الجمعة - 15 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الرابع]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق نوعين من أنواع الانحراف عن اتباع الكتاب والسنة ، وبقي لنا ثلاثة أنواع : نشرع في بيانهم في هذا المقال ، نسأل الله التيسير والسداد .

^ ^ ^

(8)

النوع الثالث : من رد جزءاً من السنة فلم يقبله .

السنة تنقسم بحسب حال رواتها إلى متواتر وآحاد ، فالمتواتر ما رواه جمع غفير يحيل العقل تواطؤهم على الكذب ، والآحاد هو مالم يبلغ هذه الدرجة ، فمن الناس من قال لا نقبل إلا المتواتر ، أما خبر الواحد فلا نقبله إلا إذا وافق عقولنا ، وكذلك الذين قالوا إن خبر الواحد مقبول في العمل أما في الاعتقاد فلا نقبله .

وهذه مسألة كبيرة مشهورة ، وهي مسألة حجية آحاديث الآحاد ، وهل تقبل في العقيدة أم لا .

ولا شك أن الحديث متى ثبت فهو حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، إذ إن هذا هو مقتضى اتباع النبي ﷺ المأمور به في القرآن .

ومن تتبع أحوال النبي وأصحابه سيجد هذا الأمر واضحاً غاية الوضوح .

فالنبي ﷺ يرسل عماله واحداً واحداً إلى القبائل ، وتقوم عليهم الحجة بهذا الذي أرسله ، وليس لأحد منهم أن يقول هذا خبر واحد فلا أدري هل هو صحيح أم لا .

فأما الذين قالوا لا نقبل خبر الواحد إلا إذا وافق عقولنا فحجتهم : أنهم رأوا أن العقل قاطع ، وخبر الواحد يحتمل عدم الثبوت ، فردوا خبر الواحد وقالوا لا نقبله إلا إذا وافق العقل ، فهم يقولون إن رسول الله لم يقله أصلاً  ، لا أنهم يقبلونه ثم يلغون دلالته ، وهم المعتزلة ، وقد سبق لنا بيان الرد على هؤلاء .

أما الذين يقولون نقبل خبر الواحد في الأحكام لكن لا نقبله في العقائد : فحجتهم أن خبر الواحد ظني ، فلا مانع من اعتباره في العمل ،إذ يكفي في العمل غلبة الظن ، أما في الاعتقاد فلا بد من اليقين والقطع ، وحيث إن خبر الواحد لا يفيد القطع ، فيجب تأويله إذا خالف دلالة العقل .

فهم يقولون نعم قال رسول الله ﷺ هذا الحديث فيما يغلب على ظننا ، لكن لكونه يخالف ما نراه قطعياً من عقولنا ، ولكونه ليس قطعي الدلالة : نحن نأوله بحيث يوافق ما هو قطعي الدلالة . وهو العقل ، إذ القطعي مقدم على الظني . فيقدمون عقولهم القاصرة على النصوص الشرعية الثابتة .

وهم يبررون تقديم العقل عليها بأن الأدلة النقلية  – التي يسمونها أدلة لفظية – لكي تكون قطعية الدلالة لابد لها من أمور فيقولون :  الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة : عصمة رواة مفردات الألفاظ ، وإعرابها ، وتصريفها ، وعدم الاشتراك ، والمجاز ، والنقل ، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، وعدم الإضمار والتأخير والتقديم ، والنسخ ، وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه؛ إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل؛ لافتقاره إليه  [ الصواعق المرسلة (3/795) ، التحصيل من المحصول (1/255)]

ومعنى هذا القول أن الدليل الذي بلغنا من قول النبي  يحتمل أموراً عشرة : كل واحدٍ منها مخرجٌ للفظ عن معناه الظاهر ، ولابد لكي يكون معناه قطعي الدلالة أن نستبعد هذه الإحتمالات العشرة .

وهذه الاحتمالات هي أنه لابد لكي يفيد اليقين أن نتيقن من أنه لم يخطئ أحد الرواة ، وهذا لا يكون إلا بعصمتهم  وهو ما لا سبيل إليه ! – ، وكذلك اليقين بأن اللفظ لا يدخله احتمال آخر عن طريق إعراب مختلف أو كون اللفظ مجازياً أو مشتركاً يدل على أكثر من معنى ، وكذلك اليقين بأنه غير خاص بزمان أو بمكان أو بشخص ، ثم بعد هذا كله عدم وجود معارض عقلي لهذا الذي دل عليه اللفظ !

وهذا القول سماه ابن القيم طاغوت ؛ لأنه الأصل الذي قامت به كثير من بدع الاعتقاد ، ورد عليه ابن القيم من مئتين وإحدى وأربعين وجهاًاستغرقت ما يقارب نصف كتابه : ( الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ) وقد ذكر ابن القيم أن الطواغيت التي قامت عليها البدع أربعة أولها هو هذا القول  ولم يذكر ابن القيم الثلاثة الباقية  .

