السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

السّلفيّةُ بين المنهجِ والمَذْهب

A A

المفروض أن تكون العلاقة بين المنهج والمذهب علاقة تكامل لا علاقة تضاد وتناقض كما يتوهم البعض، والسلفية حين تُؤْخَذُ على أنها مجرد منهج وطريقة سيكون حينئذٍ من السهل وقوع التجاذب الداخلي فيها، وقابليتها للتأثر بالواقع الفكري مالم يستند هذا المنهج إلى مذهبية.

والمقصود بالمذهب “منظومة من الحقائق المتماسكة والمتكاملة التي تفسر الوجود والكون والحياة والإنسان والعلاقات بينها، والمنهج هو الطريق التي تسلك لبناء هذه المنظومة وتطويرها”([1]).

فالمنهج آلية تطويرية للفكرة كما يمثل دور الراعي لها والموجه، بينما المذهب هو الوعاء أو المنظومة التي يتحرك ضمنها المنتمي.

ولا يخفى على القارئ أننا لا نعني بالمذهب التزام مذهب فقهي معين، فالسلفية في هذا الأمر واسعة ومتسعة وتحتمل الخلاف أكثر من غيرها، إنما نقصد بالمذهب كما مر معنا النظرة العامة للكون والحياة، والتي تظهر في الأداء العملي والتعاطي مع القضايا القديمة والحادثة، وهذا العرض يستدعي منا تناول مقومات السلفية المنهجية والموضوعية؛ لأن شرح المضمون يُبَيِّنُ المراد.

المقومات المنهجية:

وهي متمثلة في اعتماد الكتاب والسنة وتقديمهما على جميع المصادر، وهذا المقوم يعتبر مهمًّا لفهم طريقة السلفية في التعاطي مع القضايا، وقد تم تناوله تحت مسميات عدة، منها إشكالية العقل والنقل، أو تقديم العقل على النقل، ولا يعنينا هنا أي العناوين أوفق في التعبير عن العلاقة بين الوحي والعقل، لكن الذي يَهُمُّنَا هو ما يدخل تحت إطار هذا العنوان بوصفه مُقَوِّمًا منهجيًّا للسلفية، ولا شك أن هذا المقوم تدخل تحته قضايا عدة منها:

أولًا: نفي العصمة عن غير الأنبياء مهما بلغوا من العلم، فالسلفيون “يؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد، وبهذا سُمُّوا أهل الكتاب والسنة”([2]).

ثانيًا: اعتماد الكتاب والسنة في الاستدلال في قضايا التوحيد والبعث، ويكون دور الباحث هو تقريبهما وتفسيرهما دون أن يستمد أدلة فلسفية قد تناقضهما؛ ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مؤكدًّا لهذه القضية: “فما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك= يردّونه إلى الله ورسوله ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف؛ فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه؛ وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه”([3]).

ثالثًا: اعتماد تفسير الصحابة لتلقيهم المباشر عن رسول الله صلى الله ولاكتمال أدواتهم المعرفية، “فالنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه القرآن لفظه ومعناه، فبلَّغهم معانيه كما بلغهم ألفاظه، ولا يحصل البيان والبلاغ المقصود إلا بذلك قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [سورة النحل:44].

وقال:{هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} [سورة آل عمران:138]…، وقال تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [سورة فصلت:3]. أي بُيِّنَت وأُزيل عنها الإجمال، فلو كانت آياته مجملة لم تكن قد فُصِّلت، وقال تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِين} [سورة النور:54]. وهذا يتضمن بلاغ المعنى وأنه في أعلى درجات البيان”([4]).

رابعًا: اعتبار الإجماع والقياس مصدرَين يليان الكتاب والسنة، ويرجعان إليهما في المقاصد والقواعد الكلية، وتكون السلفية باعتبارها لهذين المصدرين جمعت بين الاجتهاد والانضباط الفقهي المراعي للتراكمات العلمية وحجم المنجزات المعرفية والبناء عليها، قال شيخ الإسلام مؤكدا على أهميته: “وَالْإِجْمَاعُ: هُوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ؛ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّين”([5]) ويؤكد تلميذه ابن القيم على القياس في الشرع فيقول: “والأقيسة المستعملة في الاستدلال ثلاثة: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه، وقد وردت كلها في القرآن.

فأما قياس العلة فقد جاء في كتاب الله عز وجل في مواضع، منها قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونْ} [سورة آل عمران:59].

