الجمعة - 15 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 م

هو سيّدنا رسول الله وإن زعموا وكذبوا!!

A A

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه.

أما بعد، فلقد كثر التشنيع والتشهير بمن ينتهج منهج السلف الكرام حول إطلاق لفظ “سيدنا” على النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى بعض مناوئيهم أنهم ينكرون ويشددون على من يقول: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم يعدُّون ذلك بدعة لا تجوز([1]).

والسلف الكرام بريؤون من تلك الفرية، وأتباعهم على القرون بعيدون تمامًا عن تلك المزاعم والاتهامات الباطلة؛ يقول سليمان بن سحمان (ت 1349هـ): “فزعمتَ أنَّا ننكر ونشدد على من قال: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذا مذهبنا -أهل نجد- وهذا كذب وافتراء علينا، ما أنكر ذلك منَّا أحد، ولا كان ذلك مذهبنا”([2]).

وهذا كتاب “الدرر السنية” الذين يكثرون من ترداد اسمه في المناسبات المختلفة= مشحون بإطلاق العلماء من أئمة الدعوة للفظ “سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم”.

وأوَّل ما يستهل به في رد هذه الفرية: هو تقرير ما أجمع عليه المسلمون جميعًا([3])، فما من مسلم إلا وهو يعلم ويشهد أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو سيد الأولين والآخرين؛ مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: “أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ“([4])، وإطلاق لفظ “سيدنا” على النبي صلى الله عليه وسلم له مقامان:

الأول: إطلاق لفظ “سيدنا” على النبي في غير العبادة:

لا خلاف بين المسلمين كافة في أن إطلاق لفظ “سيدنا” على النبي صلى الله عليه وسلم في غير العبادة حق، ولا مانع منه البتة.

ولا يعارض هذا ما رواه أبو نضرة عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ»([5]). ومن وجوه الجمع في ذلك:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على طريق التواضع، وكراهة المدح في الوجه([6]).
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينههم عن قولهم: ” أنت سيدنا”، بل أذن لهم بذلك، فقال: ” قولوا بقولكم، أو بعض قولكم”([7]) .
  • أن قوله: “السيد الله” يريد: أن السؤدد حقيقة لله عز وجل، وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم أن يدعوه سيدًا مع قوله: “أنا سيد ولد آدم”؛ من أجل أنهم قوم حديث عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه، وأرشدهم إلى الأدب في ذلك([8]) .
  • أن قوله صلى الله عليه وسلم: “أنا سيد ولد آدم” إخبار منه عمَّا أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني، وفضله وشرفه عليهم، وأما وصف الرب تعالى بأنه السيد فذلك وصف لربه على الإطلاق؛ فإن سيد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون([9]).

الثاني: إطلاق لفظ “سيدنا” على النبي في العبادة:

أما إطلاق لفظ “سيدنا” على النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة: كالأذان والإقامة، والتشهد، فلم ينقل عن السلف -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم-، وإنما ظهر الخلاف فيه عند متأخري المذاهب الفقهية([10])، وتقدِمة الكلام فيه تحرير محل النزاع.

تحرير محل النزاع:

ينبغي أن يعلم أن الخلاف بين متأخري المذاهب الفقهية في هذه المسألة هو في الأفضيلة، فإن الجميع متفقون على أنه لو قال في التشهد في الصلاة: “اللهم صل على محمد…”، أو قال: “اللهم صل على سيدنا محمد…”، فإنه لا حرج عليه في القول والترك، وإنما وقع الخلاف في أيِّ الصيغتين أفضل.

يقول الشيخ ابن باز (ت 1420 هـ): “لكن لو أن الإنسان قال: “اللهم صل على سيدنا محمد”، لا بأس ولا حرج عليه؛ لأن محمدًا سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، فمن قال لا حرج عليه، ومن ترك لا حرج عليه، والأفضل الترك في التشهد والأذان”([11]).

والقول الجامع في هذا: أن السلف جميعًا -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم- كانوا لا يضيفون لفظ “سيدنا” في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا خارجها.

وقد نقل الحافظ محمد بن محمد الغرابيلي (ت 835 هـ) عن الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) أنه سئل عن صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو خارج الصلاة…هل يشترط فيها أن يصفه صلى الله عليه وسلم بالسيادة كأن يقول مثلًا: اللهم صل على سيدنا محمد أو على سيد الخلق أو على سيد ولد آدم، أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد، وأيهما أفضل؟

فأجاب الحافظ ابن حجر بقوله: “نعم اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، كما لم يكن يقول عند ذكره صلى الله عليه وسلم: “صلى الله عليه وسلم”، وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر؛ لأنَّا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة، ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك، مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك…والمسألة مشهورة في كتب الفقه، والغرض منها: أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة لم يقع في كلام أحد منهم: “سيدنا”، ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ما خفيت عليهم كلهم حتى أغفلوها، والخير كله في الاتباع”([12]).

ويتأكد ترجيح عدم زيادة لفظ “سيدنا” في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: أنها عبادة، و”الأصل في العبادات المنع أو الحظر حتى يقوم دليل على المشروعية”([13]) ، أو “الأصل في العبادات التوقيف”([14])، وفي هذا يقول السخاوي الشافعي (ت 902 هـ): ذكر المجد اللغوي ما حاصله أن كثيرًا من الناس يقولون: اللهم صل على سيدنا محمد، وإن في ذلك بحثًا، أما في الصلاة فالظاهر أنه لا يقال؛ اتباعًا للفظ المأثور، ووقوفًا عند الخبر الصحيح، وأما في غير الصلاة فقد أنكر صلى الله عليه وسلم على من خاطبه بذلك، كما في الحديث المشهور([15])”([16]).

