الأربعاء - 16 ربيع الأول 1441 هـ - 13 نوفمبر 2019 م

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

A A

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]).

ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف في المعازف خلاف باطل غير سائغ؛ ولذا لا يذكرون الرأي القائل بالإباحة إلا على وجه النقض والإبطال، لا على وجه الاعتبار والاحتمال.

ويشنِّع البعض على ذلك موهمًا مستمعيه أن العلماء خدعوهم حينما لم يظهروا الخلاف في المعازف، أو لم يراعوا الخلاف في المسألة! وكلما ظفر أحدهم بنقل عن أحد يثبت الخلاف طاروا به ونشروه، وكأنه دليل إدانة لما يسمونهم بالسلفية المعاصرة.

وهذا الكلام باطل من وجوه:

أولًا: أنه لا يلزم المفتي أن يذكر الخلاف ولو كان سائغًا؛ لأن الغرض من الفتوى إخبار المستفتي بما يلزمه عمله، والفتوى ليست مقام تدريس وتفصيل وذكر للأقوال وتفنيدها.

 ولا نعلم أحدًا أوجب على المفتي ذكر الخلاف، بل نصّوا على خلاف ذلك، قال ابن حمدان الحنبلي: “إذا اقتصر المفتي في جوابه على ذكر الخلاف، وقال: فيها روايتان أو قولان أو وجهان أو نحو ذلك، من غير أن يبين الأرجح، فإنه لم يفت فيها بشيء، وإذا لم يذكر خلافا فلا شيء عليه إذا حصل غرض السائل من الجواب بنفي أو إثبات، وإن سأله عن الخلاف ذكره، فربما أراد أن يعلم أنه لا إجماع في ذلك؛ ليمكن تقليد غير إمامه”([2]).

بل الناظر في الكتب المصنفة في الإفتاء يجد العلماء يطالبون المفتين بعدم ذكر الخلاف، بل اختيار الراجح من الدليل أو المذهب -على حسب درجة المفتي-، دون تطويل على السائل لا يحتاجه، بل ربما يوهمه ويلبِّس عليه، ففي أدب الفتوى: “بلغنا عن القاضي أبي الحسن الماوردي صاحب كتاب (الحاوي) قال: إن المفتي عليه أن يختصر جوابه، فيكتفي فيه بأنه يجوز، أو لا يجوز، أو حق، أو باطل. ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج؛ ليفرق بين الفتوى والتصنيف”. وتعقب ابن الصلاح ذلك فقال: “الاقتصار على (لا) أو (نعم) لا يليق بِعِيِّ العامة، وإنما يحسن بالمفتي الاختصار الذي لا يخلّ بالبيان المشترط عليه، دون ما يخل به، فلا يدع إطالة لا يحصل البيان بدونها”([3]).

فالمفتي يذكر للمستفتي ما يعتقد رجحانه، ولا يلزمه ذكر الخلاف، بل لا يحسن ذكر الخلاف أصلا؛ لأنه لا ينتفع به المستفتي في الغالب، فكيف إذا كان الخلاف غير معتبر عند المفتي؟! وهذا هو الوجه الثاني.

ثانيًا: أن الخلاف في المعازف غير معتبر، وما كان كذلك فللمفتي أن يغلظ فيه، وليس فقط عدم ذكر القول الآخر، قال ابن الصلاح رحمه الله: “وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول: هذا إجماع المسلمين، أو لا أعلم في هذا خلافًا، أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب، أو: فقد أثم وفسق، وعلى ولي الأمر أن يأخذ بهذا، ولا يهمل الأمر، وما أشبه هذه الألفاظ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحال”([4]).

ولا يخفى على أحد مدى الفتنة بالمعازف في مثل واقعنا المعاصر، فالتشديد في المنع منه -خاصة مع كثرة من يلبس على الناس في هذا الباب، مع كونه خلافًا شاذًّا غير معتبر- لا عيب فيه، بل هو مطلوب.

ثالثًا: أن علماء الأمة من السلف والخلف أبطلوا هذا الخلاف، ولم يعتبروه، ودليل ذلك أمور:

1- الإجماع على تحريم الغناء المشتمل على المعازف والآلات:

وممن حكى الإجماع: ابن الصلاح رحمه الله، قال: “إن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتدُّ بقوله في الإجماع والاخلاف أنه أباح هذا السماع… وهكذا لا يعتد بخلاف من خالف فيه من الظاهرية لتقاصرهم عن درجة الاجتهاد في أحكام الشريعة، فإذًا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين”([5]).

