الخميس - 21 ذو الحجة 1440 هـ - 22 أغسطس 2019 م

أَثَرُ التَّاريخِ في نهضةِ الأُمَم

A A

كثيرون بل هم فوق الحصر من كتبوا في كل جوانب التاريخ، أحداثه، وعِبَره، وسُنَنه، وأَعْلَامه، لكنني “أتحدث عن نفسي فقط” لا أعرف أحدًا بحث بتوسع جانبًا أراه مهمًّا من جوانب التاريخ، وهو أثره في نهضة الأمم وانحطاطها، وقد كانت لي قريبا من هذا المعنى محاضرة منشورة عبر مواقع التواصل عنوانها: “أثر التاريخ في أخلاق الأمم”، مما ذكرته فيها: أن الأمم التي لا تستحضر لها تاريخًا مجيدًا يصعب عليها أن تنهض أو تبني حضارة خاصة بها.

وأضيف في هذا المقال: أن الأمم التي يؤبه لها اليوم حضاريا، هي تلك الأمم التي كان لها أثر واضح ومكتوب في بناء الحضارة الإنسانية، كالصينيين واليابانيين والهنود والمسلمين.

وقد عرف مفكرو أوروبا الغربية هذه الحقيقة بعد احتكاكهم بالمسلمين في الأندلس أواخر القرن الهجري الأول، وفي الشام أواخر القرن الهجري الخامس.

ولما لم يكن للأوروبيين تراث حضاري يعبر عن أجناسهم ولغاتهم ودينهم وأوطانهم، اضطروا لانتحال تاريخ الرومان الغربيين المندثر رغم عدم توافقهم معه دينيا أو عرقيا، بل كانت العلاقة بين الرُّومان إبان سيادتهم وبين سائر الأوروبيين علاقةُ عداءٍ مفرط وكراهيةٍ شديدة، كما يذكر ذلك الفيلسوف الفرنسي (مونتسيكيو) 1755م في كتابه “تأملات في تاريخ الرومان”، بل إن روما التي سيطرت على حوض البحر الأبيض المتوسط قرونًا عديدة لم تحرص على تصدير حضارتها لوسط أوروبا وشمالها بالرغم من وجودها العسكري هناك فترات محدودة لأغراض دفاعية وحسب.

ومع ذلك فقد بلغ من حرص الأوروبيين على انتحال الحضارة الرومانية، أن أطلقوا اسمها مضافا إليها صفة القداسة [الإمبراطورية الرومانية المقدسة] على عدد من ملوك وسط أوروبا ابتداء من أواخر القرن العاشر الميلادي وحتى أسقط هذا اللقب نابليون الأول 1806م، ومن المفارقات الدالة على مدى حرص الأوروبيين على انتحال الحضارة الرومانية: أن الأباطرة الذين أُطلق عليهم رومان مقدسون كانوا من عائلات حاكمة مختلفة تنتمي غالبا للأمة الجرمانية التي كانت العامل الرئيس في إسقاط الإمبراطورية الرومانية الحقيقية.

ومن المفارقات أيضا: أن الحضارة الرومانية الغربية كانت وثنية، ومع ذلك لم يجد آباء الكنيسة حرجًا في إضفاء وصف القداسة عليها؛ لإثبات زعم انتمائهم إليها حضاريا.

كما حرص المفكرون الأوروبيون بشكل أكبر على انتحال التاريخ الحضاري الإغريقي، حتى إن حركة (توما الأكويني) 1274م التجديدية في التعاليم الكنسية كانت مبنية على محاولة مزج فلسفة أرسطو الإغريقية بالتعاليم النصرانية، وقد تم له ذلك؛ حيث أصبحت آراء أرسطو -خاصة فيما يتعلق بالطبيعة والفيزياء- من تعاليم الكنيسة المقدسة التي يحكم على مخالفيها بالهرطقة.

وحتى عصر التنوير الأوروبي الثائر على الكنيسة، كان عظيم الارتباط بالفلسفة الإغريقية، سواء ما كان منه متصالحًا مع الدين أم ما كان مناهضًا له، كل تلك الأفكار يسعى أصحابها إلى الارتباط بالفكر الإغريقي، وليس أدلَّ على ذلك من أن قصة الملك (أوديب) الإغريقية رغم خرافيتها وسذاجتها كانت مصدرا لإلهام كثير من الفلاسفة الأوروبيين لنظريات متباينة حول القضاء والقدر والحرية، وكانت هي ركيزة نظرية العُقْدة في التفسير النفسي لـ(سيجموند فرويد).

وفي عالم السياسة كانت فكرة الديمقراطية التي أطلقها الإغريق وفشلوا في تطبيقها هي هاجس فلاسفة الحُكم الأوروبيين، والتي كان أول نجاح في تطبيقها فيما أظن في بريطانيا عام 1688م، أي: في أبعد نقطة من أوروبا عن اليونان ليست مكانًا وحسب، بل وتاريخًا ولغةً وجنسًا.

