الثلاثاء - 05 شوّال 1439 هـ - 19 يونيو 2018 م

حديث: “فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملُّوا” تحليل ومناقشة

A A

 

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فقد يُشكل على بعض الناس فهم بعض العبارات الواردة في الكتاب أو السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يجب عليهم سؤال العلماء الربانيين؛ ليقوموا بإزالة ما علق في أذهانهم من شبهات؛ إعمالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]([1]) .

ولكن لا ينقضي العجب ممن يستغل هذه المشكلات ويستعملها في التشويش على عوام المسلمين، والتشنيع على علماء أهل السنة والجماعة؛ ومن ثم يكيلون لهم الاتهامات بالباطل؛ بقصد ترويج مذاهبهم المخالفة لمنهج السلف الكرام رضي الله عنهم([2]).

ومن هذه العبارات التي أشكل فهمها على بعض الناس: قوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا”. وهذه الجملة قد جاءت في عدة أحاديث نبوية، بعضها صحيح، وبعضها ضعيف لا يُعوَّل عليه، وسنقتصر في هذه الورقة العلمية على أشهر الروايات الصحيحة التي وردت فيها هذه الجملة، ثم نتبع ذلك بإظهار مذهب أهل السنة والجماعة في فهم تلك الجملة، مقرونًا بذكر أدلتهم، والرد على شبهات مخالفيهم.

أصح الأحاديث التي وردت فيها هذه الجملة:

الحديث الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مَنْ هَذِهِ؟»، قلت: فلانة لا تنام بالليل، تَذكر من صلاتها، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»([3]).

وفي رواية مسلم: «لَا تَنَامُ اللَّيْلَ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لَا يَسْأَمُ اللهُ حَتَّى تَسْأَمُوا»([4]) .

وهذه المرأة هي الحَوْلاء – بالمهملة والمد – وهو اسمها، بنت تُوَيت – بمثناتين مصغرًا – ابن حَبيب – بفتح المهملة – بن أسد بن عبد العزى، وهذه المرأة كانت من رهط خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد ثبت تسميتها في رواية مسلم([5]).

الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»، وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دُووِمَ عليه وإن قلَّتْ، وكان إذا صلى صلاة داوَم عليها([6]).

الحديث الثالث: عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي عليه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ»([7]).

ومعنى يَحْتَجِر: أي يتخذ حجرة لنفسه، يقال: “حجرت الأرض واحتجرتها”: إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن غيرك([8]).

شرح قوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا”:

معنى الملل في حق المخلوقين: استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته([9]).

يقول القاضي عياض: “ترك الشيء استثقالًا له، وكراهة له بعد حرص ومحبة فيه، وهذه التغيرات غير لائقة برب الأرباب”([10]).

ونسبة هذه المعاني إلى الله تعالى محال؛ لأن الأدلة القطعية قد قامت على كمال الله سبحانه وتعالى، وتنزيهه عن جميع النقائص في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ يقول الحافظ ابن رجب: “وقد دلت الأدلة على انتفاء النقائص والعيوب عن الله تعالى، ومن جملة ذلك: لحوق السآمة والملل له”([11]).

إذا تقرر هذا: فإن السؤال المطروح: كيف نفهم قوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ“؟!

والجواب: أنه لا يمكننا فهم ذلك إلا بجمع وسبر ما جاء عن علماء أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم في تفسيرها، وهو ما سنعرض له في الفقرات التالية ببعض البسط.

فهم العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ”:

تنوعت عبارات علماء أهل السنة والجماعة في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ”، ويمكن إجمالها فيما يأتي:

القول الأول: إثبات صفة الملل لله تعالى على وجه يليق بجلاله.

