الثلاثاء - 14 شوّال 1445 هـ - 23 ابريل 2024 م

هل يتعارضُ العلمُ مع الدِّين ؟

A A

 لا شك أن المتابع للشبه التي يلوكها المتخرّصون اليوم في وسائل النشر المختلفة والإعلام المقروء والمرئي يلاحظ أنه قد تعرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لهذا الموضوع، وأنهم ما زالوا يلوكون هذه الشبهة المتهافتة رغم الكتابات الكثيرة والدراسات التي توضح أمر الدين وعدم تعارضه مع العلم التجريبي بل وحضه ودعوته إليه، وأن ازدهار العلوم التجريبية في عصر الإسلام قد بلغ أوج تطوره والعالم الغربي كان لا يزال يرزح في عصور الظلام في العلم الديني والعلم المادي معًا!!

وقد طرح الموضوع بعناوين متعددة، مثل: “الصراع بين العلم والدين” أو “تناقض العلم مع الدين”… ومما يدعو للعجب أن بعض المنتسبين إلى الإسلام قد خاضوا في هذا الموضوع: فمنهم من جارى الملاحدة في تصديق هذا الادعاء وقال صراحة: “العلم يُعارض الدين”، ومنهم من يقول: لا علاقة بين العلم والدين.. إلى آخر كلامهم.

وهذا المقال المقتضب لتوضيح هذه القضية بتدرّج وهدوء نخرج بعده إن شاء الله بنتيجة عادلة لا تبرح المنصف إلا أن يعرف حقيقة هذا الادعاء، ويطمئن نفسًا بدينه وإسلامه وشريعته.

وحتى تكون الإجابة دقيقة على هذا السؤال فعلينا أولًا معرفة تاريخ العلاقة بين العلم والدين، ثم تفكيك السؤال وتحرير مصطلحاته، ومعرفة منهج العلم ومنهج الدين وطريقة حل الإشكال إن حدث تعارض ظاهر، كل ذلك لكي نستطيع فهم السؤال فلو فهمنا السؤال جيدًا سنستطيع الإجابة عليه بسهولة إن شاء الله.

ومن هنا فإننا سنتناول هذا الموضوع من ثلاث نوافذ هي:

1) مقدمة تاريخية.

2) تحرير المصطلحات.

3) كيف يمكن أن يتعارض العلم مع الدين؟

أولًا: مُقدمة تاريخية:

عبر التاريخ لم يكن هناك بروز لفكرة التعارض أو النزاع بين العلم والدين؛ لأنه في أحقاب كثيرة كانت الهيمنة للدين وتوجيهاته، وبداية قضية الصدام كانت في أوروبا أثناء عصر سيطرة الكنيسة، تحديدًا مع اضطهاد الكنيسة لرجال العلم التجريبي، فكانت ردة الفعل في عصر التنوير أو عصر النهضة الأوربية، وبداية الوقوف بحزم من رجال العلم ضد سيطرة الكنيسة المطلقة، فالكنيسة كانت بيدها كل السلطات الدينية والعلمية، وكانت كل الآراء العلمية لا تخرج ولا يعترف بها إلا بإذن الكنيسة، وكانت تُحرّم على الناس البحث وإبداء آرائهم في العلوم الطبيعية، إذ كان يُعدّ كفرا بالله!

إذن فالكنيسة الأوربية هي المسؤول الأول عن ظهور دعوى التعارض بين العلم والدين بحماقاتها التي جعلت العلم بديلا عن الدين؛ وذلك حين حاربت العلم والعلماء وخيرت الناس بين اتباع الخرافة للمحافظة على الدين (دينها الذي ابتدعته وشكّلته على حسب أهوائها)، فاختار العلماء الماديون العلم المادي لما ثبت إليهم من حقائق؛ لأنهم يعرفون قدره، ويعلمون أنه أحق بالاتباع من الخرافة التي تمسكت بها الكنيسة.

“والحقيقة أن العلم ما هو إلا تفسير فقط للحقائق، يفسر كيف تحدث الأشياء ولكنه لا يفسر لماذا كانت الأشياء على هذا النحو” ([1]).

