الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

من مرجحات الرواية عند الأصوليين وشيء من أهميتها في الترجيح

A A

المراد من ذكر هذه المرجحات هو إعطاء الباحث خريطة توضيحية للتعامل مع النصوص النبوية عند التعارض، وهو أمر في غاية الأهمية في زماننا الذي استُهْدِفَتْ فيه السنة النبوية بالرفض والتلاعب الذي لا يستند في مقوماته إلى أي منهجية علمية، ومن الغريب أن ترى الرافض للسنة بجميع أشكالها يستدل على رفضه لها بذات السنة دون أن يشعر بالتناقض، وليس لذلك من تفسير إلا غياب المنهجية العلمية المنضبطة في الاستدلال، ونحن في عرضنا لهذه المرجحات نقتصر على ما اعتبره الجمهور تقريبًا للمادة وتيسيرًا لها؛ من أجل إشراك القارئ غير المختص في فهم طرق معالجة النصوص الشرعية أثناء ممارسة الاستنباط أو الاستدلال، كما ننبه إلى أن التعارض لا يقع في أمرين:

الأول: لا يقع بين قطعي وقطعي.

الثاني: لا يقع بين قطعي وظني؛ لأن القطعي مقدم مطلقًا.

كما أن التعارض جائز عقلًا، وواقع شرعًا في النصوص، قال في المراقي:

ولا يجي تعارض إلا لما

 

من الدليلين إلى الظن انتمى
والاعتدالُ جائز في الواقع

 

كما يجوزُ عند ذهن السامع([1])

 

ومن هنا فإن الأصوليين قرروا منهجية للتعامل مع النصوص النبوية في حالة التعارض، وطرق الترجيح بينها وهذه المرجحات تنقسم إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: الترجيح باعتبار حال الراوي، والثاني: الترجيح باعتبار حال المروي (المتن) وتحت كل قسم أنواع، ونبدأ بالقسم الأول:

الترجيح بحسب حال الراوي: وهو ترجيح متعلق بالسند وطريقة النظر فيه؛ لأن الاحتمال يعرض للدليل كما هو معلوم من جهتين: الجهة الأولى جهة الثبوت، والجهة الثانية هي الدلالة، وعند وقوع التعارض يتجه الأصوليون إلى النظر في الحديث من الجهة الأولى وهي المتعلقة بحال الراوي والسند الوارد عنه، فيرجحون بها عند التعارض، ولهم في الترجيح بها عدة اعتبارات يراعونها منها:

أولا: رفع الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرة رواته وعلو سنده: فإذا تعارض حديثان فإن المرفوع منهما يقدم على المرسل والموقوف، كما يرجح ما كثرت رواته على ما قلَّت رواته؛ لأنه أدعى للضبط، ويقدم ما علا سنده على غيره، وعلو الإسناد يعني قلة الوسائط بين من روى عنه المجتهد وبين النبي صلى الله عليه وسلم([2])، قال ابن عاصم:

بالـــــــــرفـــــــــــــع للرســــــــــــول والتعـــــداد             والحــفــــظ قد رجـــــح في الإسناد([3])

ثانيا: الترجيح بكبر الراوي: فإذا تعارض حديثان، ولم يمكن معرفة تاريخ أي منهما، وكانا واردين في حادثة واحدة إلا أن راوي أحدهما كان كبيرًا والآخر صغيرًا؛ فإنه يرجح الراوي الكبير؛ لأنه أضبط للحديث غالبًا من الصغير مالم يقم دليل على خلاف ذلك؛ لأن الغالب أن يكون الراوي الكبير أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»([4]).

ومن أمثلة ذلك التعارض بين روايتي ابن عمر، وأنس بن مالك في حكاية تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فرُجِّح ما روى ابن عمر أنه نوى مفردًا أي بالحج فقط على حديث أنس الذي روى أنه حج قارنًا([5])، وذلك لما ورد في بعض روايات الحديث “أَنَّ رَجُلًا جاء لابن عمر فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَانْصَرَفَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: بِمَ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَأْتِنِي عَامَ أَوَّلٍ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ زَعَمَ أَنَّهُ قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَنَسًا كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ مُكَشِّفَاتِ الرؤوس، فَإِنِّي كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّنِي لُعَابُهَا أَسْمَعْهُ يُلَبِّي بِالْحَج”([6]).

ثالثًا: صحة عقل الراوي وتأخر إسلامه واتحاد اسمه: فيرجّحون رواية صحيح العقل الضابط على الذي اختلط ضبطه بطول الزمن، أو روى الحديث في حالة لم يكن فيها ضابطًا بأن كان صغيرًا كما مرَّ في قصة ابن عمر وأنس([7]).