وأما تخريج المسألة على القاعدة الأصولية: “أي الأمرين أولى: امتثال الأمر، أو سلوك الأدب”([17]) فهو محل نظر؛ فإن الاتباع في مثل هذا هو الأدب المستحسن؛ يقول الطحطاوي الحنفي (ت 1231 هـ): “قال في الدر: ويندب السيادة([18])، وفي شرح الشفاء للشهاب عن الحافظ ابن حجر: أن اتباع الآثار الواردة أرجح، ولم تنقل عن الصحابة والتابعين، ولم ترو إلا في حديث ضعيف عن ابن مسعود، ولو كان مندوبًا لما خفي عليهم، قال: وهذا يقرب من مسألة أصولية: وهي أن الأدب أحسن أم الاتباع والامتثال، ورُجِّح الثاني [يعني: الاتباع والامتثال]، بل قيل إنه الأدب”([19]).

أو يقال: إن هذه المسألة لا تندرج أصلًا تحت هذه القاعدة الأصولية؛ يقول الشوكاني (ت 1250 هـ): “الأدلة الواردة في تعليمه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصلون عليه، وردت كلها بلفظ: اللهم صل على محمد، فزادوا لفظ “سيدنا” وقالوا: اللهم صل على سيدنا محمد، وقالوا: هذه الصلاة مشتملة على الأدب الحسن، والأدلة دلت على عدم ثبوت هذه الزيادة، فأيهما أفضل الإتيان بها؛ تأدبًا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو تركها؛ امتثالًا لأوامره التي لم تشتمل على هذا اللفظ؟!

قلت [أي: الشوكاني]: وهذا المثال أيضًا ليس مما يصدق عليه معنى ذلك السؤال…”([20]) .

وقد أحسن الشيخ ابن عثيمين في اختصار ذلك بقوله: “لا يرتاب عاقل أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، سيد ولد آدم؛ فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك، والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله -سبحانه وتعالى-:  {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم سيدنا وخيرنا، وأفضلنا عند الله -سبحانه وتعالى- وأنه المطاع فيما يأمر به، صلوات الله وسلامه عليه.

ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع -عليه الصلاة والسلام- أن لا نتجاوز ما شرع لنا، من قول أو فعل أو عقيدة، ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول: “اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد”، أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي: “اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد”.

وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الأفضل ألا نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بها، وإنما نصلي عليه بالصيغة التي علمنا إياها”([21]).

اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم حتى نلقاك به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع لمحمد بن جميل زينو (3/ 228).

([2]) رسالة سليمان بن سحمان إلى عبد العزيز العلجي، وانظرها في: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (3/ 366).

([3]) حكى الإجماع الشوكاني في الفتح الرباني (11/ 5814).

([4]) أخرجه مسلم (2278)، وأبو داود (4673)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([5]) أخرجه أحمد في المسند (16307)، وأبو داود (4806)، والنسائي في الكبرى (10076)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3700).

([6]) إكمال المعلم للمازري (7/ 189).

([7]) “القول المفيد على كتاب التوحيد” لابن عثيمين (2/ 515) ببعض التصرف.

([8]) ينظر: معالم السنن للخطابي (4/ 112)، وشرح المصابيح لابن ملك (5/ 270).

([9]) ينظر: تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم (ص: 126).

([10]) فلم يذهب إلى أفضيلة زيادة لفظ “سيدنا” إلا بعض متأخري الشافعية، ينظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري (1/ 166)، ونهاية المحتاج للرملي (1/ 530)، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج (2/ 86)، سلوكا للأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم.

([11]) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (8/ 383).

([12]) ينظر: الفضل المبين للقاسمي (ص: 70- 71)، وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني (ص: 172- 175)، ومعجم المناهي اللفظية لبكر أبي زيد (ص: 297).

([13]) الشرح الكبير لمختصر الأصول لأبي المنذر المنياوي (ص: 17).

([14]) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (4/ 13)،

([15]) يعني: حديث “السيد الله”، وقد تقدم تخريجه.

([16]) القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي (ص: 107).

([17]) العقد التليد في اختصار الدر النضيد لعبد الباسط بن موسى العلموي الشافعي (ص: 148).

([18]) ينظر: الدر المختار للحصكفي (1/ 513- مع حاشية ابن عابدين).

([19]) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 271).

([20]) الفتح الرباني (11/ 5814).

([21]) المناهي اللفظية (ص: 71- 72).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (4)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا آثار الطُّرُق السَّيِّئة في المسلمين خُذ ما تراهُ ودَع شيئًا سمعتَ به([1]) لِيعذُرنا الشاعرُ الميِّت أو أَنصاره مِنَ الأحياء إذا استَعمَلنا مصراعَ بيتِه في ضدِّ قَصدِه، فهو يريد أنَّ المشهودَ أكملُ منَ المفقودَ، ونحن نريدُ العكسَ. فإِن أبَوا أن يعذرونا احتَججنا بأنَّ الشاعرَ المرحومَ هو الذي جنَى على مِصراعِه، فقد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017