الأحد - 13 محرّم 1440 هـ - 23 سبتمبر 2018 م

مصادر المعرفة في الإسلام  والعلاقة بينها

A A

الحديث عن مصادر المعرفة يطول ويتشعّب فمصادر المعرفة هي مبحث من مباحث نظرية المعرفة، ويُمثِّل موضوع المصادر أهمية خاصَّة في النظريَّة المعرفية لأي نسق معرفي، فهو حجر البناء لأي نسق؛ إذ من المصادر المعرفية تُسقى المعارف والأدلة.

والرؤية الإسلامية في هذا المبحث هي التي تميزت عن بقية المذاهب والمدارس الفلسفية بالتكامل والشمول، بخلاف تلك المذاهب التي ضيقت المعارف وحصرت طرقها في طريق واحد.. فينبغي العناية بهذا الموضوع لأن كثيرًا من الانحرافات نتجت عن الخلل في مصادر التلقي، فمثلًا:

  • الاتجاه الحسّي: حصر المعرفة في الحس وكل فكرة عندهم ليس لها انطباع حسي فهي وهم لا حقيقة لها.
  • الاتجاه العقلي: جعل العقل هو سبيل المعرفة الحقيقية وتجاهلوا الاعتماد على الحواس في تلقي المعرفة.
  • الاتجاه الحدسي: نفى دور العقل والحواس وجعل الطريق لتلقي المعرفة هو الحدس.

 

مصادر المعرفة متنوعة منها النقل والعقل والحس والتجربة، فالإنسان معلوماته تأتيه عن طريق هذه الوسائل المتنوعة، ولا يمكن حصر المعرفة في مصدر منها وتجاهل الآخرين، وللوصول إلى الحقيقة يجب أن يُستخدم كل مصدر في مجاله، ومن غيّب مصدرا من هذه المصادر أو تجاهله فقد يكون عاجزًا عن الوصول للحقيقة في بعض الأمور، فمن أراد الحقيقة فعليه بالتوازن وأن يستخدم كل مصدر في موضعه.

فمثلا لو حدثت جريمة: نجد أنفسنا استخدمنا كل مصدر من هذه المصادر

مصدر الحس: هو أننا وجدنا رجلا ميتا.

مصدر التجربة: الطب الجنائي يرى هل الموت طبيعي أم بسب جريمة ويحدد كيف ومتى مات فقط!

ولو سألنا الطبيب الجنائي من القاتل؟ سيقول: هذا ليس بدوري وإنما هذه وظيفة العقل والنقل، لذلك تذهب القضية من بعد أن تستوفي إجراءاتها التجريبية من الطب الجنائي إلى القاضي، وينظر في شهادة الشهود وتقرير الطبيب وهنا يأتي العقل ويصل للحقيقة، لو في هذا المثال غيبنا مصدر من المصادر فلن نصل إلى الحقيقة.

ولكن نجد أن البعض قد يُثير شبهات، (والشبهات تُثار فقط إذا كان الأمر يتعلق بالدين) فتجد أحدهم يأخذ بكل نقل إلا إذا كان الأمر يتعلق بالدين فهنا تُثار الشبهة!

والشبهات الواردة في مصادر المعرفة: إما أنها متعلقة بالدليل أو بالاستدلال (أي يستدل بما ليس بدليل).

فمثلا عندما يتعلق الخطأ بالدليل: من يقرأ للفلاسفة عن نشأة الكون لا يكاد يجد اثنين متفقين، لأنه لا دليل، وطريقة الاستدلال حينها هي تخمين ورجم بالغيب، “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا”([1]).

أو يكون الخطأ في الاستدلال: أن ينفي الشيء لعدم علمه، وعدم العلم بالشيء ليس علمًا بالعدم.

إذن فمصادرالمعرفة هي: النقل والعقل والحس، والوحي يندرج تحت مصدر النقل

 

أول مصدر من مصادر المعرفة في الإسلام: هو النقل (الوحي)

يقول ابن تيمية: “المعرفة المكتسبة من الوحي معرفة يقينية مطلقة ذلك أن الوحي بصفته جزءًا من علم الله له ما لهذه الصفة من كونها حقيقة مطلقة غير محدودة، ودلالة الوحي في إفادة المعرفة الدينية دلالة شرعية سمعية وعقلية”([2]).

ويُعتبر والوحي أحد أهم مصادر المعرفة في الإسلام وله مجالات اختص بها دون بقية المصادر، فقدم لنا علما في كثير من المجالات التي أخفقت فيها المصادر الأخرى، ومما اختص به الوحي: أحكام الحلال والحرام، وأخبار اليوم الآخر، ومصير الإنسان بعد الموت، وحقيقة الروح، وعلم الساعة، وغير ذلك..

