السبت - 03 ذو الحجة 1443 هـ - 02 يوليو 2022 م

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

A A

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]).

دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور.

قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد التي على القبور، ولا يشرع اتخاذها مساجد»([2]).

غير أن بعض أهل البدع ممَّن يعظِّمون القبور يجادلون في هذا الحكم الشرعي المحكَم بأن المسجد النبوي به قبر النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، ويجعلون هذا الأمر مَدعاة لأن يبنوا المساجد على القبور؛ زاعمين أنه لو كان حرامًا أو ممنوعًا لما كان قبره صلى الله عليه وسلم في مسجده([3])، ونحن في هذا المقال نجيب عن هذه الشبهة -بإذن الله تعالى- في النقاط الآتية:

أولًا: من المعلوم أنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة التي كان يُمرَّض فيها اختلف الصحابة في موضع دفنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ما نسيته، قال: «ما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه»، ادفنوه في موضع فراشه([4])، ولأجل ذلك دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة موضع موته.

وبذلك فإن القبر كان موضعه بجوار المسجد؛ وذلك لأن حجرات نسائه ليست من المسجد.

ثانيًا: تمَّ توسيع المسجد في عهد عمر رضي الله عنه، وكذلك في عهد عثمان رضي الله عنه من جهة النواحي الثلاثة، وتركت الناحية التي من جهة القبر، فلم يوسَّع المسجد من ناحيتها، وذلك حتى يظل القبر بعيدًا عن المسجد، كما يدل عليه قول عمر رضي الله عنه للعباس: «أما حُجَر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها»([5]).

ثم حدثت توسعة أخرى عام 88هـ عندما قام الوليد بن عبد الملك بأمر عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز بأن يوسع المسجد من جميع النواحي، وأن يدخل الحجرات في المسجد، وإن أدى ذلك إلى أن يكون القبر محاطًا بالمسجد من كل الجوانب، وقد قام عمر بن عبد العزيز بجمع العلماء وأهل المدينة وأخبرهم، فشقَّ عليهم هذا، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بهذا، فأصرَّ على ما أمره به، فامتثل عمر بن عبد العزيز لأمره([6])، فسدّوا باب الحجرة وبُني عليها حائط آخر، ثم بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد، فبذلك يكونوا قد بنوا جدارين، وقد جعلوهما من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكّن أحد من استقبال القبر([7])، ولم يكن بالمدينة في ذلك الحين أحد من الصحابة؛ فإن آخرهم موتًا هو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقد مات سنة 78هـ([8]).

ثالثًا: يظهر من هذا السياق أن المسجد لم يبنَ على القبر، وأن القبر لم يحفر بالمسجد، فالمسجد النبوي في الأصل لا علاقة له بالقبر، والقبر في الأصل لا علاقة له بالمسجد، وأن اجتماعهما كان بسبب توسعة المسجد من ناحية القبر، وهذا يدل على أن المسجد وإن أحاط بالقبر من جميع المواضع بسبب التوسعة، إلا إن القبر لم يدخل المسجد؛ لأن الأرض التي دفن بها النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لها حكم القبر، والأرض التي بني عليها المسجد ثبت لها حكم المسجد، فيظل كل واحد منهما على حاله([9]).

وبذلك يتضح أن المسجد النبويَّ ليس مسجدًا مقبورًا، وإن كان ظاهره أنه مقبور إلا أن حقيقته بخلاف ذلك، وبذا فلا حجَّة لأحد في الاستدلال به على جواز الدفن في المساجد أو بناء المساجد على القبور.

وقد يقول قائل: فلماذا لم ينقلوا القبر؟!

والجواب: أن موضع دفنه توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه كما سبق بيانه، ولحرمته صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها أحد غيره.

رابعًا: على فرض التسليم بأن المسجد النبوي صار مسجدًا مقبورًا بهذا الوضع، فإنه لا يقاس عليه غيره من المساجد المقبورة لأمرين:

الأول: أن المسجد النبوي ليس كغيره من المساجد، فقد اختصه الله بفضيلة ليست لغيره من المساجد سوى المسجد الحرام، وهي أن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه عدا المسجد الحرام([10]).

