الخميس - 24 شوّال 1440 هـ - 27 يونيو 2019 م

وحدة الأمة وموقع الإمامة منها

A A

لقد سعى الإسلام إلى إيجاد مجتمع متماسك تسوده الأخلاق وتحكمه القيم العالية، واشترط أن يكون هذا المجتمع في تجمّعه مختلفًا عن التجمعاتِ التي سبقته، ذاتِ الطابع العِرقي كما هو حال فارس والروم، أو القبَلي كما هو حال المحيط العربي. وهذه التجمعات لم تحقق المقصود منها، فجاء الإسلام بثنائية العدل والإحسان بوصفها أدوات لإدارة أي خلل يمكن أن يصدر عن  المجتمع، وجعل منهما مقصدًا وغاية له في التشريع.

ولما كان الحقُّ لا بدَّ له ممن يقوم به، وكان الناس كلمّا كثروا كثُرَ التكليفُ = جعل الإسلامُ الاجتماع أحد الوسائل التي يتحقق بها مراده، فكانت تشريعاتُه في صورة جزئيات تخدم أصلًا كليًّا وهو الاجتماع، لكن بشرط أن يكون على طاعة الله ومحقّقًا لمقاصده من شرعه، التي هي التعاون على البر والتقوى.

وتظهر قيمة الوحدة الإسلامية من خلال معرفة العناصر المكونة لها، وهي:

وحدة المعبود: وهذا أمر مبثوث في النصوص الشرعية، لا تخطئه العين، ولا شك أن وحدة المعبود دليل الاتفاق على التشريع وتحديد وجهته، قال تعالى: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم} [سورة البقرة:163]، وقال سبحانه {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [سورة يوسف:39]، “أأرباب متفرقون؛ أي: آلهة شتى، هذا من ذهب، وهذا من فضة، وهذا من حديد، وهذا أعلى، وهذا أوسط، وهذا أدنى، متباينون لا تضر ولا تنفع. خير أم الله الواحد القهار، الذي لا ثاني له، القهار: الغالب على الكل”([1]).

وحدة الأصل: فكثيرًا ما دعي الناس إلى اتّباع الشرع ولزوم العبادة، ونُبِّهوا على هذا المعنى باعتبار أصلهم الواحد، وهو آدم عليه الصلاة والسلام، كما دُعوا إلى صلة الرحم لنفس المعنى، قال تعالى: {يَاأَيهَا الناسُ اتقُوا رَبكُمُ الذي خَلَقَكُم من نفس وَاحدَة وَخَلَقَ منهَا زَوجَهَا وَبَث منهُمَا رجَالاً كَثيرًا وَنسَاء وَاتقُوا اللهَ الذي تَسَاءلُونَ به وَالأَرحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقيبًا} [سورة النساء:1].

وحدة الدين: فالدين هو الأصل الذي يُجتمَع عليه، وهو الشريعة التي يُتحاكم إليها، ولا تكون وحدة مع تعدده، ولذلك بين الله في كتابه أن الدين واحد: {إنَّ الدينَ عندَ الله الإسلاَمُ} [سورة آل عمران:19]، وقال: {وَرَضيتُ لَكُمُ الإسلاَمَ دينًا فَمَن اضطُر في مَخمَصَة غَيرَ مُتَجَانفٍ لإثم فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيم} [سورة المائدة:3].  ونهى عن التفرق فيه والاختلاف فقال: {شَرَعَ لَكُم منَ الدين مَا وَصى به نُوحًا وَالذي أَوحَينَا إلَيكَ وَمَا وَصينَا به إبرَاهيمَ وَمُوسَى وَعيسَى أَن أَقيمُوا الدينَ وَلاَ تَتَفَرقُوا فيه} [سورة الشورى:13]. والآيات في هذا المعنى كثيرة. كما أن الإسلام قرّر الأخوّة الدينية وجعلها رابطة لا تنقطع في الدنيا ولا في الآخرة.

وهذه العناصر كلها من نظر إليها يجد أنها لا تتحقق تحقّقًا كاملًا إلا بوجود معنى آخر مرتبط بها، ألا وهو الإمامة، وسوف نبين مكانتها في وحدة الأمة:

مكانة الإمامة في وحدة الأمة:

لا شك أن وحدة الأمة صارت مُناطةً بالإمامة في الشرع، كما هو شأن كثير من الألفاظ المقاربة لها كالجماعة والأمة، وتظهر قيمة الإمامة ومكانتُها في تحقيق وحدة الأمة حين ننظر إلى النصوص المعظمة من شأن الجماعة عمومًا والإمامة خصوصًا، فقد خصّت الشريعةُ الإمامةَ ولزومَ الجماعة بمزيد عناية، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاثٌ لا يُغَلّ عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن الدعوة تحيط من ورائهم»([2]). قال ابن عبد البر رحمه الله: “قوله «فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» أو: «هي من ورائهم محيطة» فمعناه عند أهل العلم: أن أهل الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إمامًا لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه؛ فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخولُ في طاعة ذلك الإمام إذا لم يكن معلنًا بالفسق والفساد معروفًا بذلك؛ لأنها دعوة محيطة بهم يجب إجابتها، ولا يسع أحدًا التخلّفُ عنها؛ لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين”([3]).

