الثلاثاء - 03 شوّال 1441 هـ - 26 مايو 2020 م

فتاوى الانترنت بين المشروعية والمنع

A A

يكفي الفتوى عِظَمًا في الشرع نسبتُها إلى رب العالمين، قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ} [سورة النساء:176]. وقد أدرك العلماء خطر الفتيا وعظمها؛ لأنها توقيع عن الله عز وجل، فتحرجوا منها خوفًا من القول على الله بغير علم، وحاولوا ضبطها بالتألف في أحكامها وتعيين من تحق له، حتى إن كبار الأئمة ممن بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق ما تصدروا للفتوى حتى شهد لهم بذلك أهل العلم ممن سبقوهم، فهذا الإمام مالك كان يقول: “ما أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أنِّي أهْلٌ لذلك”([1]).

كما جعلوا من مهمات الإمام التعرّفَ على المفتين، واختيارَ من يصلح للفتيا، والحجرَ على من لا يصلح لها، قال الخطيب البغدادي: “ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين؛ فمَنْ صلحَ للفتيا أقرَّه، ومن لا يصلح منعه ونَهاهُ أَن يعود، وتوعّده بالعقوبة إن عاد. وطَرِيق الإِمام إِلى معرفة من يصلحُ للفتيا أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أَخبار الموثوق بهم”([2]).

ونظرًا الانتشار الفتوى في زماننا على الشبكة العنكبوتية من مواقع مأمونة وأخرى غير مأمونة مما أدى إلى التضارب في الفتيا، وصار العوام من المسلمين يتخبّطون في أخذ الفتاوى = لزم على المشتغلين بالعلم بيانُ حكم هذه الفتاوى ومدى استيفائها للشروط الشرعية المطلوبة في الفتوى، ونبدأ في شروط المفتي وآداب الفتوى لنقوم بعد ذلك بعرض الحالة الراهنة عليها، وهل تعتبر تحقّقًا لها أو لا؟

شروط المفتي: من المعلوم أن الفتوى توقيع عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، والمفتي وارث للعلم النبوي، فكان لزامًا أن يعرف حاله، وما هو عليه من الصلاح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا، ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»([3])، والمفتي لا يخرج عن حالين، إما أن ينقل ما بلَغه من الشريعة، وإما أن يستنبط منها حكمًا، فالأول: يكون فيه كالمبلِّغ، فيُطلَب فيه ما يطلب في الراوي من العدالة والضبط.

والثاني: يكون في حكم النائب عن المشرِّعِ؛ لأنه يشرع الحكم باجتهاده، “فإذا كان للمجتهد إنشاء الأحكام بحسب نظره واجتهاده؛ فهو من هذا الوجه شارع، واجبٌ اتباعُه، والعمل على وَفق ما قاله، وهذه هي الخلافة على التحقيق، بل القسم الذي هو فيه مبلغ لا بدَّ من نظره فيه من جهة فهم المعاني من الألفاظ الشرعية، ومن جهة تحقيق مناطها وتنزيلها على الأحكام، وكلا الأمرين راجع إليه فيها؛ فقد قام مقام الشارع أيضًا في هذا المعنى”([4]).

ولهذا كان من آكد شروط المفتي اشتهارُه بالعلم والورع والديانة، قال في المراقي:

وليس في فتواه مُفتٍ يُتَّبَعْ

 

إن لم يضَف للدِّين والعلمِ الورَع

 

مَن لم يكن بالعلمِ والعدلِ اشتهر

 

أو حصل القطع فالاستفتا انحظر([5])

 

“يعني أن المفتي يحرم على غيره العمل بفتواه إذا لم تجتمع فيه ثلاثة أمور: الدين والعلم والورع؛ لعدم الثقة بمن عدمت فيه خصلة من الثلاث، ويعرف حصول تلك الأمور بالأخبار المفيدة للعلم أو الظن، وكذلك إذا حصل العلم أو الظن باشتهاره بها كانتصابه والناس يستفتونه، والعالم هو المجتهد بأقسامه الثلاثة، ومن كان من أهل النقل الصِّرف، بشرط أن يستوفي تلك المسألة بمعرفة أركانها وشروطها، وكونها مطلقة أو مقيدة أو عامة أو خاصة مثلًا والمشهور فيها من الضعيف، ومعرفة ما جرى به العمل المعتبر.

 وذو الدين هو ممتثل الأوامر ومجتنب النواهي.

والورِع متقي الشبهات كترك المندوب؛ لأنه يجر إلى ترك السنة، وترك السنة يجر إلى ترك الواجب، وفعل المكروه؛ لأنه يجر إلى فعل الحرام، ومن اتقاء الشبهات ترك فعل الشيء حيث تعارضت الأدلة أو أقوال العلماء في جوازه وتحريمه وهي مستوية، وإلا وجب العمل بالراجح.