ذهب جماعة من علماء أهل السنة والجماعة إلى أن الحديث يدل على إثبات صفة الملل لله تعالى، وأنها صفة كمال في حقه تعالى، بخلاف المخلوق، وفيما يأتي بعض أقوالهم:

  • يقول أبو يعلى الفراء (458 ه) في كتابه: “إبطال التأويلات”: “اعلم أنه غير ممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل، لا على معنى السآمة والاستثقال ونفور النفس عنه، كما جاز وصفه بالغضب لا على وجه النفور، وكذلك الكراهة والسخط والعداوة”([12]).
  • وفي جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن سؤال عن قوله صلى الله عليه وسلم: “فإن الله لا يمل حتى تملوا”: “الواجب هو إمرار هذا الحديث كما جاء، مع الإيمان بالصفة، وأنها حق على الوجه الذي يليق بالله، من غير مشابهة لخلقه ولا تكييف، كالمكر والخداع والكيد الواردة في كتاب الله عز وجل، وكلها صفات حق تليق بالله سبحانه وتعالى على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
  • ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم (1389 ه) في “فتاويه”: “”فإن الله لا يمل حتى تملوا” من نصوص الصفات، وهذا على وجه يليق بالباري لا نقص فيه، كنصوص الاستهزاءِ والخداع فيما يتبادر”([13]).
  • ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز (1420 ه): “ملل يليق بالله لا يشابه صفات المخلوقين في مللهم، فالمخلوقون لديهم نقص وضعف، وأما صفات الله فهي كاملة تليق به سبحانه، لا يشابه خلقه، وليس فيها نقص ولا عيب، بل هي صفات تليق بالله سبحانه وتعالى، لا يشابه فيها خلقه جل وعلا”([14]).
  • ويقول الشيخ ابن عثيمين (1421 ه): “فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللًا”([15]).

هذه بعض أقوالهم، وإلا لو ذهبنا نستقصى من قال بهذا القول من المعاصرين لطال بنا المقام، ولخرجنا عن المقصود.

وعلى القول بأنها صفة لله تعالى، فإنه يجب فهمها في إطار القواعد التي قررها أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى، ومن أشهرها: أن القول في صفات الله تعالى كالقول في ذاته المقدسة([16]) .

القاعدة الكلية في إثبات صفات الله تعالى:

من المقرر عند أهل السنة والجماعة قاطبة أنه لا يمكننا إثبات صفات الله تعالى وفهمها على وجهها الصحيح إلا من خلال نقاط ثلاث([17]):

الأولى: تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين؛ إعمالًا لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]؛ “فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن، بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص؛ لأنه يتعب نفسيًّا وجسميًّا مما نزل به؛ لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله – إن كان هذا الحديث يدل عليه – فإنه ملل يليق به عز وجل، ولا يتضمن نقصًا بوجه من الوجوه”([18]).

الثانية: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: “فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ“؛ إعمالًا لقوله سبحانه: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].

الثالثة: قطع الأطماع عن إدراك حقيقة الكيفية؛ لاستحالة إدراكها في حقه سبحانه وتعالى؛ إعمالًا لقوله جل وعز: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110].

القول الثاني: إن الله تعالى لا يمل إذا مللتم

ذهب جماعة من أهل السنة والجماعة إلى أن المعنى المراد في الحديث: “أن الله تعالى لا يمل إذا مللتم”، وإليك بعض أقوالهم:

  • يقول ابن قتيبة (276 ه) في “تأويل مختلف الحديث”: “أراد: فإن الله سبحانه لا يمل إذا مللتم، ومثال هذا قولك في الكلام: “هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل”، لا تريد بذلك أنه يفتر إذا فترت، ولو كان هذا هو المراد ما كان له فضل عليها؛ لأنه يفتر معها، فأية فضيلة له؟! وإنما تريد: أنه لا يفتر إذا افترت.

وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه، والمكثار الغزير: “فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه”، تريد: أنه لا ينقطع إذا انقطعوا. ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا، لم يكن له في هذا القول فضل على غيره، ولا وجبت له به مِدحة.

وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر المنسوب إلى ابن أخت تأبط شرًّا، ويقال: إنه لخلف الأحمر:

صَلِيَتْ مِنِّي هُذَيْلُ بِخِرْقٍ     …    لَا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى يَمَلُّوا

لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه، ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح له؛ لأنه بمنزلتهم، وإنما أراد أنهم يملون الشر، وهو لا يمله”([19]).

