السبت - 23 شعبان 1446 هـ - 22 فبراير 2025 م

تفسير السلف للقرآن الكريم: أهميته وخصائصه

A A

في ضوء توالي الهجمات المتسارعة لفرض الغرب سيطرته علينا أخلاقيًّا وسلوكيًّا وفكريًّا، وإنشاء جيل جديد بعيد عن أسلافه في تدينه وتمسكه بالفهم الصحيح لهذا الدين، يأتي في السياق نفسه مَن ينتسب إليه ليسير في طريق الغواية ليبعد الناس عن أهم مصادر التشريع بل أساسه وينبوعه؛ ليضل الناس بتفاسير عصرية لنصوص القرآن الكريم، ضاربًا عُرض الحائط بتفاسير السلف([1]) وإجماعاتهم وقواعدهم ومناهجهم؛ لينتهي به الأمر إلى الانحراف عن فهم كتاب الله، والانحراف عن دينه القويم ونهجه المستقيم.

فمنهج السلف في التفسير له أهمية كبرى في فهم كتاب رب العالمين؛ فهو إما تفسير من رب العالمين، أو من رسوله الأمين، أو تفسير صحابي شهد التنزيل وعرف التأويل، أو تفسير تابعي نهل من مدرسة النبوة عن الصحابة المفسرين.

وقد خصهم الله تعالى بصدق الضمائر، ونفاذ البصائر، وصحة الدين، ووثاقة اليقين، فلم يكونوا ليروموا مرامًا إلا سهَّل لهم ما تَوعَّر، ويسَّر عليهم ما تعسَّر، وسما بهم ما هو أقصى منه مرمى وأبعد مدى([2]).

قال ابن أبي حاتم: “فإن قيل: كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل رضي الله تعالى عنهم.

فإن قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان”([3]).

والمتأمل في تاريخ نشأة الفرق والاختلاف في الأمة يجد أن الدخلاء على الإسلام من أصحاب الثقافات اليونانية وغيرها كان لهم دور في تأويل آي الكتاب لموافقة آرائهم الفاسدة، ويمكننا أن نقول بيقين: إن البعد عن منهج السلف في التعامل مع نصوص الوحيين يؤدِّي حتمًا إلى ظهور الأقوال الضعيفة والآراء الشاذة والباطلة.

يقول ابن تيمية: “إن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان، فلما حدث في الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف صار أهل التفرق والاختلاف شيعًا، صار هؤلاء عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم، عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والقدر، والإيمان بالرسول وغير ذلك، ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به، وما خالفها تأولوه؛ فلهذا نجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما، ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى؛ إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على ذلك، والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن، ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول، بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها”([4]).

من هنا ينبغي علينا أن نبرز أهمية تفسير السلف، وأهم خصائصه؛ ليكون حاجزًا منيعًا ضد أهل الأهواء ومخططاتهم في إفساد الأجيال، وإبعادهم عن منهج رب العالمين:

أهمية تفسير السلف:

تكمن أهمية تفسير السلف الصالح في كونهم خير هذه الأمة، فالصحابة رضي الله عنهم خير أتباع الأنبياء، وهم أفضل من تمثَّل الإسلام واقعًا، يقول ابن تيمية: “من المعلوم بالضرورة لمن تدبّر الكتاب والسنة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال والأقوال والاعتقاد وغيرها من كل فضيلة؛ أن خيرها القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة: من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة، وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل. هذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وأضله الله على علم… وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله في رسالته: (هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا)”([5]).

أهم خصائص تفسير السلف:

1- قُرْب السَّلف من عصر النبوة:

كان لوجود الصحابة في العصر النبوي أثره البالغ في فهم كلام الله تعالى؛ إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم بين أيديهم، يبين لهم ما يحتاجون إليه من المعاني، ويوضح ما أشكل عليهم، كما يتيح لهم الاجتهاد في فهمه، فيقرُّ مصيبهم على اجتهاده، ويبين لمخطئهم وجه خطئه. وقد حرص التابعون على تلقي التفسير عن الصحابة رضوان الله عليهم كما تلقوا عنهم علم السنة، قال ابن أبي مليكة: (رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباسٍ عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباسٍ: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله)([6]). وهذا زر بن حبيش يقول: (وفدت في خلافة عثمان بن عفان، وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صَلى اللَّه عَليهِ وسلَّم)([7]).

وقد كان من أصحاب ابن عباس الذين يقولون بقوله ويفتون ويذهبون مذهبه: سعيد بن جبير وجابر بن زيد وطاوس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة([8]).

ومن أصحاب ابن مسعود الذين يفتون بفتواه ويقرؤون بقراءته: علقمة بن قيس والأسود بن يزيد ومسروق وعبيدة السلماني والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل([9]).

