الجمعة - 15 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أربعة أنواع من أنواع الانحراف عن الكتاب والسنة ، وبقي لنا في هذا المقال : النوع الخامس والأخير ، ثم صفة الناجيين من هذه الانحرافات ، فإلى بيان ذلك بحول الله وقوته :

^ ^ ^

(10)

النوع الخامس : الجمود على ظاهر النص .

المراد بالجمود على ظاهر النص هو رفض كل تأويلٍ للنص ، ولو كان هذا التأويل معتبرا .

فإذا كانت الإنحرافات الأربعة السابقة كلها من تأويل النص بغير دليل ، فإن هذا الانحراف في الجهة الأخرى منه ، فهو يرفض التأويل ولو كان معتبراً .

والسبب في هذا المذهب هو أن الانحراف عن الكتاب والسنة كانبزعم أنه من التأويل السائغ في الدين ، فكان هذا القول ممن قال به ردُفعلٍ عنيف للانحراف في الجهة المقابلة له من رفض التأويل بدليل وبغير دليل .

قال ابن القيم رحمه الله : « وأصحاب الرأي والقياس حمَّلوا معاني النصوص فوق ما حمَّلها الشارع ، وأصحاب الألفاظ والظواهر قصَّروا بمعانيها عن مراده » [ إعلام الموقعين (2/392) ]

وبسبب هذا رفض أصحاب هذا الفكر القولَ بالقياس وعدوه من القول بالرأي و من تقديمه على الكتاب والسنة .

وقد ذكر داود الظاهري أن أدلة الشافعي في رد الاستحسان هي نفس أدلته في رد القياس .

والشافعي رحمه الله أشهر من نقل عنه منع القول بالاستحسان بلا دليل ، فقالوا : ما استدل به الشافعي في منع الاستحسان نحن نستدل به أيضا في منع القياس .

ولم يعدم أصحاب هذا المذهب نقولاً تذم الرأي وتمنع القول به في مقابلة الكتاب والسنة ، وهي أدلتهم على أن القياس لا يعتبر .

والحقيقة أن الحق وسط بين طرفين :

الطرف الأول : من يقدم الرأي على الكتاب والسنة أو يأولهما بأدنى قرينة ، أو بلا قرينة من الأساس .

الطرف الثاني : من يلغي القياس ابتداءاً ويقول ليست الأحكام في الكتاب والسنة معللة ، وليس لنا إلا ظاهر الألفاظ .

والوسط بين هذين الطرفين هو أن القياس منه ما هو مذموم ومنه ما هو ممدوح .

فالمذموم منه : ما كان في مقابلة النص .

وهذا هو القياس الذي ورد النهي عنه وذمه من الصحابة والتابعين.

والممدوح منه هو إلحاق النظير بالنظير على وجه صحيح لا يشك في صحته ، وهو ما قبله الصحابة والتابعون والعلماء من بعدهم .

قال الشيخ الشنقيطي : « وعلى كل حال : فالقياس هو قسمان : قياس صحيح وقياس فاسد ، فما جاء به الظاهرية – من ذم القياس – والسلف فهو ينطبق على القياس الفاسد ، والصحابة كانوا بإجماع على القياس الصحيح » المذكرة : (ص432)]

قال ابن عبد البر : « وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره : فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روي عنه ذم القياس : قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام » [ جامع بيان العلم وفضله (2/77)] .  

على أية حال فأثر هذه المنهجية في التعامل مع النصوص كان واضحاً في الفروع الفقهية دون غيرها ، وذلك لأن المسائل التي يدخلها القياس لن تكون إلا في الفروع ، ولذا لن نطيل في الحديث عن القياس وحجيته ، فليس هذا المقال المختصر مظنة ذلك ، وخاصة أنها مسألة مشهورة معلومة في كتب الأصول .

^ ^ ^

(11)

طال الحديث عن أنواع الإنحراف عن الكتاب والسنة ، رغم محاولة الاختصار ! ،  وهذا يدلك على كثرة أنواع هذا الانحراف ، فلا تلقي باللائمة علي وحدي أيها القارئ الكريم !

وتنوع الانحراف وكثرة أهله هو مصداق ما أخبر به النبي ﷺ من أن الأمة تفترق على ثنتين وسبعين فرقة أو على ثلاث وسبعين فرقة .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ«إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار، إلا واحدة وهي: الجماعة » [ رواه ابن ماجة (ح :3993) وصححه الألباني ]

يا الله !!