  • ويقول أبو جعفر الطحاوي (321 ه) في “شرح مشكل الآثار”: “أي: إنكم قد تملون فتنقطعون، والله بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك، من انتفاء الملل والانقطاع عنه”([20]).
  • ويقول الخطابي (388 ه) في “معالم السنن”: “معناه أن الله سبحانه لا يمل أبدًا وإن مللتم”([21]) .
  • ويقول البغوي (516 ه) في “شرح السنة”: “معناه: لا يمل الله وإن مللتم؛ لأن الملال عليه لا يجوز”([22]).

القول الثالث: أنه خرج مخرج المحاذاة للفظ باللفظ، والمعنى: إن الله تعالى لا يقطع عنهم ثوابه ما لم يملوا العمل.

وممن قال بهذا القول:

  • أبو حاتم ابن حبان (354 ه) حيث يقول: “قوله صلى الله عليه وسلم “إن الله لا يمل حتى تملوا”: من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف صحة ما خوطب به في القصد على الحقيقة إلا بهذه الألفاظ”([23]) .
  • وذكره أبو بكر الإسماعيلي (371 ه) عن غيره، فقال: ” قال فيه بعضهم: ” لا يملُّ من الثواب حتى تملوا من العمل”، والله عز وجل لا يوصف بالملال.

ولكن الكلام خرج مخرج المحاذاة للفظ باللفظ، وذلك شائع في كلام العرب، وعلى ذلك خرج قول الله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، قوبلت السيئة الأولى التي هي ذنب بالجزاء على لفظ السيئة، والقصاص عدل ليس بسيئة، وكذلك قوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، واقتصاصه ليس بظلم ولا عدوان، فأخرج في اللفظ للمحاذاة على الاعتداء، والمعنى ليس باعتداء.

فكذلك قوله: “فإن الله لا يمل حتى تملوا ” أخرج محاذيًا للفظ حتى تملوا، والمعنى: لا يقطع عنهم ثواب أعمالهم ما لم يملوا فيتركوها”([24]).

  • ويقول حافظ المغرب ابن عبد البر (463 ه): “معناه عند أهل العلم: إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم العمل وتقطعونه، فينقطع عنكم ثوابه، ولا يسأم من أفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل، وأنتم متى تكلفتم من العمل والعبادة ما لا تطيقون وأسرفتم، لحقكم الملل وضعفتم عن العمل، فانقطع عنكم الثواب بانقطاع العمل.

يحضهم صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى على القليل الدائم، ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها، وأن ذلك سبب إلى قطع العمل.

وأما لفظه في قوله: “إن الله لا يمل حتى تملوا”: فهو لفظ خرج على مثال لفظ، ومعلوم أن الله عز وجل لا يمل، سواء مل الناس أو لم يملوا، ولا يدخله ملال في شيء من الأشياء، جل عن ذلك وتعالى علوًا كبيرًا.

وإنما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب؛ فإنهم إذا وضعوا لفظًا بإزاء لفظ، جوابًا له أو جزاءً، ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفًا له معناه:

ألا ترى إلى قوله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40].

وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، والجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداءً؛ لأنه حق واجب.

ومثل ذلك قول الله عز وجل: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54].

وقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15].

وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16].

وليس من الله مكر ولا هزو ولا كيد، إنما هو جزاء مكرهم واستهزائهم وكيدهم، فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لـمَّا وُضع بحذائه وقبالته، فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يمل حتى تملوا” أي: من ملَّ فقطع عمله انقطع عنه الجزاء”([25]).

