الأحد - 04 جمادى الآخر 1442 هـ - 17 يناير 2021 م

النسخ وموطن الاشتباه

A A

قدر الله سبحانه أن تكون هذه الحياة صراعًا بين الحق والباطل والخير والشر، بين أهل الصلاح وأهل الفساد؛ كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) } [الفرقان: 20] وإن كانت العاقبة في النهاية إنما تكون لأهل الإيمان؛ كما قال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) } [المجادلة: 21]، وقد تكون هناك أوقاتٌ يستفحل فيها الباطل ويستأسد؛ لكنه لا يلبث أن يزهق {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)} [الإسراء: 81]، إلا أنه في فترات استفحال الباطل وانتفاشه تكثر شبهاته، ويتعاظم تزييفه؛ طمعًا في أن يدوم تَسَلُّطه؛ وخاصةً إذا لم يجد هَبَّةً من أهل الحق لمواجهته؛ فحينها يزداد جرأةً؛ حتى إنه ليبدي كثيرًا مما كان يخفيه في غير تلك الأوقات.

ومن هذا الباب ما جرى من إحداهن على الشاشات من تطاولها على خالقها وبارئها عندما تحدثت عن النسخ فقالت ” هو ربنا بيرجع في كلامه ” نعوذ بالله من الضلال، تمويهًا منها على الناس وخلطًا متعمدًا بين أمرين أحدهما كمالٌ لا نقص فيه، والآخر فالنقص كل النقص؛ فالأول هو النسخ والثاني هو البداء؛ أما النسخ فما هو إلا رفع للحكم الثابت بخطابٍ متقدمٍ بخطابٍ متأخرٍ عنه، وقد علم الله سبحانه المدة التي ينتهي عندها التكليف بذلك الحكم ولكنه أخفى عنا هذا ابتلاءً واختبارًا.

وكي يتضح الأمر فلنضرب مثالًا بالصيام؛ فقد فرض الله الصيام علينا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في شهر رمضان، فلو أن الله أمرنا بالصوم مثلًا؛ ولم يخبرنا إلى متى؛ ولكن قيل لنا صوموا من طلوع الفجر؛ ثم في نهاية النهار قيل لنا قد حل لكم الفطر؛ فما النقص في ذلك؟!!!، وأوضح من ذلك أمر الموت؛ فالكل يعلم أنه لن يخلد أحدٌ في هذه الحياة؛ بل سيظل حيًّا إلى لحظةٍ معينةٍ جهلناها وعلمها علام الغيوب، فإذا أتت لحظة وفاة أحدنا هل يتصور أحدٌ أن يقال أن الله -والعياذ بالله -قد تراجع عن أمرٍ كان قد قدره أم أنه هكذا قدره.

إن التراجع هذا الذي تدعيه هو ما يسميه العلماء بالبداء؛ وهو يعني: أن يظهر لله أمر لم يكن يعلمه -والعياذ بالله -وهذا في حق الله محالٌ، ولما كان هناك من أهل المروق من الدين من وصف الله بالبداء؛ كما ينسب للمختار الثقفي([1]) والروافض([2]) وغيرهم؛ نرى العلماء جيلًا بعد جيلٍ يذكرون الفرق بين النسخ والبداء حتى لا يخلط بينهما أحدٌ.

فمن هؤلاء ابن عقيل الحنبلي رحمه الله حيث يقول: ” فإنا نقول: إنه أمر بما أمر به -من استقبال بيت المقدس مثلًا- وأراد به إلى مدةٍ علمها، ثم إنه أخفاها عن المكلفين امتحانًا لهم وابتلاءً، وأبان عنها النسخ، وما ذلك إلا بمثابة خلقه للحيوان صغيرًا، والابتداء بالطائر بيضةً، فلما كبر الحيوان، وأخرج من البيضة طاووسًا، أو أمرضه بعد الصحة، أو أفقره بعد الغنى، لم يكن ذلك بداءً، بل نقول وإياك: إنه كان من مراده، أن يكون ذلك المخلوق على تلك الصفة بعد زمانٍ معلومٍ”([3])

ثم يزيد الأمر شرحًا فيقول: “ولأنا قد أجمعنا على أنه لو كشف سبحانه عن مقدار مدة العبادة، فقال: صلوا إلى بيت المقدس كذا كذا شهرًا، ثم استقبلوا الكعبة، فإنه لا يكون ذلك بداءً، بل توقيتًا وتقديرًا، فإذا أمر بالصلاة نحو بيت المقدس، ولم يقدرها بمدةٍ، لكنه أمر بالتحول إلى الكعبة بعد مدةٍ معلومةٍ، وهو([4]) ممن ثبت بالدليل العقلي([5]) أنه لا يعلم شيئًا بعد أن لم يعلمه، وجب أن يحمل الأمر على ما يليق به، من أنه أراد ذلك التقدير وعلمه، وإنما غطى عنا الغاية امتحانًا وابتلاءً، بحسب امتحانه بأنواع التكاليف، فأما أن نحمله على ما لا يليق به، فكلَّا”([6])

