الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

منزلة العقل عند السلف

A A

الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة العقل والتمييز، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أرسله ربُّه رحمة للعالمين؛ ليدل العقل ويرشده إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والدين.

أما بعد؛ فإن للعقل منزلة كبيرة في التشريع الإسلامي؛ إذ هو شرط من شروط التكليف ومناطه؛ فقد روي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»([1]).

ولا يخفى ما في دلالة القرآن الكريم والسنة النبوية من الحضِّ على إعمال العقل في محله، عن طريق التفكر والتدبر في آيات الله تعالى الكونية، يقول الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164].

ولما كان للعقل هذه المنزلةُ في الكتاب والسنة؛ فإن السلف الكرام y أولوه اهتمامًا بالغًا، وأنزلوه منزلته، وجعلوا حفظه من الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع على مراعاتها واعتبارها([2])، وذلك من جانبين:

أولهما: جانب الوجود، بتحصيل الأسباب التي تحفظه وتستبقي وجوده؛ لذا شرعت التدابير الواقية من وقوع العقول في مهاوي الأفكار المنحرفة الزائغة، أو فتن الأهواء المضلة.

والثاني: من جانب العدم بدرء الأسباب المؤدية إلى إفساده والإضرار به، كتحريم الشارع الحكيمِ شربَ المسكر وتعاطيَ المخدِّرات ونحو ذلك.

معنى العقل:

للعقل تعريفات عدّةٌ في أنظار العلماء، سأكتفي بإيراد أصحّها:

أما في اللغة فكما قال الخليل بن أحمد: “العقل نقيض الجهل. يقال: عقل يعقل عقلًا؛ إذا عرف ما كان يجهله قبلُ، أو انزجر عما كان يفعله”([3]).

وأما في الشرع: فقد حكى أبو الطيب عن أبي الحسن علي بن حمزة الطبري قوله في تعريف العقل، فقال: “العقل نور وبصيرة في القلب، منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين”([4]).

وبيان هذا كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الاستقامة): “فإن العقل قد يراد به القوة الغريزية في الإنسان التي بها يعقل، وقد يراد به نفس أن يعقل ويعي ويعلم؛

فالأول: قول الإمام أحمد وغيره من السلف: العقل غريزة، والحكمة فطنة.

والثاني: قول طوائف من أصحابنا وغيرهم: العقل ضرب من العلوم الضرورية([5]).

وكلاهما صحيح؛ فإن العقل في القلب مثل البصر في العين؛ يراد به الإدراك تارة، ويراد به القوة التي جعلها الله في العين يحصل بها الإدراك؛ فإن كلَّ واحدٍ من علم العبد وإدراكه، ومن عمله([6]) وحركته = حولٌ، ولكل منهما قوة، ولا حول ولا قوة الا بالله”([7]).

وهو بهذا المعنى على ضربين: غريزي، ومكتسب؛ يقول ابن القيم: “والعقل عقلان:

عقل غريزة: وهو أبُ العلمِ، ومربّيه ومثمرُه.

وعقل مكتسب مستفاد: وهو ولد العلم وثمرته ونتيجته.

فإذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واستقام له أمره، وأقبلت عليه جيوش السعادة من كل جانب، وإذا فقد أحدهما فالحيوان البهيم أحسن حالًا منه، وإذا انفرد انتقص الرجل بنقصان أحدهما”([8]).

وبهذا يعلم أن منهج السلف الكرام هو اعتبار العقل بنوعيه، وطريقتهم في الاستدلال بالعقل وسط بين طرفين.

مسالك الناس في الاستدلال بالعقل:

يمكن إجمال مسالك الناس وطرائقهم في الاستدلال بالعقل في ثلاثة مسالك: طرفان ووسط، ومنهج السلف هو الوسط، وهو أعدل المسالك وأنجحها.

الطرف الأول: وذهبت إليه فرقة أفرطت في جانب العقل، فأنزلته أعلى المنازل؛ وجعلته حكمًا يُرجع إليه عند التنازع، وفصلًا في موارد النزاع، وهؤلاء هم أهل الكلام الذين يقولون: إن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين بحال، وإن أصول الدين تستفاد بقياس العقل المعلوم من غيرهما. وكذلك الأمور العملية التي يتكلم فيها الفقهاء، فإن من الناس من يقول: إن القياس يحتاج إليه في معظم الشريعة لقلة النصوص الدالة على الأحكام الشرعية.

