الخميس - 13 رجب 1442 هـ - 25 فبراير 2021 م

هل الشكّ وسيلةٌ معرفيةٌ أو مخالفةٌ شرعية؟

A A

الشك أسلوب فلسفي قديم ظهر مع الفيلسوف بيرون (257ق.م)، وقد أكد في نظريته الشكية على عدم ثقته في الحواس والعقل، وتوصَّل أنه لا ينبغي الجزم بأي حكم لا نفيا ولا إثباتا([1])، وجاء من بعده السوفسطائيون فردوا المعرفة إلى الحس وحده، وانتهوا إلى أن الفكر لا يقع على شيء ثابت، ومن ثَم امتنع إصدار الأحكام وبطل القول بالحقيقة المطلقة، وقد اصطلح الباحثون على تسمية هذا النوع من الشك بالشك المطلق، إلا أن هذا المذهب لم يُكتب له البقاء، فقد اندرس مع الزمن خصوصا في صورته المذهبية الساذجة.

أَمَّا الشك ذاته فقد بقي، بيد أنه تَحوَّل من موقف يؤدي إلى تعليق الحقيقة نهائيا أو إنكارها إلى شك في بعض مصادرها؛ كَشكِّ الحِسِّيين في العقل والعَقلِيِّين في الحس، أو شكٍّ عابر يمثل مرحلة في حياة المفكر ينتقل منه إلى المعرفة اليقينية، وهو ما اصْطُلِحَ عليه بالشك المنهجي، ويتمثل هذا الشك بقيام المفكر بتطهير عقله من كل ما يحويه من مغالطات وأضاليل؛ ليتمكن من البدء بدراسة موضوعه، وكأنه لا يعلم عنه شيئا، فلا يتأثر بالأخطاء المألوفة، أو المغالطات التي يتلقاها من غيره أو يقرؤها في كتب الباحثين([2]).

والشك المنهجي بهذا المعنى تجربة عاشها بعض المفكرين مسلمين وغيرَ مسلمين ودورنا في هذا المقالة أن نُقَيِّمَ هذا الشك المنهجي وِفْقَ النظرة الإسلامية لنرى مدى موافقته لها أو مخالفته؟

ولنبدأ بتحديد مجالات الشك المنهجي عند القائلين به:

أولا: العلوم النظرية: وهذه أول ما يتجه إليه الشك عندهم، فـ(ديكارت) حين مارس شكه المنهجي قَرَّر أن يشك في كل مُسَلَّمٍ عنده من آراء، وأن يهدم كل ما سبق أن دان به من معتقدات، وأن يشرع في اختبار معارفه([3])، بينما ذهب الغزالي إلى أبعد من ذلك وهو الشك في العلوم الضرورية والمبادئ القبلية، وأَيَّدَ ذلك بالأحلام التي يراها الانسان ثم يتبين له كذبها باليقظة، وقاس عليها حالة اليقظة بأنها قد تكون مزيفة، وقد يعيش لحظة يدرك فيها كذب ما يراه في يقظته([4]).

ثانيا: الشك في مسائل الاعتقاد: وهذه إحدى جنايات المتكلمين على الدين؛ حيث زعموا أن معرفة الله لا تكون إلا بالنظر العقلي، ففتحوا باب الشك على العقائد([5]).

فقد أُلْزِمُوا حين قالوا: إن أول واجب هو النظر؛ بأن هذا يقتضي ضرورةً تقدُّم الشكِّ على المعرفة، وقد التزم بهذا الجبائي وجماعته([6]).

وحين نُحاكم هذه الأنماط الشكية -في أيِّ مجال كان- إلى النصوص الشرعية نجد أنها لم تكن مُرضية شرعا؛ فإن القرآن لا يعتبر الشك عموما مظهرا إيجابيا، وإنما يعتبره في أحسن حالاته مرضًا مذمومًا ينبغي علاجه؛ لأن القرآن ينطلق من مُسَلَّمَةٍ يقينية، وهي أن الإنسان مخلوق لله ومكلف بعلم من الله لا ينبغي له تركه ولا الشك فيه؛ لأن الشك حينئذٍ تعطيل لعجلة الحياة، وارتباك في التَّصَرُّفِ تجاه قضايا مصيرية لا تحتمل وجهين.

وقد ذمَّ القرآن الشك وجميع المعاني المرتبطة به من مراء ونفاق وظن، ودعى للانقياد، وبيَّن أن من مقاصد الابتلاء تَبيِين الشاكِّ من المتيقِّن في القضايا الكلية، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظ} [سورة سبأ:21].

وأرشد النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إلى اتباع الوحي، وترك ما فيه شك، فقال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيب فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير} [سورة الشورى:14_15].

كما أنه لام المنافقين على عدم الانقياد لله عز وجل ورسوله بدافع الشك والارتياب، قال تعالى: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [سورة النور:50].

وتظهر مخالفة الشك للقرآن في قضية أخرى تعد من أكبر القضايا، ألا وهي قضية الوجود، فقد قرر الإسلام بوضوح أن للأشياء وجودًا حقيقيًّا، أَدرَكه الانسان أم لم يدركه، والموجودات في القرآن تنقسم إلى قسمين: محسوسات، وهو ما يطلق عليه القرآن عالم الشهادة، وموجودات ما وراء الطبيعة، وهو ما يطلق عليه القرآن عالم الغيب، وكلتاهما موضحة في القرآن بدرجة لا تخفى على أحد، وأي إنكار لها يعده القرآن مكابرة للعقل.

