الجمعة - 22 ذو الحجة 1440 هـ - 23 أغسطس 2019 م

العلاقة بين الجنسين قبل الزواج وإبطال استدلال الحداثيين

A A

جميع النصوص الشرعية التي مفادها النهي عن الاختلاط بين الجنسين قبل الزواج؛ من غض البصر والنهي عن الدخول على النساء والخلوة بهن، وعن متابعة خطوات الشيطان، إنما المراد منها حفظ المرأة وصيانتها من العبث بها وانتهاك كرامتها.

ولا ينكر الشرع ما فُطر عليه الإنسان في غريزته من حبِّ الجمال؛ لذا شرع الرؤية عند الخِطْبة، فقال صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لما خطب امرأة: «انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»([1])، وقال أيضًا: «تنكح المرأة لأربع»، وذكر منها: «لجمالها»([2])، وأباح للمرأة أن تكشف عن وجهها لخطيبها ليرى جمالها.

فما يقع في القلب من التعلُّق قبل الزواج كمن رأى امرأة جميلة بالصدفة فأعجبته، ورغب في نكاحها، واستولى حبها على قلبه، كل ذلك لا يؤاخذ عليه المرء؛ إنما تأتي المؤاخذة فيمن استرسل في العلاقة وارتبط بها ارتباطًا غير شرعي خارج نطاق الزوجية.

يقول بعض من يحلل هذه العلاقة: إن إنشاء العلاقة بين الزوجين قبل الزواج لا إشكال فيها، وإن الحب البريء في سنوات الشباب الأولى وما يضرمه في النفس من عواطف ومشاعر توضع في خانة حسنات الاختلاط! وإن الفصل بين الجنسين يؤدي إلى إفساد نفسية الرجل والمرأة، وتفسح المجال للشذوذ بأنواعه!!([3])، وإن النظرة الشرعية غير كافية للتعرف على المرأة، واقترحوا الحل الأمثل لحياة زوجية ناجحة، وهو: زمالة العمل!([4]).

واحتج هؤلاء على جواز إنشاء العلاقة بين الجنسين قبل الزواج -كما يحلو لهم- بعدة حجج، بعضها أوهى من بعض، منها:

1- قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32]، حيث زعموا أن الممارسات التي تحدث بين الشباب من الجنسين قبل الزواج ما دون الزنا -كالضم والتقبيل والرقص الغرامي ومسك الأيدي والمعانقة بين غير المتزوجين- جائزة، وهي من قبيل اللمم الذي تكفره الحسنات.

2- أن المسلمين لم يعملوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»([5])، بل زادوا من تعقيده، ووضعوا العراقيل المادية والاجتماعية لصرف الشباب عن الزواج، فلا حل إلا بالارتباط والاختلاط خارج علاقة الزوجية؛ لأن الإسلام لا يحرم شيئًا في غير مقدور الناس واستطاعتهم.

3- لو اعتبرنا ذلك الفعل خطأ -ولم يعتبروه- فالمسلم ليس معصومًا عن الخطأ، ففي الإسلام: الحسنات يذهبن السيئات، وهذا في الصغائر، ومنها: القبلات والأحضان بين غير الزوجين، فهي ذنوب صغائر تسمى في القرآن باللمم، وبعض المفسرين كالطبري والقرطبي وابن كثير يدخلون في اللمم كل ما دون الحد، وبعض المفسرين يدخل ضمن اللمم الزنية الأولى([6]).

الجواب على هذه الشبهات:

أولًا: هناك فرق بين من يعمل الحرام ويراه كبيرًا تعظيمًا لله، ومن يفعل الحرام ويبرر له؛ فالأول قريب من التوبة سريع الأوبة؛ لأنه يعلم أنه أخطأ؛ لذا يبتهل بين يدي مولاه، ويسأله المغفرة من ذنوبه، وأما الثاني فهو لا يعترف بخطئه، ولا يلقي له بالًا؛ لأنه وجد من يؤصل له جريرته، ويبرر له فعلته. والمؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت أصل جبل يوشك أن يقع عليه، بينما الفاجر لا يرى ذنوبه إلا كذباب مر على أنفه، وفعل بيده هكذا فأطاره.

وتعظيم الله وتعظيم أوامره ونواهيه من أجلِّ العبادات؛ لهذا كان بعض السلف يقول: “لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من تعصي”([7]).