هذا بالنسبة لابن عباس وابن مسعود وهما مكثران، وهكذا الحال بالنسبة للآخرين من الصحابة المذكورين، فلهم تلاميذ سطرت أسماؤهم في تراجم الصحابة ومسانيدهم([10]).

2- معاينة الصحابة لكثير من الوقائع ومعايشتهم لكثير من الأحداث التي نزل فيها القرآن:

لا شك أن الصحابة كانوا أعلم الناس بالأحداث والأحوال التي واكبت التنزيل؛ لكون تلك الآيات نزلت في البيئة والمجتمع الذي يعيشون فيه، وهذا يعطي التصور الصحيح لفهم الآية، والذي غالبًا ما يكون الخطأ في فهمها ناشئًا عن عدم إحاطة المفسر ودرايته بأحوال القضية التي نزلت فيها وملابساتها. فهم أعلم الناس بأسباب النزول: فيمن نزلت؟ ولماذا نزلت؟ ومتى نزلت؟ وأين نزلت؟

وقد ذكر الشاطبي من أسباب ترجيح قولهم: مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة؛ فهم أقعد في فهم القرائن الحالية، وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب… وقد شاهدوا من أسباب التكاليف وقرائن أحوالها ما لم يشاهده من بعدهم، ونقل قرائن الأحوال على ما هي عليه كالمتعذِّر؛ فلا بد من القول بأن فهمهم في الشريعة أتم وأحرى بالتقديم([11]).

3- معرفتهم بلغة العرب وأساليبها:

نزل القرآن الكريم بلسان العرب، جاريًا على معهودهم في الكلام، وعادتهم في الخطاب، فكل من كان من لسان العرب متمكنًا كان للقرآن أشد فهمًا وأحسن إدراكًا، ولا يعلم أحد أفصح لسانًا وأسد بيانًا وأقوم خطابًا من أهل القرون الأولى المفضلة، وأولاهم في هذا الفضل والسبق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون في الأمة من بعد القرون الأولى أحد أفصح منهم لسانًا، فكل من جاء بعدهم فهو دونهم في الفصاحة والبيان والفهم والإدراك([12]).

ويقرر الشاطبي -رحمه الله- سبب ترجيح أقوال الصحابة وفهمهم على غيرهم بقوله: “معرفتهم باللسان العربي، فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم، ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان صح اعتماده من هذه الجهة”([13]).

والمـتأمل في تفاسير السلف يجدها جارية على وفق لغة العرب، قال الشاطبي: “وما نقل من فهم السلف الصالح في القرآن، فإنه كله جارٍ على ما تقتضي به العربية، وما تدل عليه الأدلة الشرعية”([14]).

4- الوفاق العقدي والسلامة من اتباع الهوى والتعصبات المذهبية:

لقد ابتليت الأمة في العصور المتأخرة بكثرة الاختلاف في المعتقدات، والتفرق منشؤه كثرة الجهل وسوء القصد، وأما السلف فقد كانوا “أبرّ قلوبًا، وأعمق علمًا، وأقل تكلّفًا، وأقرب إلى أن يوفَّقوا فيها لما لم نوفَّق له نحن؛ لما خصَّهم اللَّه تعالى به من توقّد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك وسرعته، وقلّة المعارض أو عدمه، وحسن القصد، وتقوى الرب تعالى، فالعربية طبيعتهم وسليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين، بل قد غنوا عن ذلك كله، فليس في حقهم إلا أمران: أحدهما: قال اللَّه تعالى كذا، وقال رسوله كذا، والثاني: معناه كذا وكذا، وهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بهما”([15]).

5- قلة الخطأ في تفسيرهم وندرته:

المراد بالخطأ هنا: الاجتهادات الفردية من الواحد من السلف. والسبب في ندرة الخطأ راجع لاكتمال أدوات الاجتهاد لديهم، ومن تأمل في تفاسيرهم يجد أن ما يقع فيها من خطأ ليس مصدره الجهل والهوى، فما يُستَنْكَر على الواحد منهم إنما هو اجتهاد أخطأ صاحبه فيه، فهو مأجور عليه، وخطؤه خارج عن حد الرأي المذموم المبني على الهوى أو الجهل الذي ينال صاحبه الإثم([16]).

([1]) المقصود بالسلف: أهل القرون الثلاثة: الصحابة والتابعون وتابعوهم.

قال الشاطبي: “فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودِعَ فيه”. الموافقات (2/ 67).

وقال القلقشندي: “المراد بالسلف: الآباء المتقدمون، أخذًا من قولهم: سلف؛ إذا مضى، وربما أطلق على من تقدم في صدر الإسلام من الصحابة والتابعين”. صبح الأعشى (6/ 41).

