الاثنين - 11 ذو الحجة 1445 هـ - 17 يونيو 2024 م

فوائد من غزوة بدر

A A

لم تكن غزوة بدر حدثًا عاديًّا يمكن تناوله تناولًا سرديًّا دون النظر إلى الدلالات والعبر التي تحملها تفاصيل هذا الحدث العظيم الذي سمى القرآن يومه “يوم الفرقان”، وحكى أحداثه، وأنزل فيه ملائكته المقربين؛ استجابة لدعوة الموحدين من المؤمنين، فقد كانت النخبة المؤمنة في ذلك الزمن مجتمعة في هذه المعركة في أول حدث فاصل بينهم وبين أعدائهم، وقد امتازت غزوة بدر بتأسيسها لمعان جديدة في الحرب لم تعرفها الجزيرة العربية كقوانين دينية مطبقة على أرض الواقع في التعامل مع الأعداء، فقد كان أمر الحرب موكولا إلى هوى القائد وأتباعه، يفعلون بأعدائهم ما يشاؤون، فجاءت غزوة بدر فرقانًا بين أخلاق الحرب في الإسلام وأخلاق الحرب في الجاهلية، كما أنها قلبت كل المعايير الدنيوية لتستجيب للأمر الإلهي.

وسوف نورد في هذا المقال أهم الفوائد من هذه القصة؛ مشيرين إلى الحدث ومبينين دلالته؛ لأن السرد لا يتناسب مع حجم المقال، وسوف نرتب الفوائد في شكل نقاط مرقمة:

الفائدة الأولى: بركة رمضان وأنه شهر عمل وانتصار

فأول فائدة يستفيدها القارئ لتاريخ هذه الغزوة المباركة هي بركة الزمن الذي وقعت فيه، فقد اتفق أهل السير على وقوعها في رمضان على خلاف بينهم في اليوم([1])، ولكن الفائدة المستفادة من وقوع هذه الغزوة في هذا الشهر المبارك أنه شهر جهاد وعمل، وليس شهر خمول وكسل، فقد اعتاد المسلمون فيه الانتصارات الكبرى، ففيه وقعت هذه الغزوة المباركة، وفيه فتحت مكة المكرمة.

الفائدة الثانية: أهمية التوحيد

فقد كان الاهتمام بالعبادة ميزة ظاهرة في هذه الغزوة المباركة، ومن أخص العبادات وأعظمها الدعاء، فقد ظهر في ذلك الوقت العصيب صدق اللجوء إلى الله عز وجل، فقد كان الفيصل الحقيقي في المعركة هو الاستغاثة والدعاء، قال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِين} [الأنفال: 9]. وعن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض))، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِين} [الأنفال: 9]، فأمده الله بالملائكة. قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة))، فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين([2]).

وقال بعضهم: إنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون، ويكثرون الذين يقاتلون يومئذ، فعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر، وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت([3]).

الفائدة الثالثة: الخير فيما اختاره الله

فقد خرج المسلمون يريدون العير، ولم يكونوا على أهبة من القتال، ولا يحبونه، لكن الله عز وجل لحكمة بالغة قدر لهم هذه الحرب على حين غفلة منهم لينصر دينه، فيعلموا أن النصر من عنده، وقد كانت خيرا لهم مما اختاروه، قال سبحانه: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِين} [الأنفال: 7]. يقول: “تودُّون أن تكون لكم العيرُ التي ليس فيها قتال لكم، دون جماعة قريش الذين جاؤوا لمنع عيرهم، الذين في لقائهم القتالُ والحرب”([4]).

والمقصود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه يعده إحدى الطائفتين: إما العير، وإما النفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير؛ لأنه كسب بلا قتال([5])، كما قال تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7].