أما في الإسلام فإن ما يُسمى بالنزاع بين العلم والدين أمر لم يظهر كقضية في الحضارة الإسلامية، بل قد اعتبر العلماء الطبيعيون والفلكيون والرياضيون أنفسهم في عبادة لا تقل عن عبادة إخوانهم علماء الدين، فلقد حشد القرآن ما يقرب من خمسين آية في تحريك العقل البشري، وانتشاله من وهدة التقليد والتبلُّد، كما حشد عشرات الآيات في إيقاظ الحواس من سمع وبصر ولمس، وعشرات أخرى في إيقاظ التفكير والتفقه، فضلاً عن آيات طلب البرهان والمحبة والجدال بالتي هي أحسن، بل إن القرآن أضاف حقيقة في غاية الأهمية هي أنه أطلق كلمة العلم على الدين ([2]).

ولكن من ينشر هذه الكذبة ويُروِّج لها في عالمنا الإسلامي هم الملاحدة والعلمانيون العرب، فعندما اتصل العالم الإسلامي وانفتح على الغرب، وجدوا التطور الغربي تزامن مع تركهم لخرافاتهم، عندها ظن الملاحدة والعلمانيون العرب أن دين الغرب مثل ديننا أو أن ظروفهم مثل ظروفنا، فبدأوا في بث حركاتهم التشكيكية ومحاولة صنع صراع وهمي بين الدين والعلم.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الحليم محمود: “إنه لتقليد ببغاوات أن ننقل الفكرة التي نشأت في التعارض بين الدين والعلم من بيئتها الجزئية ومن ظروفها الخاصة إلى مجال الدين عامة أينما كان وفي أي زمان وُجد، وإنه لمن السخف الواضح وسوء النية المُبيّتة أن ننقل الفكرة من جو المسيحية إلى جو الإسلام الذي كانت أول كلمة في وحيه {اقْرَأْ } [العلق: 1] ، والذي يصل بالعلماء إلى أن يشهدوا التوحيد مع الله والملائكة “([3]).

ثانيًا: تحرير مصطلحات السؤال وهل صيغة السؤال بهذه الطريقة صحيحة؟

إذا أردنا الإجابة على السؤال فعلينا تعريف مُعطياته وهي:

أولًا: (تعارض – العلم – الدين)

  • ما هو العلم؟

كلمة العلم المقصودة في هذا المقال يُقصد بها العلم المادي الطبيعي التجريبي فقط، على الرغم من أن معنى الكلمة في اللغة العربية أوسع بكثير ولا تقتصر على هذا ولكن ما سنتناوله هنا وما نقصده بكلمة العلم هو المعنى الشهير وهو العلم المادي التجريبي أو ما يسمى بـ(Science).

فعندئذ سيكون السؤال: هل يتعارض العلم المادي الطبيعي التجريبي مع الدين؟

  • ما هو الدين؟

لا يصح إطلاق السؤال السابق مباشرًا هكذا حتى نميز بين أنواع الأديان:

فهناك أنواع كثيرة من الأفكار والأديان والفلسفات يُطلق عليها كلمة (دين) وربما لا يوجد قاسم مشترك بينها سوى الاسم فقط.. هناك أديان صحيحة وأديان باطلة.. وأديان سماوية وأديان أرضية.. وغيرها.

ولكن في هذا المقال الذي سنقصده بالدين أنه دين الإسلام فقط.

وعندئذ سيصير السؤال: هل يتعارض العلم المادي الطبيعي مع الدين الإسلامي

ثانيًا: منهاج العلم ومنهاج الدين:

هل كل أنواع العلم قطعية ثابتة؟

علينا أن نعلم حقيقة وهي أن النظرية العلمية التي يقوم عليها العلم هي “عبارة عن نموذج مُقترح لشرح ظاهرة أو عدة ظواهر معينة وبإمكانها التنبؤ بأحداث مستقبلية ويمكن نقدها”، فكل نظرية علمية قائمة على افتراضات، لو تم إثبات صحة هذه الافتراضات فالنظرية صحيحة وقطعية، ولو لم يتم إثباتها فهي ظنية قد تكون صواب أو خطأ، وبالتالي فيمكننا استنتاج أن هناك من العلم ما هو قطعي وما هو ظني.

هل كل أنواع الدين قطعية؟

من المعروف لدى المسلمين مفهوم “المحكم والمتشابه”، فالمحكم هو البيّن الواضح الذي لا يلتبس أمره، وهذا هو الغالب في القرآن الكريم، فهو أمّ الكتاب وأصل الكتاب، وأما المتشابه فهو الذي يشتبه أمره على بعض الناس دون بعض، فيعلمه العلماء ولا يعلمه الجُهّال، ومنه ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وأهل الحق يردون المتشابه إلى المحكم، وأما أهل الزيغ فيتبعون المتشابه، ويعارضون به المحكم([4]).

