الأحد - 17 رجب 1440 هـ - 24 مارس 2019 م

لماذا يتراجعون؟

A A

 

الإيمان بالله تعالى حاجَةٌ ماسَّة للبشرية كافَّة، وضمان لسلامة المجتمع، وقد أدرك الغرب نفسه أن الإلحاد (إنكار وجود الله تعالى) له تأثير كبير في تدمير المجتمعات وتهديد استقرارها، وفي هذا يقول المفكر الإنجليزي جون لوك: “وأخيرًا، لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله، فالوَعْد والعَهْد والقَسَم من حيث هي روابط المجتمع البشري ليس لها قيمة بالنسبة للملحد؛ فإنكار الله حتى لو كان بالفكر فقط يفكِّك جميع الأشياء”([1]).

وكيف ينعم بالاستقرار والطمأنينة من يعيش بعيدًا عن الإقبال على الله وإجلاله وتعظيمه ومحبته، والله تعالى يقول: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124]؟! “ففي القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه”([2]).

ولا عجب بعد ذلك أن تثبت الدراسات الحديثة أن الملحدين أكثر الناس يأسًا وأشدهم قنوطًا وأقربهم عرضة للانتحار والتخلُّص من هذه الحياة، وأن الإيمان يساعد على تحمُّل أعبائها وثقلها، يقول د. جوس مانويل والباحثة أليساندرا فليشمان في بحثٍ لهما: “إن نسبة الانتحار في الدول الإسلامية -بخلاف كل الدول الأخرى- تكاد تقترب من الصفر”([3])، وصدق الله تعالى القائل: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

وقد سجَّل لنا التَّاريخ المعاصر نماذج لتراجعات بعض من وقع في وحل الإلحاد، وكانت أسباب تراجعهم وعودتهم إلى روضة الإيمان متنوِّعةً، فبعضهم لم يجد في الإلحاد شفاء علَّته ورواء غلَّته، بل لم يزده الإلحاد إلا ظمـأ وسقمًا، وبعضهم كان سبب رجوعه هو النظر الصحيح المتجرِّد من الأهواء والمؤثِّرات في الآيات والحجج والأدلَّة والبراهين، وبعضهم كان لانجلاء الشبهة وانكشافها أكبر الأثر في رجوعهم إلى الإيمان.

فهذا د. جيفري لانج (بروفيسور أمريكي في الرياضيات) كان من دعائه بعد إسلامه: “اللهم إني لا أطيق العيش ولو ليوم واحد من غير الإيمان بك”؛ وذلك أنه كان نصرانيًّا في أول حياته، ثم ألحد وترك النصرانية؛ لإعجابه الشديد بالفكر المنطقي، وعدم رضاه عن الكثير من عقائد المسيحية، إلا أن إلحاده لم يغنه من الحق شيئًا، فدخل في معترك جديد، وصراع مع النفس، ومزيج من التناقضات المتناحرة.

وبعد سنواتٍ من التيه والضياع والعذاب والألم وجد ما يملأ خواء روحه، فأسلم وقاده الإسلام إلى محبة الله، وكان سبب إسلامه: أنه تعرف على طالب عربي كان يدرِّسه، وأهداه نسخة من القرآن الكريم، فلما قرأه شعر بفيض واسع من الرحمة والعطف، وديمومة الحب في القلب، وهكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب، واستضاء بنوره مَنْ تخبط في ظلمات الجهل والضلال. فالذي قاده إلى الإسلام: هو محبة الله التي لا تقاوَم!

وتوثقت علاقة جيفري لانج بهذا الطالب، وحمله التشوف إلى هذا الدين أن زار هذا الطالب في مسجد الجامعة، وهناك تعرف على الإسلام أكثر، ونطق بالشهادتين. ويصف لحظة نطقه بالشهادتين قائلا: “لقد كانت هذه الكلمات كقطرات الماء الصافي تنحدر في الحلق المحترق لرجل قارب الموت من الظمأ”([4]).

ولم يكن جيفري لانج هو أول من خاض الفكر المنطقي وضل عن سواء السبيل، بل في تاريخ أمتنا الممتد عبر القرون عظماء تاهوا ثم عادوا، وأما في تاريخنا المعاصر وفي ظل النهضة العلمية والتكنولوجيا، فإننا نجد كثيرًا من العلماء والفلاسفة المبرزين الذين ألحدوا في فترة ما في فترات حياتهم، لديهم بعض التصورات الخاطئة في العلم التجريبي وعلاقته بالدين، وعالم الغيب، وقضايا الشر، وأمور أخرى، أودت بهم في مهالك الإلحاد ومتاهات الشك ودهاليز الحيرة.

