الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أربعة أنواع من أنواع الانحراف عن الكتاب والسنة ، وبقي لنا في هذا المقال : النوع الخامس والأخير ، ثم صفة الناجيين من هذه الانحرافات ، فإلى بيان ذلك بحول الله وقوته :

^ ^ ^

(10)

النوع الخامس : الجمود على ظاهر النص .

المراد بالجمود على ظاهر النص هو رفض كل تأويلٍ للنص ، ولو كان هذا التأويل معتبرا .

فإذا كانت الإنحرافات الأربعة السابقة كلها من تأويل النص بغير دليل ، فإن هذا الانحراف في الجهة الأخرى منه ، فهو يرفض التأويل ولو كان معتبراً .

والسبب في هذا المذهب هو أن الانحراف عن الكتاب والسنة كانبزعم أنه من التأويل السائغ في الدين ، فكان هذا القول ممن قال به ردُفعلٍ عنيف للانحراف في الجهة المقابلة له من رفض التأويل بدليل وبغير دليل .

قال ابن القيم رحمه الله : « وأصحاب الرأي والقياس حمَّلوا معاني النصوص فوق ما حمَّلها الشارع ، وأصحاب الألفاظ والظواهر قصَّروا بمعانيها عن مراده » [ إعلام الموقعين (2/392) ]

وبسبب هذا رفض أصحاب هذا الفكر القولَ بالقياس وعدوه من القول بالرأي و من تقديمه على الكتاب والسنة .

وقد ذكر داود الظاهري أن أدلة الشافعي في رد الاستحسان هي نفس أدلته في رد القياس .

والشافعي رحمه الله أشهر من نقل عنه منع القول بالاستحسان بلا دليل ، فقالوا : ما استدل به الشافعي في منع الاستحسان نحن نستدل به أيضا في منع القياس .

ولم يعدم أصحاب هذا المذهب نقولاً تذم الرأي وتمنع القول به في مقابلة الكتاب والسنة ، وهي أدلتهم على أن القياس لا يعتبر .

والحقيقة أن الحق وسط بين طرفين :

الطرف الأول : من يقدم الرأي على الكتاب والسنة أو يأولهما بأدنى قرينة ، أو بلا قرينة من الأساس .

الطرف الثاني : من يلغي القياس ابتداءاً ويقول ليست الأحكام في الكتاب والسنة معللة ، وليس لنا إلا ظاهر الألفاظ .

والوسط بين هذين الطرفين هو أن القياس منه ما هو مذموم ومنه ما هو ممدوح .

فالمذموم منه : ما كان في مقابلة النص .

وهذا هو القياس الذي ورد النهي عنه وذمه من الصحابة والتابعين.

والممدوح منه هو إلحاق النظير بالنظير على وجه صحيح لا يشك في صحته ، وهو ما قبله الصحابة والتابعون والعلماء من بعدهم .

قال الشيخ الشنقيطي : « وعلى كل حال : فالقياس هو قسمان : قياس صحيح وقياس فاسد ، فما جاء به الظاهرية – من ذم القياس – والسلف فهو ينطبق على القياس الفاسد ، والصحابة كانوا بإجماع على القياس الصحيح » المذكرة : (ص432)]

قال ابن عبد البر : « وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره : فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روي عنه ذم القياس : قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام » [ جامع بيان العلم وفضله (2/77)] .  

على أية حال فأثر هذه المنهجية في التعامل مع النصوص كان واضحاً في الفروع الفقهية دون غيرها ، وذلك لأن المسائل التي يدخلها القياس لن تكون إلا في الفروع ، ولذا لن نطيل في الحديث عن القياس وحجيته ، فليس هذا المقال المختصر مظنة ذلك ، وخاصة أنها مسألة مشهورة معلومة في كتب الأصول .

^ ^ ^

(11)

طال الحديث عن أنواع الإنحراف عن الكتاب والسنة ، رغم محاولة الاختصار ! ،  وهذا يدلك على كثرة أنواع هذا الانحراف ، فلا تلقي باللائمة علي وحدي أيها القارئ الكريم !