  • ويقول الحافظ ابن رجب الحنبلي (795 ه): “الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه، فإذا سأم العبد من العمل ومله قطعه وتركه، فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل؛ فإن العبد إنما يجازى بعمله، فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه وأجره إذا كان قطعه لغير عذر من مرض أو سفر أو هرم”([26])، ثم قال: “هذا أظهر ما قيل في هذا”.
  • وكذا ذكره الخطابي([27])، والبغوي وعلله بقوله: “ومعنى الملال: الترك؛ لأن من ملَّ شيئًا تركه وأعرض عنه، فكنى بالملال عن الترك؛ لأنه سبب الترك”([28]).

السبب في اختلافهم في تفسير هذه الجملة:

يرجع السبب وراء اختلاف العلماء في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: “فإن الله لا يمل حتى تملوا” إلى أحد أمرين:

الأول: اختلافهم في معنى “حتى” في الحديث:

وقد أفاد ذلك الحافظ ابن رجب إجمالًا بقوله: “وقد قيل: إن “حتى” ها هنا بمعنى واو العطف؛ ولكن لا يصح دعوى كون “حتى” عاطفة؛ لأنها إنما تعطف المفردات لا الجمل، هذا هو المعروف عند النحويين، وخالف فيه بعضهم”([29]).

وتقدير الكلام حينئذ: “لا يمل وتملون”، فنفى عنه سبحانه الملل، وأثبته لهم. ورجحه الحافظ ابن حجر بأنه أليق وأجرى على القواعد، وأنه من باب المقابلة اللفظية، وأيده بما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ: “اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل”، لكن في سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف([30]).

وقال الحافظ ابن حجر – أيضًا -:  “ومما يلحق هنا أني وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالًا في بعض طرق الحديث، وهو قوله: “إن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل”. أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل([31])، وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث”([32]) .

قلت: وهو يناسب القول الثالث: “أنه خرج مخرج المحاذاة للفظ باللفظ، والمعنى: إن الله تعالى لا يقطع عنهم ثوابه ما لم يملوا العمل”.

قال الحافظ ابن رجب: “وقيل: إن “حتى” فيه بمعنى “حين”، وهذا غير معروف.

وزعم ابن قتيبة([33]) أن المعنى: “لا يمل إذا مللتم”، وزعم أن هذا الاستعمال معروف في كلام العرب”([34]).

قلت: وهذا يناسب القول الثاني: “إن الله تعالى لا يمل إذا مللتم“.

ثم قال الحافظ ابن رجب: “وقد يقال: إن “حتى” بمعنى لام التعليل، وأن المراد: أن الله لا يمل؛ لكي تملوا أنتم من العمل. وفيه بُعدٌ أيضًا؛ ولو كان كذلك لقال: حتى لا تملوا، ويكون التعليل – حينئذٍ – بإعلامهم بأن الله لا يمل من العطاء، فيكون إخبارهم بذلك مقتضيًا لمدوامتهم على العمل، وعدم مللهم وسآمتهم”([35]).

قلت: وهو يناسب قولًا حكاه البغوي وابن الجوزي([36]) ، قال البغوي: “وقيل: معناه: فإن الله لا يقطع عنكم فضله؛ حتى تملوا سؤاله“([37]).

الثاني: اختلافهم في دلالة مفهوم الغاية:

يرجع بعض العلماء الاختلاف في تفسير الحديث إلى اختلاف الأصوليين في دلالة مفهوم الغاية، وهو: مد الحكم إلى غاية بصيغة “إلى” أو “حتى”؛ كقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، وقوله سبحانه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]([38]).

ولتنزيل ذلك على الحديث يقول الحافظ ابن رجب: “وقد يقال: إنما يدل هذا الكلام على نسبة الملل والسآمة إلى الله بطريق مفهوم الغاية.

ومن يقول: إنه لا مفهوم لها [أي: الغاية]، فإنه يمنع من دلالة الكلام على ذلك بالكلية.

ومن يقول بذلك المفهوم [يعني: مفهوم الغاية] فإنه يقول: متى دل الدليل على انتقائه لم يكن مرادًا من الكلام، وقد دلت الأدلة عل انتفاء النقائص والعيوب عن الله تعالى، ومن جملة ذلك: لحوق السآمة والملل له.

