الجمعة - 27 رجب 1447 هـ - 16 يناير 2026 م

الإجماع والمنهج السلفي

A A

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد..

في إطار الهجوم المنظَّم على السَّلفية، وعلى دعوتها إلى التمسك بالكتاب والسنة، وردِّ كل نزاع إليهما: اتُّهمت السَّلفية أنها لا تعتد بإجماع علماء المسلمين، وزكَّى هذا الاتهام أن بعضًا من علمائها قد قال بعدم حجية الإجماع، رغم أن هذا ليس دليلاً كافيًا على أن المنهج السَّلفي يقول بهذا القول، بل الحقيقة هي أن المنهج السَّلفي يعتبِر الإجماع ويحتج به، وفي هذا المقال نبين من أين أتت هذه الشبهة؟ وما الجواب عنها؟ بإذن الله تعالى، وذلك في النقاط التالية:

أولًا: الإجماع في اللغة هو العزم على الشيء والاتفاق([1])، وعند الأصوليين: هو اتفاق مجتهدي الأمة في عصر من العصور على حكم شرعي([2]).

ثانيًا: ينقسم الإجماع إلى نوعين: إجماع صريح، وإجماع سكوتي.

فالإجماع الصريح هو: أن يصرح المجتهدون بالقول جميعهم([3])، والسكوتي أن يصرح بعضهم ويسكت الباقون([4]).

والإجماع الصريح حجة متى حصل، وهو قطعي الدلالة لكنه بعد عصر الصحابة نادر الوجود، ومنه المعلوم من الدين بالضرورة ([5]).

 أما الإجماع السكوتي فمنه ما هو قطعي الدلالة ومنه ما هو ظني الدلالة، فيكون قطعيًا متى قطعنا بعدم وجود المخالف، ويكون ظنيًا متى غلب على الظن عدم وجود المخالف دون قطع بذلك([6]).

والقطع والظن هنا يكون بحسب القرائن المحتفة به، فقد تبلغ به درجة القطع واليقين، وذلك بأن يكون الإجماع في المسائل المشهورة، ويتطاول الزمان، ويكثر السؤال عنها، وتستقر المذاهب، ولا يظهر مع ذلك كله مخالف واحد، فيكون حينئذ قطعيًا، ويكون ظنيًا في غير ذلك.

ثالثًا: الأدلة على حجية الإجماع:

من القرآن: قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[النساء: 115].

فما اتفق عليه المؤمنون هو من سبيلهم الواجب اتباعه.

وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [ النساء: 59]. فدل على أن ما اتفقوا عليه حق.

ومن السنة: قول النبي ﷺ «إن أمتي لن تجتمع على ضلالة»([7]).

وقوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([8]).

قال البخاري: وهم أهل العلم([9]).

رابعًا: يجب أن نفرق بين مسألتين:

الأولى: من قال أن الإجماع ليس بحجة، وهذا لم ينقل إلا عن النظَّام والشِّيعة([10]).

والثانية: من قال أنه حجة إذا وقع لكنه مستبعد الحصول بعد عصر الصحابة ووقوعه نادر.

وهذا واضح في الإجماع الصريح، فإن تحصيل الشروط التي يذكرها الأصوليين في هذا الباب لا تكاد تحصل بعد عصر الصحابة، ولهذا ذهب جمع من العلماء إلى أن الإجماع بعد عصر الصحابة لا ينضبط، ولا شك أن مرادهم هو الإجماع الصريح؛ لأن الأصوليين متى أطلقوا الإجماع فالمراد به الصريح، ويؤيده أنهم يستدلون بالإجماع السكوتي في مواضع أخرى.

والقول بأن الإجماع بعد عصر الصحابة لا يكاد ينضبط هو أحد الوجوه التي حمل عليها قول الإمام أحمد: «مَن ادَّعى الإجماع فهو كاذب ما يدريه لعل الناس اختلفوا»([11])، وقاله داود وغيره([12])، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ([13])وابن القيم([14]) ، وليس هذا رفضًا لحجية الإجماع، فإن هذا القول مرده النظر إلى تحقق الشروط في الواقع، وليس لرد كون الإجماع دليلاً.

ويؤيده أيضا أن الإجماع الذي حصل في شروطه اختلاف: يكون إجماعًا ظنيًّا عند الجمهور، ومثاله الإجماع بعد حصول الخلاف، والإجماع دون انقراض العصر، فيعمل به ما لم يظهر ما يخالفه([15]).

خامسًا: بناءًا على ذلك فإن أقوى الإجماعات اعتبارًا هي إجماعات الصحابة؛ وذلك لأنهم محصورون معلومون، والرواية عنهم معلومة مشهورة، ويمكن تحقق شروط الإجماع في عصرهم، وإذا كانت الأمة معصومة من شيوع قول باطل، فإن أولى العصور بذلك هو عصر الصحابة والتابعين، فهم القرون الثلاثة المفضلة التي أخبر النبي ﷺ أنها خير الناس([16]) .

سادسًا: المنهج السَّلفي مبني على العودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والتقيد بفهم السلف معناه القول بما أجمعوا عليه، والاختيار من أقوالهم ما هو أقرب للدليل فيما اختلفوا فيه؛ ولذا فالمنهج السَّلفي أشد المناهج تمسّكًا بالإجماع واعتبارًا له.

سابعًا: على الرغم من هذا فإن الفقهاء كثيرًا ما يدعون الإجماع في مسائل ويكون الواقع على خلاف ذلك، وذلك بوجود الخلاف في المسألة، لكن من نقل الإجماع لم يطلع عليه، وهذا أيضًا أحد المحامل التي حمل عليها قول الإمام أحمد ([17])، فهو إنكار على التساهل في نقل الإجماع وليس ردًا لحجية الإجماع.