وتنوع الانحراف وكثرة أهله هو مصداق ما أخبر به النبي ﷺ من أن الأمة تفترق على ثنتين وسبعين فرقة أو على ثلاث وسبعين فرقة .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ«إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار، إلا واحدة وهي: الجماعة » [ رواه ابن ماجة (ح :3993) وصححه الألباني ]

يا الله !!

كلها في النار إلا فرقة واحدة ، فمن هي هذه الفرقة يا ترى ؟!

لقد أخبر النبي ﷺ عنها بقوله في رواية أخرى للحديث السابق : « فقالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي » . [ رواه الترمذي (ح : 2641) وغيره ]

فمن أراد أن يكون من الناجين فليكن على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ، فهذا هو سبيل النجاة .

ولن يكون أحد على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه إلا بالاطلاع على أحواله ، وتحصيل العلم الصحيح بها .

ولذا كان أهل المعرفة بالسنن والآثار هم أحق الناس بهذا الوصف .

ففي الحديث المتفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله –  -: « لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون » [ البخاري ح :7311 ، مسلم ح : 1921 ]  ، ونقل النووي في شرح هذا الحديث عن الإمام أحمد أنه قال : « إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم » ، وعن القاضي عياض أنه قال « إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث » .

ودعني أيها القارئ الكريم أحدثك بصراحةٍ ووضوحٍ أن من أعظم أسباب الانحراف عن هذا المنهج القويم هو قلة المعرفة بالسنن والآثار !

وما أصدق المثل القائل : الإنسان عدو ما يجهل ! ، أجل : كثير من هذه الإنحرافات – إن لم يكن كلها – يجتمع أصحابها تحت راية المعرفة الضئيلة بالكتاب والسنة . 

وحتى لا أذهب بك بعيداً لك أن تتخيل أن الإمام الجويني الذي لقب بإمام الحرمين : كان رأساً في علم الكلام ، ومن أئمة الأشاعرة الكبار ، وهو من هو في المذهب الشافعي وفي أصول الفقه ، إلا إنه – بالرغم من هذا كله – كان قليل المعرفة بالحديث ! ، يخبرك عن هذا الذهبي فقد قال : « كان هذا الإمام : مع فرط ذكائه ، وإمامته في الفروع وأصول المذهب ، وقوة مناظرته : لا يدري الحديث كما يليق به ! لا متناً ولا إسناداً » [ سير أعلام النبلاء (18/471) ، وانظر تقديم القرضاوي لكتاب نهاية المطلب فقد أطال الكلام في هذه الجزئية (1/53-55) ] .

ويعقب القرضاوي على هذا بقوله : « على أن هذا – عدم دراية الحديث كما يليق به – ليس خاصاً بإمام الحرمين ، بل هو عام في فحول المدرسة الأشعرية كلها .

فهكذا كان الأشعري والباقلاني من قبل ، وكذلك الغزالي والرازي والآمدي وغيرهم من بعدهم » [ مقدمة نهاية المطلب (1/55)] .

وأقول : ومن نظر في كتب هؤلاء القوم ، بل في كتب أهل الأصول ومراجع هذا الفن : ظهرت له هذه الحقيقة بأوضح من ظهور الشمس في رابعة النهار !

وإذا كان هذا هو الحال مع هؤلاء الأعلام ، فكيف يكون الحال بمن لم يبلغ شأنهم ، ولم يك في مثل رتبتهم ؟!

وإذا كان هذا هو حال أقل الفرق انحرافاً – أقصد الأشاعرة – فكيف يكون حال من هم أشد انحرافاً منهم ؟!

بل كيف يكون حال من يقيم مذهبه كله على تقديم العقل على النقل عند التعارض ؟! كالمعتزلة مثلاً ..

ولذا شاع في كتب هؤلاء الاستدلال بالضعيف والموضوع ، والذهول عن الحديث الصحيح المشهور في دواوين الإسلام ، وندَّ عنهم كثير من سنن النبي ﷺ وأحواله بسبب قلة المعرفة بالسنن والآثار .