كما أن الشريعة جعلت القتلَ عقوبةً لمن أقدم على منازعة الإمام وسعى إلى تفريق الجماعة، وهذا يدل على أهمية وجود الإمام في تحقيق الوحدة، قال عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد؛ يريد أن يشقَّ عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه»([4]). وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما»([5]). وقال عليه الصلاة والسلام: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون. فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع»، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا؛ ما صلوا»([6]). وفي رواية أخرى: «إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضي وتابع»، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا؛ ما صلوا»؛ وقوله: «فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم»؛ أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه([7]).

فوحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على هذه الحالة أمر منوطٌ بالحاكم، لا يستقيم حال الناس ولا تستقر أمورهم إلا به، وتظهر مركزية الإمامة من خلال النظر إلى المهام المنوطة به، التي هي إقامة الشرع، وسياسة الناس به، وجمعهم عليه، ومحاربة البدع، وإقامة الجُمَع، والجماعة والجهاد في سبيل الله([8])، فالفتوى والقضاء وغيرهما من مسائل الشرع كلُّها أمور تابعة للإمام، لا تصلح ولا تنضبط إلا برعاية الإمام وتعيين الأصلح لها، “فالشريعَة: هيَ المحجة التي جَاءَ بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيه وسلم، وسنّها وَأوجب اتباعها وصونها، وهي إلى الله أقصد سَبيل؛ لأَن مبناها على الوَحي والتنزيل، والخَير كُلُّه في اتباعها، والشر كُلُّه في ضياعها، وَقد جعل الله لَها حماة يُقيمُونَ منارها، وحَملَة يحفظون شعارها، فحماتها: المُلُوك والأمراء”([9]).

ومن خلال النظر في مهام الإمام وعظمة الأمور الموكولة مما تتعلق به مصلحة = تتبين أهمية الإمامة في وحدة الأمة، بل الجماعةُ في أغلب اصطلاحات الشارع تطلق على جماعة المسلمين الملازمة لإمامهم، كما تطلق الفُرْقة والجاهلية على كل من خرج عنها ونابذها، ومن الأدلة على ذلك أن التاريخ لم يشهد من خرج على الإمام -ولو بسبب ظلمه- وآل أمره إلى خير، بل ينتج عن ذلك -في الأغلب- سفكُ دماء معصومة، ونقض عهود مبرومة، وتفريق جماعة المسلمين وتشتّت كلمتهم.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/493).

([2]) سنن الترمذي ح(2658).

([3]) التمهيد(21/278).

([4]) مسلم (4208).

([5]) مسلم (4211).

([6]) مسلم (4212).

([7]) مسلم (4213).

([8]) ينظر غياث الأمم (ص177 وما بعدها).

([9]) تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام (ص88).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة: شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

  لما كان منهج السلف قائمًا على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا صاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به.   من حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة […]

بين الطبريّ السنّي والطبري الشِّيعيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يذكر بعضهم أن الإمام الطبري “كان يضع للرَّوافض”! وأنه ألَّف كتابًا في عقيدة الإمامة المعروفة عن الشيعة! فهل يصحُّ ذلك عن الإمام الطبري؟ وكيف ذكر بعض علماء الإسلام ذلك؟ وهل ثبت هذا الكتاب عن الإمام الطبري؟ وهل المقصود هو الإمام الطبري أبو جعفر المعروف، أم أن هناك شخصًا […]

لماذا شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟!

المؤمن يؤمن أن الله خلق الإنسانَ وهو أعلم به سبحانه وتعالى، وهذا الإيمان ينسحب على الموقف من التشريع، فهو حين يصدِّق الرسل ويؤمن بما جاؤوا به فإنَّ مقتضى ذلك تسليمُه بكلِّ تشريع وإن خالف هواه وجهِل حكمتَه؛ لأن إيمانَه بأن هذا التشريع من عند الله يجعل قاعدةَ التسليم لديه جاهزةً لكل حكم ثابتٍ لله سبحانه […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثالث)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرادَ عدنان إبراهيم -كما مرَّ بنا- أن يأتيَ بما لم يأتِ بهِ الأوائل، فادَّعى أنَّ المطلوبَ من أهل الكتاب وبنصِّ القرآن أن يُؤمِنوا بالله ويصدِّقوا بالرَّسول محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم دونَ أن يتَّبعوا الإسلام كشريعَة، بل يبقون على ديانتهم اليهودية أو النصرانية، وهذا كافٍ في نزع وصفِ الكفر […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   كانت نظرية عدنان إبراهيم التي أتى بها لينقُض كلَّ أقوال من سبقَه من العلماء هي تصحيح ديانةِ اليهود والنصارى، وقد ناقشنا في الجزء الأول من هذه الورقة الأغلاطَ المنهجية التي وقع فيها هو وأمثاله، وسنتناول في هذا الجزء الثاني أكبرَ دليل يستدلّ به، وهو قول الله تعالى: {إِنَّ […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017