فأخبر تعالى أن عيسى نظير آدم في التكوين بجامع ما يشتركان فيه من المعنى الذي تعلق به وجود سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعا لمشيئته وتكوينه، فكيف يستنكر وجود عيسى من غير أب من يقر بوجود آدم من غير أب ولا أم؟ ووجود حواء من غير أم؟ فآدم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذي يصح تعليق الإيجاد والخلق به، ومنها قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِين} [سورة آل عمران:137].

أي: قد كان من قبلكم أمم أمثالكم فانظروا إلى عواقبهم السيئة، واعلموا أن سبب ذلك ما كان من تكذيبهم بآيات الله ورسله، وهم الأصل وأنتم الفرع، والعلة الجامعة التكذيب، والحكم الهلاك “([6]).

خامسًا: التجديد والاجتهاد: انطلاقًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدِّد لها دينها»([7]).

“والتجديد في المفهوم السلفي هو تطهير الدين مما لحق به من شوائب في أفهام الناس وسلوكهم حتى تعود له في حياتهم نصاعته الأولى، أَمَّا الاجتهاد فإنه العملية التي تتم بها تغطية حياتهم المتجددة بالأحكام الشرعية المستمدة من الشريعة، فهو حركة حية للربط بين الواقع البشري في كل زمن، وتعاليم الشريعة المستوحاة من القرآن والسنة”([8]).

سادسًا: شمولية الإسلام: وهي تعني أن الإسلام متكامل في أحكامه ويتناول حياة الإنسان عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا وسلوكًا.

هذا عن المقومات المنهجية فماذا عن المقومات الموضوعية؟

المقومات الموضوعية:

والمقومات الموضوعية تتمثل في الموقف من قضايا كلية كوجود الله فهم يؤمنون أن هذا الكون مخلوق لخالق عظيم، ويجب على الخلق عبادته، وهذه العبادة لا تَأَتَّى إلا بموافقة ما جاء به الرسول صلاة الله وسلامه عليه، وصلاح البشرية يكون باتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، “فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان قد بُعث إلى ذوي أهواء متفرقة وقلوب متشتتة وآراء متباينة، فجمع به الشمل، وألَّف به بين القلوب، وعصم به من كيد الشيطان”([9]).

ثم الناس بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ينقسمون إلى مؤمنين وكفار، فحَقُّ المؤمنين الموالاة والنصرة والمحبة والنصيحة، ولا يُكفِّرون معيَّنًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستَحِلُّه، ولا يحكمون على مُعَيَّنٍ بجَنَّةٍ ولا نار، ويرون أن الكافر مادام حيًّا ترجى له التوبة ثم المعاملة وفق الشرع؛ إِمَّا بالحسنى إن كان مقسطًا مع أهل الإيمان، وبالقتال إن كان مقاتلًا لهم في الدين([10]).

وفي جانب التحسين والتقبيح يرون أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها بالطبع؛ لكن ترتيب الثواب والعقاب والتفصيل في أمر الحسن والقبح موكول إلى الشرع، ولا يمكن للعقل أن يستقِلّ بالحكم فيه([11]).

وفي السببية يرون أن الله خالق الكون ومدبره، وجعل له سننًا يسير وِفْقَهَا، وخلق الأسباب وجعل لها تأثيرا في مُسَبَّبَاتِهَا، وكل ذلك جارٍ بأمره وإذنه، فمذهب السلف “إثبات الْحِكَمِ والأسباب والغايات المحمودة في خلقه -سبحانه -وأمره، وإثبات لام التعليل وباء السببية في القضاء والشرع كما دلت عليه النصوص مع صريح العقل والفطرة، واتفق عليه الكتاب والميزان”([12]).

كما يرون أن النُّظُمَ السياسية والأخلاقية مرتكزها هو الأسس العقدية، وتتشكل من خلال الأحكام الشرعية المنصوصة في الكتاب والسنة، وما جرت عليه الشريعة في خطابها من قصد جلب المصالح ودرء المفاسد دنيا وأخرى، وهذا القسم معروف في باب التحسينات من الأصول؛ لأن التحسينات: هي الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب المدنسات والتيسير للمزايا والمراتب، ورعاية أحسن المناهج في العبادات والمعاملات، والحمل على مكارم الأخلاق ([13]).