وبالتالي فيمكننا استنتاج أن من الدين ما هو قطعي الدلالة وما هو ظني الدلالة.

ثالثًا: كيف يمكن أن يتعارض العلم مع الدين؟

كما علمنا من السطور السابقة أن هناك قطعي وظني من كلا العلم والدين وقد يحدث تعارض بين ظني وقطعي، وعندها:

  • إذا حدث تعارض بين ظني وقطعي: التعارض بين الظني والقطعي وراد ولا مشكلة فيه؛ فعندها نقدم القطعي مطلقًا سواء كان من العلم أو الدين.
  • إذا حدث تعارض بين ظني وظني: فإننا نبحث عن مُرجح خارجي بحيث تكون أدلة أحدهما أقوى من الآخر، وعندها نقدم الظني الراجح ونترك الظني المرجوح سواء كان من العلم أو الدين.
  • إذا حدث تعارض بين قطعي وقطعي: فإننا حينئذ نبحث في أدلة الاثنين وسنجد أن أحدهما قطعي والآخر ظني ولكنه كان يُتوهم بأنه قطعي ولابد أن نجد ذلك؛ لأن تعارض القطعي مع القطعي غير وارد وغير مكن بأي حال من الأحوال؛ لأن الله تعالى خالق الكون هو الذي أنزل الشرائع وهو الذي وضع قوانين العلم المادي أيضًا، وتعارضهم يعني أن هناك تناقض وهذا مُحال على الله سبحانه وتعالى.

فهذه قاعدة أساسية في الفكر الإسلامي، وهي اختصار للقاعدة التي وضعها ابن تيمية رحمه الله في كتابه الماتع (درء تعارض العقل والنقل)،  “ففي الإسلام لا خلاف بين الدين الحق والعلم الصحيح، { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهِمَا لَاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الدخان: (38-39).

ولقد فرض الإسلام العلم وجعله ضرورة واجبة على كل مسلم ومسلمة وليس مجرد حق من حقوق الإنسان، وشجع الإنسان على النظر والتفكير، وتآخى فيه العلم والدين، والدنيا والآخرة، ونفى التسوية بين العلماء وغيرهم من الخلق، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الزمر(9). ورفع شأن المؤمنين العلماء في درجات الحياة الدنيا والآخرة {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ َ}  المجادلة (11 )، ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”([5]).

فكيف تكون للعلم كل هذه المكانة في الإسلام، ثم نجد البعض يدّعي وجود تعارض بينه وبين العلم!

إذن فخلاصة هذا المقال كما وضحنا أعلاه، أنه إذا أتى إلينا شخص بمُعطى علمي وقال: إنه يتعارض مع الدين، أو أتى إلينا بمعطى ديني وقال: إنه يتعارض مع العلم، فعلينا أولًا وقبل أي شيء أن نبحث في كلا النصين ونستخرج منهما ما هو القطعي وما هو الظني، ثم بعد ذلك نطبق عليها قاعدة التعارض المذكورة أعلاه تحت عنوان (كيف يمكن أن يتعارض العلم والدين) وفي المقال القادم إن شاء الله سنذكر بتوسع أكبر أمثلة لشبهات مُتوهمه وطريقة تطبيق تلك القاعدة عليها، والله الموفق([6]).

 ــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

([1])  محمد رسلان، موسوعة الرد على الملحدين العرب، المحاضرة الثالثة.

([2])  ينظر: عماد الدين خليل، تهافت العلمانية، طبعة بيروت، (ص27).

([3])  د. عبدالحليم محمود، موقف الإسلام من الفن والفلسفة، دار الرشاد، القاهرة 2003،  ط2، (ص127).

([4]) ينظر: مجموع الفتاوى 13/ 143، 270- 377، 17/ 381- 389

([5]) صحيح مسلم (3/ 1255)

([6]) مراجع للاستزادة:

ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل.

عبد الله الدعجاني، منهج ابن تيمية المعرفي.

روبرت م. أغروس، جورج ن. ستانسيو، العلم في منظوره الجديد، اصدارات عالم المعرفة، شباط 1989، العدد 134

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017