الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

حركاتُ الإِنقاذ السَّلفية في الهِند وغرب إِفرِيقيا والمغرِب

A A

لا أعتقد أنهم مخطئون أولئك الذين يقولون إن بداية النهضة الإسلامية المعاصرة كانت مع قدوم الحملة الفرنسية، لكنني أقول ليست الحملة الفرنسية وحدها، بل التكالب الغربي عمومًا على العالم الإسلامي، إسبانيا، والبرتغال، وإنجلترا، فكل هؤلاء كانت أساطيلهم تجوب السواحل الإسلامية بعد الألف الهجرية، وكان المسلمون شيئًا فشيئًا يتعرفون على ضعفهم من مختلف الجوانب أمام هذه الشعوب الطارئة عليهم، لكن المشكلة الكبرى هي أنهم لم يكونوا يجدون في الإسلام كما هو بين أيديهم أي محرك للتقدم والنهوض.

فالعلماء الذين يفترض أن يكونوا شارحي الإسلام يمكن قَسْمُهُم إلى فريقين:

الأول صوفيون طرقيون، أي: واقعون بعقولهم وقلوبهم وجوارحهم تحت سيطرة أشياخ الطرق الصوفية بل إن بعض أشياخ الطرق كانوا من هؤلاء العلماء.

والآخر: علماء منشغلون بدراسة كتب الشريعة كافة لكنهم غارقون في التقليد في كل مناحي العلم وأعظمها الاعتقاد وعلم السلوك.

فكان غالب حفظهم للكتاب والسنة وخلافات الفقهاء حفظًا للتبرك فقط، لا للاجتهاد والبحث عن الصواب، أما عملهم فهو على ما ورثوه من الحضرات والخلوات والزوايا والأضرحة والخرافات التي تراكمت في ظل غياب النص والعقل والركون التام إلى التقليد، لا أقول تقليد الأئمة الأولين من طبقة مالك والشافعي، بل تقليد البيئة الخرافية التي أدى إليها حصر مالك والشافعي وأمثالهما في زاوية الفقه الذي لا يتجاوز أعمال الجوارح وأحكام البيوع والأقضية والأنكحة، بل حتى في تلك لم يكن مالك والشافعي في كثير منها تتجاوز آراؤهم بُطُون الكتب ومحفوظات العلماء.

وهذه البيئة العلمية العقيمة كانت بدون شك عاجزة عن مقاومة الزلزال الذي أحدثه القدوم الأوربي الجديد إلى الشرق لاسيما الحملة الفرنسية على مصر.

كانت ردة الفعل الطبيعية قوة حركة الاستغراب لدى المثقفين المسلمين الذين لم يجدوا فيما حولهم من العلم والواقع الإسلامي سوى ما يدعم الخرافة والتخلف والانصياع للقهر والاحتلال، إلى أن بدأت بالظهور نزعات التأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

فقد بدأت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بداية فعلية منذ اللقاء التاريخي بين الإمامين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود عام 1157هـ يوافقه 1744م، ومنذ ذلك التاريخ وحتى سقوطها عام 1233هـ يوافقه 1818م أي: بعد خروج الفرنسيين من مصر بسبعة عشر عاما، ولم تكن الدولة العثمانية أو الدولة المصرية وحدهما وراء إسقاطها، بل كان ذلك بمباركة الدولة العظمى آن ذاك بريطانيا التي حضر مندوبها مدير شركة الهند الشرقية والتي كانت تتولى عملية استعمار الهند آنذاك، حضر الحفل الذي أقامه إبراهيم باشا في الدرعية على إثر إسقاطها وما جرى فيها من دمار ومذابح، كما كان ضمن جيش إبراهيم باشا أعداد لا تُحصى من المرتزقة الأوربيين.

وسر مباركة بريطانيا لهذا الحدث: أنها أول دولة من دول الاحتلال عرفت خطر النهوض السَّلَفِي على مصالحها، وذلك إثر الانبعاث الإسلامي الذي أحدثه في الهند الشاه ولي الله الدهلوي [1176هـ] وابنه عبد العزيز رحمهما الله [1239هـ]، فقد تسبب النهوض السَّلَفِي في الهند في أولى الحركات الجهادية ضد الاستعمار البريطاني، كما تسبب في إحياء الاجتهاد وبداية خروج مسلمي الهند من دوامة الخرافة التي كانت بريطانيا تسعى لإبقائهم فيها، وظهرت عدة حركات قوية كلها كانت ذات صلة وتأثر بدعوة الشيخ وإن كان بدرجات مختلفة، وقد بدت الهند أكثر البلاد زعامات إصلاحية متأثرة بهذه الدَّعوَة، فبعد الشاه ولي الله الذي كان معاصرًا للشيخ محمد بن عبد الوهاب جاء أبناؤه وتلاميذه وكان تأثرهم بدعوة الشيخ لا يخفى في كلامهم ومؤلفاتهم، وقد ظهر أيضا في تلك الحقبة الاستعمارية أحمد شهيد بريلوي [1246هـ] في شمال الهند، وكان غالب تأثره بدعوة الشيخ في جانب عقيدة الولاء والبراء وجهاد المحتل، وظل يحاول الاستبقاء على الصوفية وتنقيتها من الخرافة، وتيتو مير في البنغال [1831م] الذي قاد حركة سلفية في دعوتها العقائدية والجهادية.