والعقل وإن دل على بعض الغيبيات كإثبات وجود الله وإثبات النبوة وبعض صفات الله تعالى، إلا اأنه لا يشمل كل الحقائق الغيبية، وأيضًا دلالته على بعض الغيبيات هي دلالة مجملة لأنه عاجز عن الإثبات المفصل وهذا مما اختص به الوحي.

ومن المسائل المهمة في هذا المصدر المعرفي = أن نصوص الوحي ليست مجرد نصوص إخبارية كما يدعي البعض وأن العبد مطالب بالتسليم بها بالعاطفة دون قناعة عقلية، بل الوحي قائم على الدلالة العقلية ومتضمن لها، والدليل الشرعي قسم من منظومة الأدلة الشرعية وليس قسيمًا لها، فالدليل الشرعي لا يُقابل بالدليل العقلي ولا يُجعل قسيمًا له بل يُقابل بالدليل البدعي.

والنقل غني جدًا بالدلالة العقلية التي تثبت سائر أصول الاعتقاد ويكفي قراءة القرآن لمعرفة ذلك.

 

المصدر الثاني من مصادر المعرفة في الإسلام : العقل

يستعمل هذا المصدر بمعان متعددة:

1) فيُستعمل بمعنى الغريزة التي ميز الله بها الإنسان عن الحيوانات وبفقده يسقط التكليف الشرعي عن الإنسان.

2) كما يُستعمل بمعنى المعارف الفطرية والعلوم الضرورية التي يشترك فيها جميع العقلاء (مثل: الواحد نصف الاثنين والحادث لابد له من مُحدِث والكل أكبر من الجزء …)

3) كما يُستعمل العقل بمعنى العلوم النظرية التي تحصل بالنظر والاستدلال، وهذه يتفاوت فيها الناس ويتفاضلون.

4) ويُطلق أيضًا على العمل بمقتضى العلم، وهذا المعنى نفاه الكفار عن أنفسهم عند دخولهم النار ” وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ )[3](.

وللعقل في الإسلام دور كبير جدًا في كثير من المجالات منها إثبات كثير من المسائل العقدية كوجود الله ووحدانيته والنبوة والبعث وهو ما يسمى الغيب المتعقّل، بخلاف الغيب المحض الذي هو من خصائص الوحي، فمن الغيبيات ما يمكن الاستدلال عليها بالعقل ومنها ما لا يمكن التعرف عليها إلا بدلالة الوحي عليها.

وإثبات العقل للغيب المتعقل هو إثبات مُجمَل؛ لأن العقل عاجز عن الإثبات المفصل وهذا مما يختص به الوحي، فإذا لم يأتينا خبر من الله عز وجل يدل عليه فلا يمكن إثباته (مثل نعيم الجنة وعذاب النار وأهوال يوم القيامة …) فلا تُعرف إلا بالخبر، ولكن يدل عليها العقل دلالة غير مباشرة عن طريق إثبات النبوة بالعقل فإذا ثبت لدينا صدق النبي لزم تصديقه في جميع ما أخبر عنه في الأمور الغيبية المحضة

وإثبات العقل للغيب المتعقل هو إثبات معنى لا إثبات كيفية؛ لأن العقول لا تُدرِك حقيقتها وكيفياتها؛ لذا ضرب الله الأمثال في القرآن لتقرير مسائل الغيب تنبيهًا للعقول على إمكان وجودها، فاستدل مثلًا على النشأة الآخرة بالنشأة الأولى، وعلى خلق الإنسان بخلق السماوات والأرض وعلى البعث بعد الموت بإحياء الأرض الميتة.

ولكن العقل لا يُدرِك كل المصالح، وإن أدركها فقد يغلب عليه الهوى والشهوة، وهذا مُشاهَد خاصة في بلاد الغرب: تجد أنهم لا يُحكِّمون العقل في كثيرٍ من القوانين، مثال: الخمر من الناحية العقلية، إذا أراد الإنسان أن يصدر قانونًا للدولة ويحكم عقله فالأصل أنه يمنعه؛ لأن له مفاسد أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية، هذا ما يقتضيه العقل لكنه مسموح، لأن الشهوة أو مبدأ الحريّة الفردية غلبت على العقل.

وإثبات الإسلام لدور العقل وفاعليته وتأثيره يجعله بذلك يخالف العديد من المذاهب والفلسفات التي عطلت دور العقل إما كليًا أو جزئيًا في بعض المسائل مثل المذهب الحسي: فقد أنكر أتباعه دور العقل والغيبيات لما تقرر عندهم أن الحواس هي المذهب الوحيد للمعرفة.