قال ابن تيمية: «لكن كثيرًا من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعًا ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة»([18]).

ثامنًا: ممن قال بعدم حجية الإجماع في العصر الحديث الإمام الشوكاني([19])، وتابعه صديق حسن خان([20])، وقولهما هذا رد فعل لمبالغة بعض الفقهاء المتأخرين في دعوى الإجماع على كثير من المسائل التي وقع فيها الخلاف، خاصة المسائل التي خالفوا فيها فعل السلف مثل إقامة الأضرحة على القبور والدعاء عندها والطواف بها وغير ذلك، وقد تابعه على هذا القول بعض السَّلفيين المعاصرين من أهل الحديث ([21]).

تاسعًا: ليس معنى قول هؤلاء بعدم حجية الإجماع هو نسبة المنهج السَّلفي كله إلى هذا القول وذلك لأمور:

الأمر الأول: أن ذلك مصادمة لحقيقة المنهج السَّلفي في ذاته، فالمنهج السَّلفي كما قدمنا يعتبر فهم السلف في اتفاقهم واختلافهم، ويلزم من ذلك أن يستدلوا بإجماع السلف، فالقول بعدم حجيته ضرب من التناقض.

الأمر الثاني: أن أعلام المنهج السَّلفي ومنظريه قديمًا لم يقولوا بهذا القول.

قال ابن تيمية:« وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة» ([22]).

وقال أيضًا: «وتنازعوا في الإجماع هل هو حجة قطعية أم ظنية ؟ والتحقيق أن قطعيه قطعي وظنيه ظني»([23]).

قال ابن القيم:« الأصول: كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح» ([24]).

الأمر الثالث: أن المعاصرين من أعلام المنهج السَّلفي ردوا هذا القول على من قال به وقالوا بخلافه.

قال الشيخ ابن عثيمين: «ولكن الصحيح أن الإجماع ممكن وأنه دليل، ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله والعقل» ([25]).

قال الشيخ ابن باز: «الإجماع اليقيني حجة قطعية، وهو أحد الأصول الثلاثة التي لا تجوز مخالفتها، وهي: الكتاب، والسنة الصحيحة، والإجماع.

وينبغي أن يعلم أن الإجماع القطعي المذكور: هو إجماع السلف من أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم؛ لأن بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمة»([26]).

والخلاصة أن الإجماع متى ثبت فهو حجة، والمنهج السَّلفي لا يخالف في ذلك بحمد الله، بل إن الواقع أن أهل البدع ممن يتهمون السَّلفية بذلك هم أكثر الناس خروجًا عن إجماعات السلف وأقوالهم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا به.

ـــــــــــــــــــــــ
المراجع

([1]) انظر: القاموس المحيط (2/955)، لسان العرب (2/203).

([2]) انظر: البحر المحيط (4/436)، شرح الكوكب المنير(2/211).

([3]) انظر: الواضح لابن عقيل (2/28).

([4]) انظر: الواضح لابن عقيل (2/29).

([5]) انظر: مجموع الفتاوى (19/270). العقيدة الواسطية [التنبيهات السنية(ص: 325)]

([6]) في حجية الإجماع السكوتي أقوال كثيرة، [انظر: البحر المحيط (4/494-503)] وما ذكرته هنا هو خلاصة ما ذكره الجويني في البرهان (ف:641-650)، والغزالي في المنخول (ص:212)، وهو الأقرب لتعامل الفقهاء مع الإجماعات المنقولة في كتب الفقه؛ لأنها كلها من قبيل الإجماعات السكوتية ، ولا يصح منها إجماع واحد على شروط الأصوليين في الإجماع الصريح ، وانظر مجموع الفتاوى (19/267)، البحر المحيط (5/503-507).

([7]) الحديث رواه ابن ماجة (3950)، وهذا الجزء منه صححه الألباني بمجموع الطرق، انظر: ظلال الجنة (1/41).

([8]) متفق عليه: رواه البخاري (3640)، ومسلم (1920) واللفظ له.

([9]) صحيح البخاري (9/101).

([10]) انظر: البحر المحيط (4/440) ، شرح الكوكب المنير (2/213).

([11]) انظر: الواضح لابن عقيل (5/130)، شرح الكوكب المنير (2/213-214).

([12]) انظر: الإحكام لابن حزم (4/509).

([13]) انظر: العقيدة الواسطية بحاشية التنبيهات السنية (ص: 325).

([14]) انظر: إعلام الموقعين (2/227-229).

([15]) انظر: روضة الناظر بشرح ابن بدران (1/474-475).

([16]) كالحديث الوارد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» قال إبراهيم: «وكانوا يضربوننا على الشهادة، والعهد» متفق عليه، صحيح البخاري (2652) صحيح مسلم (212).

([17]) انظر: شرح الكوكب المنير(2/213).

([18]) مجموع الفتاوى (20/10).

([19]) انظر: إرشاد الفحول (1/353-354) وهو تارة يصرح بأنه ليس بحجة وتارة يصرح بأنه متعذر الوقوع.

([20]) انظر: حصول المأمول من علم الأصول (ص: 157).

([21]) كالشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، انظر: امتاع الأسماع بما ورد في الإجماع (ص: 5).

([22]) مجموع الفتاوى (20/10).

([23]) مجموع الفتاوى (19/270).

([24]) إعلام الموقعين (2/211).

([25]) شرح الأصول من علم الأصول (ص: 493).

([26]) مجموع فتاوى ابن باز (8/427).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017