الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 م

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

A A

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة.

والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية المخرجة لهما عن هذا المعنى؛ لأن الوحي والهوى لا يجتمعان، قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4]، وقال سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون} [الجاثية: 18].

وقد لخَّص ابن عاصم -رحمه الله- مفهوم المصلحة المناقضة للهوى بقوله:

الْقَصْدُ بِالتَّكْلِيفِ صَرْفُ الْخَلْقِ عَنْ دَاعِيَاتِ النَّفْسِ نَحْوَ الْحَقِّ
وَهْوَ عَلَى الْعُمُومِ وَالإِطْلَاقِ في النَّاسِ وَالأَزْمَانِ وَالآفَاقِ
وَشَرْعُهُ لِقَصْدِ أَنْ يُقِيمَا مَصَالِحَ الْخَلْقِ لِتَسْتَقِيمَا
أَمْرًا وَنَهْيًا بِاعْتِبَارِ الآجِلِ وَقَدْ يَكُونُ باعتبار العَاجِلِ
مِنْ حَيْثُ سَعْيُهُمْ لأخرى تَاتِي لَا جِهَةِ الأَهْوَاءِ وَالْعَادَاتِ
وَكَمْ دَلِيلٍ لِلْعُقُولِ وَاضِحِ عَلَى الْتِفَاتِ الشَّرْعِ لِلْمَصَالِحِ
وَمَا أَتَىٰ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ في مَعْرِضِ الْمِنَّةِ وَالتَّعْلِيلِ
كَقَوْلِهِ جَلَّ: «يُرِيدُ اللهُ» غَالِبُهُ ذَٰلِكَ مُقْتَضَاهُ
وَفي الْمَفَاسِدِ مَعَ الْمَصَالِحِ دَفْعًا وَجَلْبًا مَيْلُهُ لِلرَّاجِحِ
وَمِنْ كِلَا الضَّرْبين مَا لَا يُـعْـتَبَرْ لِكَوْنِهِ في عَكْسِهِ قَدِ انْغَمَرْ
وَمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالأُخْرَىٰ فَهْوَ بِتَقْدِيمٍ لَدَيْهِ أَحْرَىٰ([1])

قرَّر -رحمه الله- فائدة التكليف ومقتضاه، وأنها صرف الناس عن اتباع الهوى والعادات إلى اتباع الشرع، وأن الشرع قاصد للمصلحة، والمصلحة التي قصدها الشارع تكون مصلحة دنيوية وأخروية، والمصلحة الدنيوية تابعة للمصلحة الأخروية؛ لأن المصلحة الأخروية أدوم وانفع.

وهذا الكلام الذي نظم ابن عاصم -رحمه الله- أصله منثور عند الشاطبي في الموافقات حيث يقول رحمه الله: “فإذا ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية، فذلك على وجه لا يختلّ لها به نظام، لا بحسب الكل ولا بحسب الجزء، وسواء في ذلك ما كان من قبيل الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات، فإنها لو كانت موضوعة بحيث يمكن أن يختلَّ نظامها أو تنحلَّ أحكامها لم يكن التشريع موضوعًا لها؛ إذ ليس كونها مصالح إذ ذاك بأولى من كونها مفاسد، لكن الشارع قاصد بها أن تكون مصالح على الإطلاق، فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبديًّا وكلِّيًّا وعامًّا في جميع أنواع التكليف والمكلفين من جميع الأحوال”([2]).

وقد استدلَّ على إرادة الشارع للمصلحة بآيات قرآنية نصَّت على هذا المعنى، وجعلته علة للتكاليف، منها قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].

وقد لخص العلماء معنى المصلحة والمفسدة التي اعتبرها الشارع في المعاني الآتية: قال العز ابن عبد السلام: “فالمصالح أربعة أنواع: اللذات وأسبابها، والأفراح وأسبابها، والمفاسد أربعة أنواع: الآلام وأسبابها، والغموم وأسبابها. وهي منقسمة إلى دنيوية وأخروية.

فأما لذات الدنيا وأسبابها وأفراحها وأسبابها وآلامها وأسبابها وغمومها وأسبابها فمعلومة بالعادات.

وأما لذات الآخرة وأسبابها وأفراحها وأسبابها وآلامها وأسبابها وغمومها وأسبابها فقد دل عليها الوعد والوعيد والزجر والتهديد.

فأما اللذات ففي ممثل قوله: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون} [الزخرف: 71].