وفي البنغال أيضا واجه الإنجليز الحركة الفرائضية التي تعتبر أقوى الحركات التي واجهوها في شرق القارة الهندية وهي دعوة متأثرة بالسَّلَفِية بشكل كبير، قَدِمَ مؤسسها حاجي شريعة الله من مكة سنة 1231ه، بعد أن أقام فيها 17 عاما تخللها فترة حكم الدولة السعودية الأولى لمكة المكرمة.

كما عرفت بريطانيا أثر النهوض السَّلَفِي على مصالحها في غرب إفريقيا، حيث كانت قد بدأت تضع أقدامها في تلك البلاد وفوجئت بدولة سلفية قوية هي دولة العالم المجاهد عثمان بن فودي [1233هـ] يوافقه [1818م]، والجدير بالملاحظة أن عثمان فودي هذا تلقى المنهج السَّلَفِي المحارب للبدعة والخرافة في مكة، وذلك أثناء مجاورته فيها إبان حُكم الدولة السعودية الأولى، وقرر بعد استفادته هذا المنهج القويم العودة إلى بلاده ونشر الإسلام الصحيح هناك ومحاربة البدعة والخرافة وإعادة الناس إلى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وسار على نهج قريب من نهج الإمام محمد بن عبد الوهاب وألف عددًا من الكتب والرسائل، وانتهى الأمر به إلى إعلان الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا والتي جمع فيها الإمارات الصغيرة المتحاربة والمشتتة، وقضى بها على القوى الوثنية هناك، فلما وطئت عيون المحتل البريطاني أرض تلك البلاد وجدت هذه الدولة السَّلَفِية القوية التي ساهم وجودها في تأخير احتلال بريطانيا، بل وفي بقاء نيجيرية منتفضة على المحتل حتى أوان استقلالها.

والحقيقة أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تؤثر على نيجيريا والهند وحسب، بل يمكننا الجزم بأن كل الحركات التي دعت إلى العودة إلى النصوص وإلى العقل ونبذ الخرافة وتنقية الإسلام من شوائب البدع والأوهام، وبالتالي كل الحركات التي دعت إلى مقاومة المستعمر وطرده من بلاد الإسلام والتي جاءت بعد دعوة الشيخ كانت متأثرة بها، أو لِنقُل بعبارة أدق كل الحركات والدعوات التي أعادت للأمة الثقة بدينها بعدما كادت قوة المستدمر [المستعمر] أن تسقط فئامًا كبيرًا من ناشئة الأمة في غياهب الصدمات الحضارية.

ولم يكن يحول بين عقلاء العلماء والحكام وبين هذه الدَّعوَة إلا التوجهات السياسية والتعصب للأهواء والبدع، وقد اجتمع الأمران في الأقطار التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية حيث الخصومة السياسية تُغذي الأهواء وأهلها، ولعل هذا هو السر في كون العلماء والحكام الذين تأثروا بدعوة الشيخ مبكرين هم الذين لم تكن بلادهم ولاية عثمانية.

وقد ضربتُ مثلًا بمن كان منهم بالقارة الهندية، وهنا أُغَرِّبُ لأتحدث عن سلطان المغرب المولى سليمان بن محمد بن عبد الله ملك المغرب [1238هـ]، وقد وصله كتاب الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود سنة 1226هـ، فكان الملك سليمان خير من استجاب من ملوك الأمصار لهذه الدَّعوَة، فأرسل على إثرها ولده إبراهيم ومعه لفيف من العلماء ليعطوه رأيهم في دعوة الشيخ محمد عن كثب فجاء تقريرهم حميدًا مفيدًا، ألقى الملك على إثره خطبته المشهورة بخطبة المولى سليمان، وكان لهذا الملك أثره العظيم في كل الحركات التي ناهضت الاستعمار الغربي في المغرب عسكريا؛ كحركة عبد الكريم الخطابي وحركة الريسوني، أو فكريا؛ كحركة بوشعيب الدكالي [1356هـ]، وعلال الفاسي [1394هـ]، وتقي الدين الهلالي [1407هـ] وغيرهم من العلماء والمفكرين، بل إن التوجه السَّلَفِي للدولة العلوية زمن السلطان سليمان هو صاحب الأثر الأكبر في بقائها رغم تكالب فرنسا وإسبانيا عليها.

 

 

 

رد واحد على “حركاتُ الإِنقاذ السَّلفية في الهِند وغرب إِفرِيقيا والمغرِب”

  1. يقول محمد:

    لكن نجحت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله دون غيرها من الحركات

    شاكرا للشبخ الدكتور محمد السعيدي مقاله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017