وقال الإمام السفاريني: “المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وأعيان التابعين لهم بإحسان وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة، وعرف عظم شأنه في الدين، وتلقى الناس كلامهم خلف عن سلف، دون مَن رُمِي ببدعة، أو شهر بلقب غير مرضي”. لوامع الأنوار البهية (1/ 20).
ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([2]) صبح الأعشى (8/ 250).

([3]) تقدمة الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (ص 5).

([4]) مجموع الفتاوى (13/ 58-59).

([5]) مجموع الفتاوى (4/ 157-158).

([6]) ينظر: جامع البيان (1/ 85).

([7]) رواه أحمد في مسنده (18090).

([8]) ذكر ذلك علي ابن المديني عن يحيى بن سعيد. ينظر: علل الحديث ومعرفة الرجال (ص: 45، 48، 49).

([9]) ينظر: المصدر نفسه (ص: 44).

([10]) ينظر: مقدمة موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور، د. حكمت بشير (1/ 12).

([11]) ينظر: الموافقات (3/ 128-132).

([12]) ينظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد (2/ 506).

([13]) الموافقات (4/ 128).

([14]) المصدر نفسه (4/ 256).

([15]) أعلام الموقعين (4/ 120).

([16]) ينظر: اختلاف السلف في التفسير ، د. محمد صالح (ص 50-51).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

موقف الإمامية الاثني عشرية من خالد بن الوليد -قراءة نقدية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله أعزّ الأمة، ووجّهها نحو الطريق المستقيم، وفتح لها أبواب الخير بدين الإسلام، هذا الدين العظيم اصطفى الله له محمدَ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، واصطفى له من بين أهل الأرض رجالًا عظماء صحبوه فأحسنوا الصحبة، وسخروا كل طاقاتهم في نشر دين الله مع نبي […]

التلازم بين العقيدة والشريعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من تأمل وتتبَّع أسفار العهدين القديم والحديث يدرك أنهما لا يتَّسمان بالشمول والكمال الذي يتَّسم به الوحي الإسلامي؛ ذلك أن الدين الإسلامي جاء كاملا شاملا للفكر والسلوك، وشاملا للعقيدة والشريعة والأخلاق، وإن شئت فقل: لأعمال القلوب وأعمال الجوارح واللسان، كما جاء شاملا لقول القلب واللسان، وهذا بخلاف غيره […]

إنكار ابن مسعود للمعوذتين لا طعن فيه في القرآن ولا في الصحابة

يعمد كثير من الملاحدة إلى إثارة التشكيك في الإسلام ومصادره، ليس تقويةً لإلحاده، ولكن محاولة لتضعيف الإسلام نفسه، ولا شك أن مثل هذا التشكيك فيه الكثير من النقاش حول قبوله من الملاحدة، أعني: أن الملحد لا يؤمن أساسًا بالنص القرآني ولا بالسنة النبوية، ومع ذلك فإنه في سبيل زرع التشكيك بالإسلام يستخدم هذه النصوص ضد […]

دعاوى المناوئين لفتاوى ابن باز وابن عثيمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُثار بين الحين والآخر نقاشات حول فتاوى علماء العصر الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين. ويطغى على هذه النقاشات اتهام المخالف لهما بالتشدد والتطرف بل والتكفير، لا سيما فيما يتعلق بمواقفهما من المخالفين لهما في العقيدة […]

شبهات العقلانيين حول حديث “الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم” ومناقشتها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: لا يزال العقلانيون يحكِّمون كلامَ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إلى عقولهم القاصرة، فينكِرون بذلك السنةَ النبوية ويردُّونها، ومن جملة تشغيباتهم في ذلك شبهاتُهم المثارَة حول حديث: «الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم» الذي يعتبرونه مجردَ مجاز أو رمزية للإشارة إلى سُرعة وقوع الإنسان في […]

البهائية.. عرض ونقد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات بعد أن أتم الله تعالى عليه النعمة وأكمل له الملة، وأنزل عليه وهو قائم بعرفة يوم عرفة: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وهي الآية التي حسدتنا عليها اليهود كما في الصحيحين أنَّ […]

الصمت في التصوف: عبادة مبتدعة أم سلوك مشروع؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: الصوفية: جماعةٌ دينية لهم طريقةٌ مُعيَّنة تُعرف بالتصوّف، وقد مَرَّ التصوّف بمراحل، فأوَّل ما نشأ كان زُهدًا في الدنيا وانقطاعًا للعبادة، ثم تطوَّر شيئًا فشيئًا حتى صار إلحادًا وضلالًا، وقال أصحابه بالحلول ووحدة الوجود وإباحة المحرمات([1])، وبين هذا وذاك بدعٌ كثيرة في الاعتقاد والعمل والسلوك. وفي إطار تصدِّي […]

دفع مزاعم القبورية حول حديث: «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»

