الجمعة - 14 شعبان 1440 هـ - 19 ابريل 2019 م

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

A A

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى الإنسان، ويبيِّن العوامل المؤثِّرة في تصوُّراته وأفكاره، وكثيرًا ما تكون هذه العوامل داخليَّة وخفيَّة، والخطاب والاستدلال مجرَّد تمويه ثقافيّ أو غطاء تبريريّ، فإذا انكشَفت هذه العوامل وعُرِّيَتْ رأى الإنسان الأمور على حقيقتِها، وأمكنه التَّوازن في الحكم عليها والتّخلِّي عنها.

وقد توسَّع القرآن في الحديث عن خفايا النُّفوس ومدى مضادَّتها للوحي، وكيف كانت عقبة حقيقية في رد الحق واتباع الباطل، فتجد القرآن يقابل بين الوحي والهوى، وبين الشريعة والهوى، ويقرِّر أنَّ اتِّباعها لا يمكن أن يجتمع مع الهوى، قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4].

كما بين أن من أسباب عدم الاستجابة مع ظهور الحق وقوة دليله اتباع الهوى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [القصص: 50].

والهوى في مفهوم الشرع يشمل كثيرًا من الممارسات التي تصدُر عن الإنسان، منها: التعصُّب للآباء والأجداد، وتفضيل المألوف والمقبول عَقلا على الحقِّ الواضح؛ ولذلك حين يؤثر الرجل جماعته وحزبه أو يتكبَّر على قائل الحقِّ لأنه يراه دونه، فكل هذا يشمله مدلول الهوى؛ ولذلك لم يخرج قوم نوح عن معنى اتباع الهوى حين رأوا في أَتباع نوح قومًا بسطاء في التفكير لا يستحقون أن يسبقوهم إلى الحق، ولا أن يجتمعوا معهم عليه، فردّوا البينة بحجة واهية وهي وجود أناس بسطاء في وجهة نظرهم يتبنَّون الحق، وهنا كاشفهم نوح بالحقيقة، وبين أن هذا التعلُّق ليس مسلكًا سليمًا في مقابل البينة، قال سبحانه وتعالى حكاية عن نوح وقومه: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: 27، 28].

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} والملأ هم الأشراف والرؤساء: {مَا نَرَاكَ} يا نوح {إِلَّا بَشَرًا} آدميًّا {مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} وسفلتنا، والرذل: الدون من كل شيء، والجمع: أرذل، ثم يجمع على أراذل، مثل كلب وأكلب وأكالب، وقال في سورة الشعراء عنهم: {وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، يعني: السفلة. وقال عكرمة: “الحاكة والأساكفة”، {بَادِيَ الرَّأْيِ} قرأ أبو عمرو: {بادِئ} بالهمز، أي: أول الرأي، يريدون أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير رويَّة وتفكّر، ولو تفكَّروا لم يتَّبعوك. وقرأ الآخرون بغير همز، أي: ظاهر الرأي من قولهم: بدا الشيء؛ إذا ظهر، معناه اتَّبعوك ظاهرًا من غير أن يتدبَّروا ويتفكَّروا باطنا. قال مجاهد: “رأي العين”، {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين}. قال نوح: { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} بيان {مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً} أي: هدى ومعرفة، {مِنْ عِنْدِهِ فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمْ}، أي: خفيت والتبست عليكم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: {فَعُمِّيَتْ} بضمّ العين وتشديد الميم، أي: شُبِّهَت ولُبِّسَت عليكم، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أي: أنلزمكم البينة والرحمة {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لا تريدونها؟!([1]).

ومن خفايا النفوس التي تؤثر على الإنسان في اتِّباع الحق الصُّحبة، فلها تأثير في النفس عجيب، يجعل الإنسان يردُّ الحق حبًّا في أصدقائه وموافقة لهم؛ ولذا كشف القرآن هذه الخفية وبين مآلها، وذلك بالحديث عن مآلها حين تكون في مقابل الاتباع وتقدم عليه، وتجعل وسيلة خفية لرد الوحي: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} [الفرقان: 28].

يقول تعالى ذكره: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ} نفسه المشرك بربِّه {عَلَى يَدَيْهِ} ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صدّه عن سبيل ربه، يقول: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ} في الدنيا {مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} يعني طريقًا إلى النجاة من عذاب الله.

وقوله: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا}، اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: {الظَّالِمُ} وبقوله: {فُلانًا} فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط؛ لأنه ارتدّ بعد إسلامه، طلبًا منه لرضا أُبيّ بن خلف، وقالوا: فلان هو أُبي([2]).

