الأحد - 17 رجب 1440 هـ - 24 مارس 2019 م

دليل الإبداع والاختراع | وجولة مع الملحدين

A A

 

يعتبر دليل الاختراع([1]) باكورة أدلة وجود الله تعالى، بل أقواها وأظهرها وأوسعها انتشارًا على مر التاريخ.

وخلاصته: أننا نرى الأشياء من حولنا كالسحاب والنبات والحيوانات وغيرها، تحدث بعد عدمٍ تباعًا، بل الإنسان نفسه يعلم أنه حادث بعد أن لم يكن([2])، فهذا أمر معلوم بالضرورة الحسية([3]).

وهنا يتساءل العقل: من الذي اخترعها وأحدثها بعد العدم؟

هل وُجد من العدم المحض؟ بالطبع لا؛ لأن العدم ليس بشيء حتى يوجد شيئًا([4]).

هل أوجد هو نفسه بنفسه؟ هذا أيضا باطل، فإن الإنسان وهو في أحسن مراحل الفتوة لا يمكنه استحداث شيء في نفسه، فكيف وهو معدوم!([5])

إذا بطل هذان، فالاحتمال الثالث والأخير  هو أنه أوجده غيره، وهذا هو الممكن عقلًا والمقبول فطرةً.

ولكن هذا الذي أوجده؛ إما أن يكون حادثا مثله، أو واجب الوجود بنفسه.

فإن كان حادثًا فيحتاج إلى مَن أحدثه، حتى تنتهي المخلوقات الحادثة إلى مُحدِثٍ وجوده من نفسه غير مسبوق بعدم ولا يلحقه الفناء([6])، وهذا هو الله سبحانه وتعالى الذي وصف نفسه بقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]([7]).

ويمكننا تلخيص هذا الدليل بالطريقة المنطقية المشهورة بقولنا:

(العالم حادث+ الحادث لا بد له من مُحدث وجوده من نفسه= الله هو المتصف بذلك سبحانه، فالله موجود)

وربُّنا -جلَّ وعلا- قد لخّصه بأوجز من هذا بقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35]([8]).

وهذا الدليل مع كونه من أقوى الأدلة العقلية، هو في ذات الوقت من أيسر الأدلة وأقربها إلى الفطر السَّوية؛ بحيث يستوعبه المبتدئ قبل المنتهي، والعالم والعامي؛ لأنه يعتمد على مبدأ السببية، وهو مبدأ عقلي عميق الغور في النفس البشرية([9]).

وحين نتأمل مناقشات رب العالمين سبحانه وتعالى لمنكري وجوده نجد هذا الدليل حاضرًا ومركزيًا فيها، فحين أنكر فرعون وجود الله تعالى بقوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23]، كان الجواب: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 24]، فاحتُجَّ على استنكاره بأنه أعرف من أن ينكر، وأظهر من أن يشك فيه، فكل مخلوق حادث يدل على محدثه سبحانه وتعالى([10]).

وتأمل قصة النمرود الذي اغتر بملكه، فجحد ربه سبحانه وتعالى، فاستدل عليه إبراهيم -عليه السلام- بأن حدوث المحدَثات دالٌ على محدِثها سبحانه بقوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258]، فكابر هذه الحجة وزعم أنه هو المدبر والمتصرف، فقال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]، فطلب منه إبراهيم عليه السلام إحداث وتصريف أمر أظهر من الإحياء، فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258]، وأُخرِس فلم يحر جوابًا([11]).

وغالب نصوص الخلق في القرآن تدور حول معنى هذا الدليل([12]).

ولسهولة هذا الدليل وقوته واهتمام القرآن به؛ تبوأ محل الصَّدارة بين أوساط المؤمنين، فهو من أكثر الأدلة انتشارًا، وعامة المسلمين يحتجون به فضلا عن العلماء.

ومما يحكى أن أعرابيا من المسلمين سئل عن وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان الله!! إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟([13])

ويروى عن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه!!([14])

وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد:

تأمل في نبات الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات … بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك([15])

 

وهكذا تبين لنا أن الإيمان بوجود الله هي النتيجة العلمية المستخلصة من معطيات المبادئ العقلية الضرورية والمشاهدة الحسية لحدوث الكون، فالمؤمنون يعتمدون على فطرهم السويَّة وعقولهم السليمة لإثبات وجود الله، وليس اعتمادهم على مجرد ملء الفراغ العلمي أو الاستدلال بالمجهول أو مجرد العاطفة أو الحدس أو المنفعة أو عدم الدليل المعارض كما يزعم ذلك كثير من الملحدين([16]).