كل ذلك يشهد على أن الأوروبيين حينما عزموا على إيجاد روح النهوض الحضاري في نفوس أبنائهم وقادتهم لم يجدوا بُدًّا من ربط أنفسهم بأقرب تراث حضاري لهم، وإن كانت عوامل الافتراق بينهم وبينه من حيث التاريخ واللغة والجنس والدين، بل والزمان والمكان بعيدة جدا.

تصور لو أن المفكرين الأوروبيين ربطوا أممهم بتاريخ شعوبهم -البريطان والغال والجرمان والدان والسلاف- التي ليس لها رصيد حضاري، هل كانت أوروبا ستنهض؟

الجواب: لا؛ لأن الأمة التي ليس لها ماض حضاري من الصعب أن تنهض.

المشكلة فينا كمسلمين أننا نملك تاريخا حضاريا أشد قربا لنا مما كان عليه الحال بين الأوروبيين والرومان والإغريق، بل إن بيننا وبين تاريخنا الحضاري القريب توافقًا في الدين والجنس واللغة والمكان والزمان، فنحن دون منازع نتاج ذلك التاريخ الحضاري المجيد، وهو نتاج آبائنا، وبهذا الاعتبار فنهضتنا الحضارية في متناول أيدينا بشرط أن نُعيد أنفسنا لها، وذلك بإبراز تاريخنا المجيد في أبهى حلله وتقديمه لأبنائنا في صورته الإنسانية الحقيقية، وحين أقول الإنسانية، أعني أنه ليس ملائكيا خاليًا من العيوب، بل هو تاريخ بشريٌّ تكثر فيه العيوب والأخطاء، لا لأنه فاسد وساقط وغير مشرِّف كما يصوره أعداؤه، بل لأنه في النهاية تاريخٌ بشري، وهو مع ذلك تاريخ رفيع عظيم يصلح بكل ما فيه من عيوب وجوانب قصور أن يكون وقودًا لنهوض أمة.

إن ما فعله الأوروبيون حين جمَّلوا وحسَّنوا تاريخ الرومان والإغريق ليستنهضوا أممهم وقادتهم، نفعل نحن عكسه مع تاريخنا الذي هو لنا ونحن له ومنا ونحن منه، ولم ننتحله انتحالًا أو نأخذه ادِّعاء كما فعل الأوروبيون، فجانب كبير من الصراع الثقافي الحاضر في ساحتنا وبين شبابنا هو في تاريخنا، حيث نرى حملة شعواء على هذا التاريخ تسعى إلى تزييفه وتكريه الناس به وإسقاط هيبته وعظمته من النفوس، بشكل قبيح جدًا لو استمر كما هو عليه الآن لن ينتهي الأمر إلا ونحن أمام جيل غير قابل للنهضة؛ لأنه لا يؤمن بامتلاكه تاريخا حضاريا، جيلٌ يرى أنه عالة في الوجود على أمم أخرى تملك التاريخ والحاضر والمستقبل، وأنه لو أراد النهوض فلن يقوم إلا على نتاجها الأخلاقي والقيمي والمعرفي، ودون ذلك لن يكون له أي وجود.

صناعةُ جيلٍ كهذا تجري اليوم تحت سمعنا وبصرنا، وللأسف أيضا يُسهم فيها بعض وسائل إعلامنا وكتَّابِنا.

نجد مثلا هجوما على الدولة الأموية لا يقتصر على نظامها السياسي، بل على كل شيء فيها حتى يصل إلى اتهامها بتحريف الحديث النبوي وتعاليم الدين، ويصل الطيش بهذا الرأي إلى اتهامها بأنها وراء الفكر الداعشي!! ولا يخفى أن الدولة الأموية هي أول دولة في تاريخ الإسلام بعد الخلافة الراشدة، وحين يتم إسقاطها بهذا الشكل فيعني ذلك إسقاط السنة النبوية التي بدأ حفظها وتدوينها في عهدها، ونسقط الفتوحات العظيمة التي جعلتها أعظم الدول في التاريخ اتساعا، بل لنقل إننا نسقط بإسقاطها التاريخ الإسلامي كله، والذي تعد الدولة الأموية ببنائها الإداري والاقتصادي أساسا له.

ليست الدولة الأموية محور المقال وإنما مثال فقط لمشروع كبير ممنهج لتحطيم التاريخ الإسلامي كله، وتصوير المسلمين أمام أنفسهم على أنهم نتوءات لا قيمة لها في تاريخ الإنسانية، مثلهم مثل شعوب أخر في هذا العالم لا تملك لنفسها تاريخا إلا في الأحافير التي يكتشفها الباحثون الغربيون في الغابات والأحراش، وينسبونها إلى ما قبل ملايين السنين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017