وإذا تنقلت بين آي القرآن وسوره ستجد الحديث مبثوثًا عن القلوب، وعمَّا يعرض لها من أمراض، وعن مراعاة الدوافع في تشريع الأحكام، فمثلا أمر النساء بعدم الخضوع في القول خشية أن يغذِّي هذا التصرّف غرائز وكوامن في نفوس الآخرين، قد تجرّ إلى أمور لا تُحمد عقباها، قال سبحانه: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

وفي الكلام عن الإيمان المزعوم والادعاء الكاذب لا يغفل القرآن حظ النفس الذي يعد سببا رئيسًا في الادعاء، فيقول سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِين يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} [البقرة: 10].

وقوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المراد بالمرض هنا: مرض الشّكِّ والشبهات والنفاق؛ لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع كلها من مرض الشبهات، والزنا ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها من مرض الشهوات، كما قال تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية([3]).

فاكتفى القرآن بتبيين زيف الادعاء ودوافعه وجعله وسيلة لرده، وهذه خصيصة في القرآن إبان تنزّله، وكانت محطَّ نظر كلّ مَن له شبهة أو باطل يسعى إليه، فإنَّ أكثر ما يُقلقه هو حديث المكاشفة الذي يقوم به القرآن أثناء عرض الشبهة والرد عليها؛ حتى صار هذا الأمر هاجسًا نفسيًّا يراود المنافقين ويقلقهم أثناء محاولة تشكيل معتقد فاسد، وقد تحدَّث القرآن عن هذا الهاجس أيضا وكشفه وبيّنه في قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون} [التوبة: 64].

قَالَ السُّدِّيُّ: “قال بعض المنافقين: والله، وددت لو أني قدمت فجلدت مئة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الآية”([4]).

وهذه الآية هي جزء من سورة التوبة التي سمِّيت الفاضحة؛ وذلك لكشفها لحقيقة المنافقين، قال الحسن: “كان المسلمون يسمُّون هذه السورة الحفَّارة؛ لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته”([5]).

والغرض من هذا أن مكاشفة النفس والحديث عن الدوافع ليس دخولا في النيات، بل أحيانا يكون جزءًا من تبيين الحقّ وتعرية الباطل، وذلك بتبيين الدوافع الدنيئة التي تختبئ تحت الأهداف النبيلة والشعارات البراقة والقول الجميل، فلا بد أن يفصل الحق عن الطائفة والحزب وعن الهوى حتى يتبع من أجل أنه حقّ لا لمقصد آخر؛ ولذلك جعل العلماء الإخلاص هو التخلي عن حظ النفس من أجل مراعاة حق الرب ومقصد الشارع، وإلا كان الإنسان ممّن يعبد الله على حرف؛ إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصبته فتنة انقلب على وجهه.

ولا يخفى على القارئ أن كشف خفايا النفوس لم يختص بالمنافقين، بل شمل المؤمنين؛ حتى يترقوا في مدارج الإخلاص، وينتبهوا لخطر الحظوظ الآجلة، وهذا تجده في الحديث عن بدر، وكيف سعى المسلمون للعير، وقدر الله لهم أن يلقَوا الحرب، فإن القرآن لم يغفل أحوال النفوس عند الخروج لبدر إلى نهاية المعركة وحب النفل وغير ذلك، ويكفي في ذلك ما لخصه إبراهيم في دعوته لقومه، وبين لهم تأثير خفايا نفوسهم في اتباعهم للباطل وإشراكهم بالله عز وجل، فقال كما حكى الله عنه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذتُم مِّنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّنْ نَّاصِرِينَ} [العنكبوت: 25].

كأنه قال: تلك مَوَدةُ بينكم، أي: أُلفتكم واجتماعكم على الأصنام مَوَدةُ بينكم، والمعنى: إنما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادُّوا بها في الحياة الدنيا([6]).

فحب المودة والركون للألفة هي من الأباطيل والخفايا التي تدفع الإنسان إلى التمسك بالباطل ورد الحق، ولا يمكن إغفال هذه المعاني في مناقشة أي فكرة، وهذا هو السّرُّ في تسمِيَة السَّلف لأهل البدع بأهل الأهواء، بدلَ أهل التأويل؛ لأن هذا الوصف عبَّر عن الخلفية الحقيقيّة وراء كثير من الأباطيل والملل والنحل.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير البغوي (2/ 545).

([2]) ينظر: تفسير الطبري (19/ 262).

([3]) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (ص: 42).

([4]) ينظر: تفسير القرطبي (8/ 195).

([5]) ينظر: المرجع السابق (8/ 196).