([1]) سُمِّي بهذا الاسم التفاتًا إلى قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 1] فالخلق هنا بمعنى الإبداع والاختراع، وممّن سمّاه بهذا الاسم ابن رشد الحفيد في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة (ص119)، ومن أسمائه أيضا: دليل الخلق والإيجاد، ودليل الملك، ودليل الحدوث، والمحرك الأول، والدليل الكلامي، والدليل (الكوزمولوجي)= الكوني، وغيرها من الألقاب والأسماء، ينظر: شموع النهار للشيخ عبدالله العجيري (ص95).

([2]) الصحيح الثابت بنصوص القرآن أنَّ ثبوت حدوث بعض أجزاء الكون كافٍ لإثبات حدوث العالم، وذلك مدرك بالضرورة الحسية ؛ كما في قوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67]، فالإنسان يعلم من نفسه ضرورةً أنه حادث، وُجد بعد أن لم يكن، وأن الفناء مصيره لا محالة، وإثبات حدوثه كافٍ في إثبات حدوث العالم؛ قياسًا للغائب على الشاهد، ولعدم وجود المعارض الحقيقي لهذا الأمر خلافًا لرأي المتكلمين الذين حاولوا إثبات حدوث كل أجزاء الكون، فوقعوا في أغلاط وتناقضات واضطرابات كثيرة، وقد قرر هذا كثير من العلماء؛ كابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/63)، وكذلك ابن رشد الحفيد في الكشف عن مناهج الأدلة (119)، وأيضا ابن تيمية -رحمه الله- الذي أطال الحديث فيه، ينظر: مسألة حدوث العالم لابن تيمية (163-171)، منهاج السنة لابن تيمية (2/272- 282)، الصفدية لابن تيمية (1/20- 22) المعرفة في الإسلام لـ د. عبد الله القرني (ص507).

([3]) وحدوث الكون مع كونه من أظهر المعارف الضرورية، فقد كان في العصر الحاضر من يدعي قدم العالم، يقول (ستيفن هوكنج) في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص52): “ثمة أناس كثيرون لا يحبذون فكرة أن الزمان له بداية، وربما كان ذلك لأن فيه مجالا للتدخل ميتافيزيقي، وهكذا كان هناك عدد من المحاولات لتجنب استنتاج أنه كان ثمة انفجار كبير”.

غير أنها اليوم أضحت مسألة مسلَّمة لا نزاع فيها عند أرباب العلم التجريبي، وأعرض الملحدون المعاصرون عن المعارضة بها، كما قرره كثير منهم مثل: (برتراند رَسْل) و(ستيفن هوكنج) إذ يقول في كتابه تاريخ موجز للزمان (ص7): “ومع تراكم الدليل التجريبي والنظري أصبح من الواضح أكثر وأكثر أن الكون لا بد له من بداية في الزمان، حتى تمت البرهنة على ذلك نهائيا في 1970م”، وكان لقانون الديناميكا الثاني ونظرية الانفجار العظيم أعظم الأثر في اعتناق هذا القول.

ينظر: نظرة علمية لـ(برتراند رسل) (ص107- 109)، الله يتجلى في عصر العلم لمجموعة من الباحثين (ص12)، وأيضا (ص91)، والإسلام يتحدى لوحيد الدين خان (ص55).

([4]) وعجبًا لبعض الملحدين يتمسكون بدعاوى تُناقض عقولهم وفطرهم من أن هذه المخلوقات يمكن أن تنشأ من العدم؛ كدعوى الملحد (لورانس كراوس) الذي يدعي أن الفيزياء الحديثة يمكن أن تدلنا على كيفية نشوء الكون من لا شيء، مع أن هذه الدعوى ما زالت مجرد فرضية يبطلها الفيزيائيون أنفسهم ويختلفون فيها اختلافًا شديدًا، وحقيقة دعواهم أنه يمكن أن ينشأ الكون من فراغ كمي يمور بالنشاط والطاقة، تظهر فيه الجسيمات الدقيقة وتختفي.

إذن ليس المقصود وجود الكون من العدم المحض وإنما من جسيمات دقيقة ونحوها.