 

المصدر الثالث من مصادر المعرفة في الإسلام هو: الحس

فالله تعالى قد امتن على عباده في آيات كثيرة بأن وهب لهم هذه الحواس، فالحواس هي مُنطلق الإنسان نحو المعرفة ووسيلة الإدراك المباشرة، ولكن الإسلام لم يحصر المعرفة في هذا المصدر فقط كما فعل أتباع المذهب الحسي، وإنما جعله مصدرا متكاملا مع المصادر الأخرى وهي العقل والوحي، ولكن قد يكون هناك غلو في التجربة والحس فيقول القائل: أن العلم الحديث يجيب على كل الأسئلة، والصحيح أن العلم التجريبي الحديث له حدود لا يخرج عنها.

وقد يظن البعض أن كل العلم التجريبي قطعي وهذا غير صحيح أيضًا، فمن العلم ما تم رصده بتجرية أو ملاحظة ومنه ما لم يُرصد بل هو قائم على معادلات والنظر في آثاره وليس كل العلم التجريبي على مستوى واحد، حتى القطعي منه له حدوده.

أصحاب المذهب التجريبي أو الحسي يقولون: التجربة هي المصدر الوحيد للمعرفة، ودائمًا ما يطلبون دليلًا علميًا تجريبيًا ولا يقبلون إلا بما ثبت بالحس والتجربة، لأن العقول تختلف والنقل ليس مُعتبرًا عندهم، ولكن في الحقيقة الحس أيضا يُخطئ:

نرى الشمس أصغر من المبنى والجبل، هل هي أصغر؟

والقلم مكسور في الماء، هل هو مكسور حقيقة؟

فالتجربة الحسية أيضًا قد تخطئ وهذا حصل مرارًا، كنظرية الأثير،([4]) والفلوجستين([5])  وغير ذلك، ولذا نجد العلم يتغير.

وحين يقولون: أن التجربة هي المصدر الوحيد للمعرفة.

نقول لهم: ما الدليل؟ هل هي التجربة؟

لو قال: نعم، نقول له: أنت لا تستطيع إثبات هذه الجملة بالتجارب! ولكن العقل هو الذي أخبرنا بهذه الجملة..

إذن فكأنك تعترف بأن العقل يقول: لا تقبلوا بالعقل، والتجربة هي المصدر الوحيد للمعرفة!!

ونقول له أيضًا: ما هي درجة حرارة غليان الماء؟

سيقول يغلي عند 100 درجة مئوية، عندها نقول له كيف عرفت أنت هذا؟

كيف عرفت نسب العناصر في الغلاف الجوي وطبقاته؟

كيف تعرفت على الكواكب وأقمارها؟

هل أجريت التجربة بنفسك؟

هل نظرت في المقراب (التليسكوب) بنفسك؟

ونقول له: أنت عرفت هذا بالنقل ولم تجر التجربة بنفسك ولم ترصدها بعينك.. إذن كيف تنكر النقل؟

ولكن كما قلنا هذا ليس إنكارا للنقل بل هذا تهرب لإنكار النقل المتعلق بالدين.

 

فالإيمان بالتجربة فقط فيه تعطيل لكل المعارف بما فيها التجربة، فلو عطلنا النقل والعقل لما قامت تجربة، إذ كيف قمت أنت (كإنسان) بإجراء التجارب ولم تقم بها الحيوانات؟

ولو عطلنا النقل لما استفدنا من التجارب لأن كل عالم سيبدأ من الصفر، فالعلم كله قائم على النقل، والتجربة وحدها لا تعطي حكمًا كليًا.


العلاقة بين هذه المصادر الثلاثة:

أولًا: العلاقة بين العقل والنقل:

هي علاقة تكاملية، لا تعارض بينها، ويستحيل التعارض بين العقل والنقل القطعيين، والنقل منه ما هو ظني ومنه ما هو قطعي، وكل المصادر منها ظنية ومنها قطعية، ولا يعني وجود الظني إلغاء المصدر كله، فعندما نقول مصادر المعرفة متنوعة، نقصد بها المصادر القطعية، وأوسع المصادر هو النقل، فالنقل مصدر من مصادر المعرفة لا ينكره أحد إلا مكابر.

لكن قد يحدث تعارض بين ظني وقطعي، وعندها نقدم القطعي سواء كان عقليًا أو نقليًا، إذ القطعيان يمتنع التعارض بينهما، وأما إن كانا كلاهما مصدر ظني فإنه يُصار إلى طلب ترجيح.

