الثلاثاء - 18 جمادى الآخر 1447 هـ - 09 ديسمبر 2025 م

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

A A

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى الإنسان، ويبيِّن العوامل المؤثِّرة في تصوُّراته وأفكاره، وكثيرًا ما تكون هذه العوامل داخليَّة وخفيَّة، والخطاب والاستدلال مجرَّد تمويه ثقافيّ أو غطاء تبريريّ، فإذا انكشَفت هذه العوامل وعُرِّيَتْ رأى الإنسان الأمور على حقيقتِها، وأمكنه التَّوازن في الحكم عليها والتّخلِّي عنها.

وقد توسَّع القرآن في الحديث عن خفايا النُّفوس ومدى مضادَّتها للوحي، وكيف كانت عقبة حقيقية في رد الحق واتباع الباطل، فتجد القرآن يقابل بين الوحي والهوى، وبين الشريعة والهوى، ويقرِّر أنَّ اتِّباعها لا يمكن أن يجتمع مع الهوى، قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4].

كما بين أن من أسباب عدم الاستجابة مع ظهور الحق وقوة دليله اتباع الهوى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [القصص: 50].

والهوى في مفهوم الشرع يشمل كثيرًا من الممارسات التي تصدُر عن الإنسان، منها: التعصُّب للآباء والأجداد، وتفضيل المألوف والمقبول عَقلا على الحقِّ الواضح؛ ولذلك حين يؤثر الرجل جماعته وحزبه أو يتكبَّر على قائل الحقِّ لأنه يراه دونه، فكل هذا يشمله مدلول الهوى؛ ولذلك لم يخرج قوم نوح عن معنى اتباع الهوى حين رأوا في أَتباع نوح قومًا بسطاء في التفكير لا يستحقون أن يسبقوهم إلى الحق، ولا أن يجتمعوا معهم عليه، فردّوا البينة بحجة واهية وهي وجود أناس بسطاء في وجهة نظرهم يتبنَّون الحق، وهنا كاشفهم نوح بالحقيقة، وبين أن هذا التعلُّق ليس مسلكًا سليمًا في مقابل البينة، قال سبحانه وتعالى حكاية عن نوح وقومه: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: 27، 28].

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} والملأ هم الأشراف والرؤساء: {مَا نَرَاكَ} يا نوح {إِلَّا بَشَرًا} آدميًّا {مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} وسفلتنا، والرذل: الدون من كل شيء، والجمع: أرذل، ثم يجمع على أراذل، مثل كلب وأكلب وأكالب، وقال في سورة الشعراء عنهم: {وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، يعني: السفلة. وقال عكرمة: “الحاكة والأساكفة”، {بَادِيَ الرَّأْيِ} قرأ أبو عمرو: {بادِئ} بالهمز، أي: أول الرأي، يريدون أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير رويَّة وتفكّر، ولو تفكَّروا لم يتَّبعوك. وقرأ الآخرون بغير همز، أي: ظاهر الرأي من قولهم: بدا الشيء؛ إذا ظهر، معناه اتَّبعوك ظاهرًا من غير أن يتدبَّروا ويتفكَّروا باطنا. قال مجاهد: “رأي العين”، {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين}. قال نوح: { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} بيان {مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً} أي: هدى ومعرفة، {مِنْ عِنْدِهِ فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمْ}، أي: خفيت والتبست عليكم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: {فَعُمِّيَتْ} بضمّ العين وتشديد الميم، أي: شُبِّهَت ولُبِّسَت عليكم، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أي: أنلزمكم البينة والرحمة {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لا تريدونها؟!([1]).

ومن خفايا النفوس التي تؤثر على الإنسان في اتِّباع الحق الصُّحبة، فلها تأثير في النفس عجيب، يجعل الإنسان يردُّ الحق حبًّا في أصدقائه وموافقة لهم؛ ولذا كشف القرآن هذه الخفية وبين مآلها، وذلك بالحديث عن مآلها حين تكون في مقابل الاتباع وتقدم عليه، وتجعل وسيلة خفية لرد الوحي: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} [الفرقان: 28].