([6]) ينظر: زاد المسير (3/ 404).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا   1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا. 2/ […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

الأشاعرة ودعوى اختراع توحيد الألوهية

لا يكفُّ الأشاعرةُ عنِ اتهام السلفيَّة بأنها قدِ اخترعت نوعًا من أنواع التوحيد لم تُسبق إليه، ألا وهو: توحيد الألوهية، وهذه الدعوى كافيةٌ عندَهم لرمي السَّلفية بالابتداع في الدّين وتكفير المسلمين([1])، حتى قال بعضهم: إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مُقاربةٌ حديثةٌ جدًّا، وإنَّ هذا التقسيمَ دخيلٌ على الموروث الحضاريِّ لأمَّتنا، بل […]

قصيدة في مدح شيخ الإسلام ابن تيمية

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضلّ له, ومن يُضْلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:       فإذا كانت […]

هل يلزم من القول بصحة صحيح البخاري مساواته بالقُرآن الكريم؟

تمهيد: يَستخدم مروِّجو وهمِ الأبراج وقراءةِ الكفّ وسيلةً خادعةً لجَذب النَّاس، وهي: إطلاقُ كلماتٍ عامَّة فَضفاضة هُلاميّة تَصدُق على أناسٍ كثيرين، فتجدُهم يقولون: أنت في هذا اليوم ستكونُ مبتهجًا، فتجدُ الإنسانَ الذي يُصدِّق هذا يربِط أيَّ فرح يمرُّ به في اليوم بهذا الكلام، وهو فرَحٌ عاديّ يمرُّ بأيِّ إنسان في أيّ يوم! وهذه الوسيلةُ تُستخدم […]

حقيقة ابن عربي الصوفي

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي […]

تغريدات من ورقة علمية بعنوان: حرق المكتبة العربية في مكة

– حرق المكتبة العربية في مكة أسطورة نسج خيوطها ناصر السعيد في كتابه: تاريخ آل سعود. – لا توجد في مكة المكرمة مكتبة بهذا الاسم ولا بهذا المحتوى، فلم يُنقل عن أحد ممن كتب في كتب الرحلات أو تاريخ مكة ذكر لهذه المكتبة. – مسمى المكتبة مريب “المكتبة العربية” فالعثمانيون قطعًا لن يسموا مكتبة بهذا […]

عرض وتعريف بكتاب “الإبطال لنظريَّة الخلط بينَ دين الإسلام وغيره من الأديان”

تمهيد: أرسَل الله سبحانه وتعالى محمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى البشريَّة كلِّهم بآخر شريعةٍ وآخر كتاب، فبعد أن حرَّف اليهودُ التوراة والنصارى الإنجيلَ دخلت البشريَّة في نفقٍ مظلم من التّيه والضياع، حتى أرسل الله آخر الرُّسل لينقذها من هذا الهلاك، فجاءَت شريعته ناسخةً لكلِّ الشرائع السابقة، فلا يُقبل دينٌ أو شريعةٌ بعد مجيء نبيِّنا […]

نقد النقد.. مراجعة للأطروحات الحداثيَّة تجاهَ فكر السَّلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كثيرًا ما رفَع الحداثيون شعارَ النقد للتراث الفقهي أو السلفيّ، أحيانا زعمًا منهم أن الخلاصَ لما تعيشه الأمةُ من تخلف سياسيٍّ ومادّي وتقنيّ سببُه هو الاختيارات الفقهية للفقهاء، ومن ثم يَسعون إلى نبشِ التراث بجميع أشكاله بأحداثه وممارسات أهله ومعتقداتهم؛ ليجعلوا من هذا كلِّه مادّة علميةً للنقد وممارسةِ أشكالٍ […]

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن […]

ثناء الشّيخ أحمد حمّاني -رحمه الله- على الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

الحلاّج: حقيقتُه وما هو عليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: ما إن تخلَّى الناس عن الأسماء الشرعيَّة المميِّزة لهم والمحدِّدة لأقدارهم كالمؤمن والمسلم والصالح والعابد حتى ظهرت أسماء أخرى كان لها بعدَ ذلك ما لها، وأثَّرت في الثقافة الإسلامية، وأضافت إليها مَفَاهِيمَ لم تكن في بيئتها، ولا هي متصالحة مع أنظمتها الثقافية. ومن هذه الأسماء ذات المفاهيم الدخيلة […]

ترجمة الشيخ محمد شعيب عابدين رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو محمد شعيب بن عابدين مكابانجين. ولادته: ولد في عام 1375هـ في مدينة جنرال سانتس جنوب الفلبين. نشأته: نشأته: تلقى تعليمه الأولي في المدارس الابتدائية في مدينته المذكورة، والتحق بجامعة مسلمي منداناو في ماتامباي بمدينة ماراوي، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في سنة ١٣٩٨هـ في المعهد الثانوي وتخرج في الجامعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017