ولكن بعض أصحابنا ذكر أن دلالة مفهوم الغاية كالمنطوق؛ بمعنى: أنه لا يجوز أن يكون ما بعد الغاية موافقًا لما قبلها بمفهوم الموافقة أو غيره، فعلى قوله: يتعين في هذا الحديث أحد الأجوبة المتقدمة”([39]).

ليس اختلاف العلماء هنا من الاختلاف المذموم:

هذا الاختلاف الواقع بين علماء أهل السنة الجماعة ليس هو من قبيل الاختلاف المذموم، وليعلم القارئ الكريم أن إثبات الملل لله سبحانه على الوجه اللائق بجلاله، أو تفسيره بأحد المعاني السابقة، كله جائز وسائغ، ولا إنكار فيه، وإنما هو من المسائل التي اختلف فيها السلف، ولمن بعدهم سعة في اختيار أحد أقوالهم فيها، ولا حجر على أحد في ذلك، والأمر واسع؛ يقول الدكتور عبد الكريم الخضير – في نهاية كلامه عن الحديث الذي معنا -: “على كل حال المسائل التي اختلف فيها السلف للخلف فيها مندوحة، أما ما اتفقوا عليه فليس للخلف فيها مندوحة، ما أثبتوه لا بد من إثباته ولو لم تستوعبه عقولنا”([40]).

ويقول الشيخ ابن عثيمين: “فمن العلماء من قال: إنَّ هذا دليل على إثبات الملل لله، لكن ملل الله ليس كملل المخلوق؛ إذ إنَّ ملل المخلوق نقص؛ لأنه يدل على سآمه وضجره من هذا الشيء، أما ملل الله؛ فهو كمال، وليس فيه نقص، ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالًا.

ومن العلماء من يقول: إنَّ قوله: “لا يَمَلُّ حتى تملوا”: يراد به بيان أنه مهما عملتَ من عمل؛ فإنَّ الله يجازيك عليه؛ فاعمل ما بدا لك؛ فإنَّ الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل، وعلى هذا، فيكون المراد بالملل لازم الملل.

ومنهم من قال: إنَّ هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله إطلاقًا؛ لأنَّ قول القائل: لا أقوم حتى تقوم؛ لا يستلزم قيام الثاني، وهذا أيضًا: “لا يمل حتى تملوا”؛ لا يستلزم ثبوت الملل لله عَزَّ وجَلَّ.

وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أنَّ الله تعالى مُنَزَّه عن كل صفة نقص من الملل [يعني: بمعناه في حق المخلوق] وغيره، وإذا ثبت أنَّ هذا الحديث دليل على الملل [يعني: على الوجه اللائق به سبحانه]؛ فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق”([41]).

الرد على من ينفي وجود اختلاف في مسائل العقائد:

من الفوائد التي نخرج بها من ذكر هذا الاختلاف بين علماء أهل السنة والجماعة في هذه المسألة – وكذا من غيرها من المسائل التي اختلف فيها أهل السنة والجماعة في العقيدة: كمسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، وغيرها – أقول: من فوائد ذكر هذا الخلاف دفعُ شبهة بعضهم: بأن الخلاف بين أهل الحديث مبدأ عام، وأنه ليس لهم عقيدة تجمعهم، بل هو محض تمويه وخداع للناس، يقول صاحب كتاب “الانتصار” – بعد ذكره للخلاف بين أهل الحديث في إثبات الحد لله تعالى -: “وبهذا يتبين أن المحدثين ليس لهم عقيدة جامعة، فيكون عزو عقيدة إلى جماعة أهل الحديث تمويهًا وخداعًا للناس، وتستُّرًا بما له قدسية ومكانة في القلوب….إلخ.”([42]).

شبهة اتهام فهم السلف لتلك الصفة:

تقدم معنا كيف كان علماء أهل السنة والجماعة يحتاطون في إثبات صفة الملل لله تعالى، ولنأخذ على ذلك مثالًا يوضح المقصود، وكيف قوبل من بعض المنتسبين إلى مذهب الأشاعرة في زماننا.

