الأربعاء - 02 رجب 1441 هـ - 26 فبراير 2020 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أربعة أنواع من أنواع الانحراف عن الكتاب والسنة ، وبقي لنا في هذا المقال : النوع الخامس والأخير ، ثم صفة الناجيين من هذه الانحرافات ، فإلى بيان ذلك بحول الله وقوته :

^ ^ ^

(10)

النوع الخامس : الجمود على ظاهر النص .

المراد بالجمود على ظاهر النص هو رفض كل تأويلٍ للنص ، ولو كان هذا التأويل معتبرا .

فإذا كانت الإنحرافات الأربعة السابقة كلها من تأويل النص بغير دليل ، فإن هذا الانحراف في الجهة الأخرى منه ، فهو يرفض التأويل ولو كان معتبراً .

والسبب في هذا المذهب هو أن الانحراف عن الكتاب والسنة كانبزعم أنه من التأويل السائغ في الدين ، فكان هذا القول ممن قال به ردُفعلٍ عنيف للانحراف في الجهة المقابلة له من رفض التأويل بدليل وبغير دليل .

قال ابن القيم رحمه الله : « وأصحاب الرأي والقياس حمَّلوا معاني النصوص فوق ما حمَّلها الشارع ، وأصحاب الألفاظ والظواهر قصَّروا بمعانيها عن مراده » [ إعلام الموقعين (2/392) ]

وبسبب هذا رفض أصحاب هذا الفكر القولَ بالقياس وعدوه من القول بالرأي و من تقديمه على الكتاب والسنة .

وقد ذكر داود الظاهري أن أدلة الشافعي في رد الاستحسان هي نفس أدلته في رد القياس .

والشافعي رحمه الله أشهر من نقل عنه منع القول بالاستحسان بلا دليل ، فقالوا : ما استدل به الشافعي في منع الاستحسان نحن نستدل به أيضا في منع القياس .

ولم يعدم أصحاب هذا المذهب نقولاً تذم الرأي وتمنع القول به في مقابلة الكتاب والسنة ، وهي أدلتهم على أن القياس لا يعتبر .

والحقيقة أن الحق وسط بين طرفين :

الطرف الأول : من يقدم الرأي على الكتاب والسنة أو يأولهما بأدنى قرينة ، أو بلا قرينة من الأساس .

الطرف الثاني : من يلغي القياس ابتداءاً ويقول ليست الأحكام في الكتاب والسنة معللة ، وليس لنا إلا ظاهر الألفاظ .

والوسط بين هذين الطرفين هو أن القياس منه ما هو مذموم ومنه ما هو ممدوح .

فالمذموم منه : ما كان في مقابلة النص .

وهذا هو القياس الذي ورد النهي عنه وذمه من الصحابة والتابعين.

والممدوح منه هو إلحاق النظير بالنظير على وجه صحيح لا يشك في صحته ، وهو ما قبله الصحابة والتابعون والعلماء من بعدهم .

قال الشيخ الشنقيطي : « وعلى كل حال : فالقياس هو قسمان : قياس صحيح وقياس فاسد ، فما جاء به الظاهرية – من ذم القياس – والسلف فهو ينطبق على القياس الفاسد ، والصحابة كانوا بإجماع على القياس الصحيح » المذكرة : (ص432)]

قال ابن عبد البر : « وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره : فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روي عنه ذم القياس : قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام » [ جامع بيان العلم وفضله (2/77)] .  

على أية حال فأثر هذه المنهجية في التعامل مع النصوص كان واضحاً في الفروع الفقهية دون غيرها ، وذلك لأن المسائل التي يدخلها القياس لن تكون إلا في الفروع ، ولذا لن نطيل في الحديث عن القياس وحجيته ، فليس هذا المقال المختصر مظنة ذلك ، وخاصة أنها مسألة مشهورة معلومة في كتب الأصول .

^ ^ ^

(11)

طال الحديث عن أنواع الإنحراف عن الكتاب والسنة ، رغم محاولة الاختصار ! ،  وهذا يدلك على كثرة أنواع هذا الانحراف ، فلا تلقي باللائمة علي وحدي أيها القارئ الكريم !

وتنوع الانحراف وكثرة أهله هو مصداق ما أخبر به النبي ﷺ من أن الأمة تفترق على ثنتين وسبعين فرقة أو على ثلاث وسبعين فرقة .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ«إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار، إلا واحدة وهي: الجماعة » [ رواه ابن ماجة (ح :3993) وصححه الألباني ]

يا الله !!

كلها في النار إلا فرقة واحدة ، فمن هي هذه الفرقة يا ترى ؟!