كلها في النار إلا فرقة واحدة ، فمن هي هذه الفرقة يا ترى ؟!

لقد أخبر النبي ﷺ عنها بقوله في رواية أخرى للحديث السابق : « فقالوا: ومن هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي » . [ رواه الترمذي (ح : 2641) وغيره ]

فمن أراد أن يكون من الناجين فليكن على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ، فهذا هو سبيل النجاة .

ولن يكون أحد على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه إلا بالاطلاع على أحواله ، وتحصيل العلم الصحيح بها .

ولذا كان أهل المعرفة بالسنن والآثار هم أحق الناس بهذا الوصف .

ففي الحديث المتفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله –  -: « لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون » [ البخاري ح :7311 ، مسلم ح : 1921 ]  ، ونقل النووي في شرح هذا الحديث عن الإمام أحمد أنه قال : « إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم » ، وعن القاضي عياض أنه قال « إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث » .

ودعني أيها القارئ الكريم أحدثك بصراحةٍ ووضوحٍ أن من أعظم أسباب الانحراف عن هذا المنهج القويم هو قلة المعرفة بالسنن والآثار !

وما أصدق المثل القائل : الإنسان عدو ما يجهل ! ، أجل : كثير من هذه الإنحرافات – إن لم يكن كلها – يجتمع أصحابها تحت راية المعرفة الضئيلة بالكتاب والسنة . 

وحتى لا أذهب بك بعيداً لك أن تتخيل أن الإمام الجويني الذي لقب بإمام الحرمين : كان رأساً في علم الكلام ، ومن أئمة الأشاعرة الكبار ، وهو من هو في المذهب الشافعي وفي أصول الفقه ، إلا إنه – بالرغم من هذا كله – كان قليل المعرفة بالحديث ! ، يخبرك عن هذا الذهبي فقد قال : « كان هذا الإمام : مع فرط ذكائه ، وإمامته في الفروع وأصول المذهب ، وقوة مناظرته : لا يدري الحديث كما يليق به ! لا متناً ولا إسناداً » [ سير أعلام النبلاء (18/471) ، وانظر تقديم القرضاوي لكتاب نهاية المطلب فقد أطال الكلام في هذه الجزئية (1/53-55) ] .

ويعقب القرضاوي على هذا بقوله : « على أن هذا – عدم دراية الحديث كما يليق به – ليس خاصاً بإمام الحرمين ، بل هو عام في فحول المدرسة الأشعرية كلها .

فهكذا كان الأشعري والباقلاني من قبل ، وكذلك الغزالي والرازي والآمدي وغيرهم من بعدهم » [ مقدمة نهاية المطلب (1/55)] .

وأقول : ومن نظر في كتب هؤلاء القوم ، بل في كتب أهل الأصول ومراجع هذا الفن : ظهرت له هذه الحقيقة بأوضح من ظهور الشمس في رابعة النهار !

وإذا كان هذا هو الحال مع هؤلاء الأعلام ، فكيف يكون الحال بمن لم يبلغ شأنهم ، ولم يك في مثل رتبتهم ؟!

وإذا كان هذا هو حال أقل الفرق انحرافاً – أقصد الأشاعرة – فكيف يكون حال من هم أشد انحرافاً منهم ؟!

بل كيف يكون حال من يقيم مذهبه كله على تقديم العقل على النقل عند التعارض ؟! كالمعتزلة مثلاً ..

ولذا شاع في كتب هؤلاء الاستدلال بالضعيف والموضوع ، والذهول عن الحديث الصحيح المشهور في دواوين الإسلام ، وندَّ عنهم كثير من سنن النبي ﷺ وأحواله بسبب قلة المعرفة بالسنن والآثار .

وكيف لمن لا يستطيع أن يميز بين صحيح الحديث وضعيفه أن يستدل به استدلاً صحيحاً ؟!

وإذا كان أبرز سمات المنهج الحق ما أخبر النبي ﷺ به من أنهم : « هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » فحدثني كيف يكون الرجل على منهج النبي ﷺ وهو لا يعلمه ؟! أو يعلم أخلاطاً من القول يظنها منهجه ؟! وأني له أن يعرف كيف كان حال النبي ﷺ من غير نقل صحيح ؟!

