الخميس - 24 شوّال 1440 هـ - 27 يونيو 2019 م

حقيقة الأمر الشرعي ومعرفة المراد منه

A A

ليس المراد من هذا المقال الدخول في المتاهات التي أدخل فيها المتكلمون من الأصوليين أنفسهم هل حقيقة الأمر أنه نفسي والصيغة دالةٌ عليه، وهل يتوجه الأمر للمعدوم أم لا، بل الذي يعنينا هنا هو معرفة حقيقة الأمر الشرعي من ناحية ما يدل عليه في استعمال الشارع من الأحكام، ومن ناحية أخرى معرفة مقصد الأمر هل هو الامتثال أم الابتلاء، وما معنى توجيه الأمر للمكلف قبل وقته، وذلك ما سوف نحاول تفصيله إن شاء الله في هذا المقال:
دلالة الأمر: اختلف الأصوليون في دلالة الأمر وفي صيغته وحاصل القول فيه أن “للأمر صيغة مبينة له في اللغة تدل بمجردها على كونه أمرًا، إذا تعرَّت عن القرائن. وهي قول القائل لمن دونه: افعل كذا وكذا.
خلافًا للمعتزلة في قولهم: الأمر لا يكون أمرًا لصيغته، وإنما يكون أمرًا بإرادة الآمر.
وخلافًا للأشعرية في قولهم: الأمر لا صيغة له، وإنما هو معنىً قائم في النفس لا يفارق الذات، وهذه الأصوات عبارة عنه”( ).
وأقوالهم في مدلول الأمر الشرعي سبعة أنه: “للوجوب، للندب، للقدر المشترك بينهما -اللفظ مشترك بينهما-لأحدهما، لا يعلم حاله، للإباحة، الوقف في ذلك كله”( ).
ولكل من الأقوال حجة، فحجة من قال بالوجوب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي – أو على الناس- لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة»( ).
فكلمة “لولا” تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة، والندب في السواك ثابت، فدل على أن الأمر لا يصدق على الندب بل بما فيه مشقة؛ وذلك لا يتحقق إلا في الوجوب كما تمسكوا بظاهر قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [سورة الأعراف:12]. وقد نقل الأسنوي أنه حقيقة في الندب ونقله الغزالي في المستصفى والآمدي قولا للشافعي( ) وحجة من قال بأنه للندب تردده في النصوص الشرعية بين الوجوب والندب، فلزم حمله على القدر المشترك بينهما، وهو رجحان الفعل وجواز الترك. وحجة من قال بالإباحة أن الأقسام كلها مشتركة في جواز الإقدام، فوجب القول بالإباحة حتى يكون اللفظ حقيقة في الجميع، وحجة من قال بالتوقف تردد الصيغة بين الندب والوجوب، ولا وجود لمرجح يرجح به أحدهما على الآخر( ).
والراجح من هذه الأقوال أن الأمر المتجرد عن القرينة محمول على الوجوب، لا وجه له إلا ذلك، ولا يقتضي بنفسه فورًا ولا تكرارًا، بل كل تلك الدلالات تفهم منه بالقرائن، قال ابن عاصم رحمه الله:
الأمر للوجوب لا للندب إْنْ جُرِّدَ مَمَّا شَأْنُه أن يَقْتَرِنْ
وهو إْنِ احْتَفَّتْ بِهِ قَرِينَهْ فمقتضاها مُقتض تَعْيِينَهْ
وليس للفور، ولا التكرارِ والنهي عن ضد، على المختارِ( )
يعني أن الأمر إذا جُرِّدَ عن القرائن، فإنه يكون للوجوب، وهو معناه عند الجمهور من الأصوليين( )، ودليله أن العرب تسمي ترك الأمر عصيانًا كما في قوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [سورة طه:93]. وقد دلت نصوص الشارع على أن مطلق الأمر للوجوب كما في قوله: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [سورة النور:63].
والتهديد دليل الوجوب، “فأما إذا ورد الأمر مقيدا بزمان نظر فإن كان الزمان يستغرق العبادة كالصوم في شهر رمضان لزمه فعلها على الفور عند دخول الوقت وإن كان الزمان أوسع من قدر العبادة كصلاة الزوال ما بين الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وجب الفعل في أول الوقت وجوبا موسعا، ثم اختلفوا هل يجب العزم في أول الوقت بدلا عن الصلاة فمنهم من لم يوجب ومنهم من أوجب العزم بدلا عن الفعل في أول الوقت”( ).

