الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

فتاوى الانترنت بين المشروعية والمنع

A A

يكفي الفتوى عِظَمًا في الشرع نسبتُها إلى رب العالمين، قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ} [سورة النساء:176]. وقد أدرك العلماء خطر الفتيا وعظمها؛ لأنها توقيع عن الله عز وجل، فتحرجوا منها خوفًا من القول على الله بغير علم، وحاولوا ضبطها بالتألف في أحكامها وتعيين من تحق له، حتى إن كبار الأئمة ممن بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق ما تصدروا للفتوى حتى شهد لهم بذلك أهل العلم ممن سبقوهم، فهذا الإمام مالك كان يقول: “ما أَفْتَيْتُ حَتَّى شَهِدَ لِي سَبْعُونَ أنِّي أهْلٌ لذلك”([1]).

كما جعلوا من مهمات الإمام التعرّفَ على المفتين، واختيارَ من يصلح للفتيا، والحجرَ على من لا يصلح لها، قال الخطيب البغدادي: “ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين؛ فمَنْ صلحَ للفتيا أقرَّه، ومن لا يصلح منعه ونَهاهُ أَن يعود، وتوعّده بالعقوبة إن عاد. وطَرِيق الإِمام إِلى معرفة من يصلحُ للفتيا أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أَخبار الموثوق بهم”([2]).

ونظرًا الانتشار الفتوى في زماننا على الشبكة العنكبوتية من مواقع مأمونة وأخرى غير مأمونة مما أدى إلى التضارب في الفتيا، وصار العوام من المسلمين يتخبّطون في أخذ الفتاوى = لزم على المشتغلين بالعلم بيانُ حكم هذه الفتاوى ومدى استيفائها للشروط الشرعية المطلوبة في الفتوى، ونبدأ في شروط المفتي وآداب الفتوى لنقوم بعد ذلك بعرض الحالة الراهنة عليها، وهل تعتبر تحقّقًا لها أو لا؟

شروط المفتي: من المعلوم أن الفتوى توقيع عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، والمفتي وارث للعلم النبوي، فكان لزامًا أن يعرف حاله، وما هو عليه من الصلاح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا، ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»([3])، والمفتي لا يخرج عن حالين، إما أن ينقل ما بلَغه من الشريعة، وإما أن يستنبط منها حكمًا، فالأول: يكون فيه كالمبلِّغ، فيُطلَب فيه ما يطلب في الراوي من العدالة والضبط.

والثاني: يكون في حكم النائب عن المشرِّعِ؛ لأنه يشرع الحكم باجتهاده، “فإذا كان للمجتهد إنشاء الأحكام بحسب نظره واجتهاده؛ فهو من هذا الوجه شارع، واجبٌ اتباعُه، والعمل على وَفق ما قاله، وهذه هي الخلافة على التحقيق، بل القسم الذي هو فيه مبلغ لا بدَّ من نظره فيه من جهة فهم المعاني من الألفاظ الشرعية، ومن جهة تحقيق مناطها وتنزيلها على الأحكام، وكلا الأمرين راجع إليه فيها؛ فقد قام مقام الشارع أيضًا في هذا المعنى”([4]).

ولهذا كان من آكد شروط المفتي اشتهارُه بالعلم والورع والديانة، قال في المراقي:

وليس في فتواه مُفتٍ يُتَّبَعْ

 

إن لم يضَف للدِّين والعلمِ الورَع

 

مَن لم يكن بالعلمِ والعدلِ اشتهر

 

أو حصل القطع فالاستفتا انحظر([5])

 

“يعني أن المفتي يحرم على غيره العمل بفتواه إذا لم تجتمع فيه ثلاثة أمور: الدين والعلم والورع؛ لعدم الثقة بمن عدمت فيه خصلة من الثلاث، ويعرف حصول تلك الأمور بالأخبار المفيدة للعلم أو الظن، وكذلك إذا حصل العلم أو الظن باشتهاره بها كانتصابه والناس يستفتونه، والعالم هو المجتهد بأقسامه الثلاثة، ومن كان من أهل النقل الصِّرف، بشرط أن يستوفي تلك المسألة بمعرفة أركانها وشروطها، وكونها مطلقة أو مقيدة أو عامة أو خاصة مثلًا والمشهور فيها من الضعيف، ومعرفة ما جرى به العمل المعتبر.

 وذو الدين هو ممتثل الأوامر ومجتنب النواهي.

والورِع متقي الشبهات كترك المندوب؛ لأنه يجر إلى ترك السنة، وترك السنة يجر إلى ترك الواجب، وفعل المكروه؛ لأنه يجر إلى فعل الحرام، ومن اتقاء الشبهات ترك فعل الشيء حيث تعارضت الأدلة أو أقوال العلماء في جوازه وتحريمه وهي مستوية، وإلا وجب العمل بالراجح.