يقول بن تيمية : ” لا يمكن أن يتعارض نص صحيح مع عقل صريح فإن ثبت العكس فالطعن بالعقل أولى فلا يمكن رد النص الكامل بالعقل الناقص فالعلاقة بين الوحي و العقل علاقة تكامل و صريح المعقول لا يعارض صحيح المنقول” ([6])

ثانيًا: العلاقة بين العقل والحس:

في هذا الجزء سنكتفي بأقوال شيخ الإسلام بن تيمية حيث يقول رحمه الله عن التجربة :”هي ما يختبره الإنسان بعقله وحسه وإن لم يكن من مقدوراته، ذلك أن التجربة إنما تحصل بالنظر والاعتبار والتدبر وملاحظة تكرار اقتران السبب بالمسبب عنه – وكل من العقل والحس مفتقر إلى الآخر؛ لأن الحس وظيفته نقل المعطيات الحسية إلى العقل” ([7]).

ويقول أيضاً: ” إن الخبر أيضًا لا يفيد إلا مع الحس أو العقل، فإن المُخبر عنه إن كان قد شوهد، كان قد علم بالحس، وإن لم يكن شوهد فلابد أن يكون شوهد ما يشبهه من بعض الوجوه، وإلا لم يعلم بالخبر شىء، فلا يفيد الخبر إلا بعد الحس والعقل، فكما أن العقل بعد الحس فالخبر بعد العقل والحس، فالإخبار يتضمن هذا وهذا “([8]).

ثم بعد ذالك يتصور العقل هذه المعطيات ويؤلف بينها، ويمارس العقل التجريد والتعميم بعد إدراك جزئيات معينة في الواقع المحسوس.

وبالتالي فقد وضحنا بإيجاز واختصار في هذا المقال أن الرؤية الإسلامية في موضوع مصادر المعرفة هي الوحيدة التي تميزت بالتكامل والشمول عن بقية المذاهب والمدارس الفلسفية وبالتالي من يلتزم بالمنهج الإسلامي في هذه القضية سيصل إلى الحقيقة بصورة كاملة.

 

مراجع للاستزادة:

  • كتاب منهج ابن تيمية المعرفي – عبد الله بن نافع الدعجاني – مركز تكوين للدراسات والأبحاث.
  • كتاب ثلاث رسائل في الإلحاد والعلم والإيمان -عبد الله بن سعيد الشهري – مركز نماء للبحوث والدراسات.
  • محاضرة مدخل لفهم نظرية المعرفة – عبد الله العجيري – موقع المحاور.
  • محاضرة مصادر المعرفة الدكتور سعيد بن حسين القحطاني – مركز يقين

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) سورة الكهف (51)

([2]) ابن تيمية، مجموع الفتاوى: (13/136)

([3]) سورة الملك (10)

([4]) نظرية كانت تفترض وجود وسط عضوي غير مرئي يُسمى الأثير ينتقل من خلاله الضوء وأُسقطت نهائيا على يد العالم أينشتين.

([5]) نظرية كانت تفترض أن عملية الاحتراق تحدث بسبب وجود عنصر يسمى الفلوجستين في المواد القابلة الاحتراق ولكن تم إبطالها.

([6]) ابن تيمية، درء التعارض، (1/111)

([7])  ابن تيمية – الرد على المنطقيين (92-95)

([8]) ابن تيمية – درء التعارض (7/324)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا يقول المستشرق سنوك هورخرونيه: (لقد كانت السِّمَة التي تميز بها محمد بن عبدالوهاب كونه عالمًا تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصافية النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه الصورة لم تكن واضحة لكثير من علماء عصره، الذين تركوا منابع […]

تنظيم السلوك الاجتماعي من خلال سورة النور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لقد اهتمّت جميع الفلسفات بالحوادث اليومية التي تصدر عن النشاط الاجتماعي، ومدى تأثيرها على حياة الفرد سلبًا أو إيجابًا، ولم تختلف هذه الفلسفات أن راحة الإنسان وسعادته في مقدرته على إدارة علاقاته الاجتماعية وتنظيم سلوكه وفق منظومة أخلاقية منسجمة ترتكز على مجموعة من القيم النبيلة والمبادئ الواضحة. وقد شكّل […]

ترجمة مختصرة للشيخ العالم مبارك الميلي..رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه ونسبته ولقبه:([1]) هو الشيخ مبارك بن محمد بن رابح الهلالي الميلي الجزائريّ، ولقب أسرته: براهيمي. ينحدر من أولاد مبارك بن حباس من الأثبج، العرب الهلاليِّين، وهم من القبائل العربية القليلة في نواحي جِيجَل. مولده: ولد بتاريخ 25 ماي سنة 1895م، وقيل: سنة 1898م، الموافق ليوم 4 من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017