الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

عالمية الشريعة والوحل العلمي للمستشرقين

A A

 نصّ القرآن الكريم على عالمية الرسالة وشمولها، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء: 107].

وأصحّ الأقوال أن هذه الرحمة عامة في جميع العالمين: مؤمنين وكفارا ومنافقين، فالمؤمنون حصل لهم به برسالته واتباعه، فناولوا كرامة الدنيا والآخرة، والكفار حصل لهم النفع برفع العذاب العام عن جميع الأمم بعد مبث النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الأمم كلها قبل بعثة النبي قد استحقت مقت الله وغضبه لما أطبقت عليه من الكفر والعصيان، فرفع الله عنها البلاء بمبعثه صلى الله عليه وسلم، وأخرها إلى أجل مسمى، والمنافقون رحموا به، فحقنت دماؤهم بإظهار الشهادتين، وجرت عليهم أحكام الشريعة في الظاهر([1]).

وقد امتدّت عالمية الشريعة وعمومها لتشمل العوالم المغيبة كالجن وغيرهم، فشملهم التكليف والرسالة، كما استوعبت جميع الكائنات بأحكامها وتناولتها بالرحمة التي هي أخص ميزاتها، فهذا رسول الله صلى الله ليه وسلم يطالب بالإحسان حتى في ذبح الحيوان فيقول: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته»([2])، كما نهى صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا([3]).

ولا شك أن التفصيل في أحكام الذبائح والصيد يدل من باب أحرى على الاستيعاب التام لجميع أنماط الحياة في الكون، ومن نافلة القول أن نطيل في تفصيل الشريعة لأحكام المكلفين من الإنس، وتفصيل علاقاتهم؛ مما لا يدع مجالا للشك أن الشريعة ما جاءت لتسود وتسوسَ أمّة بعينها ولا عرقًا بعينه؛ وإنما جاءت لتسود وتسوس العالم بأكمله.

وهذه الحقيقة الواضحة التي يشهد بها واقع النصوص الشرعية وتاريخ الأمة الإسلامية لم يرتح لها كثير من الخصوم الثقافيين للشريعة، ولم يمنعهم شرف الخصومة الثقافية من احترام هذه الحقيقة، بل سعوا لإخفاء الشمس بغربال، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم من أجل طمس معالم الشريعة وتغييب محاسنها، وكان في طليعة هؤلاء أكابر المستشرقين، فادعى بعضهم عدم عالمية الشريعة الإسلامية، ومنهم المستشرق (فنسك)، وزعم أن من أكبر الأدلة على ذلك أن الرسول عربي وبعث في جزيرة العرب، والقرآن عربي وأحكامه عربية، ويجري العمل به في بلاد العرب، وخلص من هذه السمات إلى أن الإسلام خاص بالعرب([4]).

كما ادَّعى المستشرق (مرجليوث) أن الرسول لم يوجه أي كتاب للملوك والأمراء خارج الجزيرة([5]).

كما ادّعوا أن الرسالة المحمدية رسالة مؤقتة وآنية، استهدفت العرب في بيئة صحراوية، وعليه فهي لا تتلاءم مع الدولة الحديثة ومتطلّباتها.

وهنا نسجّل ملاحظات:

أولا: أن عالمية أيّ دين ومحلّيته لا تتحدّد بهوى مناوئيه، وإنما تعرف بنصوصه وسيرة منشئيه إن كان له منشئون، وحين نسقط هذه الحقيقة على الإسلام فإننا نجد النصوص الشرعية رافعة لهذه الدعوى بأوضح أسلوب، ولنأت الأمر من بعيد، إن هذا الدين من أصوله البعث والنشور، وحين ننظر في البعث والنصوص التي تتحدث عنه نجد أنه يستحيل معها أن يكون دينًا قوميًّا؛ بدليل عموم الحساب، وبدليل أن المخالفين له من جميع الملل والقوميات سوف يدخلون النار، {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِين} [المرسلات: 38].

ثانيا: قوله عليه الصلاة والسلام: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»([6]).

ثالثا: رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك من جميع الأجناس والأديان؛ كفارس والروم والأقباط وغيرهم دليل على أنه يقصد للعالمية، وتبشيره بفتح الدول العظمى في وقتها دليل آخر، فعن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة؟»، قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله»، قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟! «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى»، قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟! فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك؟! فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم»، قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتَّقوا النَّار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة»، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز([7]).

رابعًا: تأكيد نصوص الشريعة على بقائها وفوقيتها على الشرائع، وهو ما يشهد به الواقع: قال سبحانه: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون} [التوبة: 32]، وقال سبحانه: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظ} [الحج: 15]، ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون»([8]).

هذا بالإضافة إلى خاصية الشمول التي هي أظهر دليل على العالمية، فما من قضية إلا ولله فيها حكم مفصل مبين، بدءًا بالإنسان وانتهاء بالحيوان، مع وجود تفسير لكل الظواهر الكونية، وفق مبدأ علاقة الخلق بالخالق سبحانه وتعالى؛ ولذلك وصف الله هذه الشريعة بالهيمنة على الشرائع: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون} [المائدة: 48].

أما دعوى تخصيصها بالعرب فهي دعوى تبطلها النصوص، وتخصيصها بالجزيرة العربية اقتضته سنة الله؛ لأن مكة أم القرى وهي مركز الكون، وقد اختارها الله لبعثة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن وجوده في الكتب السماوية السابقة وتبشير الرسل به من عجم ويهود وتأكيدهم على الإيمان به دليل على أن رسالته عامة، وقد شهدت النصوص بعموم رسالته ووجوب اتباعه: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين} [آل عمران: 81].

ثم إن عالمية الشريعة تدرك من خلال شمولية الأحكام وصلاحيتها للأزمنة والأمكنة المتعددة، وهذا أمر ظاهر في الشريعة الإسلامية، فقد جمعت بين الأحكام والقيم، كما فَعَّلَتْ كثيرا من القواعد التي تضمن استمراريتها وقدرتها على إدارة الحياة في أحلك الظروف، وذلك بجمعها بين ثنائية الممكن والمطلوب، وهي ملخص قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [آل عمران: 102]، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [التغابن: 16].

والذي أوقع المستشرقين في هذه الدعوى اليتيمة هو ضعف تصوّرهم للدين، والذي صاحبه الحماس للنقد، مع انعدام الآلات الموضوعية التي تشهد له، فدراسة تاريخ شريعة بحجم الإسلام -وقد امتد عطاؤه على مدار أربعة عشر قرنا- لا يمكن أن يقوم بها باحث يبطن فكرة مسبقة، وتحجبه أدلجته والانتصار لحضارته عن الشهادة بالحق والعدل الذي يشهد به واقع الشريعة الواقعي قبل نصوصها الدينية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: بدائع التفسير (3/ 198).

([2]) أخرجه مسلم (1955).

([3]) أخرجه مسلم (1550).

([4]) ينظر: خصائص الدعوة الإسلامية (ص: 199).

([5]) ينظر: الرسول في كتابات المستشرقين (ص: 164).

([6]) أخرجه البخاري (328).

([7]) أخرجه البخاري (3400).

([8]) أخرجه البخاري (6881).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017