فمن أمثلة إنكار المحسوسات أن الله أرسل رسلا مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب، فهذا شيء محسوس متواتر وإنكاره مكابرة، قال الله: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُون} [سورة الأنعام:91].

ومن أمثلة المغيبات التي يعتبر الشك فيها مكابرة للعقل وجود الله، قال تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِين} [سورة إبراهيم:10].

واستدلال بعضهم على صحَّة المذهب الشكي بقصة إبراهيم لا يشهد لما ذهبوا إليه؛ لأن قول إبراهيم {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى} [سورة البقرة:260]. ليس شكا في الإيمان وإنما طلبا لليقين؛ ولذا قال {وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [سورة البقرة:260].

ومثله ما وقع لموسى حين طلب رؤية الله {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين} [سورة الأعراف:143]. فهو طالب لزيادة اليقين لا الشك في الله([7]).

والشك المنهجي وإن ادعى أصحابه أنه يوصل إلى اليقين، لكنه ليس الأسلم لليقين؛ لأنه يُعَقِّدُ الفطرة البشرية في تعاملها مع الحقائق، فبعد جُهْدٍ جَهِيدٍ يعود الشخص للاعتراف بأن الانسان مُزَوَّدٌ بداهة بعلوم فطرية.

والعلم ليس بعيدا عن الإنسان حتى يحتاج هذه الرحلة المعقدة، وإنما هو اكتشاف ذاتي لفطرة الإنسان؛ ولذلك اكتفى القرآن بتذكير الإنسان بالرجوع إلى ذاته وشعوره؛ لكي يعلم “أن التوجيه إلى آثار العقل هو الدليل الأقرب إلى حقيقة الإنسان، فإذا وجده الانسان وعرف حقيقته وَمَيَّزَهُ عن الجهل، وَفَرَّقَ بين أحكامه الصائبة وخيالات النفس، استطاع الانسان أن يسكن إلى نفسه، ويثق بفكره ويهتدي إلى سبيل كل علم وخير”([8]).

فالموقف الذي ينسجم مع الإسلام هو القائم على أن الله جَبَلَ الانسان على مبادئ فطرية هي العلوم الضرورية كما يسميها العلماء تقع ابتداء وتعم العقلاء([9])، ولا قيمة للعقل بدونها، وزوالها بالكلية يعني زوال العقل وسقوط التكليف، فاليقيني الْقَبْلِيُّ المباشر المتمثل في الفطرة هو الذي به يحصل اليقين البعديُّ؛ لأنه يُؤَسَّسُ عليه، وقد نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذه الحقيقة وبرهن عليها، فقال:

“فمن كان مُستند تصديقِه ومحبتِه أدلةٌ توجب اليقين وتبيِّن فساد الشبهة العارضة لم يكن بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك، بل من جعل له علوم ضرورية لا يمكنه دفعها عن نفسه لم يكن بمنزلة من تعَارضه الشبه، ويريد إزالتها بالنظر والبحث، ولا يستريب عاقل أن العلم بكثرة الأدلة وقوتها وبفساد الشبه المعارضة لذلك وبيان بطلان حجة المحتج عليها ليس كالعلم الذي هو الحاصل عن دليل واحد من غير أن يعلم الشبه المعارضة له؛ فإن الشيء كلما قويت أسبابه وتعددت وانقطعت موانعه واضمحلت كان أوجب لكماله وقوته وتمامه”([10]).

إذن لا يمتري مسلمٌ في أن الشك ليس بوسيلة معرفية ولا طريقًا للعلم، فمن عرف الحق بفطرته أو بدليل من كتاب وسنة، ليس له أن يتركه ولا أن يعدل عنه، ولا أن يشك فيه ليستأنف البحث، وإن هو فعل ذلك فقد افتتن وعرف قلبه ثم أنكر، وقد لا يصل إلى يقين بعد ذلك؛ لأن كبريات المسائل التي يطلب فيها القطع بعد ورود الشرع لا يكون الشك فيها بعد ذلك إلا على سبيل الكفر.

فإن المرء لو مات شاكًّا أو غير موقنٍ بتلك القطعيَّات، لم ينفعه إيمانه عند الله، قال تعالى حكاية عن حال الكفار: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِين} [سورة الجاثية:32].

 

 

 

 

 

 

 

([1]) مع الفيلسوف محمد ثابت الفندي (ص144).

([2]) أسس الفلسفة توفيق الطويل (ص314).

([3]) المصدر السابق(ص318).

([4]) المنقذ من الضلال للغزالي (ص 74).

([5]) ينظر: المواقف في علم الكلام  للأيجي (ص32).

([6]) النظر والمعارف (ص188).

([7]) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/255) والجمع لأحكام القرآن للقرطبي (10/210).

([8]) الفكر الإسلامي محمد تقي المدرسي (ص 20) بتصرف.

([9]) ينظر الحدود للأيجي (ص 33).

([10]) الفتاوى (7/566).

رد واحد على “هل الشكّ وسيلةٌ معرفيةٌ أو مخالفةٌ شرعية؟”

  1. يقول عبد المنعم ابو العلا محمد:

    المقال مفيد للغايه جزاكم الله خيرا واطمع في كرمكم ان يصلني منكم مزيد من هذه المقالات علي بريدي الالكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017