مقدمة: من الفِرى ردُّ الأحاديث الصحيحة المتلقّاة بالقبول انتصارًا للأهواء والضلالات البدعية، وما من نصّ صحيح يسُدُّ ضلالًا إلا رُمِي بسهام النكارة أو الشذوذ ودعوى البطلان والوضع، فإن سلم منها سلّطت عليه سهام التأويل أو التحريف، لتسلم المزاعم وتنتفي معارضة الآراء المزعومة والمعتقدات. وليس هذا ببعيد عن حديث «‌اتخذوا ‌قبور ‌أنبيائهم»، فقد أثار أحدهم إشكالًا […]

استباحة المحرَّمات.. معناها وروافدها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من أعظم البدع التي تهدم الإسلام بدعة استباحةُ الشريعة، واعتقاد جواز الخروج عنها، وقد ظهرت هذه البدعة قديمًا وحديثًا في أثواب شتى وعبر روافد ومصادر متعدِّدة، وكلها تؤدّي في نهايتها للتحلّل من الشريعة وعدم الخضوع لها. وانطلاقًا من واجب الدفاع عن أصول الإسلام وتقرير قواعده العظام الذي أخذه […]

الحالة السلفية في فكر الإمام أبي المعالي الجويني إمام الحرمين -أصول ومعالم-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من الأمور المحقَّقة عند الباحثين صحةُ حصول مراجعات فكرية حقيقية عند كبار المتكلمين المنسوبين إلى الأشعرية وغيرها، وقد وثِّقت تلك المراجعات في كتب التراجم والتاريخ، ونُقِلت عنهم في ذلك عبارات صريحة، بل قامت شواهد الواقع على ذلك عند ملاحظة ما ألَّفوه من مصنفات ومقارنتها، وتحقيق المتأخر منها والمتقدم، […]

أحوال السلف في شهر رجب

 مقدمة: إن الله تعالى خَلَقَ الخلق، واصطفى من خلقه ما يشاء، ففضّله على غيره، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ ‌وَيَخۡتَارُ﴾ [القصص: 68]. والمقصود بالاختيار: الاصطفاء بعد الخلق، فالخلق عامّ، والاصطفاء خاصّ[1]. ومن هذا تفضيله تعالى بعض الأزمان على بعض، كالأشهر الحرم، ورمضان، ويوم الجمعة، والعشر الأواخر من رمضان، وعشر ذي الحجة، وغير ذلك مما […]

هل يُمكِن الاستغناءُ عن النُّبوات ببدائلَ أُخرى كالعقل والضمير؟

مقدمة: هذه شبهة من الشبهات المثارة على النبوّات، وهي مَبنيَّة على سوء فَهمٍ لطبيعة النُّبوة، ولوظيفتها الأساسية، وكشف هذه الشُّبهة يحتاج إلى تَجْلية أوجه الاحتياج إلى النُّبوة والوحي. وحاصل هذه الشبهة: أنَّ البَشَر ليسوا في حاجة إلى النُّبوة في إصلاح حالهم وعَلاقتهم مع الله، ويُمكِن تحقيقُ أعلى مراتب الصلاح والاستقامة من غير أنْ يَنزِل إليهم […]

الصوفية وعجز الإفصاح ..الغموض والكتمان نموذجا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  توطئة: تتجلى ظاهرة الغموض والكتمان في الفكر الصوفي من خلال مفهوم الظاهر والباطن، ويرى الصوفية أن علم الباطن هو أرقى مراتب المعرفة، إذ يستند إلى تأويلات عميقة -فيما يزعمون- للنصوص الدينية، مما يتيح لهم تفسير القرآن والحديث بطرق تتناغم مع معتقداتهم الفاسدة، حيث يدّعون أن الأئمة والأولياء هم الوحيدون […]

القيادة والتنمية عند أتباع السلف الصالح الأمير عبد الله بن طاهر أمير خراسان وما وراء النهر أنموذجا (182-230ه/ 798-845م)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: كنتُ أقرأ قصةَ الإمام إسحاق بن راهويه -رحمه الله- عندما عرض كتاب (التاريخ الكبير) للإمام البخاري -رحمه الله- على الأمير عبد الله بن طاهر، وقال له: (ألا أريك سحرًا؟!)، وكنت أتساءل: لماذا يعرض كتابًا متخصِّصًا في علم الرجال على الأمير؟ وهل عند الأمير من الوقت للاطّلاع على الكتب، […]

دعوى غلو النجديين وخروجهم عن سنن العلماء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تكثر الدعاوى حول الدعوة النجدية، وتكثر الأوهام حول طريقتهم سواء من المخالفين أو حتى من بعض الموافقين الذين دخلت عليهم بعض شُبه الخصوم، وزاد الطين بلة انتسابُ كثير من الجهال والغلاة إلى طريقة الدعوة النجدية، ووظفوا بعض عباراتهم -والتي لا يحفظون غيرها- فشطوا في التكفير بغير حق، وأساؤوا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017