ولابد أيضًا في المفتي من العدالة بلا خلاف، وهي ملكة تمنع من اقتراب الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة، كالبول في الطريق، كما يجب البحث عن علمه وعدالته”([6]).

وزاد الحنابلة على هذا فاعتبروا في المفتي أن يكون في الإفتاء على هيئة القاضي، فيبتعد عن كل ما يشوش فكره ويخل بفتواه، كما نص عليه في الإقناع وصرح به شارحه فقال: “ويَحْرُمُ أن يُفتِي في حالٍ لا يَجُوزُ أن يَحكُمَ فِيها، كغضبٍ ونَحْوِهِ، كحَرٍّ مُفرِطٍ وَبَرْدٍ مُفْرِطٍ وَمَلَلٍ، وَنَحْوِهِ مِمّا يُغَيِّرُ الفكر، فإن أفتَى في ذلِكَ الحالِ وأصابَ الحقَّ صَحَّ جوابُهُ وكره”([7]).

كما اشترطوا _أي العلماء_ في المفتي أيًّا كان: حفظَ المذهَب وفقه النَّفس، فَمن تصدى للفتيا ولَيْسَ بِهَذِهِ الصّفة فقد باء بِأَمْر عَظِيم([8]).

كيفية الفتوى: فإذا كان المفتي على الحال التي ذكرنا وجاز له الإفتاء؛ فإن الفتوى لا تقبل منه شرعًا ولا تكون فتوى إلا إذا راعى فيها أمورًا عدة:

أولًا: أن يبيّن الحكم بَيانًا يزِيل الإشْكَال، ثمَّ لَهُ الاقتِصَار على الجواب وله الزيادة عليه؛ لحديث: هو الطهور ماءه([9]).

ثانيًا: أن يتبصر بحال المستفتي وما هو عليه من مكر وخداع وطيبة([10]).

وكلها صفات قد توجب اختلاف الحكم، ويشهد لذلك ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان إذا سُئل: هل للقاتل توبة؟ يسأل: هل قتل أولًا؟ فإن قال: إنه قتل، قال: نعم، له التوبة، فإن قال: لم أقتل بعد، قال: لا توبة لقاتل”([11]).

ثالثًا: أن تكون فتواه مبنية على الرفق مراعيةً حالَ المكلَّف وقدراته، فلا يحدثه إلا بما يعقل ويفهم، ولا يُغرِبُ عليه في الفتوى، فقد أُثِرَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «حدثوا الناس، بما يعرفون أتحبون أن يكذب، الله ورسوله»([12]).

رابعًا: أن يغلب على ظنه أن المستفتي طالب للحق لا مجادل فيه، ولا أن يكون مستغفلًا للمفتي يطلب منه تبرير باطله، فإن علم منه ذلك لم يجب عليه بيان الحق له، ولا إفتاؤه، فقد أنكر الحسن على أنس تحديث الحجّاج بحديثِ العرنيّين؛ لأنه اتخذه سبيلًا لظلمه وتعذيبه للناس([13]).

خامسًا: اعتباره عُرفَ مجتمع المستفتي وعادته فيما يرجع إلى العُرف، كمقدار النفقة والصريح والكناية في الطلاق والأيمان والظهار والبيوع، ومقدار ما يؤكل من مال اليتيم، فلا بد من مراعاة العُرف القولي والعملي فيما يراعى، مما تختلف فيه المجتمعات بحسب عوائدها ولغاتها([14]).

فإذا استحضرنا هذه الضوابط وحاكمنا إليها بعض المواقع التي تفتح أقسامًا للفتيا وجدنا أن هذه المواقع تقع في الخطأ من ناحيتين:

الناحية الأولى تتعلق بالمفتي: وهي كونه في الأغلب مجهول الحال لا يعلن عن وصفه، ولا عن اسمه، وهذا مما يقدح في فتياه، قال الغزالي: “إن المفتي المجهول الذي لا يُدرى أنه بلغ رتبة الاجتهاد أم لا، لا يجوز للعامي قبول قوله، وكذلك إذا لم يدر أنه عالم أم لا، بل سلموا أنه لو لم تعرف عدالته وفسقه فلا يقبل”([15]). وبنحو قوله قال الزركشي وكثير من أئمة المذاهب([16]).