فقد احتاط الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في إثبات صفة الملل لله تعالى، فقال: “من المعلوم أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا نصف الله تبارك وتعالى بما وصف به نفسه من غير تمثيل، ولا تكييف، فإذا كان هذا الحديث يدل على أن لله مللًا، فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن، بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص؛ لأنه يتعب نفسيًّا وجسميًّا مما نزل بعد؛ لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله – إن كان هذا الحديث يدل عليه – فإنه ملل يليق به عز وجل، ولا يتضمن نقصًا بوجه من الوجوه”([43]).

فانظر يا رعاك الله إلى  شدة احتياط الشيخ رحمه الله وورعه المحمود في إثبات صفات الله تعالى، ومع ذلك فقد قوبل بالنقض والتشنيع؛ فقد تعقبه صاحب كتاب “الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية” – وهو من المنتسبين إلى مذهب الأشاعرة – بقوله: “فالشيخ – سامحه الله تعالى – هنا يصف الله بنقص ليس فيه نقص، فهل هناك ملل ليس فيه نقص؟ بل الملل نقص في الأصل، والموصوف بالملل هو الذي ينتظر على حالة يكرهها ولا يستطيع الخروج منها إلا بحدوث سبب خارج عن قدرته وإرادته يغير حالته إلى وضع أفضل؛ لأنه لو كان يستطيع الخروج منها بدون انتظار لسبب خارج عن إرادته وقدرته لخرج قبل أن يتسرب إليه الملل، فهل رب العزة تعالى مقهور على حالة من الحالات، ولا يستطيع فك نفسه منها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم، وعلى قاعدة الشيخ وفهمه يمكن لأي إنسان أن يثبت لله تعالى نسيانًا ليس فيه نقص، وجوعًا ليس فيه نقص، ومرضًا ليس فيه نقص! لأن هذا كله جاء في النصوص”. اهـ([44]) .

الجواب عن تلك التهم:

لا أرغب في استيفاء الرد على تلك الشبهة الواهية؛ فإن المقام لا يتسع لذلك، وحسبي أن أرد على تلك الشبهة بكلام الإمام الخطابي في الرد على من يفهم نصوص الكتاب والسنة عن صفات الباري سبحانه في حدود المشاهد المحسوس في المخلوق، فيقول: “وإنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو نزلة من أعلى إلى أسفل، وانتقال من فوق إلى تحت، وهذا صفة الأجسام والأشباح، فأما نزول من لا يستولي عليه صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه…”([45]).

ثم يقال لصاحب تلك الشبهة: ما هو اللازم بين إثبات صفة الملل لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه – من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل – وبين إثبات ما ادعاه إلى الله تعالى من النسيان ونحوه؟! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

تنبيه هام:

ليعلم القارئ الكريم أن تفسير علماء السلف الذين لم يثبتوا الملل صفة لله تعالى، لا يعدُّ تفسيرهم من قبيل التأويل الفاسد الذي يذهب إليه بعض الأشاعرة، وإنما هو من جهة بيان المعنى لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم على مقتضى لغة العرب؛ يقول الطحاوي – في معرض ذكره لتلك الشبهة والجواب عليها -: “فقال قائل: وكيف يجوز لكم أن تقبلوا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه إضافة الملل إلى الله تعالى في حال ما، وذلك منتف عن الله وليس من صفاته؟.

فكان جوابنا له في ذلك: أن الملل منتف عن الله كما ذكر وليس ما توهمه، مما حمل عليه تأويل هذا الحديث كما توهم، وإنما هو عند أهل العلم في اللغة على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يمل الله إذا مللتم “؛ إذ كان الملل موهومًا منكم وغير موهوم منه عز وجل”([46]).

اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الكتاب والسنة بفهم السلف حتى نلقاك بذلك يا أرحم الراحمين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) في مركز سلف للبحوث والدراسات ورقة علمية بعنوان: “قواعد وضوابط يرد إليها ما يشكل من الحديث”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2059/

([2]) ينظر على سبل المثال: ما جاء في كتاب الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (238)، وفي مركزنا – مركز سلف للبحوث والدراسات – نقد لهذا الكتاب، وتفنيد ما جاء فيه من الأباطيل، وهذا رابطه: https://salafcenter.org/2290/

([3]) أخرجه البخاري (43، 1151)، واللفظ للثاني.

([4]) أخرجه مسلم [220 – (785)].

([5]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 101).

([6]) أخرجه البخاري (1970)، ومسلم [177- (782)]، واللفظ للبخاري.

([7]) أخرجه البخاري (5861)، ومسلم [215 – (782)].

([8]) فتح الباري لابن حجر (10/ 314).

([9]) فتح الباري لابن حجر (1/ 102).

([10]) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 380).

([11]) فتح الباري لابن رجب (1/ 167).

([12]) إبطال التأويلات (ص: 370).

([13]) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (1/ 209).

([14]) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (3/ 158).

([15]) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 174).

([16]) في مركز سلف للبحوث والدراسات ورقة علمية بعنوان: “قاعدة القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات- دراسة وتحليل”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2356/

([17]) هذه النقاط الثلاث ذكرها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، ينظر: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات له (ص: 43- 44) ببعض التصرف.

([18]) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 174).

([19]) تأويل مختلف الحديث (ص: 486- 487).

([20]) شرح مشكل الآثار (2/ 118).

([21]) معالم السنن (1/ 280).

([22]) شرح السنة (4/ 49).

([23]) صحيح ابن حبان – بترتيب ابن بلبان (2/ 69).

([24]) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (3/ 26).

([25]) الاستذكار (2/ 87- 88)، وينظر: التمهيد (1/ 194- 195).

([26]) فتح الباري لابن رجب (1/ 165- 166).

([27]) معالم السنن (1/ 280),

([28]) شرح السنة (4/ 49).

([29]) فتح الباري لابن رجب (1/166).

([30]) فتح الباري لابن حجر (1/ 102).

([31]) تفسير الطبري (23/ 678).

([32]) المرجع السابق (3/ 37).

([33]) قد سبق إيراد كلام ابن قتيبة كاملًا.

([34]) فتح الباري لابن رجب (1/166- 167).

([35]) فتح الباري لابن رجب (1/166- 167).

([36]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 277).

([37]) شرح السنة (4/ 49).

([38]) ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (2/ 130).

([39]) فتح الباري لابن رجب (1/ 167)، وما بين المعكوفات للتوضيح.

([40]) شرح الموطأ – عبد الكريم الخضير (19/ 16، بترقيم الشاملة آليا).

([41]) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 174- 175).

([42]) الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (ص: 121).

([43]) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 174)

([44]) الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (ص: 238).

([45]) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 378).

([46]) شرح مشكل الآثار (2/ 118).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الظاهرة الشحرورية في التاريخ والمنطلقات والمآلات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نادى مناد على رؤوس الناس يقول: أدركوا الناس، ستهلك الأمة، تلاعبوا بكتاب الله، وضاعت السنة، وأهانوا الشريعة…!! فقيل له: على هونك، ما الخطب؟! قال: ظهر لنا على رؤس الأشهاد وفي كل وسائل التواصل وفي التلفاز دكتور في هندسة التربة يدعى محمد شحرور…! فقلنا: وماذا عساه أن يقول؟ فليقل في […]

تعقيب على مقال (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب…) المنشور في جريدة السبيل

   نشرت جريدة السبيل الأردنيّة يوم الخميس الموافق 10/ مايو/ 2018م مقالًا للدكتور علي العتوم عنوانه: (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير أهل البدع)، وقد تضمّن المقال -رغم قصره- قدرًا كبيرًا من المغالطات الناشئة عن عدم تحرير المسائل العلمية، ومحل النزاع في مسائل الخلاف، والتسرع في استصدار أحكام وتقييمات كلّيّة […]

يصرخون: “ذاك عدوُّنا من العلماء”!