وكونه ليس للفور هو قول جمهور الأصوليين( ).
ويبقى لنا تبيين كيفية أداء المكلف للأمر.
الخروج من العهدة في الأوامر الشرعية: الأمر الشرعي يتوجه للمكلف في قضيتين: القضية الأولى: ما كان له وجه واحد يقع عليه كمعرفة الله، ورد الأمانة وتسليم العارية، فهذه ليس لها إلا وجه واحد، فالمعرفة إما أن تكون معرفة، وإما أن تكون جهلًا، والوديعة والأمانة ليس للشريعة في ردهما وصف معين، فمتى ما حصل الرد للعارية والأداء للأمانة؛ حصل المطلوب شرعًا، وخرج المكلف من عهدة التكليف( ).
والقضية الثانية: ما كان من الأفعال محتملًا لوجهين أحدهما مشروع، والآخر ممنوع: فإن فعل الأمر على الوجه المشروع يجعله صحيحًا سواء أكان عبادة أم معاملة، قال في المراقي:
وصحة وفاق ذي الوجهين
للشرع مطلقًا بدون مَيْن( )

يعني أن حقيقة الصحة هي موافقة الفعل ذي الوجهين، أي المحتمل للمشروعية، كوقوعه مكتمل الشروط منتفي الموانع، سواء كان عبادة أو معاملة، وهذا هو المقصود بقوله مطلقًا، فمثال العبادة الصلاة، فإنها قد تقع بدون طهارة فتكون باطلة لفقدها شرط الصحة وهو الطهارة( )، وقد تصلي الحائض فتكون صلاتها باطلة لوجود المانع وهو الحيض، والبيع قد يقع صحيحًا وهو الموافق للشرع، وقد يقع فاسدًا وهو ما اشتمل على علة من علل التحريم، كالغرر والضرر والربا واقترانه بوقت غير ملائم.
الأمر المؤقت: وها هنا يبحث الأصوليون أمرًا في غاية الأهمية، وهو أن العبادة المأمور بها في وقت معين لا يجزئ إيقاعها خارجه مطلقًا إذا كانت متمحضة للعبادة، وليس فيها شائبة تعلل وتوجه الأمر للمكلف بها قبل الوقت، هو للإعلام على الصحيح وليس للإلزام، قال في المراقي:
والأمر قبل الوقت قد تعلقا
بالفعل للإعلام قد تحققا

وبعدُ للإلزام يستمر
حال التلبس وقوم فرّوا

فليس يُجزي من له يُقدِّمُ
ولا عليه دون حظر يُقدم

وذا التعبد وما تمحضا
للفعل فالتقديم فيه مُرتضى

يعني أن الأمر يتوجه إلى المكلف قبل الوقت لإعلامه باعتقاد وجوب الأداء في الوقت، وعند دخوله يلزمه، وقال بعضهم أنه ليس لازمًا له إلا عند التلبس به، وحاصل كلامهم أنه لا يجزئ تقديمه مطلقًا على الوقت كما أشار إليه الناظم، بشرط أن يكون تعبديًّا محضًا( ).
ثم هذه العبادة المطلوبة في وقت معين لها وجهان لخروج المكلف من عهدة التكليف بها بالنسبة لتعلقها بالوقت، فإذا فعلها في الوقت المعين لها شرعًا كان مؤديًا لها أوقعها في أي جزء من أجزائه، وإذا فعلها خارجه كان قاضيًا إن كان لعذر سلم من الإثم، وإن كان لغير عذر كان آثمًا؛ لأن الأمر بالمركب أمر بأجزائه، فالأمر بالصلاة في وقت معين هو أمر بشيئين: أمر بالصلاة وبكونها في ذلك الوقت، فإذا تعذر أحد الأمرين -وهو الوقت مثلًا-بقي الأمر الثاني، وهو الفعل، فلزم إيقاعه ولو خارج الوقت( ).
والقاعدة في الأوامر التعبدية الوقوف فيها عند حد الشارع بوصفها وأصلها، وأي خلل في الأصل أو الوصف يخرجها من الصحة إلى الفساد، وجملة الأوامر التعبدية تمتاز عن غيرها بعدم صحة النيابة فيها مطلقًا.
وبما أن الأمر -كما أسلفنا- له وجه تعبدي فإنه كذلك قد يكون له وجه تعللي، وضابط الأمر التعللي أنه ما كان من قبيل العاديات الجارية بين الخلق في الاكتساب وسائر المحاولات الدنيوية كالبيع والشراء والأخذ والعطاء والأجرة( )، ويلحق بها ما غلب فيه التعلل وإن كان مترددًا بين التعبد والتعلل كالزكاة، فهي عبادة مالية من حيث أنها متعلقة بالمال ومعلومة الحكمة، وهي تعبدية من حيث نصابها وقدر المخرج فيها وتعيين مصرفها، وهذا النوع أجاز فيه العلماء تقديمه على وقته المحدد له، كما أجازوا فيه النيابة، وجعلوا النيابة مُخرجة عن عهدة التكليف( ).
مقصد الأمر هل هو الامتثال أو الابتلاء؟
ناقش الأصوليون فائدة الأمر هل هي امتثال المكلف له أم مجرد ابتلاءه به؟
والحقيقة أن الشريعة في مجملها موضوعة للامتثال، وهذا الامتثال أساسه ومقصده الخروج بالمكلف عن داعية هواه إلى اتباع الحق، وقد دلت النصوص الشرعية على قصد الامتثال للشارع من التشريع، بل من الخلق كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [سورة الذاريات:56]. وقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [سورة طه:132]. إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعبادة على الإطلاق، وبتفاصيلها على العموم، فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله في جميع الأحوال والانقياد لأحكامه( ). ومادام القصد هو الامتثال فإنه يلزم من ذلك أن تكون الأوامر في مقدور المكلّف، ولا يحصل له عنَتٌ بذلك؛ لكن هذا لا يمنع من وجود نوع من الأوامر قصده الابتلاء؛ ليُنظر هل يعزم المكلف على الفعل أم لا؟
وقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة في تمحض الأمر للامتثال أم الابتلاء، وبَنَوْا على هذا الخلاف مسألة أخرى، وهي: هل يمكن للمكلف أن يعلم المأمور به قبل التمكن من إيقاعه على أن فائدته الامتثال فقط؛ لأنه قبل ذلك لا يدري أيقدر عليه فيتوجه له الخطاب أم لا يقدر فلا يتوجه إليه الخطاب؟ والحق في هذه المسألة أن الابتلاء من فوائد التكليف، وأنه لا يشترط في التكليف التمكن من الفعل بشهادة القرآن العظيم، فإنه في قصة أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده علم أنه مكلف بذبحه قبل التمكن من ذلك، وحكمته اختباره وابتلاؤه هل يتهيؤ لذبح ولده؟ ففعل كما قال: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِين} [الصافات: 103]. ثم إن الله بيَّن أن حكمة هذا التكليف الابتلاء بقوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 106].( ) .
فإذا تبين هذا عُلِمَ أَن وجه الأمر إما التعبد المحض، فلا محيد عن فعله على الوجه الذي أراد الشارع، والعبرة بما اعتبره الشارع في هيئة الأمر ووصفه وحكمه، وإذا كان معلوم العلة لزم مراعاة الامتثال فيه مع جواز ما اعتبره الشارع فيه من إمكانية النيابة، والتقديم والتأخير فيه، كما أن الأوامر الشرعية أصلها الامتثال وهو مقصدها، ومن فعلها على هذا الوجه لا يضره الجهل ببقية المقاصد، ولا يجوز الاعتراض على الامتثال بالمقاصد، فذلك ينقض الشريعة، ويجعل العلة عائدة على أصلها بالبطلان، كما أن تردّد الأمر بين الابتلاء والامتثال يجعل المسلم على علم بأن الشرع قد يطلب منه الحكم؛ لأجل الابتلاء، فليس بالضرورة أن يكون موافقًا له؛ لكن يراد منه أطْر نفسه عليه واتباع ما أُمِرَ به، وغالب الابتلاء يقع في الأخبار، وقد يعرض للأحكام لا من حيث عدم دخولها تحت قدرة المكلف؛ بل من حيث أن بعضها قد لا تُعلم علته على وجه مخصوص كأوقات الصلوات وهيئاتها، وإن علمت حكمتها من كونها مكفرة للذنوب، مورثة لمحبة الله عز وجل، والله تعالى أعلى وأعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة: شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

