدها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المتشددون منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: لم يحظ منهج معاصر بالهجوم عليه كما حظى المنهج السلفي في هذا العصر، فقد تكالبت المناهج المختلفة كلها لترميه عن قوس واحدة، فالمنهج السلفي هو الشغل الشاغل للمراكز البحثية الغربية النصرانية طيلة عشر سنوات مضت أو يزيد، وعداء الشيعة للمنهج السلفي أشهر من […]

التأويل وجدلية الدلالة عند الحداثيين

يزعم الحداثيون أن التأويل كان هو المصطلح السائد والمستخدم دون حساسية من دلالته عند المسلمين؛ ولكنه تراجع تدريجيًّا لصالح مصطلح التفسير، وفقد التأويل دلالته المحايدة وغُلِّفَ بغلاف سلبي من الدلالات من أجل إبعاده عن عمليات التطور والنمو الاجتماعيين، وما يصاحب ذلك من صراع فكري وسياسي، كما أرجعوا نشأة تأويل النصوص إلى الفرق السياسية الدينية، ومن […]

الشورى الشرعية وطرق تطبيقها والفرق بينها وبين شورى الديمقراطية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تعتبر الشورى قضية أساسية في الفقه السياسي عمومًا، وفي فقه السياسة الشرعية خصوصًا، وما من مؤلف في الفقه الإسلامي العام إلا ويتعرض لها شرحًا وتقريرًا وتبيينًا لطرق تطبيقها، فالمفسرون يتكلمون عنها أثناء التفسير للآيات التي تأمر بها وتتحدث عنها، كما يتكلم عنها الفقهاء في أبواب تولية الإمام والقضاء، […]

كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : في مساء الأربعاء السابق أنفذ الرئيس الأميركي ” ترامب ” ما وعد به أثناء حملته الانتخابية ، وصدّق على القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995م ، والذي  يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى […]

الموقف السلفي من التراث

قضية التراث قضية حية في الوجدان العلمي لكل الثقافات والمناهج، ومع أن الأصل اللغوي للكلمة يدل على ما يخلِّفه الإنسان خلفه ثم ينتقل إلى غيره بسبب أو نسب، ومع غلبته في المال ولأشياء؛ إلا أن ذلك لم يمنع من إطلاقه في معاني معنوية كالثقافة وغيرها، وقد وُجدت نصوص شرعية تُطلق التراث أو الوراثة على الإنجاز […]

موقف الحداثيين من حجية الوحي

الوحي ضرورة دينية وسلطة فوقية تتعالى على كل السلطات، كما هو مصدر معرفي يقيني بالنسبة للمتدين، فلا يمكن التعامل مع إرشاداته وتعاليمه بمنطق الأخذ والرد أو الاعتراض، فعلاقة المكلف به علاقة تسليم وقبول، ونظرًا لهذه المكانة التي يتبوؤها الوحي في نفوس المتدينين فإنه لا يمكن لأي باحث في موضوع ديني أن يتجاوزه أو يعتبره ثانويًّا […]

مجالس الذكر الجماعي وحكمها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فمن المسائل التي يكثر النقاش فيها بين السلفيين وخصومهم مسألة مجالس الذكر، فخصوم السلفيين يتهمونهم دائمًا بأنهم ينهون الناس عن ذكر الله تعالى، لأنهم يقولون ببدعية مجالس الصوفية التي تعقد لأجل ذكر الله تعالى على أوصاف تختص كل طريقة بوصف خاص بها. وبعيدًا عن الافتراء […]

قواعدُ في التعاملِ مع المتغيرات “رؤيةٌ منهجيّة”

المعلومات الفنية للكتاب:   عنوان الكتاب: قواعد في التعامل مع المتغيرات (رؤية منهجية). اسم المؤلف: أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغير. دار الطباعة: دارُ ابن الأثير للنَّشرِ والتوزيع – الرياض. رقم الطبعة: الطَّبعة الأولى عام 1435هـ – 2014 م. حجم الكتاب: غلاف في (188 ص).   التعريف بالكتاب: افتتح المؤلِّف مؤلَّفه بذكر مميزات […]

مقالات الغلاة حول قضية الحاكمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:فقد قدر الله تعالى أن تبتلى كل أمة بمن يحيد عن الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتليت أمة الإسلام بمثل ذلك في عصرها الأول، فظهرت الخوارج وفي مقابلها المرجئة، واستمرت مسيرة هاتين الطائفتين […]

حديث الذُّبابَة.. هل يُعارِض العقلَ؟!

الحمد لله القائل (وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلم ونطق بأفصح اللّغى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه اهتدى. أما بعد، فمن القديم الجديد: دعوى مخالفة بعض الأحاديث النبوية للعقل، أو معارضتها للواقع، والطعن فيها بسبب هذه المعارضة المزعومة، ومن هذه الأحاديث التي أكثروا […]

النِّقابُ… معركةٌ متجَدِّدة

لم يحظ زي أو لباس بالهجوم عليه مثلما حظي النقاب وحجاب المرأة المسلمة عموما، فالمتأثرون بالمناهج الغربية لا يُخفون أمنيَّتهم بأن تصير المرأة في الشرق كما هو الحال في أوربا من السفور، وهم يسمُّون هذا تحريرًا للمرأة بزعمهم، ويسلكون في ذلك مسالك شتى بحسب قبول المجتمع لما ينادون به، ومن مسالكهم: أنهم يحاولون أن يصبغوا […]

ترجمة الشيخ المقرئ محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله ـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فهذه ترجمة موجزة لعالم من علماء بلدي وهو شيخنا الوالد الدكتور العلامة المقرئ السلفي الجامع للقراءات العشر أبو أنس محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله  ـ وهو من جلة تلاميذ الشيخ الالباني […]

نبذة عن حياة الشيخ الداعية إبراهيم بن حمّو بَرْيَاز رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     الحمد لله ذي العزة والجبروت، كتب أن كل من عباده سيموت، والصلاة والسلام على خير البرية، المبعوث رحمة للبشرية.. أما بعد: فإننا نعزي أنفسنا في مصابنا الجلل وهو موت الشيخ المربي أبي يونس إبراهيم برياز -رحمه الله- والذي قضى معظم حياته في الدعوة إلى الله وتوحيده، والتمسك […]

دَلالةُ السِّيَاقِ مفهومها، الاستدلال بها، أهميتها في الترجيح لمسائل الاعتقاد والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة         الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا يشك مهتم بعلم الشرع أن من أهم القضايا التي تأخذ اهتمام أهل العلوم الشرعية، كيفية ضبط التنازع التأويلي، الذي يقع في النصوص الشرعية عند محاولة تفسيرها من أكثر من طرف، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017