ويكفي في ردها أنها ما زالت مجرد فرضية لا دليل علمي عليها، وعلى فرض صحتها، نتساءل عمن أحدث هذه القوانين؟ وهذه الجسيمات من العدم؟ فالسؤال لا يزال قائما. ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص147).

([5]) ينظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (2/494).

([6]) ولو استمررنا في افتراض ذلك بحيث يكون لكل فاعل فاعل، وهكذا إلى ما لا نهاية، فإنه يؤدي إلى عدم حدوث شيء في الواقع، وهو ممتنع؛ وتوضيح ذلك: لو افترضنا أن مجرما حكم عليه بالقتل، فقال الجندي: لا يمكن أن أضرب عنقه حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، وقال من فوقه لا أفعل ذلك حتى يأمرني من هو أعلى مني رتبة، فإما أن تنتهي إلى قائد يأمر بالقتل وإلا لم يقع الفعل، وهذه المسألة هي التي تسمى عند أهل العلم بالتسلسل في الفاعلين المؤثرين، ولتوضيح أكثر شاهد: https://www.youtube.com/watch?v=e99el1gavJs.

ينظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمة (3/149) وبعض الملحدين لا يستوعب هذا المعنى، فيورد سؤالا ساذجا وهو (فمن خلق الله) ولعلنا نناقشه في مقال لاحق بإذن الله تعالى.

([7]) ونحن لا ندعي أننا نعرف كنه ذات الله وحقيقته بمجرد حدوث الكون، وإنما ضرورة وجود الله تعالى وبعض كمالاته سبحانه وعدم التفريق بين هاتين النقطتين كان أحد أهم الدوافع لإنكار( كانت) إمكانية الاستدلال بمبدأ السببية على الغيبيات؛ لأن العقل لا يتجاوز معطيات الحس بزعمه، إضافة إلى قياسه الوجود الذهني بالوجود الخارجي، ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص91)، ظاهرة نقد الدين في الفكر الغربي الحديث لـ د. سلطان العميري (2/ 163).

([8]) ينظر: تفسير ابن كثير (7/437)، أضواء البيان للشنقيطي (3/494)، وانظر أيضا: الرد على المنطقيين لابن تيمية (253)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (2/11).

([9]) ومبدأ السببية أحد المقدمات العقلية الضرورية، وقد سبق الحديث عنها ومناقشة منكريها، ينظر مقال: دلالة المقدمات الأولية على وجود الله http://salafcenter.org/522/.

([10]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/334).

([11]) تفسير ابن كثير (1/686).

([12]) وتلك النصوص في الغالب تستدل بالخلق على مسألة أعظم من مسألة وجود الله، وهو استحقاقه سبحانه للعبادة وحده لا شريك له، وتأمل قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21]، وقوله: { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } [الحج: 73].

([13]) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197).

([14]) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ت: الأرنؤوط (1/ 35)، وقد ذكرها أيضا الإمام ابن كثير، ثم أورد استدلال كثير من علماء المسلمين بها على تنوع أماكنهم واختلاف عصورهم، ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 197- 198).

([15]) أورده أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي في كتابه (أحسن ما سمعت) (ص: 10).

([16]) والأدهى والأمر أنه وجد في الفكر الغربي من يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى، ويدعي أنها ليست مسألة عقلية بحيث يمكن الاستدلال عليها بالعقل، ومن أشهرهم: (كانت) و(جون لوك) و(برجسون) و(باسكال) وممن تأثر بهم من العرب (زكي نجيب محمود)، ينظر: ظاهرة نقد الدين في الفكر الحداثي الغربي لـ د. سلطان العميري (ص31 وما بعدها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

خالُ المؤمنين وكاتبُ الوحي معاويةُ بن أبي سفيان رضيَ الله عنهما بين إنصافِ الصَّحابة وإِحَنِ المشنِّعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الجدلُ الفِكريُّ حول معاوية بن أبي سفيان رضيَ اللهُ عنه لم يتوقَّف على مرِّ التاريخ الفكريِّ الإسلامي، فإنَّهُ يُعدُّ من أكثَر الصَّحابة الذينَ أُثيرَ حولهُم جدلٌ كبير، بل قد وَصَل الأمرُ إلى خلقِ تحزُّباتٍ مؤيِّدة ومعارِضة، ويكفيكَ في معرِفةِ قدرِ الجَدل الذي أُثيرَ حوله رضي الله عنه أَن […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017