السبت - 27 جمادى الأول 1448 هـ - 07 نوفمبر 2026 م

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

A A

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى الإنسان، ويبيِّن العوامل المؤثِّرة في تصوُّراته وأفكاره، وكثيرًا ما تكون هذه العوامل داخليَّة وخفيَّة، والخطاب والاستدلال مجرَّد تمويه ثقافيّ أو غطاء تبريريّ، فإذا انكشَفت هذه العوامل وعُرِّيَتْ رأى الإنسان الأمور على حقيقتِها، وأمكنه التَّوازن في الحكم عليها والتّخلِّي عنها.

وقد توسَّع القرآن في الحديث عن خفايا النُّفوس ومدى مضادَّتها للوحي، وكيف كانت عقبة حقيقية في رد الحق واتباع الباطل، فتجد القرآن يقابل بين الوحي والهوى، وبين الشريعة والهوى، ويقرِّر أنَّ اتِّباعها لا يمكن أن يجتمع مع الهوى، قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4].

كما بين أن من أسباب عدم الاستجابة مع ظهور الحق وقوة دليله اتباع الهوى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [القصص: 50].

والهوى في مفهوم الشرع يشمل كثيرًا من الممارسات التي تصدُر عن الإنسان، منها: التعصُّب للآباء والأجداد، وتفضيل المألوف والمقبول عَقلا على الحقِّ الواضح؛ ولذلك حين يؤثر الرجل جماعته وحزبه أو يتكبَّر على قائل الحقِّ لأنه يراه دونه، فكل هذا يشمله مدلول الهوى؛ ولذلك لم يخرج قوم نوح عن معنى اتباع الهوى حين رأوا في أَتباع نوح قومًا بسطاء في التفكير لا يستحقون أن يسبقوهم إلى الحق، ولا أن يجتمعوا معهم عليه، فردّوا البينة بحجة واهية وهي وجود أناس بسطاء في وجهة نظرهم يتبنَّون الحق، وهنا كاشفهم نوح بالحقيقة، وبين أن هذا التعلُّق ليس مسلكًا سليمًا في مقابل البينة، قال سبحانه وتعالى حكاية عن نوح وقومه: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: 27، 28].

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} والملأ هم الأشراف والرؤساء: {مَا نَرَاكَ} يا نوح {إِلَّا بَشَرًا} آدميًّا {مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} وسفلتنا، والرذل: الدون من كل شيء، والجمع: أرذل، ثم يجمع على أراذل، مثل كلب وأكلب وأكالب، وقال في سورة الشعراء عنهم: {وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، يعني: السفلة. وقال عكرمة: “الحاكة والأساكفة”، {بَادِيَ الرَّأْيِ} قرأ أبو عمرو: {بادِئ} بالهمز، أي: أول الرأي، يريدون أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير رويَّة وتفكّر، ولو تفكَّروا لم يتَّبعوك. وقرأ الآخرون بغير همز، أي: ظاهر الرأي من قولهم: بدا الشيء؛ إذا ظهر، معناه اتَّبعوك ظاهرًا من غير أن يتدبَّروا ويتفكَّروا باطنا. قال مجاهد: “رأي العين”، {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين}. قال نوح: { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} بيان {مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً} أي: هدى ومعرفة، {مِنْ عِنْدِهِ فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمْ}، أي: خفيت والتبست عليكم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: {فَعُمِّيَتْ} بضمّ العين وتشديد الميم، أي: شُبِّهَت ولُبِّسَت عليكم، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أي: أنلزمكم البينة والرحمة {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لا تريدونها؟!([1]).

ومن خفايا النفوس التي تؤثر على الإنسان في اتِّباع الحق الصُّحبة، فلها تأثير في النفس عجيب، يجعل الإنسان يردُّ الحق حبًّا في أصدقائه وموافقة لهم؛ ولذا كشف القرآن هذه الخفية وبين مآلها، وذلك بالحديث عن مآلها حين تكون في مقابل الاتباع وتقدم عليه، وتجعل وسيلة خفية لرد الوحي: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} [الفرقان: 28].

يقول تعالى ذكره: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ} نفسه المشرك بربِّه {عَلَى يَدَيْهِ} ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صدّه عن سبيل ربه، يقول: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ} في الدنيا {مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} يعني طريقًا إلى النجاة من عذاب الله.

وقوله: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا}، اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: {الظَّالِمُ} وبقوله: {فُلانًا} فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه، طلبًا منه لرضا أُبيّ بن خلف، وقالوا: فلان هو أُبي([2]).