ويزيد السمعاني الأمر وضوحًا فيقول: ” وهذا لأنه إذا كان البداء من الظهور- ويدل على أن من بدا له شىءٌ فقد ظهر ما كان خافيًا عليه- لم يجز على الله تعالى؛ لأنه تعالى لا يخفى عليه خافيةٌ؛ فلهذا لم يجز البداء عليه ولم يتصور ذلك فى حقه، وأما النسخ فإزالة حكمٍ بحكمٍ وتبديل حالٍ، ويقال تناهى مدة العبادة، وليس فى هذا قصور علمٍ ولا لزوم جهلٍ؛ بل تصريف العباد على ما يشاء ويريد، أو على ما يعلم من مصالحهم”([7])

ثم يركز عل الفرق بين النسخ والبداء فيقول: “يدل عليه أن البداء الذى توهموا إنما يلزم أن لو كان الله تعالى نهانا عن نفس ما أمرنا به([8]) وذلك أن يقول: افعلوا كذا فى وقت كذا على وجه كذا ثم يقول: لا تفعلوا ويذكر ذلك الوقت وذلك الوجه فأما إذا أمرنا بأمرٍ مرسلٍ ويريد أن ينقلنا عنه بعد زمانٍ ونقلنا حين جاء ذلك الزمان فليس بمنكرٍ ولا مستحيلٍ ولا فيه معنى البداء “([9])

هذا وإن النفوس النقية لترى في النسخ حكمًا عظيمةً قد أشار الشرع لها:

فمن حكمه العظيمة سبحانه في تشريع النسخ؛ التدرج في التشريع لتهيئة الناس لقبول الحق، فلو نقل الناس مما كانوا عليه في الجاهلية دفعةً واحدةً في كل شيءٍ لتنكب الجل عن الطريق، ولكن اقتضت حكمة الحكيم العليم بخلقه اللطيف بهم أن يكون الأمر على التدريج، وذلك كما في شأن تحريم الخمر مثلًا التي كانت معلمًا أساسيًا لحياة القوم قبل الإسلام فتدرج الشرع معهم من بيان أن ضررها أكبر من نفعها {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] إلى تحريم شربها قبل الصلاة { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون} [النساء: 43]إلى تحريمها تمامًا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون} [المائدة: 90، 91]، وكذلك كان الأمر في تحريم الربا.

ومن الحكم العظيمة في تشريع النسخ أن يتميز أهل الإيمان من أهل النفاق، وأهل الصدق من أهل الكذب، كما بين ذلك سبحانه في ذكر بعض الحكم من تغيير القبلة { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143]، ولهذا” القبلة لما حولت ارتد من المسلمين قومٌ ونافق قومٌ، ولهذا قال: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة} [البقرة: 143] أي تحويلها، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة “([10])

ومنها الابتلاء والاختبار؛ فتلك الحياة التي نحياها فترةٌ صغيرةٌ جدًا؛ يبتلى المرء فيها ويمتحن ليصير إلى ما يستحق من نعيمٍ أوجحيمٍ { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور} [الملك: 2]، ومن أمثلة ذلك ابتلاء الخليل بذبح ولده ثم نسخه قبل فعله {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم} [الصافات: 104 – 107]، قال ابن كثيرٍ رحمه الله: ” ولهذا قال تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلمًا لأمر الله، منقادًا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم:37] “([11])، ومن العجيب حقًا أن ترى أهل الكتاب في هذا الزمان يطعنون في الإسلام لوجود النسخ في شريعته رغم أنهم يؤمنون بإبراهيم عليه السلام؛ بل وينتسبون إليه زورًا {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِي} [آل عمران: 67]، ويؤمنون بقصة الذبح وما فيها من نسخٍ، وبعد هذا كله يعيبوننا بذلك!!!!!!!!!، نعوذ بالله من الزيغ والضلال، ونحمده على فضله وهدايته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

(1) الفرق بين الفرق (35 – 36).

(2) الكافي ، كتاب التوحيد ، باب البداء (1/ 85).

(3)  الواضح في أصول الفقه (4/ 214).

(4) أي: الله سبحانه وتعالى المنزه عن كل نقص ومنه الجهل.

(5) وبالدليل الشرعي كذلك.

(6) الواضح في أصول الفقه (4/ 215).

(7)  قواطع الأدلة في الأصول (1/ 420).

(8) انظر إحكام الأحكام (3/111- 112) ، المعتمد (1/368).

(9) قواطع الأدلة في الأصول (1/ 420).

(10) تفسير القرطبي (2/ 157).

(11) تفسير ابن كثير ت سلامة (7/ 30).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

إنَّ الدِّينَ عندَ الله الإسلامُ “تفسير وإجابة عن المتشابهات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة منَ المتَّفَق عليه بين جميع المسلمين -عامَّتهم وخاصَّتِهم- أنَّ الدين عند الله هو الإسلام، وأن هذا الإسلامَ هو دين جميع الأنبياء والمرسلين، وأن كلَّ من دان بغير الإسلام فهو يوم القيامة من الخاسرين، وفي الدنيا معدود في الكافرين. ومع وضوح هذا الأصل العظيم، وكثرة دلائله في القرآن والسنة؛ إلا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017