كما يُلحَظ عليهم عدم التزام مذهب معين في الفتوى، مع أن الإجماع منعقد عمليًّا على ندرة المجتهدين، وهذا مما يُعقِّد المسألة، ويجعلها أكثر صعوبة، خصوصًا إذا تعلق الأمر بمباحث يُشْتَرط فيها تحصيل رتبة من مراتب الاجتهاد، كمسائل الطلاق وما  يدخله القياس من الأحكام والنوازل، وما يرفع إلى القاضي، فهذه يُحتاج في الفتيا فيها إلى أن يكون المفتي إِمَّا مجتهدًا مطلقًا، وإما مجتهدًا مقيّدًا، أمّا طلاب العلم والمقلِّدون فليس لهم الفتيا فيها، فكيف إذا كانت مما يُرفع إلى القضاء ويقع فيه الخصام بين الناس، فعدم مراعاة هذه الأمور جَعَلَ هذه المواقع محلَّ ريبة واستدراك، فليس كل قول راجح بالدليل في نظر المفتي يكون راجحًا في جميع الوقائع؛ لأن بعض المسائل  قد تكون مما يجب فيه على المفتي مراعاة الخلاف وإجراؤه لا ترجيح المذهب، كما هو الحال في بعض البيوع وصور النكاح، وتظهر صورة فوضى الفتوى حين يفتي شخص من بلد لشخص من بلد آخر مع اختلاف المذاهب والأعراف، دون أن يحيل في ذلك إلى المذهب السائد أو إلى أهل العلم  المعتبرين في ذلك القطر، بل قد تكون الفتوى في نازلة لا يمكن الفتيا فيها بناءً على خبر مخبر واحد؛ لأنها مما يتعلق بأمر العامة، كالخروج على السلطان وتنفيذ الحدود وغير ذلك.

الناحية الثانية تعلق بالمستفتي: وهو في الغالب لا يعرف حاله، وهل الفتوى التي يُفْتَى بها فتوى عينية تخصه أو عامة يقاس عليه فيها غيرُه، ثم غياب دينه وعرفه، فقد يكون أعجميًّا ترجم كلامه إلى العربية، فصارت الكناية بسبب ذلك تصريحًا، وصار اللازم حالًا، وقد يكون متمذهبًا بمذهب معين فيفتى بغيره، مع أن القضاء في بلده جار على ذلك المذهب في مسائل الخصومات وما يرفع إلى القاضي.

وكل هذه المسائل مجتمعة توجب على القائمين على هذه المواقع ومرتاديها أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي الأمة، وأن يراعوا الضوابط الشرعية في الفتوى، وأن يسدوا هذه الثغرات، وذلك بإيجاد متخصِّصين في كل مسألة يسأل عنها، والتعريف بهم وذكر من زكاهم من أهل العلم، كما تحال الفتاوى في المسائل التي ينبني عليها مفاسد ومصالح إلى المعنيين من أهل بلد المستفتي، العارفين بأحوال أهلها وما هو ضرورة وما هو حاجة وما ليس معتبرًا، فإن العالم إذا عُرِف حاله ومرتبته جاز أخذ العلم بالكتابة عنه، ولم تشترط المشافهة، يقول بن القيم رحمه الله:” يجوز له -أي المقلد- العمل بخط المفتي، وإن لم يسمع الفتوى من لفظه، إذا عرف أنه خطه أو أعلمه به من يسكن إلى قوله”([17]).

وعليه فلا مناص -من أجل ضبط الفتوى بضابط الشرع- من مراعاة الضوابط التي وضعتها الشريعة، كما ينبغي لأصحاب المواقع تجنب الفتاوى العينية، وإن كان ولا بد فتصحب بما يقيدها من بيان، وأهمية الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين في بلد السائل إن وجدوا، أو إلى من يقوم مقامهم ممن زكاه العلماء واشتهر بالديانة والورع من أهل المذاهب المتبعين المبتعدين عن التعصب والشذوذ، وإلا صارت الفتوى عبارة عن حرب شوارع بين المختلفين من أهل الملة كما هو الحال، واستُبدل الراسخون في لوحات المفاتيح بالراسخون في العلم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تعظيم الفتيا لابن الجوزي (1/122).

([2]) آداب الفتوى للمفتي والمستفتي الامام النووي (ص17).

([3]) سنن أبي داود (3641).

([4]) الموافقات للشاطبي (5/256).

([5]) مراقي السعود سيد عبد الحاج إبراهيم العلوي (ص10).

([6]) نشر البنود (2/338). بتصرف.

([7]) كشاف القناع عن متن الإقناع (6/300).

([8]) آداب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص31).

([9]) ينظر: المرجع السابق (ص43-44 وما بعدها).

([10]) ينظر: كشاف القناع على متن الإقناع (6/299).

([11]) مصابيح الجامع (4/201).

([12]) البخاري (127).

([13]) ينظر: فتح الباري (1/225).

([14]) ينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (1/174).

([15]) المستصفى للغزالي (ص126)

([16]) البحر المحيط (8/368).

([17]) إعلام الموقعين عن رب العالمين(6/206).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017