ثانيًا: لا ينهى الشارع الحكيم عن أمر إلا وفيه حكمة، بعضها ظاهرة للعيان، بادية كالشمس في رابعة النهار، لا تخفى على كل ذي لب؛ فالنهي عن النظر إلى المرأة، وأمرها بالحجاب، والنهي عن الخلوة بها والدخول عليها، وأمر الشباب بالزواج، كلها شرعت لأجل تحقيق علاقة سليمة بين الجنسين، بعيدة عن الفوضى التي تعيشها أمم الغرب.

ثالثًا: أثبتت الدراسات والإحصائيات أن ما يدعون إليه من التعارف والاختلاط قبل الزواج كان له أثر سلبي في استمرار العلاقة الزوجية، ففي دراسة أجرتها جامعة الحكمة في المملكة العربية السعودية، أظهرت النتائج أن 84% من العلاقات الزوجية التي تتم بعد تعارف وحب تنتهي بالطلاق([8]).

رابعًا: ما يتعلق باستدلالهم بآية اللمم، وفيها بعض النقاشات، نستهلها بهذه الأسئلة:

هل يمكن عد الضم والاحتضان بين الجنسين غير الزوجين من اللمم؟

وهل تكرر هذا الفعل منهما يعد من اللمم؟

وهل حث أحد من العلماء إلى فعل اللمم وذكر فضائله! فضلًا عن الإكثار منه؟ أم دعوا إلى الاستغفار والتوبة منه والإكثار من الصالحات؟

أ- معنى اللمم:

اختلف المفسرون في معنى اللمم الوارد ذكره في آية النجم على عدة أقوال، نجملها في خمسة، وبالتأمل في أقوالهم نعرف مدى انتقائية القول الذي يختاره أرباب الشهوات، وكيف استخدموه، وهل وافق استخدامهم القائلين بهذا القول؟

روي عن جماعة من السلف: أنه الإلمام بالذنب مرة، ثم لا يعود إليه، وإن كان كبيرًا. وهذا قول أبي هريرة، ومجاهد، والحسن، ورواية عن ابن عباس.

وقال سعيد بن المسيب: هو ما ألم بالقلب. أي: ما خطر عليه.

وقال الحسين بن الفضل: اللمم: النظر من غير تعمد، فهو مغفور، فإن أعاد اللمم: فليس بلمم، وهو ذنب([9]) .

وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة، ومتوافقة مع المعنى اللغوي، قال الراغب: أَلْمَمْتُ بكذا، أي: نزلت به، وقاربته من غير مواقعة، ويقال: زيارته إِلْمَامٌ، أي: قليلة([10]).

ولهذا نجد ابن فارس يقول بعد أن ذكر المعنى الذي يتمسك به أرباب الشهوات وهو الضم، وهل هو مراد هنا أم لا؟ قال: فأمَّا اللَّمَم فيقال: ليس بمواقَعَة الذّنْب، وإنَّما هو مقاربتُه ثم ينحَجِزُ عنه، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ} [النجم 32]، ويقال: أصابت فلانًا من الجنّ لَمَّة، وذلك كالمسِّ([11]). وقال الأزهري: العرب تستعمل الإلمام في المقاربة والدنو([12]).

وقد جاء في حديث الإفك ما يؤيد معنى وقوع الشيء مرة ونحوها، قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه»([13]).

قال النووي: “مَعْنَاهُ: إن كنتِ فعلتِ ذنبًا وليس ذلك لك بعادة. وهذا أصل اللمم”([14]).

والمعنى الرابع للمم هو: الصغائر.

قال القرطبي: “وهي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله وحفظه”([15]).

وهناك معنى خامس لكنه متعلق بفترة زمنية محددة، وهو حمل اللمم على ما فعلوه في الجاهلية من الشرك والمعاصي قبل الإسلام([16]).

وهل فهم العلماء أن هذه الآية رخصة في ارتكاب اللمم؟

لم يفهم العلماء من الآية: الإذن لهم في ارتكاب اللمم وهي الصغائر، بل المعنى أنهم يجتنبون الكبائر، ثم ما وقع منهم من الصغائر على سبيل الزلة والخطأ، فإنه يقع مغفورًا لهم باجتنابهم الكبائر.

