الاثنين - 17 رجب 1442 هـ - 01 مارس 2021 م

وحدة الأمة وموقع الإمامة منها

A A

لقد سعى الإسلام إلى إيجاد مجتمع متماسك تسوده الأخلاق وتحكمه القيم العالية، واشترط أن يكون هذا المجتمع في تجمّعه مختلفًا عن التجمعاتِ التي سبقته، ذاتِ الطابع العِرقي كما هو حال فارس والروم، أو القبَلي كما هو حال المحيط العربي. وهذه التجمعات لم تحقق المقصود منها، فجاء الإسلام بثنائية العدل والإحسان بوصفها أدوات لإدارة أي خلل يمكن أن يصدر عن  المجتمع، وجعل منهما مقصدًا وغاية له في التشريع.

ولما كان الحقُّ لا بدَّ له ممن يقوم به، وكان الناس كلمّا كثروا كثُرَ التكليفُ = جعل الإسلامُ الاجتماع أحد الوسائل التي يتحقق بها مراده، فكانت تشريعاتُه في صورة جزئيات تخدم أصلًا كليًّا وهو الاجتماع، لكن بشرط أن يكون على طاعة الله ومحقّقًا لمقاصده من شرعه، التي هي التعاون على البر والتقوى.

وتظهر قيمة الوحدة الإسلامية من خلال معرفة العناصر المكونة لها، وهي:

وحدة المعبود: وهذا أمر مبثوث في النصوص الشرعية، لا تخطئه العين، ولا شك أن وحدة المعبود دليل الاتفاق على التشريع وتحديد وجهته، قال تعالى: {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم} [سورة البقرة:163]، وقال سبحانه {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [سورة يوسف:39]، “أأرباب متفرقون؛ أي: آلهة شتى، هذا من ذهب، وهذا من فضة، وهذا من حديد، وهذا أعلى، وهذا أوسط، وهذا أدنى، متباينون لا تضر ولا تنفع. خير أم الله الواحد القهار، الذي لا ثاني له، القهار: الغالب على الكل”([1]).

وحدة الأصل: فكثيرًا ما دعي الناس إلى اتّباع الشرع ولزوم العبادة، ونُبِّهوا على هذا المعنى باعتبار أصلهم الواحد، وهو آدم عليه الصلاة والسلام، كما دُعوا إلى صلة الرحم لنفس المعنى، قال تعالى: {يَاأَيهَا الناسُ اتقُوا رَبكُمُ الذي خَلَقَكُم من نفس وَاحدَة وَخَلَقَ منهَا زَوجَهَا وَبَث منهُمَا رجَالاً كَثيرًا وَنسَاء وَاتقُوا اللهَ الذي تَسَاءلُونَ به وَالأَرحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقيبًا} [سورة النساء:1].

وحدة الدين: فالدين هو الأصل الذي يُجتمَع عليه، وهو الشريعة التي يُتحاكم إليها، ولا تكون وحدة مع تعدده، ولذلك بين الله في كتابه أن الدين واحد: {إنَّ الدينَ عندَ الله الإسلاَمُ} [سورة آل عمران:19]، وقال: {وَرَضيتُ لَكُمُ الإسلاَمَ دينًا فَمَن اضطُر في مَخمَصَة غَيرَ مُتَجَانفٍ لإثم فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيم} [سورة المائدة:3].  ونهى عن التفرق فيه والاختلاف فقال: {شَرَعَ لَكُم منَ الدين مَا وَصى به نُوحًا وَالذي أَوحَينَا إلَيكَ وَمَا وَصينَا به إبرَاهيمَ وَمُوسَى وَعيسَى أَن أَقيمُوا الدينَ وَلاَ تَتَفَرقُوا فيه} [سورة الشورى:13]. والآيات في هذا المعنى كثيرة. كما أن الإسلام قرّر الأخوّة الدينية وجعلها رابطة لا تنقطع في الدنيا ولا في الآخرة.