وأما الأفراح ففي مثل قوله: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11]، وقوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} [آل عمران: 170].

وأما الآلام ففي مثل قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} [البقرة: 10].

وأما الغموم ففي مثل قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق} [الحج: 22].

فهذه هي قاعدة المصالح والمفاسد التي تعرف بها”([3]).

وبنحو هذا القول قال الامام ابن القيم: “فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلُّها، ورحمة كلُّها، ومصالح كلُّها، وحكمة كلُّها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدِّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل؛ فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتمَّ دلالة وأصدقها”([4]).

ويقول الشاطبي: “ما فُهم رعايته في حقِّ الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقلُّ العقل بدركه على حال”([5]).

وتنقسم المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها ثلاثة أقسام:

المصلحة المعتبرة: وهي المصلحة التي شهد الشارع باعتبارها؛ كمصلحة الجهاد، ومصلحة قطع يد السارق، ومصلحة النظر إلى المخطوبة وغيرها([6]).

المصلحة الملغاة: وهي المصلحة التي شهد لها الشرع بالبطلان([7])؛ مثل مصلحة المرابي في زيادة ماله، فقد ألغاها الشارع، قال الله تعالى {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]. ومثل المصلحة الموجودة في الخمر والميسر، والتي ذكرها الله تعالى في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} [البقرة: 219]، ومع ذلك ألغى الشارع هذه المصلحة لوجود المفاسد الكبيرة في الخمر والميسر، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [المائدة: 90].

المصلحة المرسلة: وهي المصلحة التي سكت عنها الشارع، فلم يَرِد طلبُها ولا إلغاؤها، وهذا النوع له شروط وضوابط وتفاصيل ليس هذا موضعها.

وهذا الضبط من الفقهاء والأصوليين لمعنى المصلحة ناتج عن الجدية العلمية في تناول النصوص الشرعية والتنزل على دلالاتها ومحاولة الاستقراء التام لها؛ من أجل الاستنباط الصحيح للأحكام الشرعية المستخرجة منها، ولكن يقابل هذه الجدِّيَّة كسل معرفي اتَّسم به كثير من الباحثين في الشريعة، وخصوصًا في هذا المورد، فجعلوا المصالح أداة لتعطيل النصوص والتملُّص من حاكميتها لصالح المصالح الموهومة، ورجعوا في تحديد المصلحة إلى اعتبارات لم يضع لها الشارع أيَّ اعتبار، وما اعتبر الشارع منها لكن جعله تبعيًّا جعلوه هم أصليًّا، فقد أغفلوا المصالح الأخروية ولم يعطوها أيَّ اعتبار، وأخرجوا العلة من الاعتبار الشرعي، وأناطوا الحكم بمجرد المصلحة والتي لم يعطوها مفهومًا محدَّدًا، ولم يضبطوها بضابط دقيق، لا من العقل ولا من الشرع، وتركوا الأمر موكولًا إلى ما تهوى الأنفس.

ويظهر الفرق بين ضبط الأصوليين وفوضى المتأخرين في الإنتاج المعرفي المبني على التنظير سالف الذكر، فقد استطاع الأصوليون من خلال تنظيرهم للمصلحة وضبطهم لها بناءَ كثير من الأحكام عليها في شتى المجالات من عبادات وعادات ومعاملات، بينما بقي المتأخِّرون يراوحون أمكنتهم، ويتعاطون الفشل المعرفي، ولا يتجاوزون العناوين المشاغبة، دون أيِّ إنتاج علمي يذكر، فليس لهم ذكر في مباحث العبادات ولا في المعاملات، وليس لأحد منهم كتاب يتجاوز حجم المتوسّط في عموم الدين، والمقبول من هذا المتوسط تحت المتوسِّط، بل تحت المقبول، بينما الأصوليّون ألَّفوا عشراتِ المجلدات في شتى المجالات، ولا يمكن تجاوز أيِّ شيء من إنتاجهم على كثرته، بينما المتأخرون جلُّ إنتاجهم مستغنًى عنه على قلته.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) المرتقى (ص: 20)

([2]) الموافقات (2/ 37).

([3]) القواعد الكبرى (1/ 15-16).

([4]) إعلام الموقعين (3/ 11).

([5]) الاعتصام (ص: 362).

([6]) ينظر: المستصفى للغزالي (ص: 173).

([7]) ينظر: المرجع نفسه (ص: 172).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017