فالدكتور محمود مصطفى (طبيب فيلسوف مصري) ابتدأت رحلته بالشك في الغيبيات والإيمان بالمحسوسات منذ فترة المراهقة، وقد كان للتيارات الفكرية المادية المسيطرة في تلك الفترة دور في تكوين صورته الفكرية، كما كان لتعظيم العقل في العلوم التي يدرسها دور في انحرافاته، فالإيمان بالواقع وشواهد الحس -كما هو في علم الطب الذي دَرَسَه في الكلية- من أساسيات الحكم على الأشياء في النظرة العلمية، وكأن العلم الحقيقي لا علاقة له بالإيمان، وأن العلم مكانه الجامعات والمختبرات ومراكز الأبحاث، وما يصدره من مخترعات وعلاجات تنفع البشرية، أما الإيمان فلا مكان له إلا في المساجد ودور العبادات؛ للاهتمام بالجانب الروحي، ولا دور له سوى ذلك!

إلا أنه وجد بالتأمل بعد تقادم الزمن: أن هذا العلم نفسه يقدِّم صورةً عن الكون بالغة الجمال، شديدة الانضباط؛ من ورقة الشجر إلى جناح الفراش، من حركة جزيئات الذرة إلى حركة أفلاك المجرَّة. وحتى في جانب الغيب؛ فإن العلم يظهر الجاذبية التي تمسك بالأرض والشمس والكواكب، ومع عدم رؤيتنا لها إلا أننا نؤمن بوجودها اكتفاء بآثارها.

فالنظرة العلمية المتأملة لظواهر الخلق والمخلوقات تقول: إن هناك وحدة بينها؛ وحدة أسلوب ووحدة قوانين، تعني جميعها: أن خالقها واحد، وهو إله مبدع قادر جامع لكل الكمالات.

وقد حكى لنا د. مصطفى محمود معاناته التي أمضاها على تلك الحال ثلاثين سنة في قراءة الكتب والخلوة والتأمل في سنوات الشك والضياع في كتابه (رحلتي من الشَّكّ إلى الإيمان).

وتتشابه هذه السنوات الثلاثون التي قضاها د. مصطفى محمود في الحيرة مع ما حكى عن نفسه د. عبد الوهاب المسيري الذي قضى هو الآخر أكثر من ثلاثين عامًا في تنقلات فكرية متعددة، ولعل شبهة معضلة الشر هي أساس انحرافه عن العقيدة الصحيحة؛ إذ لم يجد من الأجوبة ما يشفي غليله، وكان حينها طالبًا في المرحلة الثانوية، ثم انتقل إلى الماركسية، وبدأت مسيرة الإلحاد تسير معه على مسافة قريبة، رغم أنه في ذلك الوقت لم يكن مؤمنا بالله، إلا أنه كان يؤمن بالقيم المطلقة للإنسان والقيم المطلقة للأخلاق، وكان هذا الإيمان بالمطلقات يتنافى مع الإلحاد الكامل، وهو إيمان بثوابت ومطلقات لا يمكن أن تستند إلى عالم المادة وعالم الطبيعة، ولكنها تستند إلى الله.

لقد رأى أن تلك الأفكار المادية عاجزة عن تفسير السلوك الإنساني والأخلاقي، وقد لاحظ وجود التناقضات في السلوك الشخصي لرفاقه الملاحدة، وأن كمية النرجسية عند بعضهم كانت ضخمة للغاية، والحريات الخُلقية التي كانوا يسمحون بها لأنفسهم كانت بالفعل كاملة -أي: في واقع الأمر كانوا شخصيات نيتشوية داروينية لا علاقة لها بأي منظومة أخلاقية-، خاصة أن ماركسية بعضهم كانت تنبع من حقد طبقي أعمى، وليس من إيمان بضرورة إقامة العدل في الأرض، بل كثيرًا ما كان يشعر أن بعضهم كان ماركسيًّا بحكم وضعه الطبقي وحسب، وأنه لو سنحت الفرصة أمامه للفرار من طبقته والانضمام للطبقات المستغلة الظالمة لفعل ذلك دون تردد، ولطلَّق ماركسيته طلاقًا بائنًا([5]).