ولابد أيضًا في المفتي من العدالة بلا خلاف، وهي ملكة تمنع من اقتراب الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة، كالبول في الطريق، كما يجب البحث عن علمه وعدالته”([6]).

وزاد الحنابلة على هذا فاعتبروا في المفتي أن يكون في الإفتاء على هيئة القاضي، فيبتعد عن كل ما يشوش فكره ويخل بفتواه، كما نص عليه في الإقناع وصرح به شارحه فقال: “ويَحْرُمُ أن يُفتِي في حالٍ لا يَجُوزُ أن يَحكُمَ فِيها، كغضبٍ ونَحْوِهِ، كحَرٍّ مُفرِطٍ وَبَرْدٍ مُفْرِطٍ وَمَلَلٍ، وَنَحْوِهِ مِمّا يُغَيِّرُ الفكر، فإن أفتَى في ذلِكَ الحالِ وأصابَ الحقَّ صَحَّ جوابُهُ وكره”([7]).

كما اشترطوا _أي العلماء_ في المفتي أيًّا كان: حفظَ المذهَب وفقه النَّفس، فَمن تصدى للفتيا ولَيْسَ بِهَذِهِ الصّفة فقد باء بِأَمْر عَظِيم([8]).

كيفية الفتوى: فإذا كان المفتي على الحال التي ذكرنا وجاز له الإفتاء؛ فإن الفتوى لا تقبل منه شرعًا ولا تكون فتوى إلا إذا راعى فيها أمورًا عدة:

أولًا: أن يبيّن الحكم بَيانًا يزِيل الإشْكَال، ثمَّ لَهُ الاقتِصَار على الجواب وله الزيادة عليه؛ لحديث: هو الطهور ماءه([9]).

ثانيًا: أن يتبصر بحال المستفتي وما هو عليه من مكر وخداع وطيبة([10]).

وكلها صفات قد توجب اختلاف الحكم، ويشهد لذلك ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان إذا سُئل: هل للقاتل توبة؟ يسأل: هل قتل أولًا؟ فإن قال: إنه قتل، قال: نعم، له التوبة، فإن قال: لم أقتل بعد، قال: لا توبة لقاتل”([11]).

ثالثًا: أن تكون فتواه مبنية على الرفق مراعيةً حالَ المكلَّف وقدراته، فلا يحدثه إلا بما يعقل ويفهم، ولا يُغرِبُ عليه في الفتوى، فقد أُثِرَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «حدثوا الناس، بما يعرفون أتحبون أن يكذب، الله ورسوله»([12]).

رابعًا: أن يغلب على ظنه أن المستفتي طالب للحق لا مجادل فيه، ولا أن يكون مستغفلًا للمفتي يطلب منه تبرير باطله، فإن علم منه ذلك لم يجب عليه بيان الحق له، ولا إفتاؤه، فقد أنكر الحسن على أنس تحديث الحجّاج بحديثِ العرنيّين؛ لأنه اتخذه سبيلًا لظلمه وتعذيبه للناس([13]).

خامسًا: اعتباره عُرفَ مجتمع المستفتي وعادته فيما يرجع إلى العُرف، كمقدار النفقة والصريح والكناية في الطلاق والأيمان والظهار والبيوع، ومقدار ما يؤكل من مال اليتيم، فلا بد من مراعاة العُرف القولي والعملي فيما يراعى، مما تختلف فيه المجتمعات بحسب عوائدها ولغاتها([14]).

فإذا استحضرنا هذه الضوابط وحاكمنا إليها بعض المواقع التي تفتح أقسامًا للفتيا وجدنا أن هذه المواقع تقع في الخطأ من ناحيتين:

الناحية الأولى تتعلق بالمفتي: وهي كونه في الأغلب مجهول الحال لا يعلن عن وصفه، ولا عن اسمه، وهذا مما يقدح في فتياه، قال الغزالي: “إن المفتي المجهول الذي لا يُدرى أنه بلغ رتبة الاجتهاد أم لا، لا يجوز للعامي قبول قوله، وكذلك إذا لم يدر أنه عالم أم لا، بل سلموا أنه لو لم تعرف عدالته وفسقه فلا يقبل”([15]). وبنحو قوله قال الزركشي وكثير من أئمة المذاهب([16]).