الثاني: أن المسجد لا يمكن نقله، وأن القبر لا يمكن نقله، وهذا لا يمكن حدوثه في غير هذا الموضع، بخلاف المساجد المقبورة فإنها لا مانع من نقل القبر الذي بها، ولا خصيصة لها عن غيرها، فلا يقاس على هذه الصورة غيرها.

خامسًا: إن قيل: فكيف كانت تصلي السيدة عائشة في حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم مدفون فيها؟!

فالجواب: أنها قسمت بيتها قسمين، وجعلت بينهما حائطًا: قسم فيه القبور، وقسم تسكن فيه وفيه تصلّي، فقد ذكر ابن سعد عن مالك بن أنس أنه قال: «قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، قسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائط»([11]).

سادسًا: يدَّعي بعض هؤلاء أنه لم ينكر سوى سعيد بن المسيب، وأن إنكاره لا لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، بل لأنه كان يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وسلم كما هي يطَّلع عليها المسلمون حتى يزهدوا في الدنيا ويعلموا كيف كان يعيش النبي صلى الله عليه وسلم([12]).

والجواب من وجوه:

الأول: أن هذا تلبيس؛ فإن المنقول أن أهل المدينة والفقهاء العشرة كلهم أنكروا لما قرأ عليهم عمر بن عبد العزيز كتاب الوليد بن عبد الملك، وهم المنقول عنهم هذا الرأي. أما سعيد بن المسيب فذكر ابن كثير عنه خاصة أنه أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد، كأنه خشي أن يتَّخذ القبر مسجدًا.

الثاني: أن قول أهل المدينة لعمر بن عبد العزيز: إن الرفض لأجل العبرة والعظة لا يلزم منه نفي أسباب أخرى غيره؛ فإنَّ هذا كان في الجواب عن خطاب الخليفة، فقد يقدم السبب الذي يقبله على السبب الذي لا يقبله.

الثالث: أنهم لو سكتوا جميعًا لما كان فيه حجة؛ إذ إن سكوتهم في هذه الحالة هو بسبب الإكراه، فلا يكون فيه حجة.

سابعًا: يذكر بعضهم في اختلاف الصحابة في موضع الدفن ما ذكره مالك في الموطأ بلاغًا وفيه: «فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع»، فيستدلون بأن المنبر من المسجد، ولم ينكر أحد هذا الاقتراح، وإنما عدلوا عنه لأمر آخر([13]).

والجواب: أن ذلك لا يدل على جواز الدفن بالمسجد؛ فإنه ربما قال أحد رأيًا وردَّه آخرون، والظاهر أن القصة -إن ثبتت- نقلت اختصارًا، فعن عمر مولى غفرة قال: «لما ائتمروا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل: ندفنه حيث كان يصلي في مقامه، وقال أبو بكر: معاذ الله أن نجعله وثنًا يُعبد»([14]).

والخلاصة: أن المسجد النبوي قد وجد قبل القبر، وأن القبر وجد دون ضمٍّ إلى المسجد، ومكان القبر توقيف، وإدخال الحجرات في المسجد استلزم إحاطة المسجد بالقبر، لكنه مفصول عنه بحائطين، فلا يكون بذلك داخلَ المسجد، ولا يكون المسجد به قبرٌ في هذا الوضع، وعلى فرض كونه قد صار به قبرٌ بالضَّمِّ، فإنَّه لا يُقاس عليه غيره؛ لما للمسجد من فضيلة ليست لغيره، ولأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نقله، فلا حجة فيه على جواز الصلاة في المساجد التي بها قبور، والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رواه مسلم (532).

([2]) مجموعة الرسائل والمسائل (1/ 59).

([3]) انظر: الرد على خوارج العصر (3/ 285).

([4]) رواه الترمذي (1018)، وصححه الألباني.

([5]) ينظر: الطبقات الكبرى (4/ 15).

([6]) انظر: البداية والنهاية (9/ 236).

([7]) انظر: شرح صحيح مسلم (5/ 14).

([8]) انظر: تحذير الساجد (ص: 80).

([9]) انظر: القول المفيد (1/ 339).

([10]) انظر: تحذير الساجد (ص: 182).

([11]) الطبقات الكبرى (2/ 224).

([12]) انظر: الرد على خوارج العصر (3/ 287).

([13]) انظر: الرد على خوارج العصر (3/ 287).

([14]) كنز العمال (18764)، وانظر: تحذير الساجد (ص: 15).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017