كما يقدمون رواية من تأخر إسلامه لاحتمال أن تكون روايته ناسخة، ويشهد لذلك ما روى مسلم عن إبراهيم، عن همام، قال: بال جرير، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، “رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه”. قال الأعمش: قال إبراهيم -يعني النخعي-: “كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير، كان بعد نزول المائدة”([8]).

كما يرجحون رواية من اتحد اسمه على الذي له اسمان، وذلك الاحتمال أن يشاركه فيه ضعيف، قال ابن عاصم جامعًا لما تقدم:

وباتحاد الاســــــــــــم والتــــــــــــأخر            وصحة العقل بطول الأعصر([9])

رابعًا: قرب الراوي من الرسول صلى الله عليه وسلم أو تعلق القصة به: ولذلك رجحوا ما رُوي عَنْ عَائِشَةَ، أنها قَالَتْ: “إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا”([10]).

فالحديث يوجب الغسل بالتقاء الختانين، فَقُدِّمَ على حديث أبي هريرة الذي يحصر الوجوب في الإنزال: «إنما الماء من الماء» ([11]).

فقُدِّم حديث عائشة لأن مثل ذلك على عائشة أكشف وهي به أعلم، ولتعلق القصة بها([12]).

خامسًا: الترجيح بفقه الراوي وعلمه باللغة: فإذا تعارض حديثان وكان راوي أحدهما أفقه من الآخر، وأعلم باللسان العربي منه، فإنه يُقدم حديث الأفقه والأفصح منهما، ومن أمثلته ترجيح جمهور الصحابة حديث عائشة الذي مفاده عدم إفطار الصائم بكونه جنبًا على حديث أبي هريرة: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، فَلَا صِيَام له»([13])، فقُدِّم حديث عائشة؛ لأنها أعلم وأتقن في ذلك من غيرها([14]).

وكل ما ذكرنا هو على سبيل المثال لا الحصر، وقد يجتمع في الحديث أكثر من مُرجح فيكون من باب توارد الأدلة، وبعد أن مثَّلنا للقارئ الكريم ببعض الأمثلة عند الأصوليين والتي تتعلق بالترجيح بحسب حال الراوي فإننا سوف نذكر له بعض الأمثلة التي تتعلق بالمروي وهو المتن نفسه.

القسم الثاني من أقسام الترجيح في الرواية عند الأصوليين: الترجيح بحسب حال المتن: فعند التعارض بين حديثين ولم يمكن الترجيح بينهما بالسند كإجراء أَوَّلي؛ فإنهم يلجؤون إلى الترجيح بالنظر إلى متن الحديث، ولذلك طرق منها:

أولًا: الترجيح بالمنطوق: فإذا تعارض حديثان واستويا من حيث الإسناد، فإن كان أحدهما يدل على الحكم بمنطوقه والآخر دل عليه بمفهومه؛ فإنه يُقدَّم الدال على الحكم بمنطوقه، ومن أمثلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين شاة شاة»([15]). فإنه يدل بمنطوقه على وجوب الشاة في كل أربعين شاة، سواء كان المالك صبيًّا أو مجنونًا، وهو بهذا المعنى يتعارض مع حديث «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر»([16]).

لأن هذا الحديث يدل بمفهومه على عدم وجوب الزكاة على الصبي واليتيم؛ لأن رفع القلم يستلزم عدم الخطاب، والجمهور قدَّموا الحديث الأول؛ لأنه يدل بمنطوقه على الحكم قال الزرقاني: ” وَفَسَّرَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بِقَوْلِهِ: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ». وَلَمْ يُخَصِّصْ كَبِيرًا مِنْ صَغِيرٍ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ تَوْسِعَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَمَتَى وُجِدَ الْغِنَى وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور”([17]).

ثانيًا: الترجيح بسلامة الحديث من الاضطراب: فالحديث السالم من الاضطراب يُقدم على غيره، ومن أمثلته حديث ابن عمر: أنه رأى أباه يرفع يديه إذا كبَّر، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك ” فزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه “([18]). فإنه مُقدم على حديث البراء بن عازب: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إِبْهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُود”([19]).

” قَالَ أَبُو دَاوُد: روى هَذَا الحَدِيث هشيم وخَالِد وَابْن إِدْرِيس عَن يزِيد ابْن أبي زِيَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء، وَلم يذكرُوا: ثمَّ لَا يعود. وَقَالَ الْخطابِيّ: لم يقل أحد فِي هَذَا: ثمَّ لَا يعود، غير شريك. وَقَالَ أَبُو عمر: تفرد بِهِ يزِيد، وَرَوَاهُ عَنهُ الْحفاظ فَلم يذكر وَاحِد مِنْهُم. قَوْله: (ثمَّ لَا يعود). وَقَالَ الْبَزَّار: لَا يَصح حَدِيث يزِيد فِي رفع الْيَدَيْنِ ثمَّ لَا يعود. وَقَالَ عَبَّاس الدوري عَن يحيى بن معِين: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيح الْإِسْنَاد، وَقَالَ أَحْمد: هَذَا حَدِيث واهٍ، قد كَانَ يزِيد يُحدِّث بِهِ لَا يذكر: ثمَّ لَا يعود، فَلَمَّا لقن أَخذ يذكرهُ فِيهِ. وَقَالَ جمَاعَة: إِن يزِيد كَانَ يُغير بِآخِرهِ، فَصَارَ يَتَلَقَّن”([20]).