قال السعدي: “{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} أي: يفعلون ما أمرهم الله به من الواجبات التي يكون تركها من كبائر الذنوب، ويتركون المحرمات الكبار من الزنا وشرب الخمر وأكل الربا والقتل ونحو ذلك من الذنوب العظيمة، {إِلَّا اللَّمَمَ} وهو الذنوب الصغار التي لا يصر صاحبها عليها، أو التي يُلِم العبد بها المرة بعد المرة على وجه الندرة والقلة، فهذه ليس مجرد الإقدام عليها مخرجًا للعبد من أن يكون من المحسنين، فإن هذه مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات تدخل تحت مغفرة الله التي وسعت كل شيء؛ ولهذا قال: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ}، فلولا مغفرته لهلكت البلاد والعباد، ولولا عفوه وحلمه لسقطت السماء على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابة”([17]).

وقال الطاهر ابن عاشور: “فقد يظن الناس أن النهي عنها يلحقها بكبائر الإثم؛ فلذلك حق الاستدراك، وفائدة هذا الاستدراك عامة وخاصة: أما العامة فلكي لا يعامل المسلمون مرتكب شيء منها معاملة من يرتكب الكبائر، وأما الخاصة فرحمة بالمسلمين الذين قد يرتكبونها فلا يفُلّ ارتكابها من نشاط طاعة المسلم، ولينصرف اهتمامه إلى تجنب الكبائر. فهذا الاستدراك بشارة لهم، وليس المعنى أن الله رخص في إتيان اللمم”([18]).

خلاصة أقوال العلماء في معنى اللمم:

يتضح لنا مما سبق أن اللمم في أقوال السلف يشمل عدة معان، منها: الدنو من المعصية، أو الصغائر، أو الوقوع في المعصية كبيرة أو صغيرة مرة مع سرعة التوبة وعدم الرجوع إليه، وليس في كلامهم ما يوحي بالمداومة على هذه الذنوب، أو أنها من الكبائر التي لا يسلم منها الناس، أو أنها مما يجوز فعله ولا يلام عليه العبد.

وهذا مما يبعد فهم من يرى إلصاق هذه الأقوال بأهل العلم والتلفيق بينها لفتح باب الشهوات على مصراعيه.

وأما احتجاجهم بأن هذه الأفعال مما لا يسلم منها الشباب، وليس بمقدورهم تركها، فهذا ليس مبررًا لجواز انحرافهم وسقوطهم في وحل الرذيلة، لا سيما وقد جربت الأمم قبلنا هذا التوجه وذاقت وبال أمرها.

وأيضًا: هذا الحل الذي يزعمونه هو كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ فأي عطش في الحب سيروى بهذه الأفعال التي لا تحصل إلا بين الزوجين في فراش الزوجية؟! ومن الذي سيضمن توقف الأمر عند هذا الحد، وعدم تطوره، لا سيما وقد دخلا معًا في مرحلة متقدمة من المساس بالجسد؟! إن من يدعو إلى هذا لا يحتاج في الحقيقة إلى البحث عن آية أو حديث ليستبيح ما حرم الله، فالحلال بيِّن والحرام بيِّن، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27].

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رواه الترمذي (1087)، وابن ماجه (1866)، والطحاوي (2/ 8)، وابن الجارود (ص: 313)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 198).

([2]) رواه البخاري (5090)، ومسلم (1466).

([3]) انظر: المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء، للبنا (ص: 188).

([4]) انظر: الحجاب، للبنا (ص: 163-165).

([5]) رواه الترمذي (1/ 201)، وابن ماجه (1967)، والحاكم (2/ 164-165)، وحسنه الألباني.

([6]) ماذا قال المفسرون عن اللمم؟ لجمال البنا، جريدة شفاف الشرق الأوسط، 24 نوفمبر 2004م.

([7]) ينظر: الزهد لابن المبارك (ص: 24).

([8]) انظر: ماجد الكناني، جريدة الشرق الأوسط، 10 يوليو 2004م.

([9]) انظر: جامع البيان (22/ 532-539).

([10]) المفردات (ص: 746).

([11]) مقاييس اللغة (5/ 197).

([12]) انظر: تفسير البحر المحيط (8/ 116).

([13]) رواه البخاري (2661)، ومسلم (2770).

([14]) شرح صحيح مسلم (17/ 111).

([15]) تفسير القرطبي (17/ 106).

([16]) انظر: المحرر الوجيز (4/ 184-185).

([17]) تفسير السعدي (ص: 976).

([18]) التحرير والتنوير (27/ 121-122).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017