وكذا ابن حجر الهيتمي حيث قال: “الأوتار والمعازف كالطنبور والعود والصنج -أي: ذي الأوتار- والرباب والجنك والكمنجة والسنطير والدريج وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق، وهذه كلها محرمة بلا خلاف، ومن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سنن تقواه. وممن حكى الإجماع على تحريم ذلك كله الإمام أبو العباس القرطبي، وهو الثقة العدل؛ فإنه قال -كما نقله عن أئمتنا وأقروه-: أما المزامير والكوبة فلا يختلف في تحريم سماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج للشهوات والفساد والمجون؟! وما كان كذلك لم يشكَّ في تحريمه ولا في تفسيق فاعله وتأثيمه. وممن نقل الإجماع على ذلك أيضًا إمام أصحابنا المتأخرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي”([6]).

ثم ناقش دعوى الخلاف، وقال بعدها: “وإذا تأملت ما تقرَّر في هذا التنبيه علمت أن قول صاحب ذلك الكتاب: وذهبت طائفة إلى جواز سماع العود وما جرى مجراه من الآلات المعروفة ذوات الأوتار كذبٌ صريح وجهل قبيح؛ لما مر أن ذلك محرم بالإجماع، وأنه لم يقع خلاف إلا في العود، وأن ذلك الخلاف باطل لا يعتد به في حكاية الإجماع”([7]).

وممن نقل الإجماع كذلك: البغوي([8])، وابن قدامة المقدسي([9])، والحافظ ابن رجب([10])، وابن مفلح ونقل عن القاضي عياض كفر من استحل الغناء([11]).

فهؤلاء -وغيرهم كثير يصلون إلى خمسين عالما([12])– طائفة من كبار الأئمة ينقلون الإجماع على تحريم الغناء المقترن بالآلات، وهؤلاء لا يجهلون أقوال المبيحين، ولكنهم إما يجعلونها خلافًا باطلًا لا يقدح في صحة الإجماع، أو يحملونها على الغناء دون الآلات، وهذا ما لا يذكره كثير من مبيحي الغناء، ولا يلتفتون إليه، فينقلون خلافًا لبعض العلماء في بعض الآلات أو في الغناء المجرد، ويتغافلون عن تحريم الصورة المركبة من الغناء والآلات بالإجماع.

2- النص على درجة الخلاف في المسألة:

نص طائفة من العلماء على عدم اعتبار القول بإباحة المعازف، منهم: النووي رحمه الله حيث قال: “واستروح [أي: ابن حزم] إلى ذلك في تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي”([13]). ومعروف عن النووي -رحمه الله- دقته في اختيار الألفاظ التي تدل على درجة الخلاف، وهو لا يطلق كلمة الفاسد إلا على الخلاف الذي لا يعتدُّ به، ولا يكون له وجه.

وكان الأوزاعي يعد قول من رخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي يؤمر باجتنابها([14]).

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: “وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي في كتابه اختلاف العلماء اتفاق العلماء على النهي عن الغناء، إلا إبراهيم بن سعد المدني وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة. وهذا في الغناء دون سماع الآلات، فإنه لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيها، إنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ممن لا يعتد به”([15]).

3- الإنكار على مستعمل الغناء والمعازف، مع ما تقرر عند العلماء أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد:

فمن ذلك: اعتبارهم آلات اللهو منكرًا يجب إبطاله([16]) بالإتلاف أو التكسير، أو تغيير هيئته بحيث لا ينتفع به انتفاعًا محرمًا، وخلافهم في تضمين المتلِف مبني على إمكان الانتفاع بهذه الآلات في غير المحرم، مع اتفاقهم على جواز -بل وجوب- هذا الإبطال([17]).

وروى أبو بكر الخلال بسنده عن أبي داود السجستاني، أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن الرجل يضرب الطنبور أو الطبل ونحو ذلك، أتوجب أن يغير؟ قال: أوجب([18]).

وسئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن القوم يكون معهم المنكر مغطى مثل طنبور ومسكر وأشباهه، يكسره إن رآه؟ قال: “إذا كان غير مغطى، مثل طنبور ومسكر وأشباهه، يكسره إن رآه”، وقال: “إذا كان مغطى فلا يكسره”([19]).

وأُتِي شريح القاضي في طنبور مكسور، فلم يقض فيه بشيء. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: هو منكر. لم يقض فيه بشيء([20]).

