السبت - 09 ذو الحجة 1445 هـ - 15 يونيو 2024 م

قرائن الأحوال وأهميتها في الأحكام الشرعية

A A

ينبني الفقه الإسلامي على مجموعةٍ من القواعد والضوابط تنظِّم العقلية العلمية للمفتي في الأحكام الشرعية والقاضي بها، ومن هذه القواعد نصوصٌ شرعيّة تدلّ على الحكم بذاتها وتفيده، كما أن منها قضايا اعتبرها الشارع في أبواب معيّنة، وجعلها علامةً على الحكم، ونزَّلها منزلة الدليل أو البيّنة، وغالبًا ما تكون هذه القضايا متعلقةٌ بتصرفات المكلفين وما تدلّ عليه عقلًا وشرعًا، فقد اعتبر الشارع فيها أحوالًا معينة، وجعلها مفسِّرة للفعل من حيث مراد صاحبه، ومن حيث إمكانية إسقاط الحكم الشرعي عليه، ومن أهم هذه القضايا ما يعرف عند الأصوليين بـ: “قرائن الأحوال“، فقد بنت الشريعة عليها كثيرًا من الأمور، ورتّبت عليها كثيرًا من الأحكام، ونحن في هذا المقال سوف نتناول قرائن الأحوال وعلاقتها بالأدلة وأهميتها في الاستنباط والقضاء.

قرائن الأحوال وعلاقتها بالأدلة:

لقد قسم الأصوليون الأدلة باعتبار التبعية -أي: التي لا تستعمل مستقلة وإنما تابعة- إلى ثلاثة أقسام: عقلية، وحسية، وما تردد بينهما أي: بين الحسي والعقلي وإن كان إلى الحسي أقرب كالوجدانيات، وهي ما يجده الإنسان في نفسه مثل الفرح والحزن والجوع والعطش، فالحس لا يدرك كل هذه الأشياء، وإنما يدرك جزئياتها، والعقل يدرك الأمور الكلية ولا يدرك كل الجزئيات، فكانت متردّدة([1]).

 وقسم ثالث: نصوا على أنه مركب من الدليل العقلي والحسي وهو الحدسيات، والحدس عندهم هو سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب، وكذلك التجريب، فإنه مركب من الحسي والعقلي والمتواتر؛ فإن حظ الحس فيه كونه هو مستنده، وحظ العقل فيه هو أنه يستحيل الكذب فيه عنده، ومثلها قرائن الأحوال فإنها مركبة من حسي وعقلي، فالحسي هو الذي يراه الإنسان بعينه من حمرة في وجه الإنسان، فيستدل بها على غضبه، أو صفرة فيستدل بها على مرضه([2]).

 وقرائن الأحوال لا يمكن حصر أجناسها “وتمييزها بالنعوت والأوصاف عَن أغيارها، وَهَذَا كَمَا أَن خجَل الخجِل ووجَل الوجِل وَجُبن الجبان وبسالة الباسل تعلم ضَرُورَة عِنْد ثُبُوت الْأَوْصَاف، فَلَو أردنَا نعتها لم نقدر عَلَيْهَا”([3]).

فقرائن الأحوال إذا هي من قسم المركَّبات، أي: ما ركب من الحسي والعقلي، وليست دليلا مستقلا يستند إليه، وإنما يستعمل تبعا للدليل الشرعي، فقد يعتبره في باب ويرده في أبواب أخر، فمن أمثلة اعتباره منع الخلوة والتفريق بين الرجل والمرأة غير المحرمين؛ لأن الخلوة من غير محرمية قرينة على الوقوع في المحرم، فاعتبرت هنا، لكنها لا تعتبر في إثبات الزنى على المكلفين؛ وذلك أن الشريعة طلبت بيّنة أعلى من القرينة وأوثق.

أما الدليل من الكتاب والسنة على اعتبار قرائن الأحوال سواء في الفتيا أو القضاء فهو ما سوف نورده لك إن شاء الله.

الدليل على اعتبار قرائن الأحوال:

لم يختلف العلماء في اعتبار قرائن الأحوال وقيامها مقام البينات عند انعدامها، وكونها دليلا على ما يفيد المدح والذم شرعا.

فمن أمثلة إقامتها مقام البينات: قوله سبحانه في قصة يوسف: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِين} [يوسف: 26]. فقد حكم مالك بقرائن الأحوال مستندا إلى هذه الآية([4]) وهذا على القول بأن الشاهد رجل، ففي بعض الروايات في السنة أنه صبي، وعليه فتكون المسألة من قبيل المعجزة([5]).

وكذلك قوله: {وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون} [يوسف: 18]. فأجمعوا على على أن يعقوب استدل على كذبهم بصحة القميص وعدم تمزُّقه، فاستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل كثيرة في الفقه([6]).

ومن الاستدلال بها على ما يوجب المدح والذم: قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُون} [التوبة: 92].

 فقوله: {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} هو من قرائن الأحوال التي يستدلّ بها([7]).

ومن أدلته قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها))([8])، فجعل الصمت قرينة دالة على الرضا، قال ابن الهمام: “والمعول عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك، فإن تعارضت أو أشكل احتيط”([9]).