وكيف لمن لا يستطيع أن يميز بين صحيح الحديث وضعيفه أن يستدل به استدلاً صحيحاً ؟!

وإذا كان أبرز سمات المنهج الحق ما أخبر النبي ﷺ به من أنهم : « هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » فحدثني كيف يكون الرجل على منهج النبي ﷺ وهو لا يعلمه ؟! أو يعلم أخلاطاً من القول يظنها منهجه ؟! وأني له أن يعرف كيف كان حال النبي ﷺ من غير نقل صحيح ؟!

يقول ابن تيمية في بيان هذا : « وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة ؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله  وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها : تصديقاً وعملاً وحباً وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها » [ مجموع الفتاوي (3/347)] .

وهذا الأمر في الحقيقة هو الذي أدى إلى السبب الثاني من أسباب الانحراف وهو الافتتان بالعلوم العقلية الوافدة من الرومان والإغريق .

فما عُظِّم العقل ، وما تبوأ مكانة ليست له إلا بعد أن قلَّت المعرفة بالآثار ، فالتُمِس العلم الحقيقي من غير مظانه !

ولا أريد أن أطيل عليك أيها القارئ الكريم في بيان كون تقديم العقل على النقل من أعظم أسباب الانحراف ، فقد استوفينا ذلك في المقال الأول من هذه المقالات . 

لكن المقصود هنا أن أبين لك أبرز أسباب العصمة من الانحراف هو الاعتصام بالكتاب والسنة ، قال تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِجَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103]  ، وحبل الله هو القرآن ، والقرآن يدل على السنة كما سبق بيانه .

والاعتصام بالكتاب والسنة يكون بأن يُجعلا هما الميزان  والمعيار لكل قولٍ وفعلٍ ، فلا يقبل إلا ما وافقهما ، ويرد ما خالفهما .

ثم إن المعرفة الحقة بآثار النبي ﷺ تكون بمعرفة مذاهب أصحابه وأقوالهم ، فهم من عايش التنزيل ، وفهم القرآن العظيم ، بل وعلى التزام هديهم حض النبي الجليل ﷺ ، فكانت موافقتهم هي المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة ، بنص حديث النبي ﷺ حين حدد سمات الناجين من بين الفرق بأنهم الموافقون لما عليه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين .

فأي فهم للكتاب والسنة لم يفهمه أصحاب النبي ﷺ فهو هدر ، فما اتفقت عليه أفهام الصحابة وأقوالهم فهو حجة ، بل هو من أعلى درجات الإجماع ، كما هو معلوم عند كافة العلماء .

وأما ما اختلفوا فيه : فالمشروع في حقنا أن نتخير من أقوالهم ما هو أقرب للدليل ، لكن ليس لنا أن نخرج عن أقوالهم بحال من الأحوال .

وكثير من الطوائف وأهل البدع يدَّعون الالتزام بالكتاب والسنة ، ويقولون إن أقوالهم هي الفهم الصحيح للكتاب والسنة ، فكلٌ يدعي وصلاً بالكتاب والسنة  ، وهذا القيد الذي ذكره النبي ﷺ هو من يقر لهذا أو لا ، فهو المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة .

وجماهير أهل العلم متفقون على أن قول الصحابة في المسألة إذا اتفقوا حجة يجب المصير إليها ، وإذا اختلفوا فلا نخرج من أقوالهم .

وقد نقل البيهقي عن الشافعي قوله عن الصحابة رضوان الله عليهم : « وهم فوقنا في كل اجتهاد وعلم وورع وعقل وأمر استدرك به علم ، ورأيهم أحمد وأولى بنا من رأينا ، ومن أدركنا ممن نرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا ، أو قول بعضهم إن تفرقوا ، وكذا نقول ، ولم نخرج عن أقوالهم كلهم » [ إعلام الموقعين ( 5/553)]

أخي الكريم :

دونك هذا المنهج ، وهذا المعيار ! فاعرض عليه آراء الرجال ، ولا تقدم شيئاً على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، تكن من السعداء الناجين ، أسأل الله أن يختم لنا بها أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا به .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017