لقد أخبر النبي ﷺ عنها بقوله في رواية أخرى للحديث السابق : « فقالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي » . [ رواه الترمذي (ح : 2641) وغيره ]

فمن أراد أن يكون من الناجين فليكن على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ، فهذا هو سبيل النجاة .

ولن يكون أحد على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه إلا بالاطلاع على أحواله ، وتحصيل العلم الصحيح بها .

ولذا كان أهل المعرفة بالسنن والآثار هم أحق الناس بهذا الوصف .

ففي الحديث المتفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله –  -: « لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون » [ البخاري ح :7311 ، مسلم ح : 1921 ]  ، ونقل النووي في شرح هذا الحديث عن الإمام أحمد أنه قال : « إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم » ، وعن القاضي عياض أنه قال « إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث » .

ودعني أيها القارئ الكريم أحدثك بصراحةٍ ووضوحٍ أن من أعظم أسباب الانحراف عن هذا المنهج القويم هو قلة المعرفة بالسنن والآثار !

وما أصدق المثل القائل : الإنسان عدو ما يجهل ! ، أجل : كثير من هذه الإنحرافات – إن لم يكن كلها – يجتمع أصحابها تحت راية المعرفة الضئيلة بالكتاب والسنة . 

وحتى لا أذهب بك بعيداً لك أن تتخيل أن الإمام الجويني الذي لقب بإمام الحرمين : كان رأساً في علم الكلام ، ومن أئمة الأشاعرة الكبار ، وهو من هو في المذهب الشافعي وفي أصول الفقه ، إلا إنه – بالرغم من هذا كله – كان قليل المعرفة بالحديث ! ، يخبرك عن هذا الذهبي فقد قال : « كان هذا الإمام : مع فرط ذكائه ، وإمامته في الفروع وأصول المذهب ، وقوة مناظرته : لا يدري الحديث كما يليق به ! لا متناً ولا إسناداً » [ سير أعلام النبلاء (18/471) ، وانظر تقديم القرضاوي لكتاب نهاية المطلب فقد أطال الكلام في هذه الجزئية (1/53-55) ] .

ويعقب القرضاوي على هذا بقوله : « على أن هذا – عدم دراية الحديث كما يليق به – ليس خاصاً بإمام الحرمين ، بل هو عام في فحول المدرسة الأشعرية كلها .

فهكذا كان الأشعري والباقلاني من قبل ، وكذلك الغزالي والرازي والآمدي وغيرهم من بعدهم » [ مقدمة نهاية المطلب (1/55)] .

وأقول : ومن نظر في كتب هؤلاء القوم ، بل في كتب أهل الأصول ومراجع هذا الفن : ظهرت له هذه الحقيقة بأوضح من ظهور الشمس في رابعة النهار !

وإذا كان هذا هو الحال مع هؤلاء الأعلام ، فكيف يكون الحال بمن لم يبلغ شأنهم ، ولم يك في مثل رتبتهم ؟!

وإذا كان هذا هو حال أقل الفرق انحرافاً – أقصد الأشاعرة – فكيف يكون حال من هم أشد انحرافاً منهم ؟!

بل كيف يكون حال من يقيم مذهبه كله على تقديم العقل على النقل عند التعارض ؟! كالمعتزلة مثلاً ..

ولذا شاع في كتب هؤلاء الاستدلال بالضعيف والموضوع ، والذهول عن الحديث الصحيح المشهور في دواوين الإسلام ، وندَّ عنهم كثير من سنن النبي ﷺ وأحواله بسبب قلة المعرفة بالسنن والآثار .

وكيف لمن لا يستطيع أن يميز بين صحيح الحديث وضعيفه أن يستدل به استدلاً صحيحاً ؟!

وإذا كان أبرز سمات المنهج الحق ما أخبر النبي ﷺ به من أنهم : « هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » فحدثني كيف يكون الرجل على منهج النبي ﷺ وهو لا يعلمه ؟! أو يعلم أخلاطاً من القول يظنها منهجه ؟! وأني له أن يعرف كيف كان حال النبي ﷺ من غير نقل صحيح ؟!

يقول ابن تيمية في بيان هذا : « وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة ؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله  وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها : تصديقاً وعملاً وحباً وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها » [ مجموع الفتاوي (3/347)] .

وهذا الأمر في الحقيقة هو الذي أدى إلى السبب الثاني من أسباب الانحراف وهو الافتتان بالعلوم العقلية الوافدة من الرومان والإغريق .

فما عُظِّم العقل ، وما تبوأ مكانة ليست له إلا بعد أن قلَّت المعرفة بالآثار ، فالتُمِس العلم الحقيقي من غير مظانه !