وهذه العناصر كلها من نظر إليها يجد أنها لا تتحقق تحقّقًا كاملًا إلا بوجود معنى آخر مرتبط بها، ألا وهو الإمامة، وسوف نبين مكانتها في وحدة الأمة:

مكانة الإمامة في وحدة الأمة:

لا شك أن وحدة الأمة صارت مُناطةً بالإمامة في الشرع، كما هو شأن كثير من الألفاظ المقاربة لها كالجماعة والأمة، وتظهر قيمة الإمامة ومكانتُها في تحقيق وحدة الأمة حين ننظر إلى النصوص المعظمة من شأن الجماعة عمومًا والإمامة خصوصًا، فقد خصّت الشريعةُ الإمامةَ ولزومَ الجماعة بمزيد عناية، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاثٌ لا يُغَلّ عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن الدعوة تحيط من ورائهم»([2]). قال ابن عبد البر رحمه الله: “قوله «فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» أو: «هي من ورائهم محيطة» فمعناه عند أهل العلم: أن أهل الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إمامًا لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه؛ فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخولُ في طاعة ذلك الإمام إذا لم يكن معلنًا بالفسق والفساد معروفًا بذلك؛ لأنها دعوة محيطة بهم يجب إجابتها، ولا يسع أحدًا التخلّفُ عنها؛ لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين”([3]).

كما أن الشريعة جعلت القتلَ عقوبةً لمن أقدم على منازعة الإمام وسعى إلى تفريق الجماعة، وهذا يدل على أهمية وجود الإمام في تحقيق الوحدة، قال عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجل واحد؛ يريد أن يشقَّ عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه»([4]). وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما»([5]). وقال عليه الصلاة والسلام: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون. فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع»، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا؛ ما صلوا»([6]). وفي رواية أخرى: «إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضي وتابع»، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا؛ ما صلوا»؛ وقوله: «فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم»؛ أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه([7]).

فوحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على هذه الحالة أمر منوطٌ بالحاكم، لا يستقيم حال الناس ولا تستقر أمورهم إلا به، وتظهر مركزية الإمامة من خلال النظر إلى المهام المنوطة به، التي هي إقامة الشرع، وسياسة الناس به، وجمعهم عليه، ومحاربة البدع، وإقامة الجُمَع، والجماعة والجهاد في سبيل الله([8])، فالفتوى والقضاء وغيرهما من مسائل الشرع كلُّها أمور تابعة للإمام، لا تصلح ولا تنضبط إلا برعاية الإمام وتعيين الأصلح لها، “فالشريعَة: هيَ المحجة التي جَاءَ بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيه وسلم، وسنّها وَأوجب اتباعها وصونها، وهي إلى الله أقصد سَبيل؛ لأَن مبناها على الوَحي والتنزيل، والخَير كُلُّه في اتباعها، والشر كُلُّه في ضياعها، وَقد جعل الله لَها حماة يُقيمُونَ منارها، وحَملَة يحفظون شعارها، فحماتها: المُلُوك والأمراء”([9]).

ومن خلال النظر في مهام الإمام وعظمة الأمور الموكولة مما تتعلق به مصلحة = تتبين أهمية الإمامة في وحدة الأمة، بل الجماعةُ في أغلب اصطلاحات الشارع تطلق على جماعة المسلمين الملازمة لإمامهم، كما تطلق الفُرْقة والجاهلية على كل من خرج عنها ونابذها، ومن الأدلة على ذلك أن التاريخ لم يشهد من خرج على الإمام -ولو بسبب ظلمه- وآل أمره إلى خير، بل ينتج عن ذلك -في الأغلب- سفكُ دماء معصومة، ونقض عهود مبرومة، وتفريق جماعة المسلمين وتشتّت كلمتهم.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير البغوي (2/493).

([2]) سنن الترمذي ح(2658).

([3]) التمهيد(21/278).

([4]) مسلم (4208).

([5]) مسلم (4211).

([6]) مسلم (4212).

([7]) مسلم (4213).

([8]) ينظر غياث الأمم (ص177 وما بعدها).

([9]) تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام (ص88).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017