عن أنس رضي الله عنه قال: بلَغ عبدَ الله بنَ سلام مقدَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأتاه، فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌّ، قال: ما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أوَّل طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول […]

الغائية والتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد… ما الذي حصل حين انحرفت البشرية عن غايتها ومسارها الصحيح؟! إن انحراف الإرادة البشرية هو ما أدى إلى عدد هائل من المفاسد والأضرار لا تتخيله العقول البشرية القاصرة، بل ولا تستطيع أن تبكيها البشرية جمعاء، وماذا عساها أن تفعل […]

حقيقة النصب وموقف أهل السنة منه

من سمات أهل البدع وصفهم أهل السنة بالأوصاف المنفّرة عنهم، ومن ذلك اتهام الروافض لهم بالنّصب والعداء لأهل البيت، وقد شاركهم في ذلك بعض الطوائف المنتسبة للتّصوف الذين تأثروا بالتشيع، ونال رموز مقاومة الرافضة وشبهاتهم القسط الأكبر من هذا الاتهام، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، الذي اتّهموه بالنصب ومعاداة علي رضي الله عنه. […]

فوائد من غزوة بدر

لم تكن غزوة بدر حدثًا عاديًّا يمكن تناوله تناولًا سرديًّا دون النظر إلى الدلالات والعبر التي تحملها تفاصيل هذا الحدث العظيم الذي سمى القرآن يومه “يوم الفرقان”، وحكى أحداثه، وأنزل فيه ملائكته المقربين؛ استجابة لدعوة الموحدين من المؤمنين، فقد كانت النخبة المؤمنة في ذلك الزمن مجتمعة في هذه المعركة في أول حدث فاصل بينهم وبين […]

ضوابط في تدبر القرآن الكريم

 حث الله عباده على تدبر الوحي والنظر فيه من جميع جوانبه؛ في قصصه وأخباره وأحكامه، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا الوحي للناس ليسهل عليهم تدبره وفهم معانيه على وفق مراد الله عز وجل، فقال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل: 44]. وقد ذكر الطبري -رحمه […]

الإيمان بالملائكة حقيقتُه وتأثيرُه في حياة المؤمن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قضية الملائكة من أكبر القضايا التي شغلت المجتمعات البشرية على اختلافها بين معتقد لوجودهم، وناف لهم، والمعتقدون لوجودهم اختلفوا في اعتقادهم طرائق قددًا، فمنهم العابد لهم من دون الله، ومنهم المعتقد فيهم أنهم بنات الله، ومنهم من اتّخذهم عدوا، وآخرون جعلوهم جنسًا من الجن، كل هؤلاء تحدث القرآن عنهم […]

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح […]

التمائم عند المالكية

جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس التوحيد، ويردهم إلى الجادة التي حادوا عنها لطول عهدهم بالرسالة، واجتيال الشياطين لهم عن دينهم وتحريفهم له، وقد شمل هذا التحريف جميع أبواب الدين، بما في ذلك أصله وما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وقد انحرف الناس في هذا الأصل على أشكال وأحوال، ومن بين مظاهر الانحراف […]

العلم اللدني بين القبول والرفض

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فإن الكلام عن “العلم اللدني” مزلة أقدام؛ لذا كان لزامًا على المؤمن الوقوف على حقيقته، وكيفية دفع الشبهات التي وقع فيها أهل الانحراف والزيغ، ومقدمة ذلك أمور([1]): أولًا: إن العلم الحقيقي الذي […]

فَبِأَيِّ فَهمٍ يُؤمِنُون؟ مُناقَشَة لإِمكَانِيَّة الاستِغنَاءِ باللُّغَة عَن فَهمِ الصَّحَابَة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن بداهة الأمور أن كلّ من أراد أن يستوضح قضيَّة أو أمرًا سيتجه للبحث عنه عند ذويه ومن ابتكره وشارك في صناعته، فمن أراد أن يستوعب أفكار أرسطو ذهب يستعرض نصوص أصحابه والفلاسفة من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017