الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

يصرخون: “ذاك عدوُّنا من العلماء”!

A A

عن أنس رضي الله عنه قال: بلَغ عبدَ الله بنَ سلام مقدَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأتاه، فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌّ، قال: ما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أوَّل طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خبَّرني بهنَّ آنفًا جبريل»، قال: فقال عبد الله: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة([1]).

إنَّ معاداةَ الأمناءِ الأخيار والصَّالحين الأبرار سنَّةٌ يهوديَّة قديمة، وهي في مظهرِها تَعزفُ على وَتَر المظلوميَّة، وتُخرج المجرمَ في صورة الضَّحيَّة؛ قالوا: (جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب)([2])، ولكنَّها في حقيقتها وجوهرها وسيلةٌ من الوسائل العقيمة التي يتَّخذها أهلُ الباطل لردِّ الحقِّ الذي نقله الأمناء وتأوَّله العلماء.

وإنَّ هذه السنَّةَ اليهوديَّة ماضيةٌ -بتقدير الله تعالى وحكمتِه- إلى يوم القيامة، فلا يزالُ المبطِلون يعادون الحقَّ بمعاداة أهله، والطَّعن فيهم، والتشكيك في علومهم وفهومهم، والسعي لإسقاط هيبتهم ومصداقيّتهم، وليس الغرض من ذلك إلَّا التَّفلُّتَ والتحرُّرَ من الحقِّ الذي بلَّغوه وائتُمنوا عليه.

ولقد أخبر الصَّادق المصدوق صلى الله عليه وسلّم أنَّ هذه الأمة سيحصل فيها مثلُ ما حصل في الأمم السابقة، فقال صلى الله عليه وسلَّم: «لتتبعُنَّ سننَ مَن قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه»، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟!»([3]).

فظهرت هذه السنَّةَ اليهوديَّة الوخيمة في وقتٍ مبكِّر من تاريخ الإسلام، وأوَّلَ ما ظهرت بشكل واضحٍ فاضحٍ كان في معاداة الروافض للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- الذين ترجموا الإسلام ونقلوه إلى سائر الأنام، وقد حشدوا لهذه المعاداة جيوشًا عظيمة من الزور والبهتان، وجمعوا لها كتائبَ من الأخبار المختلقة الكاذبَة؛ عازفين على أوتار المظلوميَّة، وزاعمين الانتصارَ للمظلوم من الظالم، ولم يكن الغرض من ذلك في حقيقة الأمر إلَّا الانعتاق من فهوم الصحابة الكرام للوحيين، ثم الانطلاق في بحار التأويلات البدعية التي لا ساحل لها يُرسَى إليه، ولا قَعر يُنتهى إليه.

ولأجل هذا قال الإمام مالك رضي الله عنه: “إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا كان أصحابه صالحين”([4])، وقال أبو زرعة الرازيُّ رحمه الله: “إذا رأيتَ الرَّجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنَّه زنديقٌ؛ وذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حقٌ، والقرآن حقٌّ، وإنَّما أدى إلينا هذا القرآنَ والسُّنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنَّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة”([5]).

ولما كان علماء الإسلام والأئمَّة الأعلام هم الوارث الشرعيُّ للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- كان لهم نصيبٌ وافر مما نال الصحابةَ الكرام من التهويش والتشويش والتهميش، فركبَ هذه السُّنَّة الوبيلةَ بعضُ أهل البدع من الجهميَّة والمعتزلة وغيرهم، ونصبوا العداء لأئمَّةِ الإسلام، فهذا عمرو بن عبيد يوصي أصحابَه بالاستماع لخَتَنِه واصل بن عطاء، ويُزري بأئمَّة الدين وأعلامه، فيقول: “اسمعوا؛ فما كلام الحسن وابن سيرين والنخعيِّ والشعبيِّ عندمَا تسمعون إلَّا خِرَقُ حَيضٍ مَطروحة”([6])، وآخَرُ من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيلَ علم الكلام على الفقهِ، فكان يقول على سبيل الاستصغار والاحتقار: “إنَّ علم الشَّافعيِّ وأبي حنيفة جُملتُه لا يخرج من سراويل امرأةٍ”([7]).

ويا لله العجب! كيف لم يقتصِر أتباعُ أهل الأهواء للسنن الماضية على المقاصد فقط، بل اتَّبعوهم أيضًا في الأساليب والوسائل، فعن سلمان الفارسيِّ رضي الله عنه قال: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم صلى الله عليه وسلم كلَّ شيء حتى الخراءة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم([8]).

ولا تزال هذه السنةُ اليهودية معولَ هدم في صرح أمة الإسلام إلى يوم الناس هذا، فأهل الباطل في زماننا ينصبون العداء لحُماة الدين وحملة الشريعة، بلسان الحال تارات، بل وبلسان المقال الصريح ولحن القول المليح، ويتذرَّعون بذلك للطعن في الإسلام ونقض عراه عروةً عروةً؛ يهيِّجون على دين الإسلام الحاقدين، ويشفون صدور الحاسدين، ويُضحكون منه الملحدين، ويُسلفون فيه الشُّبهَ لإنتاج المرتدِّين.

وإن العالم الذي أزعجهم وأقضَّ مضجعهم وهيَّج مَجمعهم في هذا الزمان هو الإمام الشافعي رضي الله عنه، مَن جال في ميادين العلم جواده، وصلُبت في دين الله أعواده وأوتاده، وكثر في الحق زاده وعتاده، فناصبوه العداء بلا استحياء، وقالوا بلسان واحد: “ذاك عدوُّنا من العلماء”، ووجَّهوا إليه سهام النقد والثَّلب؛ مشكِّكين في فكره ونهجه، وطاعنين في شخصه وقصده([9]).