ومن ذلك: تحريمهم حضور الوليمة والدعوة التي يوجد بها غناء محرم ومعازف ما لم يتمكن صاحبها من الإنكار([21]).

ومن ذلك: تغليظ الأئمة الكبار من الأربعة وغيرهم ومن قبلهم الصحابة رضي الله عنهم في وصف الغناء؛ مثل قول ابن مسعود رضي الله عنه: “الغناء ينبت النفاق في القلب”، وقول مالك رحمه الله: “لا يفعله عندنا إلا الفساق”، وقول بعض الأحناف: إن الاستماع إليه فسق والتلذذ به كفر([22])، وغير ذلك مما لا يمكن أن تكون المسألة معه مسائل الاجتهاد عندهم.

وأنت إذا تأملت هذه الأقوال وغيرها وجدتها تتطابق مع ما ذهب إليه كبار علمائنا المعاصرين من التحذير من الغناء، وإبطال الخلاف فيه، وعدم الاعتداد بالمخالف في هذه المسألة.

ولو أن القائل بإباحة الغناء والمعازف تحلل من ربقة النصوص وتفسير السلف بل والخلف لها؛ لكان -رغم عظم خطئه- أكثر اتساقًا مع نفسه ممن يلتزم النصوص ويظهر تعظيم العلماء ثم يهدم كل ذلك عند إباحته للغناء والمعازف، أو يشنع على المبطلين للخلاف، متَّهمًا لهم بالخيانة العلمية أو كتمان الأقوال، وكأنهم انفردوا أو شذُّوا بشيء من عندهم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر في ذلك: إغاثة اللهفان لابن القيم، تحريم آلات الطرب للألباني، الرد على القرضاوي والجديع لعبد الله رمضان موسى.

([2]) صفة الفتوى (ص: 44) ط. المكتب الإسلامي.

([3]) أدب الفتوى (ص: 115-116) ط. الهيئة المصرية للكتاب.

([4]) المصدر نفسه (ص: 134).

([5]) فتاوى ابن الصلاح (2/ 501) ط. عالم الكتب، باختصار يسير.

([6]) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع (ص: 118).

([7]) المصدر نفسه (ص: 122).

([8]) ينظر: شرح السنة (12/ 383) ط. المكتب الإسلامي.

([9]) ينظر: المغني (9/ 132).

([10]) ينظر: نزهة الأسماع في مسألة السماع (ص: 458-459)، ضمن مجموع رسائله، ط. دار الفاروق.

([11]) ينظر: المبدع (8/ 311) ط. دار الكتب العلمية.

([12]) ينظر: الغناء في الميزان، للطريفي.

([13]) شرح صحيح مسلم (1/ 18) ط. دار إحياء التراث العربي.

([14]) نقله عنه ابن رجب في نزهة الأسماع (ص: 459).

([15]) المصدر نفسه (ص: 458).

([16]) مع الالتزام بضوابط تغيير المنكر المعروفة، ومن أهمها مراعاة المصالح والمفاسد، وعدم الافتيات على ولي الأمر في ذلك.

([17]) انظر في تفصيل المذاهب في ذلك: مغني المحتاج (3/ 252)، الإنصاف (6/ 247)، الموسوعة الفقهية الكويتية (1/ 219، 34/ 248).

([18]) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص: 14) ط. دار الكتب العلمية.

([19]) ينظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأبي بكر الخلال (ص: 51).

([20]) ينظر: المصدر نفسه (ص: 56).

([21]) ينظر: المغني (7/ 279)، كفاية الأخيار (ص: 279).

([22]) تنظر هذه الأقوال وغيرها في كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 228-229) ط. دار المعارف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

هَل غَلِط السَّلفيُّون في مفهوم العبادة؟ -مناقشة للأشاعرة والمتصوِّفة في مفهوم العبادة-

الخلاف في مفهوم العبادة: الخلافُ في مفهومِ العبادة خلافٌ في أصلٍ كبير، وينبَني عليه كثيرٌ منَ الأحكام، ومن ثَمَّ حرِص علماءُ الملَّة على تحرير مفهوم العبادة؛ لأنَّ به يتَّضح ما كان حقًّا لله عز وجل وما هو من خصائص المعبود، وما هو حقٌّ للعبد يمكن أن يُصرَف له تبعًا لعبادةٍ أو خاصًّا به، وتحريرُ هذا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017