الفائدة الرابعة: خطر التنافس على الدنيا

لم تكد هذه الغزوة تخمد نارها ويدفن قتلاها حتى اختلف المسلمون في أمر الغنائم، فنزع الله أمرهم منهم، وجعله إليه وإلى رسوله، وفي ذلك فائدة عظيمة وهي أن طلب حظ النفس سبب لفساد ذات البين، وقد أنزل الله في أمر الغنائم وما وقع فيها من الخلاف إرشادًا قرآنيًّا صار قاعدة أخلاقية بعد ذلك، فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} [الأنفال: 1].

قال أهل التفسير: “سبب نزول هذه الآية هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: ((من أتى مكان كذا فله من النفل كذا، ومن قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا))، فلما التقوا تسارع إليه الشبان، وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات، فلما فتح الله على المسلمين جاؤوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأشياخ: كنا درءا لكم ولو انهزمتم لانحرفتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا، وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال: يا رسول الله، إنك وعدت أن من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا، وإنا قد قتلنا منهم سبعين وأسرنا منهم سبعين، فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: والله يا رسول الله، ما منعنا أن نطلب ما يطلب هؤلاء زهادة في الآخرة ولا جبن عن العدو، ولكن كرهنا أن تعرى مصافك فيعطف عليك خيل من المشركين فيصيبوك، فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سعد: يا رسول الله، إن الناس كثير، والغنيمة دون ذلك، فإن تعط هؤلاء الذين ذكرت لا يبقى لك ولا لأصحابك كثير شيء، فنزلت: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ}([6]).

 ولعل التنبيه على ضرورة الإصلاح بعد الكلام عن الغنائم فيه إرشاد تربوي أن المال لا بد فيه من التنازل عن حظ النفس.

الفائدة الخامسة: تأثير الرؤيا في حياة الناس، وأنها قد تصدق من الكافر كما تصدق من المسلم

فقد روي عن عاتكة بنت عبد المطلب قالت: رأيت راكبا مثل على أبي قبيس، فصاح: يا آل غدر، ويا آل فجر، انفروا لثلاث، ثم أخذ صخرة من أبي قبيس، فرمى بها المركن، فتفلقت الصخرة، فما بقيت دار من دار قريش إلا دخلتها منها كسرة، غير دور بني زهرة”، فقال العباس: إن هذه لرؤيا، اكتميها([7]).

 وقد صدقت هذه الرؤيا مع أن عاتكة وقتها لم تكن مسلمة، بل اختلف في إسلامها بعد ذلك. ويشهد لهذا أيضا رؤيا الملك في قصة يوسف عليه السلام.

الفائدة السادسة: أن للأسباب الخفية تأثيرًا أكبر وأقوى من الأسباب الظاهرة

فقد نصر الله عز وجل المسلمين مع قلة عددهم وعُدَّتِهمْ وكان هذا النصر راجعًا إلى الإيمان، وبعض الأسباب التي في ظاهرها أنها غير مؤثرة لكن الله عز وجل علق النصر بها، فقال سبحانه: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم} [الأنفال: 17]. قال مجاهد: “{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال بعضهم: قتلت، وقال بعضهم: قتلت، فقال الله عز وجل: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} يعني به محمدا صلى الله عليه وسلم حين حصب الكفار”([8]).

وفي القصة فوائد وعبر كثيرة لا تحصى ولا تعد، وهذا ما سمح به حجم المقال، وليقس ما لم يقل، فإنه يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ويمكن للمهتم أن يلتمسها في مظانها في كتب التفسير والسير والحديث، والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان (1/ 157)، الدرر في أخبار المغازي والسير (ص: 102)، سيرة ابن هشام (1/ 140).

([2]) أخرجه مسلم (1763)، وأحمد (203) واللفظ له.

([3]) ينظر: تفسير القرطبي (4/ 194).

([4]) تفسير الطبري (13/ 398).

([5]) ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 156).

([6]) ينظر: تفسير البغوي (2/ 266).

([7]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 24/ (859).

([8]) ينظر: تفسير مجاهد (ص: 252).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017