يقول نصر أبو زيد عن موقف الشافعيِّ في دفاعه عن لغة القرآن: “الحقيقة أنَّ هذا الموقف لا يخلو من انحياز أيديولوجيٍّ للقرشية التي أطلَّت برأسها أول ما أطلَّت -بعد نزول الوحي- في الخلاف حول قيادة الأمة في اجتماع السَّقيفة، ولا نغالي إذا قلنا: إنَّ تثبيت قراءة النص -الذي نزل متعدِّدًا- في قراءة قريش كان جزءًا من التوجيه الأيديولوجيِّ للإسلام لتحقيق السيادة القرشيَّة، وفيما يتَّصل بمذهب الشافعيِّ فإنَّه لا يتركنا للتخمين، بل يعبِّر عن انحيازه للقرشية بطرائق متعدِّدة”([10]

ويقول أيضًا: “أهمُّ صور التعبير عن انحياز الشافعي للقرشية أنه الفقيه الوحيد من فقهاء عصره الذي تعاون مع السلطة السياسية مختارًا راضيًا، خاصة بعد وفاة أستاذه الإمام مالك بن أنس”([11]).

وما نقموا من الإمام الشَّافعي -في حقيقة الأمر- إلا أنه كبَّل ألسنتَهم وأطَر أفئدتهم، وأقام البرهان على ضرورة لزوم اللسان العربي المعبِّر عن الفكر، وضرورة ضبط الفكر بآليات التفكير والاستدلال والاستنباط الصحيحة السليمة، فإذا تمَّ ذلك لم يبق إلا صورة اللحم والدم.

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده                فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

فبيَّن -رحمه الله- أن الله جل ثناؤه مَنَّ على العباد بعقول، فدلهم بها على الفَرْق بين المختلف، وهداهم السبيل إلى الحق نصًّا ودلالةً، فنصب لهم الحقَّ وأمرهم بقصده إذا ظهر لهم وعاينوه، وبتوخّيه وتحرّيه إذا خفي عنهم، وجعل لهم علامات ودلائل يهتدون بها إلى الحق بما خلق لهم من العقول التي رَكَّبها فيهم([12]).

والمقصود أن المنهج الرباني امتاز بتحديد الهدف والغاية، وتسطير الطريق والوسيلة، بينما أهل الباطل من الحداثيين وغيرهم يريدون الانفلات من أيِّ سلطة، فسعوا لتحرير العقل من هداية الوحي، وتحرير الألفاظ من رعاية اللغة وقواعدها وضوابطها، فخرجوا إلى العدمية بفَقدِ الهدف، وإلى العبثية بفَقدِ الوسيلة.

والغرض من ذلك كله هو فكُّ الارتباط بتراث الأمة وتاريخها، وفتح صفحة جديدة، وإعادة تنسيق الإسلام تنسيقًا يتناسب مع الأهواء ويلبِّي مطامع الأعداء.

وإنَّ من أعظم مطامعهم تحويلَ الإيديولوجية لدى المسلمين من المرجعية الدينية الربانية، إلى المرجعية الدنيوية الإنسانية، سواء كانت جمعويَّةً؛ الحقُّ فيها هو ما تقرره الأغلبيَّة، أو سلطويةً؛ الحقُّ فيها هو ما تقرِّره القوة، أو نخبويةً؛ الحقُّ فيها ما تقرِّره النخبة -سواء كانت عقلانية أو مادية تجريبية أو أخلاقية روحانية-.

وهذا ما يؤكّده كمال أبو ديب بقوله: “الحداثة انقطاع معرفي؛ ذلك أن مصادرها المعرفية لا تكمن في المصادر المعرفية للتراث: في اللغة المؤسساتية، والفكر الديني، وكون الله مركز الوجود… الحداثة انقطاع؛ لأن مصادرها المعرفية هي: اللغة البكر، والفكر العلماني، وكون الإنسان مركز الوجود”([13]).

فرحم الله الإمام الشافعيّ، فقد كان بحقٍّ شافي عِيّ، أصابَ كبد الحقّ فهمُه، ورشق رميَّة الشبهة سهمُه، ولا تزال أنوارُ حججه تسطع، وأسنَّة براهينه تقطع، حتى ضاق به أهل الباطل ذرعًا، وحاروا معه صُنعًا، فراحوا يرمونه بالتُّهم تعكيرًا، ويقذفونه بالمين تنفيرًا، وعادَوه في البيان والتأويل، كما عادى اليهود جبريلَ في البلاغ والتنزيل، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاريُّ (3329).

([2]) ذكره ابن حجر في الفتح من رواية بكير بن شهاب (8/ 166).

([3]) أخرجه البخاريُّ (3456)، ومسلم (2669)، من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه.

([4]) ينظر: الصَّارم المسلول، لابن تيمية (ص: 580).

([5]) ينظر: الكفاية، للخطيب البغدادي (1/ 175).

([6]) ينظر: الضعفاء، للعقيليِّ (3/ 285).

([7]) ينظر: الاعتصام، للشاطبيِّ (2/ 239).

([8]) أخرجه مسلم (262).

([9]) ينظر بتوسع “موقف الاتجاه الحداثي من الإمام الشافعي، عرض ونقد”، د. أحمد قوشتي عبد الرحيم. ومقال على الشبكة بعنوان: الإمام الشافعي لماذا يحقدون عليه، لأسامة شحادة.

([10]) الإمام الشافعي وتأسيس الأيديلوجية الوسطية (ص: 62).

([11]) الإمام الشافعي وتأسيس الأيديلوجية الوسطية (ص: 62-63).

([12]) ينظر: الرسالة، للشافعي (ص: 501) في باب الاجتهاد.

([13]) الحداثة السلطة النص، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مجلد 4، العدد 3، 1984م، (ص: 37).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017