  لما كان منهج السلف قائمًا على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا صاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به.   من حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة […]

بين الطبريّ السنّي والطبري الشِّيعيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يذكر بعضهم أن الإمام الطبري “كان يضع للرَّوافض”! وأنه ألَّف كتابًا في عقيدة الإمامة المعروفة عن الشيعة! فهل يصحُّ ذلك عن الإمام الطبري؟ وكيف ذكر بعض علماء الإسلام ذلك؟ وهل ثبت هذا الكتاب عن الإمام الطبري؟ وهل المقصود هو الإمام الطبري أبو جعفر المعروف، أم أن هناك شخصًا […]

لماذا شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟!

المؤمن يؤمن أن الله خلق الإنسانَ وهو أعلم به سبحانه وتعالى، وهذا الإيمان ينسحب على الموقف من التشريع، فهو حين يصدِّق الرسل ويؤمن بما جاؤوا به فإنَّ مقتضى ذلك تسليمُه بكلِّ تشريع وإن خالف هواه وجهِل حكمتَه؛ لأن إيمانَه بأن هذا التشريع من عند الله يجعل قاعدةَ التسليم لديه جاهزةً لكل حكم ثابتٍ لله سبحانه […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثالث)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرادَ عدنان إبراهيم -كما مرَّ بنا- أن يأتيَ بما لم يأتِ بهِ الأوائل، فادَّعى أنَّ المطلوبَ من أهل الكتاب وبنصِّ القرآن أن يُؤمِنوا بالله ويصدِّقوا بالرَّسول محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم دونَ أن يتَّبعوا الإسلام كشريعَة، بل يبقون على ديانتهم اليهودية أو النصرانية، وهذا كافٍ في نزع وصفِ الكفر […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   كانت نظرية عدنان إبراهيم التي أتى بها لينقُض كلَّ أقوال من سبقَه من العلماء هي تصحيح ديانةِ اليهود والنصارى، وقد ناقشنا في الجزء الأول من هذه الورقة الأغلاطَ المنهجية التي وقع فيها هو وأمثاله، وسنتناول في هذا الجزء الثاني أكبرَ دليل يستدلّ به، وهو قول الله تعالى: {إِنَّ […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017