 وكذلك الشفقة؛ فإنها قرينة على عدم تقصّد الأذية، فأبطلت الشريعة بها القصاص، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يقتل والد بولده))([10]).

وقد اعتبرت الشريعة القرائن في أغلب الأبواب الفقهية، فقبلتها فيما يرفع إلى القاضي من المنازعات، وفي الأنكحة والمعاملات، وكذلك في الرواية.

قبول القرائن في القضاء:

من الأدلة على قبول القرائن في القضاء حكم النبي صلى الله عليه وسلم بموجب اللوث في القسامة، واللوث كل ما يوجب التهمة، وقد حكم به النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حويصة ومحيصة في الصحيحين([11])، فوجود العداوة بين المتهمين بالقتل وبين القتيل كان قرينة تقوي التهمة في حقهم، “واللوث علامة ظاهر لصدق المدعي، وقد اعتبرها الشارع في اللقطة، وفي النسب، وفي استحقاق السلب إذا ادعى اثنان قتل الكافر، وكان أثر الدم في سيف أحدهما أدل منه في سيف الآخر”([12]).

ومنها كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تدفع اللقطة إلى واصفها([13])، وجعله معرفة العفاص والوكاء قائما مقام البينة([14]).

قبول القرائن في النكاح:

فمنها أن تصديق دعوى الزوجة على زوجها الدخول بها بمجرد الخلوة وإلزامه الصداق وإلزامها العدة كذلك([15]).

 وكذلك صمت البكر كما تقدّم في أول المقال، وكذلك اتفاق الفقهاء على جواز وطء الرجل المرأة إذا اهديت له ليلة زفافه، ولو لم يشهد عنده شاهدان أنها زوجته؛ لأن القرينة الظاهرة مُنزَّلة مَنزِلة الشهود([16]).

قبول القرائن في سائر الأحكام:

جرى عمل الناس قديمًا وحديثًا على قبول قول الصبيان والإماء المرسل معهم الهدايا وأنها مرسلة إليهم، فيستحلون بها المال والطعام، كما يعتبرون إذن الصبي في دخول المنزل، وكلها أمارات([17]).

وكذلك في البيع، فإن كل ما يدل على الإيجاب والقبول فإنه يعتبر إذنًا عندهم وقرينة على الرضا، واعتبارهم علامة الإسلام في الركاز، وأنه بها يسمى كنزا، وإذا وجد عليه الصليب أو أسماء ملوك الروم فهو ركاز([18]).

كما اعتبروها في الرواية؛ فكثيرًا ما رجحوا خبر الآحاد إذا احتفت به القرائن، ونزلوه منزلة المتواتر، ورجحوا رواية الراوي المشاهد لقرائن الحال على الراوي السامع الذي لم يشاهد قرائن الأحوال التي تقيد المطلق من الكلام وتخصصه([19]).

وبهذا يتبين لك -أيها القارئ الكريم- أهمية مراعاة القرائن في الفتوى والأحكام، وهذا يفيدنا في التثبت في كثير من الفتاوى العابرة للقارات، والتي لا تراعي عرفا ولا عادة، فضلا عن القرائن التي توجب الحكم أو تصرفه عن ظاهره، وهي أمور لا يتحقق منها إلا بمباشرة الحادثة، أو النقل الْمُفَصّلِ الأمين لملابساتها، ومن لم تكن عنده ملكة الجمع بين القرائن ومراعاتها فتصدُّره للفتيا والقضاء حيف وجور في حق الأمة.

 كانت تلك إلمامة سريعة بهذا الباب، ليس المقصود منها استيعابه ولا حصره، وإنما تقريبه للمهتم، وتذكير المختص به، وتوجيه التائه إلى أهمية ضبط هذه المسألة التي تزل فيها الأقدام وتحار فيها الأفهام، وهي تحتاج توفيقًا وعقلًا زائدين على المعتاد؛ لكي يعمل الحاكم والمفتي فكريهما في الوصول إلى الحق من خلال مراعاتها واعتبارها ومعرفة مجالها ومظانها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

([1]) ينظر: شرح التنقيح (ص: 93).

([2]) ينظر: البرهان في أصول الفقه (1/ 27).

([3]) التلخيص في أصول الفقه (2/ 28).

([4]) ينظر: الطرق الحكمية لابن القيم (ص: 4).

([5]) ينظر: تفسير القرطبي(9/140).

([6]) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1083).

([7]) ينظر: تفسير القرطبي (8/ 229).

([8]) صحيح مسلم (1421).

([9]) شرح فتح القدير (3/ 264).

([10]) أخرجه أحمد (346)، والترمذي (1400)، وابن ماجه (2662)، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وصححه الألباني في الإرواء (2214).

([11]) البخاري (7192)، ومسلم (4342).

([12]) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص: 145).

([13]) صحيح البخاري (2372).

([14]) ينظر: تبصرة ابن رحون (2/ 596).

([15]) ينظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (ص: 120).

([16]) ينظر: تبصرة ابن فرحون (2/ 599).

([17]) ينظر: المصدر السابق، نفس الصفحة.

([18]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (6/ 5)، والفروق للقرافي (4/ 124).

([19]) ينظر: نفائس الأصول في شرح المحصول (2/ 520).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017