وكما أن قضية الشر قادته بعيدًا عن الإيمان، قادته -بالمقابل- إلى اكتشاف آخر: وهو وجود الخير، وقد عاد به إلى عالم الإنسانية والإيمان.

فمعضلة الشر التي كانت الشرارة الأولى للإلحاد في فكر المسيري -رغم وضوحها في الفكر الإسلامي-، إلا أنها من أهم أسباب الإلحاد في العالم كله([6])، بل إن إنتوني فلو (أستاذ الفلسفة البريطاني) وهو أشهر ملحد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والذي نظَّر للإلحاد كثيرًا في كتاباته، كانت مشكلة الشر هي أول أسباب انحرافه، وقد أمضى خمسين عامًا في الإلحاد، حتى إذا بلغ الثمانين قاده الدليل إلى وجود خالق للكون، وألَّف كتابه الشهير بعنوان: “هنالك إله”([7]).

يقول إنتوني فلو: “لقد أنجزت الفلسفة مهمتها الأساسية بنجاح عظيم عندما توصلت إلى تفسير نشأة الوجود بوجود الإله الخالق، الذي خلق الكون ليكون معدًّا لاستقبال المخلوق العاقل الحكيم الذي هو الإنسان”.

وقد قاده الدليل العلمي إلى خمسة أبعاد تشير إلى الإله الخالق:

1- الكون له بداية ونشأ من العدم.

2- الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة.

3- نشأة الحياة بكل ما فيها من دقة وغائية وذكاء تنفي الصدفة والعشوائية.

4- الكون بما فيه من موجودات وقوانين مسخرٌ لاستقبال الإنسان.

5- القدرات العليا للعقل البشري لا يمكن أن تكون نتاجا مباشرا للنشاط الكهروكيميائي للمخ، بل لا بد من اللجوء إلى عالم ما وراء الطبيعة لتفسير قدرات العقل الخارقة([8]).

وهكذا نجد أن العلم الحديث مهما تطوَّر والعالِم مهما تأمَّل في هذا الكون المُحْكَم لا بد له من التسليم بحقائق غيبية تكتشف بدلالة العقل عليها؛ مثل التسليم بمبدأ السببية. والإيمان بوجود الله يستند إلى حقائق غيبية أظهر وأقوى من تلك الحقائق العلمية، فهي فطرية.. ويمكن رؤية آثارها في كل الموجودات، وذلك مصداق قول الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53].

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رسالة في التسامح، جون لوك (ص: 57).

([2]) مدارج السالكين (3/ 156).

([3]) A global perspective in the epidemiology of suicide.

([4]) انظر قصة إسلامه في كتابيه: الصراع من أجل الإيمان، وحتى الملائكة تسأل.

([5]) انظر: حوار مع عبد الوهاب المسيري، مجلة مراجعات، العدد (2)، رحلتي الفكرية، د. عبد الوهاب المسيري (ص: 140).

([6]) من أفضل الكتب التي تناولت قضية الشر:

– مشكلة الشر ووجود الله، د. سامي عامري. إصدار مركز تكوين.

– أسس غائبة، 25 مسألة في مشكلة الشر، م. أحمد حسن. إصدار مركز دلائل.

([7]) وينبه إلى أن إنتوني فلو رغم إيمانه بوجود إله وانتقاله إلى الفكر الربوبي، إلا أنه لم يُسْلِم.

([8]) انظر: خرافة الإلحاد، د. عمرو شريف (ص: 416-417).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

خالُ المؤمنين وكاتبُ الوحي معاويةُ بن أبي سفيان رضيَ الله عنهما بين إنصافِ الصَّحابة وإِحَنِ المشنِّعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الجدلُ الفِكريُّ حول معاوية بن أبي سفيان رضيَ اللهُ عنه لم يتوقَّف على مرِّ التاريخ الفكريِّ الإسلامي، فإنَّهُ يُعدُّ من أكثَر الصَّحابة الذينَ أُثيرَ حولهُم جدلٌ كبير، بل قد وَصَل الأمرُ إلى خلقِ تحزُّباتٍ مؤيِّدة ومعارِضة، ويكفيكَ في معرِفةِ قدرِ الجَدل الذي أُثيرَ حوله رضي الله عنه أَن […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017