وإذا تنقلت بين آي القرآن وسوره ستجد الحديث مبثوثًا عن القلوب، وعمَّا يعرض لها من أمراض، وعن مراعاة الدوافع في تشريع الأحكام، فمثلا أمر النساء بعدم الخضوع في القول خشية أن يغذِّي هذا التصرّف غرائز وكوامن في نفوس الآخرين، قد تجرّ إلى أمور لا تُحمد عقباها، قال سبحانه: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

وفي الكلام عن الإيمان المزعوم والادعاء الكاذب لا يغفل القرآن حظ النفس الذي يعد سببا رئيسًا في الادعاء، فيقول سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِين يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} [البقرة: 10].

وقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المراد بالمرض هنا: مرض الشّكِّ والشبهات والنفاق؛ لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع كلها من مرض الشبهات، والزنا ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها من مرض الشهوات، كما قال تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية([3]).

فاكتفى القرآن بتبيين زيف الادعاء ودوافعه وجعله وسيلة لرده، وهذه خصيصة في القرآن إبان تنزّله، وكانت محطَّ نظر كلّ مَن له شبهة أو باطل يسعى إليه، فإنَّ أكثر ما يُقلقه هو حديث المكاشفة الذي يقوم به القرآن أثناء عرض الشبهة والرد عليها؛ حتى صار هذا الأمر هاجسًا نفسيًّا يراود المنافقين ويقلقهم أثناء محاولة تشكيل معتقد فاسد، وقد تحدَّث القرآن عن هذا الهاجس أيضا وكشفه وبيّنه في قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون} [التوبة: 64].

قَالَ السُّدِّيُّ: “قال بعض المنافقين: والله، وددت لو أني قدمت فجلدت مئة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الآية”([4]).

وهذه الآية هي جزء من سورة التوبة التي سمِّيت الفاضحة؛ وذلك لكشفها لحقيقة المنافقين، قال الحسن: “كان المسلمون يسمُّون هذه السورة الحفَّارة؛ لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته”([5]).

والغرض من هذا أن مكاشفة النفس والحديث عن الدوافع ليس دخولا في النيات، بل أحيانا يكون جزءًا من تبيين الحقّ وتعرية الباطل، وذلك بتبيين الدوافع الدنيئة التي تختبئ تحت الأهداف النبيلة والشعارات البراقة والقول الجميل، فلا بد أن يفصل الحق عن الطائفة والحزب وعن الهوى حتى يتبع من أجل أنه حقّ لا لمقصد آخر؛ ولذلك جعل العلماء الإخلاص هو التخلي عن حظ النفس من أجل مراعاة حق الرب ومقصد الشارع، وإلا كان الإنسان ممّن يعبد الله على حرف؛ إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصبته فتنة انقلب على وجهه.

ولا يخفى على القارئ أن كشف خفايا النفوس لم يختص بالمنافقين، بل شمل المؤمنين؛ حتى يترقوا في مدارج الإخلاص، وينتبهوا لخطر الحظوظ الآجلة، وهذا تجده في الحديث عن بدر، وكيف سعى المسلمون للعير، وقدر الله لهم أن يلقَوا الحرب، فإن القرآن لم يغفل أحوال النفوس عند الخروج لبدر إلى نهاية المعركة وحب النفل وغير ذلك، ويكفي في ذلك ما لخصه إبراهيم في دعوته لقومه، وبين لهم تأثير خفايا نفوسهم في اتباعهم للباطل وإشراكهم بالله عز وجل، فقال كما حكى الله عنه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذتُم مِّنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّنْ نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: 25].

كأنه قال: تلك مَوَدةُ بينكم، أي: أُلفتكم واجتماعكم على الأصنام مَوَدةُ بينكم، والمعنى: إنما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادُّوا بها في الحياة الدنيا([6]).

فحب المودة والركون للألفة هي من الأباطيل والخفايا التي تدفع الإنسان إلى التمسك بالباطل ورد الحق، ولا يمكن إغفال هذه المعاني في مناقشة أي فكرة، وهذا هو السّرُّ في تسمِيَة السَّلف لأهل البدع بأهل الأهواء، بدلَ أهل التأويل؛ لأن هذا الوصف عبَّر عن الخلفية الحقيقيّة وراء كثير من الأباطيل والملل والنحل.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير البغوي (2/ 545).

([2]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 262).

([3]) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (ص: 42).

([4]) ينظر: تفسير القرطبي (8/ 195).

([5]) ينظر: المرجع السابق (8/ 196).

([6]) ينظر: زاد المسير (3/ 404).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017