كما يُلحَظ عليهم عدم التزام مذهب معين في الفتوى، مع أن الإجماع منعقد عمليًّا على ندرة المجتهدين، وهذا مما يُعقِّد المسألة، ويجعلها أكثر صعوبة، خصوصًا إذا تعلق الأمر بمباحث يُشْتَرط فيها تحصيل رتبة من مراتب الاجتهاد، كمسائل الطلاق وما  يدخله القياس من الأحكام والنوازل، وما يرفع إلى القاضي، فهذه يُحتاج في الفتيا فيها إلى أن يكون المفتي إِمَّا مجتهدًا مطلقًا، وإما مجتهدًا مقيّدًا، أمّا طلاب العلم والمقلِّدون فليس لهم الفتيا فيها، فكيف إذا كانت مما يُرفع إلى القضاء ويقع فيه الخصام بين الناس، فعدم مراعاة هذه الأمور جَعَلَ هذه المواقع محلَّ ريبة واستدراك، فليس كل قول راجح بالدليل في نظر المفتي يكون راجحًا في جميع الوقائع؛ لأن بعض المسائل  قد تكون مما يجب فيه على المفتي مراعاة الخلاف وإجراؤه لا ترجيح المذهب، كما هو الحال في بعض البيوع وصور النكاح، وتظهر صورة فوضى الفتوى حين يفتي شخص من بلد لشخص من بلد آخر مع اختلاف المذاهب والأعراف، دون أن يحيل في ذلك إلى المذهب السائد أو إلى أهل العلم  المعتبرين في ذلك القطر، بل قد تكون الفتوى في نازلة لا يمكن الفتيا فيها بناءً على خبر مخبر واحد؛ لأنها مما يتعلق بأمر العامة، كالخروج على السلطان وتنفيذ الحدود وغير ذلك.

الناحية الثانية تعلق بالمستفتي: وهو في الغالب لا يعرف حاله، وهل الفتوى التي يُفْتَى بها فتوى عينية تخصه أو عامة يقاس عليه فيها غيرُه، ثم غياب دينه وعرفه، فقد يكون أعجميًّا ترجم كلامه إلى العربية، فصارت الكناية بسبب ذلك تصريحًا، وصار اللازم حالًا، وقد يكون متمذهبًا بمذهب معين فيفتى بغيره، مع أن القضاء في بلده جار على ذلك المذهب في مسائل الخصومات وما يرفع إلى القاضي.

وكل هذه المسائل مجتمعة توجب على القائمين على هذه المواقع ومرتاديها أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي الأمة، وأن يراعوا الضوابط الشرعية في الفتوى، وأن يسدوا هذه الثغرات، وذلك بإيجاد متخصِّصين في كل مسألة يسأل عنها، والتعريف بهم وذكر من زكاهم من أهل العلم، كما تحال الفتاوى في المسائل التي ينبني عليها مفاسد ومصالح إلى المعنيين من أهل بلد المستفتي، العارفين بأحوال أهلها وما هو ضرورة وما هو حاجة وما ليس معتبرًا، فإن العالم إذا عُرِف حاله ومرتبته جاز أخذ العلم بالكتابة عنه، ولم تشترط المشافهة، يقول بن القيم رحمه الله:” يجوز له -أي المقلد- العمل بخط المفتي، وإن لم يسمع الفتوى من لفظه، إذا عرف أنه خطه أو أعلمه به من يسكن إلى قوله”([17]).

وعليه فلا مناص -من أجل ضبط الفتوى بضابط الشرع- من مراعاة الضوابط التي وضعتها الشريعة، كما ينبغي لأصحاب المواقع تجنب الفتاوى العينية، وإن كان ولا بد فتصحب بما يقيدها من بيان، وأهمية الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين في بلد السائل إن وجدوا، أو إلى من يقوم مقامهم ممن زكاه العلماء واشتهر بالديانة والورع من أهل المذاهب المتبعين المبتعدين عن التعصب والشذوذ، وإلا صارت الفتوى عبارة عن حرب شوارع بين المختلفين من أهل الملة كما هو الحال، واستُبدل الراسخون في لوحات المفاتيح بالراسخون في العلم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تعظيم الفتيا لابن الجوزي (1/122).

([2]) آداب الفتوى للمفتي والمستفتي الامام النووي (ص17).

([3]) سنن أبي داود (3641).

([4]) الموافقات للشاطبي (5/256).

([5]) مراقي السعود سيد عبد الحاج إبراهيم العلوي (ص10).

([6]) نشر البنود (2/338). بتصرف.

([7]) كشاف القناع عن متن الإقناع (6/300).

([8]) آداب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص31).

([9]) ينظر: المرجع السابق (ص43-44 وما بعدها).

([10]) ينظر: كشاف القناع على متن الإقناع (6/299).

([11]) مصابيح الجامع (4/201).

([12]) البخاري (127).

([13]) ينظر: فتح الباري (1/225).

([14]) ينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (1/174).

([15]) المستصفى للغزالي (ص126)

([16]) البحر المحيط (8/368).

([17]) إعلام الموقعين عن رب العالمين(6/206).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

كتاب إعلاء البخاري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

هل ثمّة أدعية للوقاية من الأسقام والأوبئة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: وباء كورونا كوفيد 19 العالمية، اجتاح كثيرًا من العواصم والدول، وغدا هاجسًا مشغلًا لكثير من الناس، وهلع البشر يبحثون عن حلٍّ لهذه المعضلة، كل في مجاله. ففي الصفوف الأولى يقف رجال الصحة مستنفرين باذلين كل جهد في الوقاية والعلاج من هذا المرض. ومن بعدهم يأتي دور الأمن والعلم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017