الطرف الثاني: وجنحت إليه فرقة فرطت في استعمال العقل، وهؤلاء أهل الظاهر كابن حزم ومن ذهب مذهبه ممن يدعي أن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية التي لا تحتاج إلى استنباط واستخراج أكثر من جمع النصوص، حتى تنفي دلالة فحوى الخطاب وتثبته في معنى الأصل، ونحو ذلك من المواضع التي يدل فيها اللفظ الخاص على المعنى العام، وكذلك كثير من المتصوفة الذين يذمون العقل ويعيبونه، ويرون أن الأحوال العالية والمقامات الرفيعة لا تحصل إلا مع عدمه، ويقرون من الأمور بما يكذب به صريح العقل.

التوسط – وهو منهج السلف -: وهو طريقة فقهاء أهل الحديث، وفيها إثبات النصوص والآثار الصحابية على جمهور الحوادث، وما خرج عن ذلك كان في معنى الأصل، فيستعملون قياس العلة، والقياس في معنى الأصل، وفحوى الخطاب؛ إذ ذلك من جملة دلالات اللفظ، وأيضًا فالرأي كثيرًا ما يكون في تحقيق المناط الذي لا خلاف بين الناس في استعمال الرأي والقياس فيه؛ فإن الله أمر بالعدل في الحكم، والعدل قد يعرف بالرأي وقد يعرف بالنص، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ»([9]). إذ الحاكم مقصوده: الحكم بالعدل بحسب الإمكان، فحيث تعذر العدل الحقيقي للتعذر أو التعسّر في علمه أو عمله؛ كان الواجب ما كان به أشبه وأمثل، وهو العدل المقدور([10]).

الرد على شبهة إنكار السلفِ حجّةَ العقل:

مما سبق يتبين لنا أن ما يشنّعه أهل الكلام على أهل السنة والجماعة من أنهم أهل تقليد، ينكرون حجة العقل = زعمٌ باطل لا أساس له من الصحة، والحق الذي لا مرية فيه: أن منهج أهل السنة والجماعة هو استعمال الاستدلال العقلي وإنكار طرائق المتكلمين ومسالكهم.

وفي هذا المعنى يقول ابن الوزير: “فهؤلاء [يعني: أهل السنة والجماعة] كتابهم القرآن، وتفسيرهم الأخبار والآثار، ولا يكاد يوجد لهم كتاب في العقيدة، فإن وجد، فالذي فيه إنما هو بمعنى الوصية المحضة بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وهم لا يعنون بالرجوع إليهما نفي النظر، وترك العقل والاستدلال البتة، وقد صرحوا بالنظر والاستدلال العقلي… وإنما ينكرون من علم النظر أمرين:

أحدهما: القول بأن النظر فيما أمر الله تعالى بالنظر فيه وجرت به عادة السلف: غير مفيد للعلم، إلا أن يرد إلى ما ابتدع من طريق المتكلمين، بل هو عندهم  [يعني: أهل السنة والجماعة] كافٍ شافٍ، وإن خالف طرائق المتكلمين.

وثانيهما: أنهم ينكرون القول بتعين طرائق المنطقيين والمتكلمين للمعرفة، وتجهيل من لم يعرفها وتكفيره”([11]).

خلاصة القول: إن السلف هم أسعد الناس في التعامل مع العقل؛ فلم يرفعوه فوق منزلته، كما لم يهملوه ويهدروا فائدته، بل توسطوا بين الأمرين، فلم يستقلّوا بالعقل في معرفة الحق وتحصيله، وإنما جعلوه من وراء الوحي وتابعًا له، ومن أحسن ما قيل في هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: “العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل؛ لكنه ليس مستقلًّا بذلك؛ بل هو غريزة في النفس وقوة فيها، بمنزلة قوة البصر التي في العين.

فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار.

وإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن دركها.

وإن عزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أمورًا حيوانية، قد يكون فيها محبة ووَجد وذوق، كما قد يحصل للبهيمة، فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة، والأقوال المخالفة للعقل باطلة”([12]).

وما أجمل الختام بقول الملك العلام: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 43]، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير الأنام.

ـــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه أبو داود (4403)، والترمذي (1423)، والنسائي في السنن الكبرى (7305)، وصححه الألباني.

([2]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/ 20)، وفيه أن الضرورات الخمس هي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.

([3]) العين للخليل بن أحمد (1/ 159).

([4]) ينظر: المسودة في أصول الفقه لآل ابن تيمية (ص: 556).

([5]) عزاه ابن مفلح إلى الحنابلة والجمهور. ينظر: أصول الفقه لابن مفلح (1/ 35).

([6]) كذا على الصواب، وفي المطبوع من الاستقامة: “وعلمه”.

([7]) الاستقامة (2/ 161- 162).

([8]) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 117).

([9]) أخرجه البخاري (7352)، ومسلم (1716) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.

([10]) ينظر: الاستقامة (1/ 6- 8)، ومجموع الفتاوى (3/ 338) ببعض التصرف.

([11]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (3/ 333- 335).

([12]) مجموع الفتاوى (3/ 338- 339).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017