يقول تعالى ذكره: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ} نفسه المشرك بربِّه {عَلَى يَدَيْهِ} ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صدّه عن سبيل ربه، يقول: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ} في الدنيا {مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} يعني طريقًا إلى النجاة من عذاب الله.

وقوله: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا}، اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: {الظَّالِمُ} وبقوله: {فُلانًا} فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه، طلبًا منه لرضا أُبيّ بن خلف، وقالوا: فلان هو أُبي([2]).

وإذا تنقلت بين آي القرآن وسوره ستجد الحديث مبثوثًا عن القلوب، وعمَّا يعرض لها من أمراض، وعن مراعاة الدوافع في تشريع الأحكام، فمثلا أمر النساء بعدم الخضوع في القول خشية أن يغذِّي هذا التصرّف غرائز وكوامن في نفوس الآخرين، قد تجرّ إلى أمور لا تُحمد عقباها، قال سبحانه: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

وفي الكلام عن الإيمان المزعوم والادعاء الكاذب لا يغفل القرآن حظ النفس الذي يعد سببا رئيسًا في الادعاء، فيقول سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِين يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} [البقرة: 10].

وقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المراد بالمرض هنا: مرض الشّكِّ والشبهات والنفاق؛ لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع كلها من مرض الشبهات، والزنا ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها من مرض الشهوات، كما قال تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية([3]).

فاكتفى القرآن بتبيين زيف الادعاء ودوافعه وجعله وسيلة لرده، وهذه خصيصة في القرآن إبان تنزّله، وكانت محطَّ نظر كلّ مَن له شبهة أو باطل يسعى إليه، فإنَّ أكثر ما يُقلقه هو حديث المكاشفة الذي يقوم به القرآن أثناء عرض الشبهة والرد عليها؛ حتى صار هذا الأمر هاجسًا نفسيًّا يراود المنافقين ويقلقهم أثناء محاولة تشكيل معتقد فاسد، وقد تحدَّث القرآن عن هذا الهاجس أيضا وكشفه وبيّنه في قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون} [التوبة: 64].

قَالَ السُّدِّيُّ: “قال بعض المنافقين: والله، وددت لو أني قدمت فجلدت مئة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الآية”([4]).

وهذه الآية هي جزء من سورة التوبة التي سمِّيت الفاضحة؛ وذلك لكشفها لحقيقة المنافقين، قال الحسن: “كان المسلمون يسمُّون هذه السورة الحفَّارة؛ لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته”([5]).

والغرض من هذا أن مكاشفة النفس والحديث عن الدوافع ليس دخولا في النيات، بل أحيانا يكون جزءًا من تبيين الحقّ وتعرية الباطل، وذلك بتبيين الدوافع الدنيئة التي تختبئ تحت الأهداف النبيلة والشعارات البراقة والقول الجميل، فلا بد أن يفصل الحق عن الطائفة والحزب وعن الهوى حتى يتبع من أجل أنه حقّ لا لمقصد آخر؛ ولذلك جعل العلماء الإخلاص هو التخلي عن حظ النفس من أجل مراعاة حق الرب ومقصد الشارع، وإلا كان الإنسان ممّن يعبد الله على حرف؛ إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصبته فتنة انقلب على وجهه.

ولا يخفى على القارئ أن كشف خفايا النفوس لم يختص بالمنافقين، بل شمل المؤمنين؛ حتى يترقوا في مدارج الإخلاص، وينتبهوا لخطر الحظوظ الآجلة، وهذا تجده في الحديث عن بدر، وكيف سعى المسلمون للعير، وقدر الله لهم أن يلقَوا الحرب، فإن القرآن لم يغفل أحوال النفوس عند الخروج لبدر إلى نهاية المعركة وحب النفل وغير ذلك، ويكفي في ذلك ما لخصه إبراهيم في دعوته لقومه، وبين لهم تأثير خفايا نفوسهم في اتباعهم للباطل وإشراكهم بالله عز وجل، فقال كما حكى الله عنه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذتُم مِّنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّنْ نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: 25].