ثالثًا: تقديم الفصيح وكونه مرويًّا بلغة قريش، ويقدم الفعل والتقرير على غيرهما وكون الحديث فيه إجلال للرسول صلى الله عليه وسلم: قال في المراقي:

وقولُه فالفعلُ فالتقريرُ

 

      فصاحةٌ وأُلغي الكثير

 

زيادةٌ ولغة القبيل

 

   ورُجح المجل للرسول([21])

 

يعني أنه يُقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم على فعله حالة التعارض، كما يُقدم الفعل على التقرير، ويُقدم الفصيح على غيره، وآكد ما يكون تقديمه إذا كان بلغة قريش، وهي التي عنى بقوله: “ولغة القبيل”، كما يُقدم ما كان فيه إجلال للرسول صلى الله عليه وسلم على غيره([22]).

 

رابعًا: ترجيح ما أُكِّد لفظه على مالم يُؤَكَّدْ: فيُرجَّح أحد الخبرين المتعارضين إذا كان مؤكدًا على غيره مما لم يؤكد؛ لأن التأكيد دافع للاحتمال، مثاله قوله عليه الصلاة والسلام: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل»، ثلاث مرات”([23]).

فإن هذا الحديث مقدم على حديث «الأيم أحق بنفسها من وليها»([24]).

لأن الأول مؤكّد لفظه؛ ولأنه أغلب على الظن وأقوى دلالة([25]).

والمرجحات كثيرة لا يفي المقال بذكرها، ولا يمكن أن يستوعبها بحث، وغرضنا من هذه الأمثلة هو تنبيه طالب العلم والباحث على الفرق بين التعامل الواعي مع النصوص الذي يقوم به الراسخون في العلم، وبين الفوضى التي يمارسها المتسولون معرفيًّا، والمتطفلون من المستشرقين وأذنابهم على السنة النبوية، ولا يخفى عليك أن بعض المرجِّحَاتِ تحتاج في اعتبارها شخصًا بارعًا ومُؤهلًا، ولا يكفي فيها معرفة مثال  لها من ذلك تقديم الفصيح على غيره؛ فهذا يحتاج عالمًا باللغة يفرق بين الفصيح والأفصح والظاهر والأظهر، كما تحتاج اطلاعًا واسعًا على التاريخ والحديث وعلومه؛ فالمرجح ليس شخصًا عاديًّا، وإنما هو متخصص يمارس أخطر مهمة، وهي التوقيع عن الله ورسوله، وأخذ ما يمكن أخذه من كلامهما، فلا بد أن ينضاف إلى المؤهلات العلمية المؤهلات الدينية من علم وتقى وورع، حتى لا يتلاعب المفتي أو غيره بالنصوص، ويمارسون عليها الانتقائية، فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود، لسيد عبد الله الحاج إبراهيم العلوي (ص 39).

([2]) ينظر: نيل السول على مرتقى الوصول، للولاتي (ص 2019).

([3]) المرتقى، لابن عاصم (ص59).

([4]) مسلم ح(432).

([5]) ينظر: إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد (2/89).

([6]) مسند الشاميين، للطبراني واللفظ له (274)، والبيهقي في السنن الكبرى (8612).

([7]) ينظر: شرح المرتقى، أباه ولد عبد الله (ص210).

([8]) مسلم (272).

([9]) المرتقى لابن عاصم (ص 59).

([10]) سنن الترمذي (108)

([11]) مسلم (346).

([12]) ينظر: الاعتبار للحازمي (ص7ومابعدها).

([13]) مسند أحمد (25675).

([14]) ينظر: مفتاح الوصول للتلمساني (ص147) والرسالة للشافعي (ص278).

([15]) سنن أبي داود (1568).

([16]) سنن أبي داود (4398).

([17]) شرح الزرقاني على الموطأ (2/153).

([18]) مسند أحمد (5054).

([19]) شرح معاني الآثار (1/224).

([20]) عمدة القاري (5/273)

([21]) مراقي السعود (ص40).

([22]) ينظر نثر الورود (ص 208/209).

([23]) سنن أبي داود (2083).

([24]) سنن أبي داوود (2098).

([25]) ينظر: التقرير والتحبير (3/30).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017