يقول ابن تيمية في بيان هذا : « وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة ؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله  وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها : تصديقاً وعملاً وحباً وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها » [ مجموع الفتاوي (3/347)] .

وهذا الأمر في الحقيقة هو الذي أدى إلى السبب الثاني من أسباب الانحراف وهو الافتتان بالعلوم العقلية الوافدة من الرومان والإغريق .

فما عُظِّم العقل ، وما تبوأ مكانة ليست له إلا بعد أن قلَّت المعرفة بالآثار ، فالتُمِس العلم الحقيقي من غير مظانه !

ولا أريد أن أطيل عليك أيها القارئ الكريم في بيان كون تقديم العقل على النقل من أعظم أسباب الانحراف ، فقد استوفينا ذلك في المقال الأول من هذه المقالات . 

لكن المقصود هنا أن أبين لك أبرز أسباب العصمة من الانحراف هو الاعتصام بالكتاب والسنة ، قال تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِجَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103]  ، وحبل الله هو القرآن ، والقرآن يدل على السنة كما سبق بيانه .

والاعتصام بالكتاب والسنة يكون بأن يُجعلا هما الميزان  والمعيار لكل قولٍ وفعلٍ ، فلا يقبل إلا ما وافقهما ، ويرد ما خالفهما .

ثم إن المعرفة الحقة بآثار النبي ﷺ تكون بمعرفة مذاهب أصحابه وأقوالهم ، فهم من عايش التنزيل ، وفهم القرآن العظيم ، بل وعلى التزام هديهم حض النبي الجليل ﷺ ، فكانت موافقتهم هي المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة ، بنص حديث النبي ﷺ حين حدد سمات الناجين من بين الفرق بأنهم الموافقون لما عليه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين .

فأي فهم للكتاب والسنة لم يفهمه أصحاب النبي ﷺ فهو هدر ، فما اتفقت عليه أفهام الصحابة وأقوالهم فهو حجة ، بل هو من أعلى درجات الإجماع ، كما هو معلوم عند كافة العلماء .

وأما ما اختلفوا فيه : فالمشروع في حقنا أن نتخير من أقوالهم ما هو أقرب للدليل ، لكن ليس لنا أن نخرج عن أقوالهم بحال من الأحوال .

وكثير من الطوائف وأهل البدع يدَّعون الالتزام بالكتاب والسنة ، ويقولون إن أقوالهم هي الفهم الصحيح للكتاب والسنة ، فكلٌ يدعي وصلاً بالكتاب والسنة  ، وهذا القيد الذي ذكره النبي ﷺ هو من يقر لهذا أو لا ، فهو المعيار الحقيقي لاتباع الكتاب والسنة .

وجماهير أهل العلم متفقون على أن قول الصحابة في المسألة إذا اتفقوا حجة يجب المصير إليها ، وإذا اختلفوا فلا نخرج من أقوالهم .

وقد نقل البيهقي عن الشافعي قوله عن الصحابة رضوان الله عليهم : « وهم فوقنا في كل اجتهاد وعلم وورع وعقل وأمر استدرك به علم ، ورأيهم أحمد وأولى بنا من رأينا ، ومن أدركنا ممن نرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا ، أو قول بعضهم إن تفرقوا ، وكذا نقول ، ولم نخرج عن أقوالهم كلهم » [ إعلام الموقعين ( 5/553)]

أخي الكريم :

دونك هذا المنهج ، وهذا المعيار ! فاعرض عليه آراء الرجال ، ولا تقدم شيئاً على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، تكن من السعداء الناجين ، أسأل الله أن يختم لنا بها أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا به .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الخامس]”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (4)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا آثار الطُّرُق السَّيِّئة في المسلمين خُذ ما تراهُ ودَع شيئًا سمعتَ به([1]) لِيعذُرنا الشاعرُ الميِّت أو أَنصاره مِنَ الأحياء إذا استَعمَلنا مصراعَ بيتِه في ضدِّ قَصدِه، فهو يريد أنَّ المشهودَ أكملُ منَ المفقودَ، ونحن نريدُ العكسَ. فإِن أبَوا أن يعذرونا احتَججنا بأنَّ الشاعرَ المرحومَ هو الذي جنَى على مِصراعِه، فقد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017