ولا أريد أن أطيل عليك أيها القارئ الكريم في بيان كون تقديم العقل على النقل من أعظم أسباب الانحراف ، فقد استوفينا ذلك في المقال الأول من هذه المقالات . 

لكن المقصود هنا أن أبين لك أبرز أسباب العصمة من الانحراف هو الاعتصام بالكتاب والسنة ، قال تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِجَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103]  ، وحبل الله هو القرآن ، والقرآن يدل على السنة كما سبق بيانه .

والاعتصام بالكتاب والسنة يكون بأن يُجعلا هما الميزان  والمعيار لكل قولٍ وفعلٍ ، فلا يقبل إلا ما وافقهما ، ويرد ما خالفهما .

ثم إن المعرفة الحقة بآثار النبي ﷺ تكون بمعرفة مذاهب أصحابه وأقوالهم ، فهم من عايش التنزيل ، وفهم القرآن العظيم ، بل وعلى التزام هديهم حض النبي الجليل ﷺ ، فكانت موافقتهم هي المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة ، بنص حديث النبي ﷺ حين حدد سمات الناجين من بين الفرق بأنهم الموافقون لما عليه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين .

فأي فهم للكتاب والسنة لم يفهمه أصحاب النبي ﷺ فهو هدر ، فما اتفقت عليه أفهام الصحابة وأقوالهم فهو حجة ، بل هو من أعلى درجات الإجماع ، كما هو معلوم عند كافة العلماء .

وأما ما اختلفوا فيه : فالمشروع في حقنا أن نتخير من أقوالهم ما هو أقرب للدليل ، لكن ليس لنا أن نخرج عن أقوالهم بحال من الأحوال .

وكثير من الطوائف وأهل البدع يدَّعون الالتزام بالكتاب والسنة ، ويقولون إن أقوالهم هي الفهم الصحيح للكتاب والسنة ، فكلٌ يدعي وصلاً بالكتاب والسنة  ، وهذا القيد الذي ذكره النبي ﷺ هو من يقر لهذا أو لا ، فهو المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة .

وجماهير أهل العلم متفقون على أن قول الصحابة في المسألة إذا اتفقوا حجة يجب المصير إليها ، وإذا اختلفوا فلا نخرج من أقوالهم .

وقد نقل البيهقي عن الشافعي قوله عن الصحابة رضوان الله عليهم : « وهم فوقنا في كل اجتهاد وعلم وورع وعقل وأمر استدرك به علم ، ورأيهم أحمد وأولى بنا من رأينا ، ومن أدركنا ممن نرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا ، أو قول بعضهم إن تفرقوا ، وكذا نقول ، ولم نخرج عن أقوالهم كلهم » [ إعلام الموقعين ( 5/553)]

أخي الكريم :

دونك هذا المنهج ، وهذا المعيار ! فاعرض عليه آراء الرجال ، ولا تقدم شيئاً على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، تكن من السعداء الناجين ، أسأل الله أن يختم لنا بها أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا به .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة فقيد أفريقيا الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ – رحمه الله –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ترجمة فقيد أفريقيا   الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ نسبه: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب. مولده ونشأته: ولد عام ١٣٥٩ه بمدينة الرياض في منزل والده بحي دخنه، وكان لوالدته أثر بالغ في تربيته ووسم شخصيته، […]

هَل ظاهرُ القرآن والسنةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شكَّ في شيء منَ الدّين؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدِّمة: أحيانًا يُضطرُّ الإنسان للكتابةِ في موضوعٍ ما، لا حبًّا فيه، ولكن مضايِق الجدال والشُّبه المتناثرة بعدَد أنفس المعاندين للحق وأنفاسهم توجب على الشخصِ حميةً دينيةً وقَوْمَة لله عز وجل ونصرةً لدينه، ومحاولة لغلق بعض أبواب الشرِّ وردِّ بعض الواردين إلى النار عنها. ومن الشبَه التي ما فتئ […]

هل السنة مثل القرآن؟

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: كانت طفلةٌ صغيرةٌ لم تبلغ الثالثةَ من العمر تقرأ سورة الفاتحة، فقالت بعدها: آمين، فقيل لها: اقْرئِي بدون آمين، فجعلت تقرأ الفاتحة وتقول بعدها: بدون آمين! إنَّ هذا الفهم السّطحيَّ مقبولٌ لو كان من عقل لم يبلغِ الثالثةَ من العمر، ولكن العجب من بلغ مبلغَ العقلاء وهو على […]