كأنه قال: تلك مَوَدةُ بينكم، أي: أُلفتكم واجتماعكم على الأصنام مَوَدةُ بينكم، والمعنى: إنما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادُّوا بها في الحياة الدنيا([6]).

فحب المودة والركون للألفة هي من الأباطيل والخفايا التي تدفع الإنسان إلى التمسك بالباطل ورد الحق، ولا يمكن إغفال هذه المعاني في مناقشة أي فكرة، وهذا هو السّرُّ في تسمِيَة السَّلف لأهل البدع بأهل الأهواء، بدلَ أهل التأويل؛ لأن هذا الوصف عبَّر عن الخلفية الحقيقيّة وراء كثير من الأباطيل والملل والنحل.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير البغوي (2/ 545).

([2]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 262).

([3]) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (ص: 42).

([4]) ينظر: تفسير القرطبي (8/ 195).

([5]) ينظر: المرجع السابق (8/ 196).

([6]) ينظر: زاد المسير (3/ 404).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

علم الكلام السلفي الأصول والآليات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: اختلف العلماء في الموقف من علم الكلام، فمنهم المادح الممارس، ومنهم الذامّ المحترس، ومنهم المتوسّط الذي يرى أن علم الكلام نوعان: نوع مذموم وآخر محمود، فما حقيقة علم الكلام؟ وما الذي يفصِل بين النوعين؟ وهل يمكن أن يكون هناك علم كلام سلفيّ؟ وللجواب عن هذه الأسئلة وغيرها رأى […]

بين المعجزة والتكامل المعرفي.. الإيمان بالمعجزة وأثره على تكامل المعرفة الإنسانية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد جاء القرآن الكريم شاهدًا على صدق نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بل وعلى صدق الأنبياء كلهم من قبله؛ مصدقًا لما معهم من الكتب، وشاهدا لما جاؤوا به من الآيات البينات والمعجزات الباهرات. وهذا وجه من أوجه التكامل المعرفي الإسلامي؛ فالقرآن مادّة غزيرة للمصدر الخبري، وهو […]

قواعد علمية للتعامل مع قضية الإمام أبي حنيفة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من القضايا التي عملت على إثراء التراث الفقهي الإسلامي: قضية الخلاف بين مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، وهذا وإن كان يُرى من جانبه الإيجابي، إلا أنه تمخَّض عن جوانب سلبية أيضًا، فاحتدام الصراع بين الفريقين مع ما كان يرجّحه أبو حنيفة من مذهب الإرجاء نتج عنه روايات كثيرة […]

كيف نُؤمِن بعذاب القبر مع عدم إدراكنا له بحواسِّنا؟

مقدمة: إن الإيمان بعذاب القبر من أصول أهل السنة والجماعة، وقد خالفهم في ذلك من خالفهم من الخوارج والقدرية، ومن ينكر الشرائع والمعاد من الفلاسفة والملاحدة. وجاءت في الدلالة على ذلك آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: {ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 46]. وقد تواترت الأحاديث […]

موقف الحنابلةِ من الفكر الأشعريِّ من خلال “طبقات الحنابلة” و”ذيله”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تحتوي كتبُ التراجم العامّة والخاصّة على مضمَرَاتٍ ودفائنَ من العلم، فهي مظنَّةٌ لمسائلَ من فنون من المعرفة مختلفة، تتجاوز ما يتعلَّق بالمترجم له، خاصَّة ما تعلَّق بطبقات فقهاء مذهب ما، والتي تعدُّ جزءًا من مصادر تاريخ المذهب، يُذكر فيها ظهوره وتطوُّره، وأعلامه ومؤلفاته، وأفكاره ومواقفه، ومن المواقف التي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017