ولا يخفى على القارئ أن استقصاء هذه الردود ولو على سبيل الاختصار يطول ، لكن يكفي هنا أن أبين أن هذه الدعوى متناقضة في نفسها ، فإن إخبارهم عن مقتضيات عقولهم لا يكون إلا باللفظ ، فيقال فيه ما يقولوه في هذه الأدلة ، إذ هذه الاحتمالات العشر غير خاصة بالأدلة الشرعية فقط ، بل هي واردة على كل لفظ ، وحينئذ لا يسلم لنا قول واحد في هذه الدنيا ، ولسقطت حجة الرسل على العباد .

ومن أعجب العجب أن يردوا بدعواهم هذه الأحاديث الثابتة ،  ثم يستدلون هم على مذاهبهم بالأحاديث الضعيفة والموضوعة  ! ، فردوا الخبر الثابت ، وقبلوا مالم يثبت من الأخبار ، ولو تدبروا لوجدوها مخالفة للعقول على زعمهم .

ثم إنه قد نقل عن الصحابة والتابعين ما لا يحصى من الوقائع التي قبلوا فيها خبر الواحد ، ولم يشترطوا شيئاً من هذه الشروط .

وقد أطال الشافعي رحمه الله في الإنكار على قائلي هذا القول ، ولولا الإطالة لذكرنا كلامه لكن يكفي أن نشير إلى بعضٍ من قوله .

قال الشافعي : 

 وبعث رسول الله t ، بعماله واحدًا واحدًا ، ورسله واحدًا واحدًا ، وإنما بعث بعماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله t من شرائع دينهم ، ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم ، ويعطوهم ما لهم ، ويقيموا عليهم الحدود ، وينفذوا فيهم الأحكام ، ولم يبعث منهم واحدًا إلا مشهورًا بالصدق عند من بعثه إليه ، ولو لم تقم الحجة عليهم بهم ـ إذ كانوا في كل ناحية وجههم إليهم أهل صدق عندهمـ ما بعثهم إن شاء الله .

وبعث أبا بكر واليًا على الحج وكان في معنى عماله ، ثم بعث عليًّا بعده بأول سورة براءة ، فقرأها في مجمع الناس في الموسم، وأبو بكر واحد ، وعلي واحد ، وكلاهما بعثه بغير الذي بعث به صاحبه ، ولو لم تكن الحجة تقوم عليهم ببعثته كل واحد منهما ـ إذ كانا مشهورين عند عوامهم بالصدق ، وكان من جهلهما من عوامهم وجد من يثق به من أصحاب يعرف صدقهما ـ ما بعث واحدًا منهما ، فقد بعث عليًّا بعظيم ، نقض مدد وإعطاء مدد ، ونبذ إلى قوم ، ونهي عن أمور وأمر بأخرى ، وما كان لأحد من المسلمين بلغه علي : أن له مدة أربعة أشهر أن يعرض لهم في مدتهم ، ولا مأمور بشيء ولا منهي عنه برسالة علي أن يقول له : أنت واحد ، ولا تقوم علي الحجة بأن رسول الله tبعثك إلي بنقض شيء جعله لي ، ولا بإحداث شيء لم يكن لي ولا لغيري ، ولا بنهي عن أمر لم أعلم رسول الله t نهى عنه ، ولا بإحداث أمر أعلم رسول الله t أحدثه ، وما يجوز هذا لأحد في شيء قطعه عليه علي برسالة النبي t ، ولا أعطاه إياه ، ولا أمره به ولا نهاه عنه ، بأن يقول : لم أسمعه من رسول الله t ، أو لم ينقله إليه عدد ، فلا أقبل فيه خبرك وأنت واحد ، ولا كان لأحد وجه إليه رسول الله t عاملًا يعرفه أو يعرفه له من يصدقه فصدقه أن يقول له العامل : عليك أن تعطي كذا أو تفعل كذا ، أو يفعل بك كذا ، فيقول : لا أقبل هذا منك لأنك واحد حتى ألقى رسول الله t ، لا عن خبرك ، وقد يمكن أن تغلط ، أو يحدثنيه عامة يشترط في عددهم وإجماعهم على الخبر عن رسول الله t ، وشهادتهم معا أو متفرقين » [ اختلاف أهل الحديث للشافعي (38-41) ونقله الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/279-288)] .

وهذا النوع من الانحراف كان أشد الأنواع خطراً ، وأعظمها أثراً ، إذ سار عليه جمعٌ كثيرون ، وكل الفرق لها نصيب منه ، فهم بين مقلٍومستكثر ، فهو الأصل الذي انحرفت بسببه الفرق النارية عن سبيل النبي ﷺ وأصحابه ، وحصلت بسببه مقولات عظيمة .

^ ^ ^

(9)

النوع الرابع : تأويل الكتاب والسنة بغير دليل .

الأنواع الثلاثة السابقة كانت ترجع إلى رد النص أو جزء منه ، أما هذا النوع : فهو صرف للفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر بلا دليلٍيدل عليه .