هل يُنْكَر في مسائل الخلاف؟

مقدمة: الخلافُ كثير وله أوجه متعدِّدة، وليس على درجة واحدةٍ، فمنه ما هو واسع ويسمَّى عند الفقهاء بخلاف التنوّع، وهو عبارة عن التنازع في موارد الاجتهاد المعتبرة شرعًا والدلالات القريبة التي يحتملها النصّ، مثل الخلاف في معنى القرء: هل هو الحيض أم الطهر؟ ومن الذي بيده عقدة النكاح: هل هو الولي أم الزوج؟ فهذا النوع […]

تقسيمُ السنةِ إلى سنةٍ تشريعيَّة وسنة غيرِ تشريعيَّة بين تقرير الأصوليِّين واحتيال المعاصرين

تمهيد: في عصر الأنوار والرقيِّ والازدهار كان من المناسِب ظهورُ حركةٍ دينيَّة زاهِدة تحاول صدَّ الناس أو تهذيب توجُّههم نحو المادَّة؛ حتى لا ينسَوا الشرعَ، لكن طغيان المادَّة وعلوّ صوت الرفضِ للوحي أتى بنتيجةٍ عكسية، فظهرت حركاتٌ تصالحية مع الواقعِ تسعَى إلى إيجاد ملاءمة بين الشرع والواقع، تمنع اصطدامَهما، وتوقف الشرعَ عند حدِّ التأقلُم مع […]

عرض وتحليل لكتاب : السعودية والحرب على داعش – الفصل الخامس –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة موضوع كتاب (السعودية والحرب على داعش) إجمالًا: كتاب (السعودية والحرب على داعش) لمؤلفه: حسن سالم بن سالم، وهو من إصدارات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، يضع النقاطَ على الحروف في قصَّة هذا التنظيم، ويجيب عن الكثير من التساؤلات، إلا أن الجانب الأهمَّ الذي تناوله الكتاب هو: مِن أين […]

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة. وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في […]

حديث: «وعنده جاريتان تغنيان» -بيان ودفع شبهة-

كثر في الآونة الأخيرة تَكرارُ بعض المعاصرين لبعض الأحاديث النبوية، وإشاعَة فهمها على غير وجهِها الصحيحِ المقرَّر عند أهل العلم، ومنها حديث: «وعنده جاريتان تغنيان»، حيث استدلَّ به بعضُهم على إباحة الغناء([1])، ولا ينقدح في ذهن المستمِع لما يردِّدونه إلا إباحة الغناء الموجود في واقعِنا المعاصر، والمصحوب بالمعازف وآلات اللهو والموسيقى. وفي هذه المقالة مدارسة […]

المنهج السلفيُّ وتجديد الفِقه

منَ الدعواتِ التي قامَت على قدمٍ وساقٍ في العصر الحديث منذ بداية القرن المنصَرم الدعوةُ إلى تجديد الفقه الإسلاميِّ، وعلى الرغم من كون التجديد مصطلحًا شرعيًّا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا أن الدعواتِ التي نادت بتجديد الفقه كان أغلبُها في حقيقتها تجاوزًا لثوابت الدين([1])؛ ولذا تباينت المواقف تجاهَ هذه القضيةِ بين القبول والرد([2])، […]

ثناء الشيخ أحمد حماني على محمد ابن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل

طوافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نسائِه بغُسل واحدٍ ودفعُ شبهةِ تحكيمِ العقل مَن تقحَّم بعقله فيما لا يُحسنه أتى بالغرائب ولحقَتهُ المعايب، وقد يورد العقلُ صاحبَه المهاوي ويودِي به إلى المهالك والمساوي، فالطَّعن في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة بدعوى عدمِ قبولِ العقول لها ضربٌ من جعل العقل حَكَمًا على […]

ترجمة الشيخ محمد الأمين بوخبزة – رحمه الله-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   اسمه ونسبه: هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن […]

منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة

ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعَن الله الواشماتِ والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن المغيِّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها: أمّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله؟! فقال عبد الله: وما لي […]

الاحتجاجُ بما عليه الجمهور

للأدلَّة الشرعيَّة طريقتُها الخاصَّة، والتي يجب على الباحثِ في القضايا الشرعيَّة -إذا أراد أن يكون موضوعيًّا- أن يلتزم بها التزاما تامًّا، حتى يتمكَّن من التنزُّل على المراد، ومتى كسِل الإنسان معرفيًّا فقد يجرُّه كسلُه إلى استعمال تلك الأدلةِ استعمالًا مضِرًّا بالفهم والتأويل. ومن النماذج المريبَة التي يتداخل فيها الكسَل المعرفي مع اتِّباع الهوى تبنِّي الجمهور […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017