ومن هنا نظروا للذَّة نظرة أخلاقية لا تحصرها في الشهوة بقسميها شهوة البطن والفرج، بل رأوا أن اللذَّات أنواع؛ لذَّات الدنيا ولذَّات الأخرى، فجعلوا الأخيرة مقصدًا والأولى تابعة، ومن ثمَّ فإن الأخلاق الحسنة – من حيث هي- أوصاف طبَعيَّة للإنسان لا يثاب عليها ولا يعاقب إلا إذا وظَّفها توظيفًا حسنًا أو سيِّئًا، فـ”كل صفة جبِلِّيَّة لا كسب للمرء فيها، كحسن الصُّوِر، واعتدال القامات، وحسن الأخلاق، والشجاعة والجود، والحياء والغيرة، والنخوة وشدة البطش، ونفوذ الحواس، ووفور العقول، فهذا لا ثواب عليه مع فضله وشرفه؛ لأنه ليس بكسب لمن اتُّصِف به، وإنما الثواب والعقاب على ثمراته المكتسبة، فمن أجاب هذه الصفات إلى ما دعت إليه الشريعة كان مثابًا على إجابته، جامعًا لصفتين حسناوين: إحداهما: جبِلِّيَّة، والأخرى كسْبِيَّة، ومن لم يجب إلى ذلك كان وصفه حسنًا وفعله قبيحًا، وأما ما يصدر عن هذه الأوصاف من آثارها المكتسبة فإن لم يُقصد بها وجه الله فلا ثواب عليها، وإن قُصد بها الرياء والتسميع أثِم بذلك، وإن قصد بها وجه الله تعالى أُجِر وفاز بخير الدارين ومدحهما”([14]).

ويحسن بنا بعد هذا العرض الموجز عن المقومات المنهجية والموضوعية للسلفية ودورها في تشكيل فكرة المذهبية المرتبطة بالمنهج= أن نؤكد على شمولية الفكرة السلفية بناء على ما سبق، وأن الإطار المنهجي الجامع في الفكر السلفي هو نفسه الإطار المذهبي، أما ما يحاوله البعض من تشغيب على خلط السلفيين بين مسائل الاعتقاد والعمل؛ فإن ذلك عن وعي، فهم حين يذكرون المباح أو المندوب في باب العقائد وينُصُّون عليه؛ فإنهم في ذلك يؤكدون نظرتهم الشمولية للدين، والتي تأخذ بالاعتبار إلزامية الشرع، فهم حين يذكرون المسح على الخفين أو يذكرون طاعة السلطان فإنهم يذكرونها ويقررونها ردًّا على من أنكرها، وليس تشديدًا فيها، تمامًا مثل المسلم الذي يؤكد على أن من دينه شرب اللبن في مقابل من يرى حرمته، أو أن من دينه ترك لحم الخنزير في مقابل من يرى حِلِّيَّته، فذِكْر هذه المسائل في أبواب الاعتقاد هو لتبيين نوع الاعتقاد الصحيح فيها، إِمَّا بالمشروعية إن كانت مشروعة، أو بالحرمة إن كانت محرّمة، وهذا هو منهج القرآن في تقرير المسائل، فهو يقرر المسائل الاعتقادية في ثنايا تقرير المسائل العملية، كما وقع في سورة الطلاق وفي غيرها.

أما المذهبية الفقهية([15]) فما كان منها جارٍ على أصول أئمة المذاهب فالخلاف فيه سائغ، والمختلفون بين مصيبٍ للأجر والحق، ولا يُعيّن أتباع المنهج السلفي مذهبًا من المذاهب على أنه هو الحق وما سواه باطل، بل يُقرُّون بأن الحق تفرّق في العلماء لأنهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يحجب أحد منهم الآخرين، لا حجب نقصان ولا حجب حرمان.

 

 

([1]) السلفية وقضايا العصر، د.عبد الرحمن بن زيد الزنيدي (ص86).

([2]) الفتاوى (3/157).

([3]) الفتاوى (3/348).

([4]) مختصر الصواعق المرسلة (ص 534).

([5]) العقيدة الواسطية(ص128).

([6])إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/104).

([7]) سنن أبوداود (4291) صححه الألباني.

([8]) السلفية وقضايا العصر (ص 55).

([9]) مجموع الفتاوى (24/170).

([10]) ينظر تفصيل هذه المسألة في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص 105 وما بعدها).

([11]) ينظر: الفتاوى (8/309).

([12]) أعلام الموقعين عن رب العالمين (1/183).

([13]) ينظر: الموافقات (2/10 وما بعدها).

([14]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/137)، وينظر مفتاح دار السعادة لابن القيم (2/891 وما بعدها).

([15]) صدرت عن مركز سلف للبحوث ورقة علمية حول الموضوع بعنوان: التمذهب حقيقته وحكمه.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017