وهذا النوع غير النوع الذي قبله ، فبالرغم من أن كلاهما يأول النص الذي يخالف ما يعتقده  ، لكن النوع السابق يأول خبر الآحاد الذي يراه ظني الدلالة ، أما هذا النوع فيأول ظني الدلالة وقطعي الدلالة .

فالنوع السابق مبني على مسألة قبول خبر الواحد في العقائد ، وهذا النوع مبني على مسألة إثبات المجاز في اللغة والقرآن

فهذا النوع يأول قطعي الدلالة بدعوى أنه مجاز .

فيقولون إن الألفاظ التي وردت في الكتاب ، والسنة بطريق قطعي :قد تكون من قبيل المجاز ، ومعنى المجاز : أن اللفظ يراد به معنىً آخر غير المعنى المستفاد من ظاهره ، فيأولون اللفظ القطعي بما يوافق أهوائهم ومعتقداتهم .

ومثال ذلك : من يؤول قول الله تعالى : الرحمن على العرش استوى ، فيقول : استوى هنا بمعنى استولى ليوافق مذهبه في نفي الاستواء .

فياللعجب ! يؤلون الظني لكونه خبر واحد ، ويأولون القطعي لكونه مجازاً ، فماذا بقي من الكتاب والسنة إذن ؟! .

ولما كانت البوابة العظمى لهذا الإنحراف هو القول بوجود المجاز في اللغة وفي القرآن : ذهب من ذهب من العلماء إلى القول بنفي وجود المجاز في اللغة وفي القرآن ، وذهب بعضهم إلى القول بنفي وجود المجاز في القرآن .

وخلاصة القول أن : المجاز في اللغة : هو اللفظ المستعمل في غير موضعه على وجه يصح ، لكن هذا لابد له من شروط : وهي أولاً : امتناع حمله على الحقيقة ، ثانياً : وجود قرينة تدل على امتناع حمل الكلام على الحقيقة وحمله على المجاز .

والمجاز يقع في اللغة كثيراً وإن كان الاتفاق على تسمية صور المجاز مجازاً لم يحصل إلا في بداية القرن الثالث الهجري وهذه الصور والتراكيب موجودة في اللغة قبل ظهور مصطلح المجاز وإنما الخلاف في الاصطلاح .

وحيث إن القرآن قد نزل بلغة العرب وعلى ذلك فإن هذه الصور والتراكيب التي اصطلح على تسميتها مجازاً موجودة في القرآن سواء سميت مجازاً أم لا ، فمن سماها مجازاً قال بوقوع المجاز في القرآن ، ومن لم يسمها لم يقل بوقوع المجاز في القرآن .

لكن هذه الصور والتراكيب التي يصدق عليها معنى المجاز الاصطلاحي غير موجودة في آيات الصفات وذلك لأن شروط المجاز الاصطلاحي لا تتحقق في آيات الصفات ، ولذا فإن القول بإثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها .

إذن فالخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز من عدمه بالمعنى الاصطلاحي :  خلاف لفظي ، لكنه بين أهل السنة وغيرهم من أهل البدع خلاف حقيقي ، لكونهم يثبتون المجاز من أجل التوصل إلى تأويل آيات الصفات ، وهم في ذلك لا يلتزمون شروط المجاز التي وضعها أهل اللغة الذين قالوا بالمجاز .

وقد أدى هذا المسلك – وهو تأويل القطعي من الأدلة بدعوى المجاز بدون دليل يدل على ذلك – إلى طوام عظيمة  منها أنهم قالوا : لا يجوز اعتقاد ظاهر الكتاب والسنة ، وأنه يجب تأويلهما ، بل قالوا ظواهر الكتاب والسنة كفرٌ محض ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فأتوا منكراً من القول عظيماً ، إذ جعلوا ما أقام الله به الحجة على الكافرين ، الذين هم أساطين البيان والبلاغة : جعلوه أصلاً من أصول الكفر ، فكأن الله خاطبنا بما نكفر إذا اعتقدناه  ، فأي تناقض هذا ؟! وأي فحش من القول أسوأ منه ؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله . 

^ ^ ^

هذه الأنواع الأربعة لو تدبرتها لوجدتها كلها من تأويل الجاهلين ، والطرف المقابل لها هو تحريف الغالين ، فالكتاب والسنة قد وجد من غالى فيهما ، وهو تحريف لهما أيضاً بنص الحديث ، لكنه في جانب الإفراط ، وهو النوع الخامس وبيانه في المقال التالي بحول الله وقوته . 

^ ^ ^

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

7 ردود على “النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الرابع]”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (4)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا آثار الطُّرُق السَّيِّئة في المسلمين خُذ ما تراهُ ودَع شيئًا سمعتَ به([1]) لِيعذُرنا الشاعرُ الميِّت أو أَنصاره مِنَ الأحياء إذا استَعمَلنا مصراعَ بيتِه في ضدِّ قَصدِه، فهو يريد أنَّ المشهودَ أكملُ منَ المفقودَ، ونحن نريدُ العكسَ. فإِن أبَوا أن يعذرونا احتَججنا بأنَّ الشاعرَ المرحومَ هو الذي جنَى على مِصراعِه، فقد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017